رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

بورغه برنده يتوقع «انتعاش» اقتصادات المنطقة العربية ويرى «فرصاً هائلة» في السعودية

TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي قادر على دعم الاقتصاد العالمي بـ4 تريليونات دولار

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)
يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده «بارقة أمل» في سوريا (أ.ف.ب)

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام على خلفية أعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال. هكذا شخّص رئيس المنتدى، بورغه برنده، تغيّر توازن القوى على الساحة الدولية وما يرافقها من مراجعة للنظام القائم منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي حوار خصّ به «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، قال برنده: إن «الصورة الجيوسياسية الحالية مقلقة للغاية. فقد أدى ارتفاع مستوى الصراع إلى نزوح أكثر من 122 مليون شخص قسراً -وهو رقم قياسي مؤسف». إلا أن تدهور السلم والأمن لم يقد إلى تراجع التعاون الدولي، وفق برنده، الذي يرى في هدنة غزة دليلاً على استمرار التعاون بين «الجهات الإقليمية الفاعلة». أما عن عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فلا يحمل برنده نفس هواجس بعض نظرائه الأوروبيين، إذ يعدّ العلاقة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي «الأكثر تكاملاً في العالم، وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة».

ومع التعافي البطيء للاقتصاد العالمي، رجّح برنده أن يلعب الذكاء الاصطناعي التوليدي دوراً كبيراً في دفع عجلة النمو، عبر إضافة قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي سنوياً. وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، يتوقّع أن يُدرّ الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار.

الانتقال إلى العصر الذكي

اختار المنتدى الاقتصادي العالمي عنوان «التعاون من أجل العصر الذكي» شعاراً لاجتماعه الـ55 في «دافوس» هذا العام، مستبقاً بذلك الانتقال السريع من اقتصادات رقمية إلى اقتصادات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

ويقول برنده إنه «وفقاً لبعض التقديرات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يضيف قيمة تزيد عن 4 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي»، معتبراً أن إطلاق العنان لهذه الإمكانات سيكون أمراً بالغ الأهمية لدفع عجلة النمو. ولكن التقنيات المبتدئة تأتي مع اضطرابات محتملة أيضاً، وفق رئيس المنتدى الذي أشار إلى ترجيح صندوق النقد الدولي أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على 40 في المائة من الوظائف حول العالم.

بورغه مترئساً جلسة حول النمو الاقتصادي بـ«دافوس» 21 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

وتابع: «نحن نعلم أيضاً أن هذه التقنيات يمكن أن تنطوي على مخاطر، ولهذا السبب كان من المهم جداً أن أصدرت الهيئة الاستشارية رفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي خريطة طريق العام الماضي لوضع نهج عالمي شامل لتطوير الضمانات».

واعتبر برنده أن «ما نحتاجه بشكل أساسي للاستفادة من فوائد التكنولوجيا الجديدة بطريقة مسؤولة هو التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص. ولهذا السبب ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في (دافوس) تحت شعار (التعاون من أجل العصر الذكي). نحن نجمع قادة من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من قطاع الأعمال والمجتمع المدني ومجتمع العمال، لمناقشة أفضل السبل التي يمكن للبلدان في جميع أنحاء العالم أن تعد نفسها لعصر التكنولوجيا الجديدة وضمان أن توفر الاقتصادات التي تعتمد على التكنولوجيا فرص العمل والنمو بطريقة منصفة».

تدهور السلم والأمن

رغم إقرار برنده بحجم التحديات التي يشهدها النظام العالمي، ولا سيّما بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعرب عن تفاؤله بمؤشرات على استمرار التعاون الدولي.

وأشار وزير الخارجية النرويجي السابق إلى «جمود» التعاون العالمي جرّاء تدهور السلم والأمن. وقال: «وجد مقياس التعاون العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يستخدم 41 مقياساً لقياس حالة التعاون، أن التعاون توقّف عن التحسن على مدى السنوات الثلاث الماضية. ويُعزى هذا التباطؤ إلى حد كبير إلى التراجع الحاد في السلام والأمن، الناجم عن تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وأماكن أخرى».

كما عبّر عن «قلق عميق» من نفاد الوقت لمعالجة الأولويات العالمية، مثل أهداف التنمية المستدامة، «التي لم يتحقق منها سوى 17 في المائة فقط».

يرى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده أن العالم يمرّ بأعقد مرحلة جيوسياسية منذ أجيال (إ.ب.أ)

واستدرك: «رغم أن التعاون قد يكون تحت الضغط، فإنه لم يتراجع. فنحن نشهد استمرار التعاون، لا سيما في مجالات الالتزامات المتعلقة بالمناخ، والطبيعة، والصحة، والابتكار والتكنولوجيا».

وفي هذا الصدد، أشاد برنده باتخاذ جهات إقليمية فاعلة خطوات لمعالجة تدهور السلام والأمن. وقال: «مؤخراً، عملت قطر ومصر والولايات المتحدة معاً للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وعودة بعض الرهائن. وهذه أخبار جديرة بالترحيب بعد أكثر من عام من القتال».

وفيما يتساءل بعض رواد «دافوس» عن قدرة المنتدى على الاستمرار في بيئة دولية تميل نحو الانعزالية بشكل متزايد، قال برنده إن «القادة يحتاجون (اليوم أكثر من أي وقت مضى) إلى إيجاد طرق للتعاون في المصالح المشتركة، حتى في مناخ أكثر تنافسية».

مستقبل التعاون الأطلسي

هيمنت عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أعمال هذه الدورة من المنتدى الاقتصادي العالمي، وخاصة بسبب مخاوف فرضه رسوماً جمركية على حلفائه الأوروبيين، وتهديداته المتجددة لـ«الناتو» في خضمّ الحرب الروسية-الأوكرانية.

برنده مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في «دافوس» 21 يناير (أ.ف.ب)

ولم يُبد برنده قلقاً من مستقبل العلاقات الأطلسية، معبّراً عن ثقته في قدرة واشنطن وبروكسل على تعزيز علاقاتهما رغم الاختلافات.

وقال: «تُعد العلاقة التجارية والاستثمارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأكثر تكاملاً في العالم وتدعم بشكل مباشر أكثر من 9 ملايين وظيفة في كلا الجانبين»، مضيفاً أن هذه العلاقة «تكتسب أهمية كبيرة في وقت تسود فيه الشكوك حول النمو العالمي في المستقبل. كما أن التحالف الأمني عبر الأطلسي أساسي ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل العالمي». وعبّر عن ثقته في أن «العواصم على جانبي المحيط الأطلسي ستبحث عن طرق لتعزيز المصالح المشتركة في هذه اللحظة الحرجة».

اقتصادات الشرق الأوسط

شهد العام الماضي تباطؤاً في النمو بسبب عدد من العوامل، بما في ذلك النزاعات المستمرة والصدمات المتعلقة بالمناخ. ومع ذلك، توقّع برنده حدوث انتعاش هذا العام، محدداً التكنولوجيا كأحد أهم قطاعات النمو.

جانب من جلسة شارك فيها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بعنوان «الدبلوماسية في أوقات الفوضى» (المنتدى الاقتصادي العالمي)

معتمداً على تقديرات لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، قال برنده إنه يمكن للذكاء الاصطناعي وحده أن يدرّ ما يصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030 في منطقة الشرق الأوسط. وتحدّث عن «إشارات قوية» في العديد من الاقتصادات الخليجية لفتح هذه الفرصة، مثل التزام السعودية باستثمار 100 مليار دولار لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي.

وتابع: «سيكون الاستثمار في الشباب وصقل مهاراتهم لدفع القدرة التنافسية والاستعداد للمستقبل أمراً أساسياً. فقد بلغت نسبة بطالة الشباب في الشرق الأوسط نحو 25 في المائة في عام 2023 - أي ضعف المتوسط العالمي - مما يسلط الضوء على الحاجة إلى التركيز على خلق وظائف جديدة وأكثر جاذبية في القطاعين العام والخاص».

جانب من جلسة «أساليب جديدة لقياس نمو الناتج المحلي الإجمالي» ضمن أعمال المنتدى (دافوس)

ولفت برنده إلى أن المنتدى يعمل بشكل وثيق مع قطاع الأعمال والحكومات عندما يتعلق الأمر بتطوير الإمكانات التكنولوجية في المنطقة. وقال «لدينا خمسة مراكز للثورة الصناعية الرابعة التي تجمع القطاعين العام والخاص معاً، لتوسيع نطاق السياسات التي من شأنها تعزيز النمو المدفوع بالتكنولوجيا بطريقة مسؤولة».

إلى ذلك، سلّط برنده الضوء على «فرصة أخرى تتمثل في التحول الأخضر». وقال: «شهدنا (العام الماضي) أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، حيث تأثرت المنطقة بشكل غير متناسب بارتفاع درجات الحرارة»، مضيفاً أن «إزالة الكربون لا تتعلق فقط بخفض الكربون - بل تتعلق بتنمية الاقتصادات، مع وجود فرص بعشرات المليارات من الدولارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا ما قادت الطاقة الخضراء».

فرص هائلة في السعودية

وصف برنده الفرص الاقتصادية في السعودية اليوم بـ«الهائلة»، متوقّعاً أن تتجاوز متوسط النمو العالمي. وقال: «من المتوقع أن تبلغ أرقام النمو العالمي الإجمالي لهذا العام نحو 3.3 في المائة، وكذلك للعام المقبل. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن التوقعات جيدة للغاية. نحن نعتقد أن نموها يمكن أن يصل إلى 5 في المائة، أو 4.5 في المائة على الأقل هذا العام والعام المقبل. وهذا يتيح فرصاً هائلة».

كما أشاد رئيس «دافوس» بالوفد السعودي الكبير المشارك في المنتدى برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، معتبراً ذلك «دليلاً على التعاون الوثيق بين المملكة والمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك بناءً على الاجتماع الخاص الناجح الذي عقدناه في الرياض بالتعاون الوثيق وبرعاية ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان».

بارقة أمل في سوريا

خصّص المنتدى الاقتصادي العالمي العديد من الجلسات لبحث مستقبل منطقة الشرق الأوسط، ولا سيّما بعد اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن في غزة، وطي صفحة نظام بشار الأسد في سوريا، وانتخاب رئيس في لبنان بعد شغور دام أشهراً.

وقال برنده إن «لدينا مشاركة قوية جداً من الشرق الأوسط هذا العام، والمواضيع التي نتناولها تشمل: ماذا سيحدث في غزة (بعد الهدنة)؟ هل سيكون هناك وصول للمساعدات الإنسانية؟ نأمل ذلك. ولدينا لاعبون رئيسون في المنطقة لمناقشة هذا الأمر، بما في ذلك الأمير فيصل بن فرحان (وزير الخارجية) السعودي، ورئيس وزراء قطر الذي لعب دوراً كذلك، وكذلك رئيس وزراء مصر».

وفيما يتعلق بسوريا، قال برنده: «نحن جميعاً مهتمون جداً برؤية ما إذا كان هذا مساراً جديداً، وفرصة لتأسيس حكومة تشمل الجميع. وسينضم إلينا هنا وزير خارجية سوريا الجديد (أسعد الشيباني)، وسنسمع المزيد. آمل أن يتبعوا مساراً معتدلاً - مساراً شاملاً للجميع، وأن يضمن، بالإضافة إلى السنة الذين يمثلونهم، احترام العلويين والأكراد والمسيحيين والشيعة». وتابع: «أعتقد أنّ هناك أملاً لسوريا. ربما سيعود اللاجئون. سيكون هناك استثمار، وهو أمر مطلوب بشدة».

وبالنسبة للبنان، قال برنده إن الوضع يبدو «أفضل مما كان عليه في الماضي. (حزب الله) أصبح مهمّشاً أكثر. ونأمل أيضاً أن يصبح لبنان، مرة أخرى، مكاناً للاستثمار»، مذكّراً بأن بيروت كانت تسمى «باريس الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.