7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

خطوات لرصدها ونصائح لمساعدة المصابين

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر
TT

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

مرض ألزهايمر Alzheimer Disease تدهور عقلي لا يحصل بين ليلة وضحاها، بل «عادة ما يتطور مرض ألزهايمر ببطء»، كما تقول جمعية ألزهايمر Alzheimer's Association في الولايات المتحدة. ويفيد المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) بالولايات المتحدة: «مرض ألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يؤدي ببطء إلى تدمير الذاكرة ومهارات التفكير، وفي النهاية يمنع القدرة على تنفيذ أبسط المهام».

وتوضّح أهميته من قولها: «يُصنّف مرض ألزهايمر حالياً على أنه السبب الرئيسي السابع للوفاة في الولايات المتحدة، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخَرَف بين كبار السن».

اكتشاف مرض ألزهايمر

وأيضاً لتوضيح أهمية متابعة «مراحل التطور» للمرض، فإن أساس القصة بدأ في عام 1901 حينما اهتم طبيب النفسية الألماني، الدكتور ألويس ألزهايمر، بتطور حالة امرأة كانت تبلغ 51 سنة من العمر، وتعاني مرضاً عقلياً غير عادي وذا أعراض سلوكية غريبة، بما في ذلك فقدان الذاكرة ومشاكل غير متوقعة في اللغة والسلوك. وخلال متابعة حالتها، أبقاها تحت الملاحظة الطبية النفسية في مركز فرانكفورت، رغم التكلفة المادية العالية على زوجها الذي حاول مراراً نقلها إلى مركز آخر أقل تكلفة عليه. وتدهورت حالتها بشكل سريع، إلى أن توفيت عام 1906. وبعد وفاتها، فحص دماغها ووجد الكثير من الكتل غير الطبيعية (التي تسمى الآن لويحات الأميلويد Amyloid Plaques) وحزماً متشابكة من الألياف Tangled Bundles (تسمى الآن التشابك الليفي العصبي Neurofibrillary، أو تاو Tau) في داخل أنسجة الدماغ. وهو ما لم يتم من قبل ملاحظته في أي حالة سابقة. وحينها تم تسمية المرض باسم مرض ألزهايمر.

ويقول المعهد الوطني للشيخوخة بالولايات المتحدة تعقيباً على هذه القصة: «لا تزال هذه اللويحات والتشابكات في الدماغ تعدّ من السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر. وكذلك ميزة أخرى هي فقدان قدرة التواصل فيما بين الخلايا العصبية Neurons؛ كي تنتقل الرسائل بين أجزاء الدماغ المختلفة، وكذلك من الدماغ إلى العضلات والأعضاء في الجسم».

وعلى الرغم من عدم توفر «علاج جذري» لمرض ألزهايمر حتى اليوم، يمكن للمرء المساعدة في دعم شخص عزيز مصاب بمرض ألزهايمر، من خلال معرفة المزيد حول كيفية تطور الحالة.

مراحل تطور المرض

ومراحل تطور المرض هذه لا تنقسم دائماً إلى مربعات مرتبة ومتتالية وذات حدود صارمة، ينتقل المريض في بينها بتتابع. كما قد تختلف الأعراض من مريض إلى آخر. ولكن معرفة هذه المراحل يمكن أن تكون دليلاً يساعد المرء على التخطيط لرعاية صديقه أو قريبه العزيز عليه من أجل تلبية احتياجاته. ويطلق الأطباء على هذه المراحل المختلفة اسم «تطور المرض» Disease Stages، وهي 7 مراحل. وفي هذا يقول أطباء جونز هوبكنز: «عادة ما تتبع مراحل مرض ألزهايمر نمطاً يتقدم بتطور. لكن كل شخص يمر بمراحل المرض بطريقته الخاصة. تساعد معرفة هذه المراحل مقدمي الرعاية الصحية وأفراد الأسرة على اتخاذ قرارات بشأن كيفية رعاية شخص مصاب بمرض ألزهايمر».

ووفق ما يفيد به مركز فيشر Fisher Center لمؤسسة أبحاث ألزهايمر في نيويورك، فإنه: «تم تطوير المراحل الإكلينيكية الـ7 لمرض ألزهايمر، والمعروفة أيضاً باسم مقياس التدهور العالمي GDS، من قِبل الدكتور باري ريسبيرغ، مدير برنامج فيشر للتعليم والأبحاث حول مرض ألزهايمر في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان. ويتم استخدام هذا الدليل الإرشادي من قِبل المتخصصين ومقدمي الرعاية في جميع أنحاء العالم؛ لتحديد مرحلة المرض التي يمر بها الشخص.

والمراحل من 1 إلى 3 هي مراحل ما قبل الخرف. والمراحل من 4 إلى 7 هي مراحل الخرف. اما المرحلة 5 بالذات فهي النقطة (المحورية) التي لا يستطيع فيها الشخص العيش من دون مساعدة».

وإليك المراحل السبع لتطور مرض ألزهايمر:

1. المرحلة الأولى: سلوك خارجي طبيعي. عادة ما يبدأ مرض ألزهايمر بصمت، مع تغيرات في الدماغ تبدأ قبل سنوات من ملاحظة أي شخص للمشكلة. وعندما يكون الشخص العزيز عليك في هذه المرحلة المبكرة، لن يكون لديه أي أعراض يمكنك اكتشافها. إلا أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET Scan، فقط، وهو اختبار تصوير يوضح كيفية عمل الدماغ، يمكن أن يكشف عمّا إذا كان لديه مرض ألزهايمر. ولكن مع انتقاله إلى المراحل الست التالية، سيرى صديقك أو قريبك المصاب بمرض ألزهايمر، المزيد والمزيد من التغييرات في تفكيره ومنطقه.

2. المرحلة الثانية: تغييرات خفيفة جداً. قد لا تلاحظ أي شيء خاطئ أو غير معتاد أو غير متوقع، في سلوك الشخص العزيز عليك. لكن المريض نفسه، قد يستنكر أو يلاحظ اختلافات خفيفة جداً Mild Changes في قدراته الذهنية. وذلك يمكن أن يشمل نسيان «بعض» الكلمات، أو وضع «بعض» الأشياء في غير موضعها الصحيح. ولأن هذا قد يحصل من أي شخص في مراحل عمرية مختلفة؛ قد يستشير المريض طبيبه، أو قد لا يفعل ذلك. وحينها، قد لا يستطيع الطبيب، بأي وسيلة من الفحوص الإكلينيكية في العيادة عند معاينة المريض، اكتشاف أنها بدايات ألزهايمر.

وفي هذه المرحلة، لا يتعارض وجود هذه الأعراض الدقيقة لمرض ألزهايمر، مع قدرته أو مع كفاءة أدائه في العمل أو العيش بشكل مستقل. وللتأكيد والتوضيح، فإن هذه الأعراض قد تكون أو لا تكون مرض ألزهايمر على الإطلاق، ولكنها قد تكون أيضاً مجرد تغيرات طبيعية بسبب الشيخوخة أو الانشغال الذهني أو كمظاهر لمعاناة نفسية مؤقتة.

بدايات التدهور

3. المرحلة الثالثة: تدهور معتدل. في هذه المرحلة، تبدأ ملاحظة تدهور خفيف Mild Decline في القدرات الذهنية لدى الشخص. وهو ما يتمثل في مجموعة من التغييرات في تفكير الشخص العزيز عليك ومنطقه، مثل أن ينسى شيئاً قرأه للتو. أو أن يسأل السؤال نفسه مراراً وتكراراً. أو أن يواجه المزيد والمزيد من المشاكل في وضع الخطط أو التنظيم لإعداد شيء أسري، كوليمة منزلية مثلاً، أو الوصول إلى مكان زيارة أحد الأصدقاء. أو قد لا يستطيع تذكر الأسماء عند مقابلة أشخاص جدد.

وعلى الرغم من أن كل هذه المظاهر للتدهور المعتدل قد تحصل في حالات مختلفة لا علاقة لها البتة، فإنه يمكنك المساعدة من خلال كونك «ذاكرة» مساعدة للمريض؛ وذلك عبر التأكد من أنه يدفع الفواتير ويصل إلى المواعيد في الوقت المحدد. ويمكنك أيضاً أن تقترح عليه تخفيف التوتر عن طريق التقاعد من العمل، وترتيب شؤونه القانونية والمالية.

4. المرحلة الرابعة: تدهور معتدل. خلال هذه المرحلة من التدهور المعتدل Moderate Decline، تصبح اضطرابات ومشاكل التفكير وقدرات الاستدلال، التي تمت ملاحظتها في المرحلة الـ3، أكثر تأثيراً ووضوحاً على المُصاب. ليس هذا فحسب، بل قد تظهر مشكلات جديدة، حيث قد يقوم المريض بنسيان تفاصيل عن نفسه. أو قد يتسبب في مشاكل نتيجة الخطأ في تحديد التاريخ والمبلغ الصحيحين على الصك. وربما ينسى ما هو الشهر أو الموسم الذي نحن فيه. أو قد يواجه صعوبة في أداء المهام ذات الخطوات المتعددة، مثل تنظيف المنزل. وكذلك قد تواجه المرأة أو الرجل صعوبة في طهي وجبات الطعام التي تعود على طهيها أو السندويشات التي له بالعادة طريقة مميزة في إعدادها. وأيضاً قد يواجه صعوبة في الطلب من القائمة عند الذهاب إلى المطعم.

وكذلك قد يبدأ في مواجهة صعوبة في استخدام الهاتف الذي هو بالأصل متعود على استخدامه. وربما يجد صعوبة، أو قد لا يفهم تماماً ما يُقال له، ويكرر طرح أسئلة لفهم الأمر من جوانب تعدّ بسيطة. كأن يُقال له إن فلانة قد دخلت الجامعة، وهي إحدى بناته أو حفيداته، فيسأل من هي فلانة؟

وفي هذه المرحلة من الممكن جداً تقديم الدعم والعون، حيث يمكنك المساعدة في إنجاز الأعمال اليومية والتأكد من سلامته خلال ذلك. ومما يجدر التأكيد والتنبه عليه، ضرورة التأكد من أنهم توقفوا عن قيادة السيارة بعد الآن، وأن لا أحد يحاول استغلالهم مالياً من الباعة أو غيرهم.

المرحلة المفصلية

5. المرحلة الخامسة: تدهور متوسط إلى شديد. وهنا مرحلة مفصلية، حيث يتسبب التدهور المتوسط إلى شديد Moderate-Sever Decline في أن يبدأ المريض في فقدان القدرة على معرفة مكان وجوده والوقت الحالي واليوم من الأسبوع. وقد يواجه صعوبة في تذكر عنوان منزله أو رقم هاتفه. وقد يشعر بالارتباك بشأن نوع الملابس التي يجب ارتداؤها لهذا اليوم أو الموسم. وخلال هذه المرحلة، التي لا يمكن فيها للمريض الاعتماد على نفسه في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية، يمكن للمرء المساعدة من خلال ترتيب ملابس المريض في الصباح كي يرتديها. ويمكن أن يساعده على ارتداء الملابس بنفسه مع الحفاظ على الشعور بالاستقلال. أي لا يواجه المريض بحقيقة أنه لا يمكنه الاعتماد على نفسه. وإذا كرر نفس السؤال، تتم إجابته بلطف وبصوت هادئ ومطمئن.

وتجدر ملاحظة أن المرضى محتاجون؛ ولذا ربما يطرحون السؤال مرة للحصول على إجابة، وقد يكررون طرحه لمجرد فقط تأكدهم أن الشخص حولهم ويعتني بهم. ومع ذلك، على الرغم من استغراب البعض، حتى إذا كان الشخص العزيز عليك لا يستطيع تذكر الحقائق والتفاصيل، فقد يظل قادراً على رواية قصة. ولذا دعه يستخدم خياله لينسج قصة يرويها في تلك الأوقات. وتذكر أن المهم هو خفض الضجيج حولهم، وعدم مواجهتهم والقسوة عليهم.

المرحلة المفصلية عندما لا يتمكن المريض من الاعتماد على ذاته في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية

6. المرحلة السادسة: تدهور شديد. مع تقدم مرض ألزهايمر إلى مرحلة التهور الشديد Sever Decline، قد يتعرف المريض على الوجوه، ولكنه ينسى الأسماء. وقد يخطئ أيضاً بين شخص ما وشخص آخر. وعلى سبيل المثال، قد يعتقد أن زوجته هي أمه. وقد تظهر الأوهام لديه، مثل التفكير في أنه في حاجة إلى الذهاب إلى العمل على الرغم من أنه لم يعد لديه وظيفة. وفي الحياة اليومية، قد يحتاج بالفعل إلى مساعدته على الذهاب إلى الحمام. وقد يكون من الصعب عليه التحدث، ولكن لا يزال بإمكانك التواصل معه من خلال الحواس. ويحب آنذاك الكثير من الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، سماع الموسيقى أو القراءة له أو النظر إلى الصور القديمة. وللتوضيح بشكل عملي، ففي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى المساعدة في إجراء متطلبات عيش حيته اليومية، ولا يمكنه الاعتماد على نفسه البتة، حيث يعاني المريض في كيفية تناول الطعام بنفسه، أو يحتاج إلى تذكير بضرورة ابتلاعه بعد مضغه.

وكذلك يحتاج دون أدنى شك إلى المساعدة على ارتداء ملابسه؛ لأنه قد لا يعلم ما هو القميص ولماذا ثمة جوارب، ولا كيفية ارتدائها أو ربط أزرار القميص. وقد تظهر عليه مظاهر عدم تلقيه تلك المساعدة، مثل فقدان الوزن، والتهابات الجلد، وتبعات صعوبات البلع (التهابات الرئة)، ومخاطر التعثر والسقوط أثناء المشي، وعدم النظافة في الجسم والاسنان.

7. المرحلة السابعة: تدهور شديد جداً. يتفاقم في هذه المرحلة تلاشي القدرات الأساسية لدى الشخص المصاب بمرض ألزهايمر، مثل تناول الطعام والمشي والجلوس. ولكن يمكنك الاستمرار في المساعدة من خلال إطعامه طعاماً طرياً وسهل البلع، ومساعدته على استخدام الملعقة، والتأكد من أنه يشرب الماء. وهذا أمر مهم؛ لأن الكثير من الأشخاص في هذه المرحلة لم يعد بإمكانهم معرفة متى يشعرون بالعطش.

وفي هذه المرحلة أيضاً، يحتاج الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر إلى الكثير من المساعدة من مقدمي الرعاية الصحية. وقد تجد الكثير من العائلات أنهم، بقدر ما يرغبون في ذلك، لم يعد بإمكانهم رعاية مريضهم العزيز في المنزل. وحينئذ هم في حاجة إلى معونة تمريضية وعناية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ما أفضل مشروب للمساعدة في خفض ضغط الدم؟

صحتك عصير الشمندر يساهم بدرجة طفيفة في خفض ضغط الدم الانقباضي (بيكسلز)

ما أفضل مشروب للمساعدة في خفض ضغط الدم؟

لا يقتصر الحفاظ على ضغط دم صحي على تقليل الملح وممارسة النشاط البدني والالتزام بالأدوية، بل يمكن للخيارات الغذائية اليومية أن تكون جزءاً من نمط صحي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يساعد في الوقاية من مشكلات صحية خطيرة (بيكسلز)

حركة بسيطة في حياتك اليومية قد تقلل خطر الوفاة المبكرة... ما هي؟

قد لا يحتاج خفض خطر الوفاة المبكرة والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى ممارسة تمارين شاقة أو قضاء ساعات في صالات الرياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

يعتقد البعض أن الخبز من الأطعمة التي ينبغي تجنبها عند محاولة الحفاظ على ضغط دم صحي، لكن الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالخبز بحد ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

قد يبدو تناول كوب من عصير الفاكهة يومياً عادة بسيطة للحصول على بعض الفيتامينات والمعادن، لكن هل يمكن أن يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية أيضاً؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يوفر العسل العديد من الفوائد الصحية (بيكسباي)

منها دعم صحة القلب والأمعاء... 6 فوائد صحية للعسل

عندما تريد مُحلياً لا يدمر أهدافك الصحية، ابحث عن العسل لأنه يحتوي على مضادات أكسدة وغيرها من المركبات النشطة بيولوجياً التي قد توفر العديد من الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما أفضل مشروب للمساعدة في خفض ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساهم بدرجة طفيفة في خفض ضغط الدم الانقباضي (بيكسلز)
عصير الشمندر يساهم بدرجة طفيفة في خفض ضغط الدم الانقباضي (بيكسلز)
TT

ما أفضل مشروب للمساعدة في خفض ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساهم بدرجة طفيفة في خفض ضغط الدم الانقباضي (بيكسلز)
عصير الشمندر يساهم بدرجة طفيفة في خفض ضغط الدم الانقباضي (بيكسلز)

لا يقتصر الحفاظ على ضغط دم صحي على تقليل الملح وممارسة النشاط البدني والالتزام بالأدوية الموصوفة، بل يمكن لبعض الخيارات الغذائية اليومية أن تكون جزءاً من نمط حياة داعم لصحة القلب. ومن بين هذه الخيارات مشروبات تحتوي طبيعياً على مركبات نباتية قد تساعد في تحسين صحة الأوعية الدموية والمساهمة في خفض ضغط الدم.

ويبرز عصير الشمندر بوصفه أحد هذه الخيارات، نظراً إلى غناه بالنترات الطبيعية التي قد تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وسأل موقع «هيلث» مختصي تغذية معتمدين عن أسباب أهمية إضافة عصير الشمندر إلى النظام الغذائي، وما ينبغي معرفته قبل تناوله.

أفضل مشروب لضغط الدم: عصير الشمندر

يحتوي عصير الشمندر بشكل طبيعي على كميات مرتفعة من النترات، وهي مركّبات تساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك. وقالت أفيري زينكر، مختصة تغذية معتمدة، لمجلة «هيلث»: «يساعد أكسيد النيتريك في دعم صحة الأوعية الدموية، التي تلعب دوراً في الحفاظ على ضغط دم صحي».

وتشير الأبحاث إلى أن شرب عصير الشمندر بانتظام قد يساهم بدرجة طفيفة في خفض ضغط الدم الانقباضي، أي الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.

وأوضحت كارلين ريميديوس، مختصة التغذية، أن «الدراسات التي أُجريت على البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم وجدت أن النترات المستخلصة من الشمندر تخفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل 3 إلى 4 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي) على مدى شهرين».

ولا تقتصر فوائد عصير الشمندر المحتملة على النترات؛ فهو يوفر أيضاً مضادات الأكسدة والبوتاسيوم. ويساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، كما يساهم في الحفاظ على مستويات ضغط الدم الصحية.

ومع ذلك، لا يُعدّ عصير الشمندر بديلاً عن أدوية ضغط الدم أو عن أي من عناصر نمط الحياة الصحي الأخرى، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي يهدف إلى الحفاظ على صحة القلب ودعم مستويات ضغط الدم الصحية.

خيار ممتاز آخر: شاي الكركديه

إذا لم تكن من محبي عصير الشمندر، فقد يكون شاي الكركديه خياراً آخر قد يساعد في خفض ضغط الدم.

ويُصنع شاي الكركديه من نبات الكركديه (Hibiscus sabdariffa)، ويحتوي على مركبات نباتية تُسمى الأنثوسيانين. وقالت جينيفر باليان، مختصة تغذية: «يحتوي شاي الكركديه على مضادات أكسدة مثل الأنثوسيانين، التي قد تساعد على استرخاء الأوعية الدموية ودعم ضغط الدم الصحي».

لكن لا ينبغي توقع حدوث تغيير ملحوظ في ضغط الدم بعد تناول كوب واحد من شاي الكركديه؛ إذ يبدو أن فوائده المحتملة ترتبط بتناوله بصورة منتظمة.

وفي إحدى الدراسات السريرية، أظهر بالغون يعانون من ارتفاع طفيف في ضغط الدم، وشربوا ثلاثة أكواب من شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع، انخفاضاً أكبر في ضغط الدم الانقباضي مقارنةً بأشخاص تناولوا مشروباً وهمياً.

ويتميز شاي الكركديه أيضاً بأنه خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي، ولذلك يمكن الاستمتاع به ساخناً أو بارداً؛ ما يجعله خياراً مناسباً لمن يرغبون في إضافة مشروب خالٍ من الكافيين إلى نظامهم الغذائي.


حركة بسيطة في حياتك اليومية قد تقلل خطر الوفاة المبكرة... ما هي؟

النشاط البدني المنتظم يساعد في الوقاية من مشكلات صحية خطيرة (بيكسلز)
النشاط البدني المنتظم يساعد في الوقاية من مشكلات صحية خطيرة (بيكسلز)
TT

حركة بسيطة في حياتك اليومية قد تقلل خطر الوفاة المبكرة... ما هي؟

النشاط البدني المنتظم يساعد في الوقاية من مشكلات صحية خطيرة (بيكسلز)
النشاط البدني المنتظم يساعد في الوقاية من مشكلات صحية خطيرة (بيكسلز)

قد لا يحتاج خفض خطر الوفاة المبكرة والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى ممارسة تمارين شاقة أو قضاء ساعات في صالات الرياضة؛ إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن نشاطاً بسيطاً يمكن إدراجه بسهولة في الروتين اليومي قد يكون له أثر صحي ملحوظ. فاختيار صعود السلالم بدلاً من استخدام المصعد أو السلالم المتحركة قد يرتبط بانخفاض كبير في خطر الوفاة المبكرة، إلى جانب فوائد محتملة لصحة القلب والأوعية الدموية، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقد يساعد هذا النشاط البدني المنتظم في الوقاية من عدد من المشكلات الصحية الخطيرة، من بينها السكتات الدماغية، وفشل القلب، والنوبات القلبية.

ويُعدّ اختيار السلالم بدلاً من السلالم المتحركة أو المصاعد وسيلة عملية، غالباً ما يجري تجاهلها، لإدخال النشاط البدني في الروتين اليومي. وتكتسب هذه الوسيلة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي للذهاب إلى صالات الألعاب الرياضية أو ممارسة التمارين بصورة منتظمة، وفقاً للباحثين.

وأجرى باحثون من جامعة إيست أنجليا (UEA) في بريطانيا، بالتعاون مع مستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي (NNUH)، مراجعة لخمس دراسات شملت أكثر من 450 ألف شخص.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يصعدون السلالم بانتظام كانوا أقل عرضة بنسبة 39 في المائة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، كما انخفض لديهم خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 24 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين لا يستخدمون السلالم بالقدر نفسه.

وأشارت النتائج، التي نُشرت في المجلة الأميركية لأدوية القلب والأوعية الدموية، أيضاً إلى ارتباط صعود السلالم بانخفاض معدلات الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية، مثل السكتات الدماغية، وفشل القلب، والنوبات القلبية.

وقالت الدكتورة صوفي بادوك، من كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا، والمتخصصة في أمراض القلب: «على عكس الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو ممارسة التمارين، يُعدّ صعود الدرج نشاطاً يمكن إدراجه بسهولة في روتينك اليومي في المنزل أو العمل أو حتى خارجه».

وتابعت: «إنه خيار مناسب لمَن لا يملكون الكثير من الوقت أو لا تتوافر لهم سهولة الوصول إلى أماكن ممارسة الرياضة. لذا، إذا كان لديك خيار بين صعود الدرج أو استخدام المصعد، فاختر الدرج، لأنه يفيد قلبك».

وأضافت: «حتى فترات النشاط البدني القصيرة لها فوائد صحية، وينبغي أن يكون صعود الدرج لفترات قصيرة هدفاً قابلاً للتحقيق يمكن إدراجه في الروتين اليومي».

وتشير إحدى الدراسات التي شملتها المراجعة إلى أن صعود 6 طوابق فقط من السلالم، أي ما يعادل نحو 60 درجة، يمكن أن يوفر فوائد صحية.

وقال البروفسور فاسيليوس فاسيليو، من كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا: «تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، حيث تضاعفت الحالات تقريباً بين عامي 1990 و2019».

وأضاف: «يمكن الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى حد كبير من خلال اتباع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي للقلب، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري. ويُعدّ صعود الدرج وسيلة عملية، وغالباً ما يتم تجاهلها، لإدخال النشاط البدني في الحياة اليومية».


ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

يعتقد البعض أن الخبز من الأطعمة التي ينبغي تجنبها عند محاولة الحفاظ على ضغط دم صحي، لكن الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالخبز بحد ذاته، بل بنوعه ومكوناته الغذائية. فبعض أنواع الخبز يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، في حين توفر أنواع أخرى كميات أكبر من الألياف والمعادن، وتحتوي على مستويات أقل من الصوديوم، ما يجعلها خياراً أفضل لصحة القلب وضغط الدم.

ولمعرفة أفضل الخيارات، استطلعت مجلة «هيلث» آراء ثلاثة اختصاصيي تغذية معتمدين حول نوع الخبز الذي يفضلونه لدعم صحة ضغط الدم، واتفق الخبراء الثلاثة على نوع واحد باعتباره الخيار الأفضل: خبز الحبوب الكاملة المنبتة.

أفضل خبز لضغط الدم: خبز الحبوب الكاملة المنبتة

يُعد خبز الحبوب الكاملة المنبتة الخيار المفضل لدى اختصاصيي التغذية للحفاظ على صحة ضغط الدم، نظراً لغناه بمجموعة من العناصر الغذائية المهمة، ولا سيما الألياف والمعادن التي تؤدي دوراً في تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وكما يوحي اسمه، يُصنع خبز الحبوب الكاملة المنبتة من الحبوب الكاملة التي تُترك لتنبت قبل استخدامها في صناعة الخبز. ويمنحه ذلك تركيبة غذائية مميزة تجعله مختلفاً عن أنواع الخبز المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر.

وأوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي تغذية معتمد، أن الألياف الموجودة في هذه الحبوب الكاملة تساهم في خفض ضغط الدم بشكل عام، ويرجح أن يحدث ذلك من خلال مجموعة من الآليات، من بينها تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتنظيم الشهية، والمساعدة في التحكم في الوزن.

الألياف عنصر أساسي لصحة ضغط الدم

تشير الدراسات إلى أن زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم. وتُظهر الأبحاث أن النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم قد يستفدن من الحصول على ما لا يقل عن 28 غراماً من الألياف يومياً، بينما قد يستفيد الرجال من تناول نحو 38 غراماً يومياً.

ولا تقتصر أهمية الألياف على تأثيرها المحتمل في ضغط الدم، فهي تساعد أيضاً على زيادة الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم في الشهية والوزن، وهما عاملان يرتبطان بدورهما بصحة القلب والأوعية الدموية.

وقالت فيكي كليمانتريس، اختصاصية التغذية المعتمدة، لموقع «هيلث»: «يُعدّ تناول ما لا يقل عن 3-5 غرامات من الألياف في كل شريحة خبز قاعدة عامة».

غني بالمغنسيوم وأقل في الصوديوم

إلى جانب محتواه من الألياف، يتميز خبز الحبوب الكاملة المنبتة باحتوائه على مستويات أعلى من بعض المعادن المهمة لتنظيم ضغط الدم، مثل المغنسيوم، مقارنةً بالخبز المصنوع من الدقيق الأبيض المكرر.

فعلى سبيل المثال، توفر شريحتان من خبز «إيزيلكيل» المصنوع من الحبوب الكاملة المنبتة نحو 12 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من المغنسيوم، في حين توفر الكمية نفسها من الخبز الأبيض حوالي 3 في المائة فقط.

ويُعد المغنسيوم من المعادن المهمة للصحة العامة، كما يرتبط بوظائف العضلات والأعصاب وصحة القلب والأوعية الدموية، ما يجعل الحصول على كمية كافية منه جزءاً مهماً من النظام الغذائي.

ولا يقتصر الفرق بين النوعين على المغنسيوم، إذ يحتوي خبز الحبوب الكاملة المنبتة غالباً على كمية أقل بكثير من الصوديوم مقارنةً بالخبز الأبيض. وتكمن أهمية ذلك في أن الإفراط في تناول الصوديوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم لدى العديد من الأشخاص.

وعلى سبيل المثال، تحتوي شريحتان من خبز «إيزيلكيل» على نحو 150 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تحتوي الكمية نفسها من الخبز الأبيض على حوالي 268 ملليغراماً.

وبالتالي، فإن اختيار خبز يحتوي على كمية أقل من الصوديوم يمكن أن يساعد على تقليل إجمالي استهلاك الصوديوم في النظام الغذائي، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على ضغط دم صحي.

تأثير أقل في مستويات السكر في الدم

هناك ميزة أخرى لخبز الحبوب الكاملة المنبتة تتعلق بتأثيره في مستويات السكر في الدم. فبحسب راشيل أجيميرا، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية، يتمتع هذا النوع من الخبز بـ«تأثير جلايسيمي أقل من الخبز الأبيض، مما يعني أنه لن يرفع مستويات السكر في الدم بنفس القدر بعد تناوله».

ويعني انخفاض المؤشر أو التأثير الجلايسيمي أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام قد يكون أقل مقارنةً بالأطعمة ذات التأثير الجلايسيمي المرتفع. ويُعد هذا الأمر من الاعتبارات المهمة عند اختيار الأطعمة التي تشكل جزءاً من النظام الغذائي اليومي.

وبذلك، يجمع خبز الحبوب الكاملة المنبتة بين عدد من الخصائص الغذائية التي تجعله خياراً مناسباً لمن يرغبون في دعم صحة ضغط الدم، من بينها ارتفاع محتواه من الألياف والمغنسيوم، وانخفاض محتواه من الصوديوم مقارنةً بالخبز الأبيض، إضافةً إلى تأثيره الجلايسيمي الأقل.

ومع ذلك، يبقى نوع الخبز جزءاً واحداً فقط من الصورة الأوسع. فالحفاظ على ضغط دم صحي يعتمد على النظام الغذائي ككل، إلى جانب نمط الحياة والعادات الصحية الأخرى. لذلك، فإن اختيار خبز الحبوب الكاملة المنبتة يمكن أن يكون خطوة مفيدة، لكنه لا يغني عن اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوّع.