رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

بورغه برنده يتوقع «انتعاش» اقتصادات المنطقة العربية ويرى «فرصاً هائلة» في السعودية

TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)
يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام على خلفية أعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال. هكذا شخّص رئيس المنتدى، بورغه برنده، تغيّر توازن القوى على الساحة الدولية وما يرافقها من مراجعة للنظام القائم منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي حوار خصّ به «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، قال برنده: إن «الصورة الجيوسياسية الحالية مقلقة للغاية. فقد أدى ارتفاع مستوى الصراع إلى نزوح أكثر من 122 مليون شخص قسراً -وهو رقم قياسي مؤسف». إلا أن تدهور السلم والأمن لم يقد إلى تراجع التعاون الدولي، وفق برنده، الذي يرى في هدنة غزة دليلاً على استمرار التعاون بين «الجهات الإقليمية الفاعلة». أما عن عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فلا يحمل برنده نفس هواجس بعض نظرائه الأوروبيين، إذ يعدّ العلاقة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي «الأكثر تكاملاً في العالم، وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة».

ومع التعافي البطيء للاقتصاد العالمي، رجّح برنده أن يلعب الذكاء الاصطناعي التوليدي دوراً كبيراً في دفع عجلة النمو، عبر إضافة قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي سنوياً. وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، يتوقّع أن يُدرّ الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار.

الانتقال إلى العصر الذكي

اختار المنتدى الاقتصادي العالمي عنوان «التعاون من أجل العصر الذكي» شعاراً لاجتماعه الـ55 في «دافوس» هذا العام، مستبقاً بذلك الانتقال السريع من اقتصادات رقمية إلى اقتصادات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

ويقول برنده إنه «وفقاً لبعض التقديرات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يضيف قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي»، معتبراً أن إطلاق العنان لهذه الإمكانات سيكون أمراً بالغ الأهمية لدفع عجلة النمو. ولكن التقنيات المبتدئة تأتي مع اضطرابات محتملة أيضاً، وفق رئيس المنتدى الذي أشار إلى ترجيح صندوق النقد الدولي أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على 40 في المائة من الوظائف حول العالم.

بورغه مترئساً جلسة حول النمو الاقتصادي بـ«دافوس» 21 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

وتابع: «نحن نعلم أيضاً أن هذه التقنيات يمكن أن تنطوي على مخاطر، ولهذا السبب كان من المهم جداً أن أصدرت الهيئة الاستشارية رفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي خريطة طريق العام الماضي لوضع نهج عالمي شامل لتطوير الضمانات».

واعتبر برنده أن «ما نحتاجه بشكل أساسي للاستفادة من فوائد التكنولوجيا الجديدة بطريقة مسؤولة هو التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص. ولهذا السبب ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في (دافوس) تحت شعار (التعاون من أجل العصر الذكي). نحن نجمع قادة من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من قطاع الأعمال والمجتمع المدني ومجتمع العمال، لمناقشة أفضل السبل التي يمكن للبلدان في جميع أنحاء العالم أن تعد نفسها لعصر التكنولوجيا الجديدة وضمان أن توفر الاقتصادات التي تعتمد على التكنولوجيا فرص العمل والنمو بطريقة منصفة».

تدهور السلم والأمن

رغم إقرار برنده بحجم التحديات التي يشهدها النظام العالمي، ولا سيّما بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعرب عن تفاؤله بمؤشرات على استمرار التعاون الدولي.

وأشار وزير الخارجية النرويجي السابق إلى «جمود» التعاون العالمي جرّاء تدهور السلم والأمن. وقال: «وجد مقياس التعاون العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يستخدم 41 مقياساً لقياس حالة التعاون، أن التعاون توقّف عن التحسن على مدى السنوات الثلاث الماضية. ويُعزى هذا التباطؤ إلى حد كبير إلى التراجع الحاد في السلام والأمن، الناجم عن تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وأماكن أخرى».

كما عبّر عن «قلق عميق» من نفاد الوقت لمعالجة الأولويات العالمية، مثل أهداف التنمية المستدامة، «التي لم يتحقق منها سوى 17 في المائة فقط».

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده أن العالم يمرّ بأعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال (إ.ب.أ)

واستدرك: «رغم أن التعاون قد يكون تحت الضغط، فإنه لم يتراجع. فنحن نشهد استمرار التعاون، لا سيما في مجالات الالتزامات المتعلقة بالمناخ، والطبيعة، والصحة، والابتكار والتكنولوجيا».

وفي هذا الصدد، أشاد برنده باتخاذ جهات إقليمية فاعلة خطوات لمعالجة تدهور السلام والأمن. وقال: «مؤخراً، عملت قطر ومصر والولايات المتحدة معاً للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وعودة بعض الرهائن. وهذه أخبار جديرة بالترحيب بعد أكثر من عام من القتال».

وفيما يتساءل بعض رواد «دافوس» عن قدرة المنتدى على الاستمرار في بيئة دولية تميل نحو الانعزالية بشكل متزايد، قال برنده إن «القادة يحتاجون (اليوم أكثر من أي وقت مضى) إلى إيجاد طرق للتعاون في المصالح المشتركة، حتى في مناخ أكثر تنافسية».

مستقبل التعاون الأطلسي

هيمنت عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أعمال هذه الدورة من المنتدى الاقتصادي العالمي، وخاصة بسبب مخاوف فرضه رسوماً جمركية على حلفائه الأوروبيين، وتهديداته المتجددة لـ«الناتو» في خضمّ الحرب الروسية-الأوكرانية.

برنده مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في «دافوس» 21 يناير (أ.ف.ب)

ولم يُبد برنده قلقاً من مستقبل العلاقات الأطلسية، معبّراً عن ثقته في قدرة واشنطن وبروكسل على تعزيز علاقاتهما رغم الاختلافات.

وقال: «تُعد العلاقة التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأكثر تكاملاً في العالم وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة في كلا الجانبين»، مضيفاً أن هذه العلاقة «تكتسب أهمية كبيرة في وقت تسود فيه الشكوك حول النمو العالمي في المستقبل. كما أن التحالف الأمني عبر الأطلسي أساسي ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل العالمي». وعبّر عن ثقته في أن «العواصم على جانبي المحيط الأطلسي ستبحث عن طرق لتعزيز المصالح المشتركة في هذه اللحظة الحرجة».

اقتصادات الشرق الأوسط

شهد العام الماضي تباطؤاً في النمو بسبب عدد من العوامل، بما في ذلك النزاعات المستمرة والصدمات المتعلقة بالمناخ. ومع ذلك، توقّع برنده حدوث انتعاش هذا العام، محدداً التكنولوجيا كأحد أهم قطاعات النمو.

جانب من جلسة شارك فيها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بعنوان «الدبلوماسية في أوقات الفوضى» (المنتدى الاقتصادي العالمي)

معتمداً على تقديرات لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، قال برنده إنه يمكن للذكاء الاصطناعي وحده أن يدرّ ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030 في منطقة الشرق الأوسط. وتحدّث عن «إشارات قوية» في العديد من الاقتصادات الخليجية لفتح هذه الفرصة، مثل التزام السعودية باستثمار 100 مليار دولار لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي.

وتابع: «سيكون الاستثمار في الشباب وصقل مهاراتهم لدفع القدرة التنافسية والاستعداد للمستقبل أمراً أساسياً. فقد بلغت نسبة بطالة الشباب في الشرق الأوسط نحو 25 في المائة في عام 2023 - أي ضعف المتوسط العالمي - مما يسلط الضوء على الحاجة إلى التركيز على خلق وظائف جديدة وأكثر جاذبية في القطاعين العام والخاص».

جانب من جلسة «أساليب جديدة لقياس نمو الناتج المحلي الإجمالي» ضمن أعمال المنتدى (دافوس)

ولفت برنده إلى أن المنتدى يعمل بشكل وثيق مع قطاع الأعمال والحكومات عندما يتعلق الأمر بتطوير الإمكانات التكنولوجية في المنطقة. وقال «لدينا خمسة مراكز للثورة الصناعية الرابعة التي تجمع القطاعين العام والخاص معاً، لتوسيع نطاق السياسات التي من شأنها تعزيز النمو المدفوع بالتكنولوجيا بطريقة مسؤولة».

إلى ذلك، سلّط برنده الضوء على «فرصة أخرى تتمثل في التحول الأخضر». وقال: «شهدنا (العام الماضي) أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، حيث تأثرت المنطقة بشكل غير متناسب بارتفاع درجات الحرارة»، مضيفاً أن «إزالة الكربون لا تتعلق فقط بخفض الكربون - بل تتعلق بتنمية الاقتصادات، مع وجود فرص بعشرات المليارات من الدولارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا ما قادت الطاقة الخضراء».

فرص هائلة في السعودية

وصف برنده الفرص الاقتصادية في السعودية اليوم بـ«الهائلة»، متوقّعاً أن تتجاوز متوسط النمو العالمي. وقال: «من المتوقع أن تبلغ أرقام النمو العالمي الإجمالي لهذا العام نحو 3.3 في المائة، وكذلك للعام المقبل. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن التوقعات جيدة للغاية. نحن نعتقد أن نموها يمكن أن يصل إلى 5 في المائة، أو 4.5 في المائة على الأقل هذا العام والعام المقبل. وهذا يتيح فرصاً هائلة».

كما أشاد رئيس «دافوس» بالوفد السعودي الكبير المشارك في المنتدى برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، معتبراً ذلك «دليلاً على التعاون الوثيق بين المملكة والمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك بناءً على الاجتماع الخاص الناجح الذي عقدناه في الرياض بالتعاون الوثيق وبرعاية ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان».

بارقة أمل في سوريا

خصّص المنتدى الاقتصادي العالمي العديد من الجلسات لبحث مستقبل منطقة الشرق الأوسط، ولا سيّما بعد اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن في غزة، وطي صفحة نظام بشار الأسد في سوريا، وانتخاب رئيس في لبنان بعد شغور دام أشهراً.

وقال برنده إن «لدينا مشاركة قوية جداً من الشرق الأوسط هذا العام، والمواضيع التي نتناولها تشمل: ماذا سيحدث في غزة (بعد الهدنة)؟ هل سيكون هناك وصول للمساعدات الإنسانية؟ نأمل ذلك. ولدينا لاعبون رئيسون في المنطقة لمناقشة هذا الأمر، بما في ذلك الأمير فيصل بن فرحان (وزير الخارجية) السعودي، ورئيس وزراء قطر الذي لعب دوراً كذلك، وكذلك رئيس وزراء مصر».

وفيما يتعلق بسوريا، قال برنده: «نحن جميعاً مهتمون جداً برؤية ما إذا كان هذا مساراً جديداً، وفرصة لتأسيس حكومة تشمل الجميع. وسينضم إلينا هنا وزير خارجية سوريا الجديد (أسعد الشيباني)، وسنسمع المزيد. آمل أن يتبعوا مساراً معتدلاً - مساراً شاملاً للجميع، وأن يضمن، بالإضافة إلى السنة الذين يمثلونهم، احترام العلويين والأكراد والمسيحيين والشيعة». وتابع: «أعتقد أنّ هناك أملاً لسوريا. ربما سيعود اللاجئون. سيكون هناك استثمار، وهو أمر مطلوب بشدة».

وبالنسبة للبنان، قال برنده إن الوضع يبدو «أفضل مما كان عليه في الماضي. (حزب الله) أصبح مهمّشاً أكثر. ونأمل أيضاً أن يصبح لبنان، مرة أخرى، مكاناً للاستثمار»، مذكّراً بأن بيروت كانت تسمى «باريس الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
TT

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

عيّنت تركيا محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال (SPK)»، وأرسين بشار إكمكجي نائباً للرئيس، بموجب قرار وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان ونُشر في الجريدة الرسمية الأحد.

ويخلف أتشي في المنصب محمود سوتشو، الذي أُقيل في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان أتشي يشغل سابقاً منصب رئيس «هيئة التدقيق الضريبي» في تركيا.

كما نصّ القرار على تعيين ياسمين غريجي عضواً في مجلس «الهيئة».


«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال (207.5 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال (149.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن ارتفاع صافي الربح جاء نتيجة نمو الإيرادات بنسبة 10.1 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 18.3 في المائة، إلى جانب انخفاض المصاريف التشغيلية بنسبة 2.75 في المائة، مدعوماً بتراجع المصاريف العمومية والإدارية ومصروف الخسائر الائتمانية المتوقعة ومصاريف البحث والتطوير. كما ارتفعت عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة، وانخفضت المصاريف التمويلية، وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصاريف البيعية والتسويقية ومصروف الاستهلاك والإطفاء والزكاة.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 10.1 في المائة إلى 2.79 مليار ريال (744.3 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ2.54 مليار ريال (676 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 19.9 في المائة، قابله انخفاض إيرادات قطاع إسناد الأعمال بنسبة 14.16 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 2.13 في المائة.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي ربح الشركة بنسبة 18.4 في المائة إلى 1.95 مليار ريال (519.2 مليون دولار)، مقارنة بـ1.64 مليار ريال (438.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى نمو الإيرادات بنسبة 17 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 21.3 في المائة، إلى جانب تسجيل مكاسب غير متكررة بقيمة 59 مليون ريال نتيجة إعادة تقييم حصة ملكية محتفظ بها سابقاً في شركة زميلة بالقيمة العادلة، إثر الاستحواذ على حصة مسيطرة خلال الفترة، وارتفاع عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة. وقابل ذلك ارتفاع المصاريف التشغيلية والتمويلية ومصروف الزكاة، إلى جانب انخفاض بعض الإيرادات والمكاسب الأخرى.

وارتفعت إيرادات «علم» خلال الفترة بنسبة 17 في المائة إلى 7.79 مليار ريال (2.08 مليار دولار)، مقارنة بـ6.66 مليار ريال (1.77 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مدفوعة بنمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 21.43 في المائة، وقطاع إسناد الأعمال بنسبة 5.77 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 7.41 في المائة.


«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

TT

«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)
رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)

استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، الأحد، بعد تعليقها لأكثر من يومين إثر اختراق إلكتروني استهدف المنصة، وأسفر عن سرقة أصول رقمية تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، في واحدة من أكبر عمليات السطو الإلكتروني المسجلة في قطاع العملات المشفرة.

وجاء استئناف السحوبات بعد أن أعلنت المنصة التزامها بتغطية الخسائر الناجمة عن الهجوم من أموال الشركة، مؤكدة أنها وفّرت بالفعل ما يعادل نحو 90 في المائة من العملات المشفرة التي استولى عليها القراصنة، وأنها ستتحمل الأثر المالي للعملية بالكامل، من دون تحميل المستخدمين أي خسائر.

وقالت «بينانس» عبر حسابها على منصة «إكس» إن المرحلة الأولى من استئناف السحوبات بدأت في نحو الساعة الثانية بعد ظهر الأحد بتوقيت سنغافورة، وشملت في بدايتها شبكة «بتكوين»، على أن تتوسع تدريجياً لتشمل 15 رمزاً رقمياً، من بينها «إيثر» والعملتان المستقرتان «تيذر» (USDT) و«يو إس دي سي» (USDC) الصادرتان عن شركة «سيركل».

وأوضحت المنصة أنها تتبع نهجاً تدريجياً في إعادة فتح عمليات السحب، مع إعطاء الأولوية للعملات التي سجلت طلباً أكبر من المستخدمين خلال الأسبوع الماضي، على أن تخضع كل شبكة وزوج من الأصول لفحوص الاستقرار والأمان قبل إعادة إتاحة السحب.

وأضافت الشركة أنها حدّثت قائمة عناوين إثبات الاحتياطيات لتشمل عناوين محافظ جديدة أنشأتها في إطار استجابتها الأمنية للهجوم، مشيرة إلى أن عمليات السحب ستتم مستقبلاً من هذه العناوين الجديدة.

«بينانس» تتعهد بتغطية الخسائر

وأكدت «بينانس» أن الأموال المسروقة لن يتحملها المستخدمون، وقالت إن الشركة ستغطي الأثر المالي الكامل للعملية. وكانت قد أعلنت في وقت سابق تخصيص أكثر من 6.34 مليار دولار من أموالها لتغطية الخسائر، مشيرة إلى أنها استخدمت أموال الشركة لشراء العملات اللازمة لتعويض نحو 90 في المائة من الأصول التي جرى الاستيلاء عليها.

وأوضحت أن النسبة المتبقية، البالغة نحو 10 في المائة، تتكون من عملات أقل سيولة، مما قد يجعل توفير الكميات المطلوبة منها يستغرق وقتاً أطول.

وقال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«بينانس»، في تسجيل مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن قدرة الشركة على تغطية الخسائر ترتبط باستمرارها في استثمار جزء من إيراداتها في العملات المشفرة.

من جانبها، قالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة، إن إيرادات الشركة خلال العام الحالي ستكون كافية لتغطية قيمة الأصول التي فُقدت في الهجوم بالكامل.

شانغبينغ تشاو مؤسس «بينانس» يدخل المحكمة الفيدرالية في سياتل عام 2024 (أ.ب)

مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم كوريا الشمالية

وفي تطور لافت في التحقيقات، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، السبت، أن كوريا الشمالية تقف وراء سرقة أصول رقمية تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار من «بينانس»، في هجوم وقع في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وربط المكتب العملية بمجموعة القرصنة الكورية الشمالية المعروفة باسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، وهي المجموعة نفسها التي اتُّهمت بالوقوف وراء اختراق منصة «باي بت» في فبراير (شباط) 2025، الذي أسفر عن سرقة نحو 1.5 مليار دولار، وكان الأكبر من نوعه قبل الهجوم الأخير على «بينانس».

وقال المكتب إنه رصد قيام المهاجمين بتحويل الأصول المسروقة إلى عملة «إيثيريوم»، متوقعاً أن يحاولوا غسلها لاحقاً عبر منصات التمويل اللامركزي وخدمات المبادلة الفورية. كما دعا الجهات العاملة في القطاع الخاص إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين التي يستخدمها المهاجمون في نقل الأصول وإخفاء مصدرها.

وكانت شركات متخصصة في تحليل بيانات شبكات «البلوك تشين»، من بينها «تي آر إم لابس» و«تشين أناليسيس» و«إليبتك»، قد أشارت بدورها إلى صلات محتملة بين الهجوم وجهات قرصنة كورية شمالية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى تحفظاً على تأكيد مسؤولية بيونغ يانغ، وقال للصحافيين في فلوريدا، مساء السبت، إن السلطات لا تزال تتعلم تفاصيل الواقعة، مضيفاً: «لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية وراء ذلك».

هبوط العملات المشفرة ثم تعافٍ نسبي

وأدى الإعلان عن الاختراق، الجمعة، إلى موجة تراجع في أسعار العملات المشفرة الرئيسية، وسط مخاوف من تداعيات الهجوم على سلامة أصول المستخدمين والثقة في منصات التداول.

وانخفضت «بتكوين» بنحو 5 في المائة عقب انتشار أنباء الاختراق، فيما تراجعت «إيثيريوم» بنحو 6 في المائة، وهبطت عملة «بي إن بي» التابعة لمنصة «بينانس» بنحو 10 في المائة.

لكن الأسعار سجلت استقراراً نسبياً الأحد، مع بدء استئناف السحوبات وتعهد المنصة بتغطية الخسائر. وجرى تداول «بتكوين» عند نحو 77 ألفاً و800 دولار، أي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوياتها المسجلة الخميس، قبل الإعلان عن الهجوم.

وقال حسيب قريشي، الشريك الإداري في صندوق رأس المال الاستثماري «دراغونفلاي»، إن سرعة استجابة القطاع للأزمة تعكس، إلى حد ما، مدى تطور صناعة العملات المشفرة، مشيراً إلى أن التعامل مع تداعيات الهجوم جرى بوتيرة سريعة.

ثغرات أمنية ومخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي

وأفادت «بينانس» في وقت سابق بأن الحادثة ربما بدأت من خلال اختراق حاسوب محمول لأحد مهندسي البرمجيات، إلى جانب وجود نقاط اختراق إضافية، لكنها قالت إنها لم تجد دليلاً على تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية.

وأعاد الهجوم تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، خصوصاً مع تزايد التحذيرات من إمكان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات القراصنة، بما في ذلك جمع المعلومات وتنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية التي تستهدف العاملين في المؤسسات.

وتعرضت منصات وشركات مالية أخرى خلال الفترة الأخيرة لهجمات إلكترونية، من بينها منصة التنبؤات «بولي ماركت»، وشركتا الاستثمار المالي الكوريتان الجنوبيتان «ميراي أسيت غلوبال إنفستمنتس» و«دايشين سيكيوريتيز»، إضافة إلى منصة تداول العملات «جي إم أو إنترنت غروب» اليابانية.

وتبرز ضخامة «بينانس» في سوق الأصول الرقمية حجم المخاطر المحتملة لأي اختراق تتعرض له؛ إذ تحتفظ المنصة بأصول تقدر بنحو 135 مليار دولار، مقارنة بنحو 29 مليار دولار لدى منصة «أو كي إكس»، ثاني أكبر منصات التداول، وفق بيانات «ديفاي لاما».

وتدير «بينانس» أيضاً صندوقاً احتياطياً لتأمين أصول المستخدمين في الحالات الاستثنائية، يعرف باسم «صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين» (SAFU)، أُنشئ عام 2018، ويُحتفظ به عادة عند مستوى يقارب مليار دولار، مع تغير قيمته تبعاً لتحركات السوق.

ويضع الهجوم الأخير هذا الصندوق، إلى جانب تعهد الشركة باستخدام مواردها الخاصة لتغطية الخسائر، تحت اختبار جديد بشأن قدرة منصات العملات المشفرة على حماية أصول العملاء والحفاظ على الثقة في أنظمة التداول الرقمية.