7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

خطوات لرصدها ونصائح لمساعدة المصابين

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر
TT

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

مرض ألزهايمر Alzheimer Disease تدهور عقلي لا يحصل بين ليلة وضحاها، بل «عادة ما يتطور مرض ألزهايمر ببطء»، كما تقول جمعية ألزهايمر Alzheimer's Association في الولايات المتحدة. ويفيد المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) بالولايات المتحدة: «مرض ألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يؤدي ببطء إلى تدمير الذاكرة ومهارات التفكير، وفي النهاية يمنع القدرة على تنفيذ أبسط المهام».

وتوضّح أهميته من قولها: «يُصنّف مرض ألزهايمر حالياً على أنه السبب الرئيسي السابع للوفاة في الولايات المتحدة، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخَرَف بين كبار السن».

اكتشاف مرض ألزهايمر

وأيضاً لتوضيح أهمية متابعة «مراحل التطور» للمرض، فإن أساس القصة بدأ في عام 1901 حينما اهتم طبيب النفسية الألماني، الدكتور ألويس ألزهايمر، بتطور حالة امرأة كانت تبلغ 51 سنة من العمر، وتعاني مرضاً عقلياً غير عادي وذا أعراض سلوكية غريبة، بما في ذلك فقدان الذاكرة ومشاكل غير متوقعة في اللغة والسلوك. وخلال متابعة حالتها، أبقاها تحت الملاحظة الطبية النفسية في مركز فرانكفورت، رغم التكلفة المادية العالية على زوجها الذي حاول مراراً نقلها إلى مركز آخر أقل تكلفة عليه. وتدهورت حالتها بشكل سريع، إلى أن توفيت عام 1906. وبعد وفاتها، فحص دماغها ووجد الكثير من الكتل غير الطبيعية (التي تسمى الآن لويحات الأميلويد Amyloid Plaques) وحزماً متشابكة من الألياف Tangled Bundles (تسمى الآن التشابك الليفي العصبي Neurofibrillary، أو تاو Tau) في داخل أنسجة الدماغ. وهو ما لم يتم من قبل ملاحظته في أي حالة سابقة. وحينها تم تسمية المرض باسم مرض ألزهايمر.

ويقول المعهد الوطني للشيخوخة بالولايات المتحدة تعقيباً على هذه القصة: «لا تزال هذه اللويحات والتشابكات في الدماغ تعدّ من السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر. وكذلك ميزة أخرى هي فقدان قدرة التواصل فيما بين الخلايا العصبية Neurons؛ كي تنتقل الرسائل بين أجزاء الدماغ المختلفة، وكذلك من الدماغ إلى العضلات والأعضاء في الجسم».

وعلى الرغم من عدم توفر «علاج جذري» لمرض ألزهايمر حتى اليوم، يمكن للمرء المساعدة في دعم شخص عزيز مصاب بمرض ألزهايمر، من خلال معرفة المزيد حول كيفية تطور الحالة.

مراحل تطور المرض

ومراحل تطور المرض هذه لا تنقسم دائماً إلى مربعات مرتبة ومتتالية وذات حدود صارمة، ينتقل المريض في بينها بتتابع. كما قد تختلف الأعراض من مريض إلى آخر. ولكن معرفة هذه المراحل يمكن أن تكون دليلاً يساعد المرء على التخطيط لرعاية صديقه أو قريبه العزيز عليه من أجل تلبية احتياجاته. ويطلق الأطباء على هذه المراحل المختلفة اسم «تطور المرض» Disease Stages، وهي 7 مراحل. وفي هذا يقول أطباء جونز هوبكنز: «عادة ما تتبع مراحل مرض ألزهايمر نمطاً يتقدم بتطور. لكن كل شخص يمر بمراحل المرض بطريقته الخاصة. تساعد معرفة هذه المراحل مقدمي الرعاية الصحية وأفراد الأسرة على اتخاذ قرارات بشأن كيفية رعاية شخص مصاب بمرض ألزهايمر».

ووفق ما يفيد به مركز فيشر Fisher Center لمؤسسة أبحاث ألزهايمر في نيويورك، فإنه: «تم تطوير المراحل الإكلينيكية الـ7 لمرض ألزهايمر، والمعروفة أيضاً باسم مقياس التدهور العالمي GDS، من قِبل الدكتور باري ريسبيرغ، مدير برنامج فيشر للتعليم والأبحاث حول مرض ألزهايمر في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان. ويتم استخدام هذا الدليل الإرشادي من قِبل المتخصصين ومقدمي الرعاية في جميع أنحاء العالم؛ لتحديد مرحلة المرض التي يمر بها الشخص.

والمراحل من 1 إلى 3 هي مراحل ما قبل الخرف. والمراحل من 4 إلى 7 هي مراحل الخرف. اما المرحلة 5 بالذات فهي النقطة (المحورية) التي لا يستطيع فيها الشخص العيش من دون مساعدة».

وإليك المراحل السبع لتطور مرض ألزهايمر:

1. المرحلة الأولى: سلوك خارجي طبيعي. عادة ما يبدأ مرض ألزهايمر بصمت، مع تغيرات في الدماغ تبدأ قبل سنوات من ملاحظة أي شخص للمشكلة. وعندما يكون الشخص العزيز عليك في هذه المرحلة المبكرة، لن يكون لديه أي أعراض يمكنك اكتشافها. إلا أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET Scan، فقط، وهو اختبار تصوير يوضح كيفية عمل الدماغ، يمكن أن يكشف عمّا إذا كان لديه مرض ألزهايمر. ولكن مع انتقاله إلى المراحل الست التالية، سيرى صديقك أو قريبك المصاب بمرض ألزهايمر، المزيد والمزيد من التغييرات في تفكيره ومنطقه.

2. المرحلة الثانية: تغييرات خفيفة جداً. قد لا تلاحظ أي شيء خاطئ أو غير معتاد أو غير متوقع، في سلوك الشخص العزيز عليك. لكن المريض نفسه، قد يستنكر أو يلاحظ اختلافات خفيفة جداً Mild Changes في قدراته الذهنية. وذلك يمكن أن يشمل نسيان «بعض» الكلمات، أو وضع «بعض» الأشياء في غير موضعها الصحيح. ولأن هذا قد يحصل من أي شخص في مراحل عمرية مختلفة؛ قد يستشير المريض طبيبه، أو قد لا يفعل ذلك. وحينها، قد لا يستطيع الطبيب، بأي وسيلة من الفحوص الإكلينيكية في العيادة عند معاينة المريض، اكتشاف أنها بدايات ألزهايمر.

وفي هذه المرحلة، لا يتعارض وجود هذه الأعراض الدقيقة لمرض ألزهايمر، مع قدرته أو مع كفاءة أدائه في العمل أو العيش بشكل مستقل. وللتأكيد والتوضيح، فإن هذه الأعراض قد تكون أو لا تكون مرض ألزهايمر على الإطلاق، ولكنها قد تكون أيضاً مجرد تغيرات طبيعية بسبب الشيخوخة أو الانشغال الذهني أو كمظاهر لمعاناة نفسية مؤقتة.

بدايات التدهور

3. المرحلة الثالثة: تدهور معتدل. في هذه المرحلة، تبدأ ملاحظة تدهور خفيف Mild Decline في القدرات الذهنية لدى الشخص. وهو ما يتمثل في مجموعة من التغييرات في تفكير الشخص العزيز عليك ومنطقه، مثل أن ينسى شيئاً قرأه للتو. أو أن يسأل السؤال نفسه مراراً وتكراراً. أو أن يواجه المزيد والمزيد من المشاكل في وضع الخطط أو التنظيم لإعداد شيء أسري، كوليمة منزلية مثلاً، أو الوصول إلى مكان زيارة أحد الأصدقاء. أو قد لا يستطيع تذكر الأسماء عند مقابلة أشخاص جدد.

وعلى الرغم من أن كل هذه المظاهر للتدهور المعتدل قد تحصل في حالات مختلفة لا علاقة لها البتة، فإنه يمكنك المساعدة من خلال كونك «ذاكرة» مساعدة للمريض؛ وذلك عبر التأكد من أنه يدفع الفواتير ويصل إلى المواعيد في الوقت المحدد. ويمكنك أيضاً أن تقترح عليه تخفيف التوتر عن طريق التقاعد من العمل، وترتيب شؤونه القانونية والمالية.

4. المرحلة الرابعة: تدهور معتدل. خلال هذه المرحلة من التدهور المعتدل Moderate Decline، تصبح اضطرابات ومشاكل التفكير وقدرات الاستدلال، التي تمت ملاحظتها في المرحلة الـ3، أكثر تأثيراً ووضوحاً على المُصاب. ليس هذا فحسب، بل قد تظهر مشكلات جديدة، حيث قد يقوم المريض بنسيان تفاصيل عن نفسه. أو قد يتسبب في مشاكل نتيجة الخطأ في تحديد التاريخ والمبلغ الصحيحين على الصك. وربما ينسى ما هو الشهر أو الموسم الذي نحن فيه. أو قد يواجه صعوبة في أداء المهام ذات الخطوات المتعددة، مثل تنظيف المنزل. وكذلك قد تواجه المرأة أو الرجل صعوبة في طهي وجبات الطعام التي تعود على طهيها أو السندويشات التي له بالعادة طريقة مميزة في إعدادها. وأيضاً قد يواجه صعوبة في الطلب من القائمة عند الذهاب إلى المطعم.

وكذلك قد يبدأ في مواجهة صعوبة في استخدام الهاتف الذي هو بالأصل متعود على استخدامه. وربما يجد صعوبة، أو قد لا يفهم تماماً ما يُقال له، ويكرر طرح أسئلة لفهم الأمر من جوانب تعدّ بسيطة. كأن يُقال له إن فلانة قد دخلت الجامعة، وهي إحدى بناته أو حفيداته، فيسأل من هي فلانة؟

وفي هذه المرحلة من الممكن جداً تقديم الدعم والعون، حيث يمكنك المساعدة في إنجاز الأعمال اليومية والتأكد من سلامته خلال ذلك. ومما يجدر التأكيد والتنبه عليه، ضرورة التأكد من أنهم توقفوا عن قيادة السيارة بعد الآن، وأن لا أحد يحاول استغلالهم مالياً من الباعة أو غيرهم.

المرحلة المفصلية

5. المرحلة الخامسة: تدهور متوسط إلى شديد. وهنا مرحلة مفصلية، حيث يتسبب التدهور المتوسط إلى شديد Moderate-Sever Decline في أن يبدأ المريض في فقدان القدرة على معرفة مكان وجوده والوقت الحالي واليوم من الأسبوع. وقد يواجه صعوبة في تذكر عنوان منزله أو رقم هاتفه. وقد يشعر بالارتباك بشأن نوع الملابس التي يجب ارتداؤها لهذا اليوم أو الموسم. وخلال هذه المرحلة، التي لا يمكن فيها للمريض الاعتماد على نفسه في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية، يمكن للمرء المساعدة من خلال ترتيب ملابس المريض في الصباح كي يرتديها. ويمكن أن يساعده على ارتداء الملابس بنفسه مع الحفاظ على الشعور بالاستقلال. أي لا يواجه المريض بحقيقة أنه لا يمكنه الاعتماد على نفسه. وإذا كرر نفس السؤال، تتم إجابته بلطف وبصوت هادئ ومطمئن.

وتجدر ملاحظة أن المرضى محتاجون؛ ولذا ربما يطرحون السؤال مرة للحصول على إجابة، وقد يكررون طرحه لمجرد فقط تأكدهم أن الشخص حولهم ويعتني بهم. ومع ذلك، على الرغم من استغراب البعض، حتى إذا كان الشخص العزيز عليك لا يستطيع تذكر الحقائق والتفاصيل، فقد يظل قادراً على رواية قصة. ولذا دعه يستخدم خياله لينسج قصة يرويها في تلك الأوقات. وتذكر أن المهم هو خفض الضجيج حولهم، وعدم مواجهتهم والقسوة عليهم.

المرحلة المفصلية عندما لا يتمكن المريض من الاعتماد على ذاته في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية

6. المرحلة السادسة: تدهور شديد. مع تقدم مرض ألزهايمر إلى مرحلة التهور الشديد Sever Decline، قد يتعرف المريض على الوجوه، ولكنه ينسى الأسماء. وقد يخطئ أيضاً بين شخص ما وشخص آخر. وعلى سبيل المثال، قد يعتقد أن زوجته هي أمه. وقد تظهر الأوهام لديه، مثل التفكير في أنه في حاجة إلى الذهاب إلى العمل على الرغم من أنه لم يعد لديه وظيفة. وفي الحياة اليومية، قد يحتاج بالفعل إلى مساعدته على الذهاب إلى الحمام. وقد يكون من الصعب عليه التحدث، ولكن لا يزال بإمكانك التواصل معه من خلال الحواس. ويحب آنذاك الكثير من الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، سماع الموسيقى أو القراءة له أو النظر إلى الصور القديمة. وللتوضيح بشكل عملي، ففي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى المساعدة في إجراء متطلبات عيش حيته اليومية، ولا يمكنه الاعتماد على نفسه البتة، حيث يعاني المريض في كيفية تناول الطعام بنفسه، أو يحتاج إلى تذكير بضرورة ابتلاعه بعد مضغه.

وكذلك يحتاج دون أدنى شك إلى المساعدة على ارتداء ملابسه؛ لأنه قد لا يعلم ما هو القميص ولماذا ثمة جوارب، ولا كيفية ارتدائها أو ربط أزرار القميص. وقد تظهر عليه مظاهر عدم تلقيه تلك المساعدة، مثل فقدان الوزن، والتهابات الجلد، وتبعات صعوبات البلع (التهابات الرئة)، ومخاطر التعثر والسقوط أثناء المشي، وعدم النظافة في الجسم والاسنان.

7. المرحلة السابعة: تدهور شديد جداً. يتفاقم في هذه المرحلة تلاشي القدرات الأساسية لدى الشخص المصاب بمرض ألزهايمر، مثل تناول الطعام والمشي والجلوس. ولكن يمكنك الاستمرار في المساعدة من خلال إطعامه طعاماً طرياً وسهل البلع، ومساعدته على استخدام الملعقة، والتأكد من أنه يشرب الماء. وهذا أمر مهم؛ لأن الكثير من الأشخاص في هذه المرحلة لم يعد بإمكانهم معرفة متى يشعرون بالعطش.

وفي هذه المرحلة أيضاً، يحتاج الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر إلى الكثير من المساعدة من مقدمي الرعاية الصحية. وقد تجد الكثير من العائلات أنهم، بقدر ما يرغبون في ذلك، لم يعد بإمكانهم رعاية مريضهم العزيز في المنزل. وحينئذ هم في حاجة إلى معونة تمريضية وعناية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

صحتك التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نُولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

بينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
TT

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً. وربما يبدو وضعها في أي مكان متاح داخل الحقيبة أمراً بسيطاً لا يستدعي التفكير، لكن طريقة تخزين الأدوية أثناء السفر قد تكون أكثر أهمية مما نتوقع.

فالتعرض للحرارة أو الرطوبة أو أشعة الشمس المباشرة قد يؤدي إلى تلفها أو انخفاض فاعليتها، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية، خصوصاً بالنسبة للأدوية التي يعتمد عليها الشخص بصورة منتظمة.

إليك خمسة من أسوأ الأماكن التي ينبغي تجنبها عند تخزين أدويتك أثناء السفر، وفقاً لموقع «هيلث»:

1. وضعها مبعثرة في كيس بلاستيكي

قد يبدو جمع الأدوية في كيس بلاستيكي واحد وسيلة سهلة لتوفير المساحة وتسهيل حملها أثناء السفر، إلا أن خلط الأدوية في وعاء واحد قد ينطوي على مخاطر. فقد تعتقد أنك ستتمكن من التمييز بينها من خلال لون الحبوب أو شكلها، لكن من السهل أن تختلط عليك الأمور، خصوصاً عندما تكون مرهَقاً بسبب السفر، ما قد يؤدي إلى تناول الدواء الخطأ أو جرعة غير صحيحة.

ولا تقتصر المشكلة على احتمال الخلط بين الأدوية، إذ تزداد أيضاً احتمالية تعرض الحبوب للتلف أو التفتت عندما توضع بشكل مبعثر داخل كيس بلاستيكي.

الحل: احتفظ بأدويتك في عبواتها أو أغلفتها الأصلية، فهذا يساعدك على التعرف عليها بسهولة، كما يسهل التعامل مع أي استفسارات أو إجراءات أمنية قد تواجهها في المطار. وإذا كنت تستخدم منظماً للأقراص الدوائية، فمن الأفضل أن تحمله فارغاً، ثم تملأه عند وصولك إلى وجهتك.

2. حمام الفندق

يعتاد كثيرون الاحتفاظ بأدويتهم في الحمام، سواء داخل خزانة أم على أحد الرفوف، لكن الحمام ليس المكان المثالي لتخزين معظم الأدوية.

فالأدوية تحتاج عادةً إلى مكان بارد وجاف للحفاظ عليها، في حين تتسم الحمامات غالباً بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وقد تؤدي هذه البيئة إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها، كما يمكن أن تتعرض الأدوية للتلف نتيجة رذاذ المياه المتطاير من الدش أو حوض الاستحمام أو المغسلة.

الحل: احتفظ بأدويتك في غرفة النوم، سواء على سطح جاف، أم داخل درج، أم في حقيبتك، بعيداً عن مصادر الحرارة والرطوبة. وتُعد خزانة الفندق خياراً جيداً أيضاً، ولا سيما إذا كانت أدويتك تندرج ضمن فئة المواد الخاضعة للرقابة الصارمة.

3. الأمتعة المشحونة (المسجلة)

حتى إذا لم تكن بحاجة لتناول أدويتك أثناء الرحلة الجوية، فمن الأفضل ألا تضعها داخل الأمتعة المشحونة. فقد تتعرض هذه الأمتعة لدرجات حرارة قاسية أثناء وجودها في مخزن شحن الطائرة، كما قد تتعرض للأمطار خلال عمليات النقل والمناولة في المطارات.

وفوق ذلك، تظل هناك دائماً احتمالية فقدان شركة الطيران أمتعتك أو تأخر وصولها، وهو ما قد يتركك دون أدويتك عندما تكون في أمسّ الحاجة إليها.

الحل: ضع أدويتك في حقيبة اليد التي تصطحبها معك إلى داخل الطائرة، بدلاً من وضعها في الأمتعة المشحونة؛ وذلك للحفاظ عليها وضمان بقائها معك طوال الرحلة.

4. التعرض المباشر لأشعة الشمس

لا تقتصر مخاطر الحرارة على ارتفاع درجة حرارة المكان الذي تُخزن فيه الأدوية، إذ يمكن لأشعة الشمس المباشرة نفسها أن تؤثر في بعض الأدوية.

فكما هي الحال مع درجات الحرارة المرتفعة، يمكن أن يؤدي التعرض المباشر لأشعة الشمس إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها. وقد يؤدي استخدام أدوية فقدت جزءاً من فاعليتها مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية، خصوصاً إذا كان الشخص يعتمد عليها بصورة منتظمة للتحكم في حالة صحية معينة.

الحل: احفظ الأدوية بعيداً عن نوافذ السيارة أو الفندق، واحرص على إبقائها مغطاة ومحمية داخل حقيبتك عندما تكون في الخارج، بحيث لا تتعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.

5. السيارة الساخنة

قد تكون السيارة من أكثر الأماكن التي ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة، لذلك فإن ترك الأدوية داخلها لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلفها أو التأثير في فاعليتها.

لهذا السبب، تجنب وضع الأدوية في الأماكن التي ترتفع فيها الحرارة داخل السيارة أثناء القيادة، مثل الدرج الأمامي، أو صندوق الأمتعة الخلفي، أو أرضية السيارة، أو بالقرب من فتحات التدفئة، إذ قد تتعرض هذه المناطق لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصاً في الطقس الحار.

الحل: ضع عبوات الدواء في حقيبة صغيرة يمكنك حملها معك، وضعها على المقعد الخلفي أثناء القيادة، بعيداً عن فتحات التكييف وأشعة الشمس المباشرة. ويمكن أيضاً استخدام عبوات التبريد إذا كان الدواء يتطلب حفظه ضِمن نطاق محدد من درجات الحرارة، مثل الإنسولين وحقن «GLP-1».


قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».