وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

الخطيب كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أكثر الوجهات زيارةً في المملكة

وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

قال وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، إن السياحة الرياضية تشهد نمواً سريعاً في جميع أنحاء السعودية، وتساهم بشكل كبير في استراتيجية السياحة الأوسع للمملكة وأهداف «رؤية 2030».

وكشف الخطيب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، عن أن الفعاليات الرياضية الثمانين التي استضافتها السعودية خلال السنوات الأربع الماضية «استقطبت 2.5 مليون سائح».

إلى ذلك، قال الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بقرابة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، معرباً عن تفاؤل كبير بالوصول إلى هدف 10 في المائة بحلول 2030.

أبرز الوجهات

وعن الوجهات التي تحظى بأكبر عدد زيارات داخل السعودية، أكّد الخطيب أن «مكة المكرمة والمدينة المنورة لا تزالان تتصدران قائمة الوجهات الأكثر زيارة في السعودية، وتجذبان ملايين الحجاج سنوياً؛ نظراً لأهميتهما الدينية».

وأكّد الخطيب أن السعودية «وصلت إلى هدفها المتمثل في استقطاب 100 مليون سائح، قبل سبع سنوات من الموعد المحدد؛ ما رسخ مكانتها وجهةً سياحية رئيسية».

وتابع أن «الرياض، المعروفة ببنيتها التحتية الحديثة وتراثها الثقافي، تليها المنطقة الشرقية، تحظيان بشعبية كبيرة بين السياح المحليين والإقليميين على حد سواء».

جانب من جلسة شارك فيها وزير السياحة السعودي بدافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

وبرزت العُلا كذلك وجهةً سياحية مهمة في المملكة. فـ«في عام 2023، استقبلت العُلا، وهي موقع ذو أهمية تاريخية وأثرية استثنائية، أكثر من 250 ألف زائر، 65 في المائة منهم تقريباً من السيّاح المحليين والإقليميين»، بحسب الخطيب.

وعدّ أن هذه الزيادة في عدد الزوار تسلط الضوء على الاهتمام المتزايد باستكشاف المناظر الطبيعية والثقافية الغنية في المملكة. وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، أصبحت جدة، بساحلها النابض بالحياة على البحر الأحمر، تحظى بشعبية متزايدة بين الخليجيين والزوار».

أما الدرعية، التي صنّفها المنتدى الاقتصادي العالمي في ورقة إحاطة عن مستقبل السفر والسياحة مثالاً على المزج بين الفخامة والحفاظ على الثقافة والإدارة المسؤولة للأراضي، فاستقبلت أكثر من مليوني زائر منذ افتتاحها في عام 2022.

وقال الخطيب إن «هذه المعالم السياحية المتنوعة تؤكد على التزام المملكة العربية السعودية بالترويج للسياحة المحلية والإقليمية، بكونها جزءاً من استراتيجيتها الأوسع نطاقاً لتنويع الاقتصاد، وتعزيز جاذبيتها السياحية العالمية».

المشاريع العملاقة

خطت السعودية خطوات كبيرة في قطاع السياحة، مدفوعة بمبادرة «رؤية 2030» الطموحة، وهذا يشمل، بحسب الخطيب، «استثمارات كبيرة في مشاريع عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، وبوابة الدرعية التي من المقرر أن تعيد تعريف معايير السياحة العالمية».

ولفت الوزير السعودي إلى أن «التحسن المستمر في رضا السيّاح وتجاربهم أدّى إلى تحقيق المملكة إنجازاً جديداً، حيث قفزت 15 مركزاً في إنفاق السيّاح الدوليين، لتصل إلى المركز الـ12 عالمياً في عام 2023، مقارنة بالمركز الـ27 في عام 2019، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة للسياحة».

وتابع أن «التزام المملكة بمضاعفة طاقتها الاستيعابية للإقامة إلى 800 ألف غرفة بحلول عام 2030 يدلّ أيضاً على استعدادها لتلبية التدفق المتزايد للزوار. ويعكس الصعود السريع للمملكة العربية السعودية في التصنيف العالمي للسياحة، حيث تقدمت 10 مراكز لتحتل المركز الـ33 في مؤشر تنمية السياحة والسفر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حوكمتها الفعالة واستثماراتها الاستراتيجية».

قاعة المرايا في العُلا (الهيئة الملكية للعُلا)

ومع التفاني المستمر في تحسين البنية التحتية السياحية، وتعزيز السياحة الثقافية والرياضية والترفيهية، والاستفادة من التكنولوجيا لتحسين تجارب الزوار، فإن المملكة العربية السعودية «في وضع جيد لتحقيق هدفها المتمثل في أن تكون من بين أفضل 7 وجهات سياحية عالمية بحلول عام 2030»، وفق الخطيب.

السياحة الرياضية

تشهد السياحة الرياضية نمواً سريعاً في جميع أنحاء السعودية، وتساهم بشكل كبير في استراتيجية السياحة الأوسع للمملكة وأهداف «رؤية 2030». وقال وزير السياحة في هذا الإطار إن «القيمة السوقية للرياضة في السعودية مدفوعة بزيادة الاستثمارات، والتركيز المتزايد على هذه الصناعة».

جماهير ريال مدريد في ملعب الجوهرة بجدة (وزارة الرياضة)

وأوضح أنه «على مدى السنوات الأربع الماضية، استقطبت 80 فعالية دولية 2.5 مليون سائح، بما في ذلك بطولات الغولف، وفعاليات الملاكمة، ونهائيات كأس أوروبا، وغيرها».

ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم بعد أقل من عقد من الزمن، «تُعد الرياضة جزءاً أساسياً من أجندة (رؤية 2030)». فـ«مع وجود المملكة على بُعد 6 ساعات من 40 في المائة من سكان العالم، سيُحفّز تدفّق السياح لحضور الفعاليات الرياضية أيضاً قطاعات الضيافة وتجارة التجزئة والنقل؛ ما يخلق الكثير من فرص العمل للمواطنين السعوديين»، وفق الخطيب.

تفاؤل كبير

وعن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، قال الخطيب: «لمسنا بالفعل الآثار الإيجابية على اقتصادنا من استراتيجيتنا السياحية، حيث يساهم قطاع السياحة الآن بما يقرب من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة».

وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

وبالنظر إلى النمو السريع والاستثمارات الكبيرة في قطاع السياحة، أعرب الوزير عن «تفاؤل كبير» بشأن الوصول إلى هدف المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2030. وقال إن «المشاريع الكبرى، مثل مشروع البحر الأحمر العالمي وبوابة الدرعية، تُساهم إلى جانب استضافة الفعاليات الدولية مثل كأس العالم لكرة القدم وسباقات (فورمولا 1)، في دفع هذا النمو». وتابع أنه «بالإضافة إلى ذلك، فإن التزامات الحكومة بالاستثمار في البنية التحتية السياحية وتعزيز السياحة الثقافية والترفيهية تدعم هذه التوقعات المتفائلة».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)

ترمب لروّاد «دافوس»: استثمروا في أميركا وإلّا واجهوا الرسوم

بعد ثلاثة أيام من تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، خاطب دونالد ترمب حشداً من نخبة المستثمرين والرؤساء التنفيذيين والسياسيين في منتدى دافوس، في كلمة تفاعلية

نجلاء حبريري (دافوس)

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
TT

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

عيّنت تركيا محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال (SPK)»، وأرسين بشار إكمكجي نائباً للرئيس، بموجب قرار وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان ونُشر في الجريدة الرسمية الأحد.

ويخلف أتشي في المنصب محمود سوتشو، الذي أُقيل في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان أتشي يشغل سابقاً منصب رئيس «هيئة التدقيق الضريبي» في تركيا.

كما نصّ القرار على تعيين ياسمين غريجي عضواً في مجلس «الهيئة».


«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال (207.5 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال (149.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن ارتفاع صافي الربح جاء نتيجة نمو الإيرادات بنسبة 10.1 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 18.3 في المائة، إلى جانب انخفاض المصاريف التشغيلية بنسبة 2.75 في المائة، مدعوماً بتراجع المصاريف العمومية والإدارية ومصروف الخسائر الائتمانية المتوقعة ومصاريف البحث والتطوير. كما ارتفعت عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة، وانخفضت المصاريف التمويلية، وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصاريف البيعية والتسويقية ومصروف الاستهلاك والإطفاء والزكاة.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 10.1 في المائة إلى 2.79 مليار ريال (744.3 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ2.54 مليار ريال (676 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 19.9 في المائة، قابله انخفاض إيرادات قطاع إسناد الأعمال بنسبة 14.16 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 2.13 في المائة.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي ربح الشركة بنسبة 18.4 في المائة إلى 1.95 مليار ريال (519.2 مليون دولار)، مقارنة بـ1.64 مليار ريال (438.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى نمو الإيرادات بنسبة 17 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 21.3 في المائة، إلى جانب تسجيل مكاسب غير متكررة بقيمة 59 مليون ريال نتيجة إعادة تقييم حصة ملكية محتفظ بها سابقاً في شركة زميلة بالقيمة العادلة، إثر الاستحواذ على حصة مسيطرة خلال الفترة، وارتفاع عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة. وقابل ذلك ارتفاع المصاريف التشغيلية والتمويلية ومصروف الزكاة، إلى جانب انخفاض بعض الإيرادات والمكاسب الأخرى.

وارتفعت إيرادات «علم» خلال الفترة بنسبة 17 في المائة إلى 7.79 مليار ريال (2.08 مليار دولار)، مقارنة بـ6.66 مليار ريال (1.77 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مدفوعة بنمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 21.43 في المائة، وقطاع إسناد الأعمال بنسبة 5.77 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 7.41 في المائة.


«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

TT

«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)
رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)

استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، الأحد، بعد تعليقها لأكثر من يومين إثر اختراق إلكتروني استهدف المنصة، وأسفر عن سرقة أصول رقمية تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، في واحدة من أكبر عمليات السطو الإلكتروني المسجلة في قطاع العملات المشفرة.

وجاء استئناف السحوبات بعد أن أعلنت المنصة التزامها بتغطية الخسائر الناجمة عن الهجوم من أموال الشركة، مؤكدة أنها وفّرت بالفعل ما يعادل نحو 90 في المائة من العملات المشفرة التي استولى عليها القراصنة، وأنها ستتحمل الأثر المالي للعملية بالكامل، من دون تحميل المستخدمين أي خسائر.

وقالت «بينانس» عبر حسابها على منصة «إكس» إن المرحلة الأولى من استئناف السحوبات بدأت في نحو الساعة الثانية بعد ظهر الأحد بتوقيت سنغافورة، وشملت في بدايتها شبكة «بتكوين»، على أن تتوسع تدريجياً لتشمل 15 رمزاً رقمياً، من بينها «إيثر» والعملتان المستقرتان «تيذر» (USDT) و«يو إس دي سي» (USDC) الصادرتان عن شركة «سيركل».

وأوضحت المنصة أنها تتبع نهجاً تدريجياً في إعادة فتح عمليات السحب، مع إعطاء الأولوية للعملات التي سجلت طلباً أكبر من المستخدمين خلال الأسبوع الماضي، على أن تخضع كل شبكة وزوج من الأصول لفحوص الاستقرار والأمان قبل إعادة إتاحة السحب.

وأضافت الشركة أنها حدّثت قائمة عناوين إثبات الاحتياطيات لتشمل عناوين محافظ جديدة أنشأتها في إطار استجابتها الأمنية للهجوم، مشيرة إلى أن عمليات السحب ستتم مستقبلاً من هذه العناوين الجديدة.

«بينانس» تتعهد بتغطية الخسائر

وأكدت «بينانس» أن الأموال المسروقة لن يتحملها المستخدمون، وقالت إن الشركة ستغطي الأثر المالي الكامل للعملية. وكانت قد أعلنت في وقت سابق تخصيص أكثر من 6.34 مليار دولار من أموالها لتغطية الخسائر، مشيرة إلى أنها استخدمت أموال الشركة لشراء العملات اللازمة لتعويض نحو 90 في المائة من الأصول التي جرى الاستيلاء عليها.

وأوضحت أن النسبة المتبقية، البالغة نحو 10 في المائة، تتكون من عملات أقل سيولة، مما قد يجعل توفير الكميات المطلوبة منها يستغرق وقتاً أطول.

وقال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«بينانس»، في تسجيل مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن قدرة الشركة على تغطية الخسائر ترتبط باستمرارها في استثمار جزء من إيراداتها في العملات المشفرة.

من جانبها، قالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة، إن إيرادات الشركة خلال العام الحالي ستكون كافية لتغطية قيمة الأصول التي فُقدت في الهجوم بالكامل.

شانغبينغ تشاو مؤسس «بينانس» يدخل المحكمة الفيدرالية في سياتل عام 2024 (أ.ب)

مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم كوريا الشمالية

وفي تطور لافت في التحقيقات، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، السبت، أن كوريا الشمالية تقف وراء سرقة أصول رقمية تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار من «بينانس»، في هجوم وقع في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وربط المكتب العملية بمجموعة القرصنة الكورية الشمالية المعروفة باسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، وهي المجموعة نفسها التي اتُّهمت بالوقوف وراء اختراق منصة «باي بت» في فبراير (شباط) 2025، الذي أسفر عن سرقة نحو 1.5 مليار دولار، وكان الأكبر من نوعه قبل الهجوم الأخير على «بينانس».

وقال المكتب إنه رصد قيام المهاجمين بتحويل الأصول المسروقة إلى عملة «إيثيريوم»، متوقعاً أن يحاولوا غسلها لاحقاً عبر منصات التمويل اللامركزي وخدمات المبادلة الفورية. كما دعا الجهات العاملة في القطاع الخاص إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين التي يستخدمها المهاجمون في نقل الأصول وإخفاء مصدرها.

وكانت شركات متخصصة في تحليل بيانات شبكات «البلوك تشين»، من بينها «تي آر إم لابس» و«تشين أناليسيس» و«إليبتك»، قد أشارت بدورها إلى صلات محتملة بين الهجوم وجهات قرصنة كورية شمالية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى تحفظاً على تأكيد مسؤولية بيونغ يانغ، وقال للصحافيين في فلوريدا، مساء السبت، إن السلطات لا تزال تتعلم تفاصيل الواقعة، مضيفاً: «لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية وراء ذلك».

هبوط العملات المشفرة ثم تعافٍ نسبي

وأدى الإعلان عن الاختراق، الجمعة، إلى موجة تراجع في أسعار العملات المشفرة الرئيسية، وسط مخاوف من تداعيات الهجوم على سلامة أصول المستخدمين والثقة في منصات التداول.

وانخفضت «بتكوين» بنحو 5 في المائة عقب انتشار أنباء الاختراق، فيما تراجعت «إيثيريوم» بنحو 6 في المائة، وهبطت عملة «بي إن بي» التابعة لمنصة «بينانس» بنحو 10 في المائة.

لكن الأسعار سجلت استقراراً نسبياً الأحد، مع بدء استئناف السحوبات وتعهد المنصة بتغطية الخسائر. وجرى تداول «بتكوين» عند نحو 77 ألفاً و800 دولار، أي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوياتها المسجلة الخميس، قبل الإعلان عن الهجوم.

وقال حسيب قريشي، الشريك الإداري في صندوق رأس المال الاستثماري «دراغونفلاي»، إن سرعة استجابة القطاع للأزمة تعكس، إلى حد ما، مدى تطور صناعة العملات المشفرة، مشيراً إلى أن التعامل مع تداعيات الهجوم جرى بوتيرة سريعة.

ثغرات أمنية ومخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي

وأفادت «بينانس» في وقت سابق بأن الحادثة ربما بدأت من خلال اختراق حاسوب محمول لأحد مهندسي البرمجيات، إلى جانب وجود نقاط اختراق إضافية، لكنها قالت إنها لم تجد دليلاً على تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية.

وأعاد الهجوم تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، خصوصاً مع تزايد التحذيرات من إمكان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات القراصنة، بما في ذلك جمع المعلومات وتنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية التي تستهدف العاملين في المؤسسات.

وتعرضت منصات وشركات مالية أخرى خلال الفترة الأخيرة لهجمات إلكترونية، من بينها منصة التنبؤات «بولي ماركت»، وشركتا الاستثمار المالي الكوريتان الجنوبيتان «ميراي أسيت غلوبال إنفستمنتس» و«دايشين سيكيوريتيز»، إضافة إلى منصة تداول العملات «جي إم أو إنترنت غروب» اليابانية.

وتبرز ضخامة «بينانس» في سوق الأصول الرقمية حجم المخاطر المحتملة لأي اختراق تتعرض له؛ إذ تحتفظ المنصة بأصول تقدر بنحو 135 مليار دولار، مقارنة بنحو 29 مليار دولار لدى منصة «أو كي إكس»، ثاني أكبر منصات التداول، وفق بيانات «ديفاي لاما».

وتدير «بينانس» أيضاً صندوقاً احتياطياً لتأمين أصول المستخدمين في الحالات الاستثنائية، يعرف باسم «صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين» (SAFU)، أُنشئ عام 2018، ويُحتفظ به عادة عند مستوى يقارب مليار دولار، مع تغير قيمته تبعاً لتحركات السوق.

ويضع الهجوم الأخير هذا الصندوق، إلى جانب تعهد الشركة باستخدام مواردها الخاصة لتغطية الخسائر، تحت اختبار جديد بشأن قدرة منصات العملات المشفرة على حماية أصول العملاء والحفاظ على الثقة في أنظمة التداول الرقمية.