السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

ختام مميز للمملكة في المنتدى

وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)
وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)
TT

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)
وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

وتعاني القطاعات الاقتصادية حول العالم، عدم استقرار نتيجة ارتفاع مستويات الديون، ومعدلات التضخم، مع عملات محلية مذبذبة أدت إلى تراجع القوة الشرائية للكثير من المستهلكين، في وقت تسعى فيه بعض الدول إلى فرض رسوم جمركية على بعض الصادرات، قد تعيد التضخم للارتفاع مرة أخرى لمستويات قياسية، وتحدّ من حجم التجارة الدولية.

وركَّز وفد المملكة خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي، وتعزيز الحوار متعدد الأطراف، ودفع الابتكار التحويلي، وإطلاق الإمكانات البشرية، وتوجيه مختلف التحولات نحو الاستدامة.

واختتمت المملكة العربية السعودية مشاركتها في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2025 الذي عُقد في مدينة دافوس السويسرية في الفترة من 20 إلى 24 يناير الحالي، بإعلان استضافتها، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، اجتماعاً دولياً دورياً رفيع المستوى خاصاً بالمنتدى ابتداءً من النصف الأول من عام 2026.

وجاء الإعلان ختاماً متميزاً للمشاركة، حيث استعرض وفد المملكة رفيع المستوى برئاسة الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية، الكثير من إنجازات ومستهدفات المملكة ضمن «رؤية المملكة 2030»، وتمت مناقشة مجموعة من الحلول لأبرز التحديات التي تواجه العالم حالياً، وذلك من خلال عدد من الجلسات الحوارية العامة والخاصة، إضافة إلى الكثير من الاجتماعات الثنائية وعدد من المقابلات مع وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية.

وشهدت مشاركة وفد المملكة في الاجتماع السنوي الإعلان عن مجموعة من المبادرات والاتفاقيات المتميزة، فقد أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي ورقة بحثية بمساهمة وزير السياحة أحمد الخطيب، وجاءت بعنوان «مستقبل السفر والسياحة: تبني النمو المستدام والشامل»، حيث استعرضت الاتجاهات في القطاع السياحي وأهمية التعاون بين مختلف القطاعات، ومن جانبها أصدرت وزارة السياحة ورقة بيضاء تلقي الضوء على الفرص المتميزة التي تتيحها «رؤية المملكة 2030» في قطاع السياحة.

كما أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بالشراكة مع مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني عن إطلاق «مركز الاقتصاديات السيبرانية»، وسيكون مقرّه مدينة الرياض، ويهدف إلى أن يكون مركز فكر عالمياً يتناول الأبعاد الاقتصادية للأمن السيبراني، ويعمل على توفير معلومات موثوقة ودراسات معمقة تمكّن صناع القرار من حول العالم من بناء فهم عميق للعلاقة الوثيقة بين الاقتصادات والأمن السيبراني، كما توفر هذه الدراسات أدوات متينة لصياغة السياسات والاستراتيجيات بما يضمن حماية الاقتصاد العالمي، ويسهم في الوقت نفسه في تعزيز الأمن السيبراني حول العالم.

من جانبها، أعلنت الهيئة الملكية للجبيل وينبع عن انضمام مدينة الجبيل الصناعية إلى مبادرة «التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة»، التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي 2025 في دافوس، لتكون أول مدينة صناعية في منطقة الشرق الأوسط تنضم إلى هذه المبادرة العالمية، وذلك بالتعاون مع شركة «أكسنتشر» ومعهد أبحاث الطاقة الكهربائية (EPRI).

كما أصدرت هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار تقريراً خاصاً عن مبادرة «مسرّعة أسواق الغد في المملكة العربية السعودية»، وذلك بالتعاون مع شبكة مسرّعات الأعمال للمنتدى الاقتصادي العالمي، ويُبرز التقرير مساهمة المبادرة في تحفيز التحولات الاقتصادية الإيجابية عبر حلول تطويرية داعمة لريادة الأعمال، متضمناً الرؤى المستقبلية لتمكين نمو الأسواق الواعدة في المملكة.

بدورها، أعلنت شركة «سيلز فورس» (Salesforce) عن خططها لافتتاح مقر إقليمي جديد لها في الرياض، وتعهدها بتوفير فرص تطوير المهارات لـ30 ألف مواطن سعودي بحلول عام 2030، كما أعلنت الشركة عن اتفاقية شراكة مع شركة «آي بي إم» (IBM) لافتتاح مركز ابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي في المملكة.

ضم وفد المملكة، وزير التجارة الدكتور ماجد عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب، ووزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء والمبعوث الخاص لشؤون المناخ عادل بن أحمد الجبير، ووزير الاستثمار خالد بن عبد العزيز الفالح، ووزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله بن عامر السواحة، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم.

وشارك أعضاء الوفد في جلسات حوارية رئيسية، من بينها «مستقبل النمو»، و«الدبلوماسية في أوقات الفوضى»، و«حوار شامل حول منظومة الابتكار»، و«تحديات الاقتصادات الناشئة»، و«حماية البيئة وتأمين الإنسان»، و«طرق السفر في المستقبل»، و«الحالة الراهنة لحوكمة الذكاء الاصطناعي»، و«التعلم من قطاع الخدمات»، و«نظرة بعيدة المدى لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، و«التحول الاقتصادي في المملكة»، و«البنية التحتية الصناعية للجيل القادم»، و«آفاق الاقتصاد العالمي».

وضمن مشاركة المملكة في المنتدى، نظمت وزارة الاقتصاد والتخطيط جناح مبادرة «سعودي هاوث» (SAUDI HOUSE)، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية منها وزارة الصحة، ووزارة النقل والخدمات اللوجيستية، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة السياحة، ووزارة الاستثمار، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، والهيئة العامة للطيران المدني، والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، والهيئة السعودية للسياحة، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، وشركة الدرعية، ومركز الثورة الصناعية الرابعة في المملكة.

وتمثل هذه المبادرة منصة عالمية استضافت الكثير من الجلسات الحوارية بمشاركة عدد من أعضاء وفد المملكة، إضافة إلى ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص المحلي والدولي، حيث تمت مناقشة أحدث التوجهات المؤثرة في التحول الاجتماعي والاقتصادي محلياً ودولياً، كما تم استعراض مجموعة من الحلول لمختلف التحديات العالمية.

وحظي الجناح بأكثر من 5000 زيارة، حيث اطلع الزوار على رحلة التحول في المملكة ضمن «رؤية المملكة 2030» والفرص الاستثمارية المتاحة من خلالها، إضافة إلى الجانبين السياحي والثقافي الخاصين بالمملكة.


مقالات ذات صلة

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

معظم بورصات الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

معظم بورصات الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، الخميس، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزّز مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الاضطرابات التي تطول ممرات الطاقة والتجارة الحيوية في المنطقة.

وجاءت تراجعات الأسواق بعد تصعيد بحري هو الأشد منذ اندلاع الحرب قبل 6 أشهر، بعدما قالت إيران إنها استهدفت 10 سفن قرب مضيق هرمز، في أعقاب إغراق الولايات المتحدة 5 ناقلات إيرانية. وأدى التصعيد إلى زيادة المخاوف بشأن حركة الشحن عبر المضيق، الذي يُمثل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، بالتزامن مع تجدد هجمات الحوثيين على جنوب السعودية، بما يُهدد أيضاً طرق التصدير البديلة عبر البحر الأحمر.

وتراجع مؤشر السوق السعودية «تاسي» 0.1 في المائة إلى 11007 نقاط، متأثراً بانخفاض سهم «معادن» 1.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «أرامكو السعودية» 0.4 في المائة.

وفي الإمارات، انخفض مؤشر سوق دبي 0.4 في المائة إلى 5904 نقاط، متأثراً بتراجع سهم «إعمار العقارية» 0.7 في المائة، في حين ارتفع مؤشر سوق أبوظبي 0.1 في المائة إلى 10112 نقطة.

وتراجع المؤشر القطري 0.3 في المائة إلى 9824 نقطة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني» 1.4 في المائة.

وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية 0.4 في المائة إلى 56280 نقطة، مع انخفاض سهم «البنك التجاري الدولي» 0.7 في المائة.

في المقابل، ارتفع مؤشر بورصة مسقط 0.3 في المائة إلى 7648 نقطة، وصعد مؤشر الكويت 0.1 في المائة إلى 9324 نقطة، فيما استقرت بورصة البحرين عند 1930 نقطة.

وقال جورج بافل، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في «Naga.com»، إن معنويات المستثمرين في أسواق دول مجلس التعاون لا تزال محكومة بالحذر في أعقاب التصعيد الأخير، مشيراً إلى أن الخطاب الإيراني واضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز والهجمات المستمرة على الناقلات تغذي المخاوف من مواجهة طويلة الأمد.

وتزامن تراجع معظم الأسواق مع صعود أسعار النفط، إذ ارتفعت عقود خام برنت 3.51 في المائة، أو 3.58 دولار، إلى 104.79 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:36 بتوقيت غرينتش، وسط استمرار المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة من المنطقة.

وكانت أسعار برنت قد تجاوزت حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ أواخر يوليو (تموز)، مع اتساع المخاطر التي تواجه حركة النفط عبر الخليج.


الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
TT

الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)

عاود تضخم أسعار الجملة الارتفاع الشهر الماضي، بعد تراجع في وقت سابق من الصيف، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، الناجم عن الحرب في إيران، في إبقاء التكاليف عند مستويات مرتفعة.

وأعلنت الحكومة يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المنتجين الصادر عن وزارة العمل، والذي يقيس التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين، ارتفع بنسبة 5.4 في المائة في أغسطس (آب) مقارنةً بالعام السابق، مقابل 4.7 في المائة في يوليو (تموز). وكان التضخم السنوي لأسعار الجملة قد بلغ ذروته هذا العام عند 5.9 في المائة في مايو (أيار)، بعدما أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 0.4 في المائة بين يوليو وأغسطس، بعد زيادة بلغت 0.1 في المائة في الشهر السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم ظهور بعض المؤشرات على انحسار التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فإنه لا يزال مرتفعاً، مما يزيد الضغوط على المستهلكين الذين يواجهون ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والملابس وغيرها من السلع الأساسية. وقد تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، مدفوعةً بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، في حين صعّد الرئيس دونالد ترمب حربه التجارية مع كندا، مما يشير إلى احتمال أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الارتفاع في التكاليف. ويشكل استمرار ارتفاع الأسعار تحدياً سياسياً لإدارة ترمب وللجمهوريين الذين يستعدون لخوض انتخابات التجديد النصفي.

وباستبعاد فئتي الغذاء والطاقة، اللتين تتسم أسعارهما بالتقلب، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2 في المائة بين يوليو وأغسطس، وهي النسبة نفسها المسجَّلة في الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 4.6 في المائة، مقارنةً مع 4.2 في المائة في يوليو.

وستخضع بيانات يوم الخميس لتدقيق دقيق للغاية، إذ قد تساعد على تحديد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده الأسبوع المقبل. كما تسهم بيانات مؤشر أسعار المنتجين في احتساب مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر صدوره في 30 سبتمبر (أيلول).


العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)
حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)
TT

العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)
حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)

يتعرَّض الاقتصاد العراقي لصدمة حادة نتيجة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تراجع حاد في صادرات النفط التي يعتمد عليها العراق بصورة كبيرة لتمويل موازنته وتوفير العملة الأجنبية؛ ما يضع المالية العامة والحساب الجاري والاحتياطيات أمام ضغوط متزايدة.

وقال «معهد التمويل الدولي»، في تقرير صدر الخميس، إن صادرات النفط العراقية ستنخفض بنحو 22 في المائة خلال 2026؛ ما سيدفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى الانكماش بنحو 11 في المائة، في حين يتسع العجز المالي إلى نحو 11.8 في المائة من الناتج، والعجز في الحساب الجاري إلى 13.1 في المائة.

ورغم ارتفاع متوسط سعر خام برنت المتوقَّع إلى 89 دولاراً للبرميل هذا العام، مقارنة مع 69 دولاراً في 2025، فإن ارتفاع الأسعار لن يوفر للعراق سوى دعم محدود، في ظل الخصومات الكبيرة التي يُباع بها الخام العراقي، وارتفاع تكاليف الشحن، وبقاء أحجام الصادرات أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي معروضة لدى أحد مكاتب الصرافة في بغداد (د.ب.أ)

صادرات النفط تحت الضغط

وأوضح التقرير أن العراق من أكثر الاقتصادات تعرُّضاً لاضطراب الملاحة في هرمز، نظراً إلى أن الجزء الأكبر من الخام المنتَج في جنوب البلاد يصل إلى الأسواق العالمية عبر المحطات النفطية في الخليج، بينما لا تزال طاقات التصدير البديلة محدودة.

وتوفر الطريق الشمالية عبر تركيا متنفساً محدوداً، في حين تحتاج مسارات التصدير المقترحة عبر سوريا والأردن إلى استثمارات كبيرة وسنوات من العمل، قبل أن تتمكن من توفير طاقة تصديرية مؤثرة.

وبحسب تقديرات المعهد، ستتراجع صادرات النفط العراقية بنحو 30 في المائة في المتوسط خلال 2026 مقارنة بالعام السابق، فيما ينخفض إنتاج الخام إلى نحو 3.3 مليون برميل يومياً، مقابل 4.4 مليون برميل يومياً في 2025.

ويعني ذلك أن ارتفاع أسعار النفط لن يكون كافياً لتعويض خسارة أحجام الصادرات، خصوصاً أن سعر التعادل المالي للنفط في العراق ارتفع من نحو 55 دولاراً للبرميل في 2020 إلى 85 دولاراً في 2025، قبل أن تدفع الصدمة الحالية نقطة التعادل إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.

الاحتياطيات تواجه الاستنزاف

ويتوقع «معهد التمويل الدولي» أن تنخفض احتياطيات العراق الرسمية، باستثناء الذهب، من نحو 74 مليار دولار في نهاية 2025 إلى 56 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مع استمرار البنك المركزي في توفير العملة الأجنبية لتمويل الواردات والحفاظ على ربط الدينار بالدولار.

ومع ذلك، يرى المعهد أن الاحتياطيات ستبقى مصدراً مهماً من مصادر الحماية الخارجية، وإن كانت سرعة استنزافها ستصبح أكثر أهمية إذا استمر اضطراب الملاحة عبر هرمز حتى 2027.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع ارتفاع الدين العام إلى 63.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة مع 53.1 في المائة في 2025، نتيجة اتساع احتياجات التمويل الحكومية.

في لقطة شاشة مأخوذة من فيديو مُوزَّع يظهر رشّ الماء على ناقلة النفط «نيو أندروس» التي أفاد مسؤولو الميناء بأنها تعرضت لهجوم من طائرة مسيّرة في المياه الإقليمية العراقية (رويترز)

انتعاش قوي في 2027

ويفترض السيناريو الأساسي للمعهد أن تعود حركة الملاحة عبر هرمز تدريجياً إلى طبيعتها خلال الأشهر المقبلة مع تراجع التوترات الإقليمية وبدء العمل بترتيبات أمنية مؤقتة.

وفي هذه الحالة، يتوقع التقرير تعافي إنتاج النفط وصادراته بالكامل بحلول منتصف 2027؛ ما سيدفع الناتج المحلي الحقيقي إلى النمو بنسبة 12.6 في المائة، بعد انكماشه 10.9 في المائة خلال 2026.

كما يتوقع ارتفاع الناتج المحلي الهيدروكربوني بنسبة 24.3 في المائة العام المقبل، بعد انكماشه 20.5 في المائة خلال 2026، بينما يظل نمو الاقتصاد غير النفطي محدوداً عند نحو 2 في المائة.

ومن شأن تعافي الصادرات النفطية أن يسهم في تقليص العجزين المالي والحساب الجاري، واستقرار الاحتياطيات الأجنبية، لكنه لن يلغي نقاط الضعف الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي.

الإنفاق الحكومي يقيد التعافي

ويشير التقرير إلى أن قدرة الحكومة العراقية على امتصاص صدمة الإيرادات النفطية محدودة بسبب ارتفاع الالتزامات المرتبطة بأجور القطاع العام ومعاشات التقاعد، إلى جانب ضعف الإيرادات غير النفطية واحتياجات الإنفاق على البنية التحتية.

ويرى المعهد أن الاستجابة قصيرة الأجل ستعتمد على مزيج من خفض الإنفاق الرأسمالي، وتراكم المتأخرات المحلية، وزيادة الاقتراض الداخلي، مع استخدام جزء من الاحتياطيات لتلبية احتياجات العملة الأجنبية.

لكن هذه الإجراءات قد تؤثر بدورها في النمو غير النفطي، الذي يتوقع المعهد أن ينكمش بنحو 1 في المائة في 2026 قبل أن ينمو 2 في المائة فقط في 2027.

ويعزو المعهد ضعف النمو غير النفطي إلى مشكلات هيكلية أعمق، تشمل ضعف الاستثمار الخاص، والقيود التمويلية، وارتفاع البطالة، وضعف بيئة الأعمال، ومشكلات الحوكمة، إلى جانب أزمة الكهرباء.

وزير النفط العراقي باسم محمد خضير خلال حضوره افتتاح الدورة الرابعة من المعرض والمؤتمر الدولي للعراق لمشاريع النفط والغاز والبترول في بغداد (أ.ب)

مسارات بديلة للنفط

وفي محاولة لتقليص الاعتماد على هرمز، يعمل العراق على تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط، تشمل تركيا وسوريا والأردن.

ويشير التقرير إلى أن العراق بدأ استخدام ميناء بانياس السوري لنقل زيت الوقود، مع خطط لبدء نقل الخام، إلا أن الكميات الحالية تظل صغيرة مقارنة بصادرات العراق التي تبلغ نحو 3.6 مليون برميل يومياً.

ويبرز مشروع خط أنابيب حديثة - بانياس بوصفه أحد أكثر الخيارات قدرة على تنويع صادرات العراق على المدى المتوسط، بطاقة أولية تتراوح بين 1 و1.5 مليون برميل يومياً، مع إمكانية رفعها إلى مليونَي برميل يومياً.

لكن تنفيذ المشروع يتطلب تمويلاً واستثمارات طويلة الأجل واستقراراً أمنياً وتوافقاً سياسياً مستداماً.

الاستثمار الأميركي فرصة ومخاطرة

وفي المقابل، يرى «معهد التمويل الدولي» أن تدفقات الاستثمار الأجنبي تمثل أحد مصادر الدعم للاقتصاد العراقي على المدى المتوسط، بعدما ارتفعت التدفقات الإجمالية من نحو 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً خلال 2020 - 2022 إلى 8.6 مليار دولار في 2025، بما يعادل نحو 4 في المائة من الناتج المحلي.

ويرتبط الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات بقطاع النفط والغاز، ومشروعات التقاط الغاز ومعالجته، وتطوير قطاع الكهرباء.

كما يلفت التقرير إلى تنامي الاهتمام التجاري الأميركي بالعراق، مع سعي شركات، من بينها «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» و«هاليبرتون» و«إتش كيه إن إنرجي» و«كي بي آر»، واحتمال عودة «إكسون موبيل»، إلى تطوير مشروعات في النفط والغاز.

ويرى المعهد أن تنفيذ هذه المشروعات يمكن أن يدعم الطاقة الإنتاجية، ويزيد التقاط الغاز، ويحسن إمدادات الكهرباء، ويفتح المجال أمام دورة استثمار جديدة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من مخاطر التنفيذ المرتبطة بالوضع الأمني والسياسي.

نساء عراقيات يتصفحن الكتب في معرض بغداد الدولي للكتاب في بغداد (أ.ف.ب)

الاستقرار السياسي شرط للتعافي

وبحسب التقرير، شهد المشهد السياسي العراقي تحسُّناً نسبياً منذ تولي رئيس الوزراء علي الزيدي منصبه في مايو (أيار) 2026، مع تركيز أكبر على تعزيز سلطة الدولة ومكافحة الفساد وجذب الاستثمار وتطوير العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على علاقات عملية مع إيران.

لكن المعهد يرى أن هذا التحسن لا يزال هشاً، في ظل استمرار نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وقدرتها العسكرية، وارتباطاتها السياسية والاقتصادية.

ويحذر التقرير من أن تجدُّد الهجمات على المصالح الأميركية أو دول الخليج قد يؤدي إلى ردود عسكرية، ويقوّض العلاقات الاقتصادية للعراق مع دول مجلس التعاون، ويضعف ثقة المستثمرين.

المخاطر الجيوسياسية

ويعتبر المعهد أن أكبر المخاطر السلبية على آفاق العراق في 2027 تتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق موثوق بين الولايات المتحدة وإيران، أو عدم القدرة على الحفاظ عليه؛ ما قد يطيل اضطراب الملاحة في هرمز ويؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها ويبقي أقساط التأمين مرتفعة.

وفي حال طال أمد الصدمة، قد تتسارع وتيرة استنزاف الاحتياطيات ويرتفع الدين العام بوتيرة أكبر، بحيث يتجاوز 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2027 في السيناريو الأسوأ.

ويخلص «معهد التمويل الدولي» إلى أن تعافي صادرات النفط يمكن أن يمنح العراق نافذة زمنية لإجراء الإصلاحات وإعادة بناء الاحتياطيات، لكن استدامة التعافي ستظل مرتبطة بقدرة الحكومة على تقليص الاعتماد على النفط، وإصلاح المالية العامة والمصارف والكهرباء، وتحسين الحوكمة وبيئة الاستثمار.