7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

خطوات لرصدها ونصائح لمساعدة المصابين

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر
TT

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

مرض ألزهايمر Alzheimer Disease تدهور عقلي لا يحصل بين ليلة وضحاها، بل «عادة ما يتطور مرض ألزهايمر ببطء»، كما تقول جمعية ألزهايمر Alzheimer's Association في الولايات المتحدة. ويفيد المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) بالولايات المتحدة: «مرض ألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يؤدي ببطء إلى تدمير الذاكرة ومهارات التفكير، وفي النهاية يمنع القدرة على تنفيذ أبسط المهام».

وتوضّح أهميته من قولها: «يُصنّف مرض ألزهايمر حالياً على أنه السبب الرئيسي السابع للوفاة في الولايات المتحدة، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخَرَف بين كبار السن».

اكتشاف مرض ألزهايمر

وأيضاً لتوضيح أهمية متابعة «مراحل التطور» للمرض، فإن أساس القصة بدأ في عام 1901 حينما اهتم طبيب النفسية الألماني، الدكتور ألويس ألزهايمر، بتطور حالة امرأة كانت تبلغ 51 سنة من العمر، وتعاني مرضاً عقلياً غير عادي وذا أعراض سلوكية غريبة، بما في ذلك فقدان الذاكرة ومشاكل غير متوقعة في اللغة والسلوك. وخلال متابعة حالتها، أبقاها تحت الملاحظة الطبية النفسية في مركز فرانكفورت، رغم التكلفة المادية العالية على زوجها الذي حاول مراراً نقلها إلى مركز آخر أقل تكلفة عليه. وتدهورت حالتها بشكل سريع، إلى أن توفيت عام 1906. وبعد وفاتها، فحص دماغها ووجد الكثير من الكتل غير الطبيعية (التي تسمى الآن لويحات الأميلويد Amyloid Plaques) وحزماً متشابكة من الألياف Tangled Bundles (تسمى الآن التشابك الليفي العصبي Neurofibrillary، أو تاو Tau) في داخل أنسجة الدماغ. وهو ما لم يتم من قبل ملاحظته في أي حالة سابقة. وحينها تم تسمية المرض باسم مرض ألزهايمر.

ويقول المعهد الوطني للشيخوخة بالولايات المتحدة تعقيباً على هذه القصة: «لا تزال هذه اللويحات والتشابكات في الدماغ تعدّ من السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر. وكذلك ميزة أخرى هي فقدان قدرة التواصل فيما بين الخلايا العصبية Neurons؛ كي تنتقل الرسائل بين أجزاء الدماغ المختلفة، وكذلك من الدماغ إلى العضلات والأعضاء في الجسم».

وعلى الرغم من عدم توفر «علاج جذري» لمرض ألزهايمر حتى اليوم، يمكن للمرء المساعدة في دعم شخص عزيز مصاب بمرض ألزهايمر، من خلال معرفة المزيد حول كيفية تطور الحالة.

مراحل تطور المرض

ومراحل تطور المرض هذه لا تنقسم دائماً إلى مربعات مرتبة ومتتالية وذات حدود صارمة، ينتقل المريض في بينها بتتابع. كما قد تختلف الأعراض من مريض إلى آخر. ولكن معرفة هذه المراحل يمكن أن تكون دليلاً يساعد المرء على التخطيط لرعاية صديقه أو قريبه العزيز عليه من أجل تلبية احتياجاته. ويطلق الأطباء على هذه المراحل المختلفة اسم «تطور المرض» Disease Stages، وهي 7 مراحل. وفي هذا يقول أطباء جونز هوبكنز: «عادة ما تتبع مراحل مرض ألزهايمر نمطاً يتقدم بتطور. لكن كل شخص يمر بمراحل المرض بطريقته الخاصة. تساعد معرفة هذه المراحل مقدمي الرعاية الصحية وأفراد الأسرة على اتخاذ قرارات بشأن كيفية رعاية شخص مصاب بمرض ألزهايمر».

ووفق ما يفيد به مركز فيشر Fisher Center لمؤسسة أبحاث ألزهايمر في نيويورك، فإنه: «تم تطوير المراحل الإكلينيكية الـ7 لمرض ألزهايمر، والمعروفة أيضاً باسم مقياس التدهور العالمي GDS، من قِبل الدكتور باري ريسبيرغ، مدير برنامج فيشر للتعليم والأبحاث حول مرض ألزهايمر في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان. ويتم استخدام هذا الدليل الإرشادي من قِبل المتخصصين ومقدمي الرعاية في جميع أنحاء العالم؛ لتحديد مرحلة المرض التي يمر بها الشخص.

والمراحل من 1 إلى 3 هي مراحل ما قبل الخرف. والمراحل من 4 إلى 7 هي مراحل الخرف. اما المرحلة 5 بالذات فهي النقطة (المحورية) التي لا يستطيع فيها الشخص العيش من دون مساعدة».

وإليك المراحل السبع لتطور مرض ألزهايمر:

1. المرحلة الأولى: سلوك خارجي طبيعي. عادة ما يبدأ مرض ألزهايمر بصمت، مع تغيرات في الدماغ تبدأ قبل سنوات من ملاحظة أي شخص للمشكلة. وعندما يكون الشخص العزيز عليك في هذه المرحلة المبكرة، لن يكون لديه أي أعراض يمكنك اكتشافها. إلا أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET Scan، فقط، وهو اختبار تصوير يوضح كيفية عمل الدماغ، يمكن أن يكشف عمّا إذا كان لديه مرض ألزهايمر. ولكن مع انتقاله إلى المراحل الست التالية، سيرى صديقك أو قريبك المصاب بمرض ألزهايمر، المزيد والمزيد من التغييرات في تفكيره ومنطقه.

2. المرحلة الثانية: تغييرات خفيفة جداً. قد لا تلاحظ أي شيء خاطئ أو غير معتاد أو غير متوقع، في سلوك الشخص العزيز عليك. لكن المريض نفسه، قد يستنكر أو يلاحظ اختلافات خفيفة جداً Mild Changes في قدراته الذهنية. وذلك يمكن أن يشمل نسيان «بعض» الكلمات، أو وضع «بعض» الأشياء في غير موضعها الصحيح. ولأن هذا قد يحصل من أي شخص في مراحل عمرية مختلفة؛ قد يستشير المريض طبيبه، أو قد لا يفعل ذلك. وحينها، قد لا يستطيع الطبيب، بأي وسيلة من الفحوص الإكلينيكية في العيادة عند معاينة المريض، اكتشاف أنها بدايات ألزهايمر.

وفي هذه المرحلة، لا يتعارض وجود هذه الأعراض الدقيقة لمرض ألزهايمر، مع قدرته أو مع كفاءة أدائه في العمل أو العيش بشكل مستقل. وللتأكيد والتوضيح، فإن هذه الأعراض قد تكون أو لا تكون مرض ألزهايمر على الإطلاق، ولكنها قد تكون أيضاً مجرد تغيرات طبيعية بسبب الشيخوخة أو الانشغال الذهني أو كمظاهر لمعاناة نفسية مؤقتة.

بدايات التدهور

3. المرحلة الثالثة: تدهور معتدل. في هذه المرحلة، تبدأ ملاحظة تدهور خفيف Mild Decline في القدرات الذهنية لدى الشخص. وهو ما يتمثل في مجموعة من التغييرات في تفكير الشخص العزيز عليك ومنطقه، مثل أن ينسى شيئاً قرأه للتو. أو أن يسأل السؤال نفسه مراراً وتكراراً. أو أن يواجه المزيد والمزيد من المشاكل في وضع الخطط أو التنظيم لإعداد شيء أسري، كوليمة منزلية مثلاً، أو الوصول إلى مكان زيارة أحد الأصدقاء. أو قد لا يستطيع تذكر الأسماء عند مقابلة أشخاص جدد.

وعلى الرغم من أن كل هذه المظاهر للتدهور المعتدل قد تحصل في حالات مختلفة لا علاقة لها البتة، فإنه يمكنك المساعدة من خلال كونك «ذاكرة» مساعدة للمريض؛ وذلك عبر التأكد من أنه يدفع الفواتير ويصل إلى المواعيد في الوقت المحدد. ويمكنك أيضاً أن تقترح عليه تخفيف التوتر عن طريق التقاعد من العمل، وترتيب شؤونه القانونية والمالية.

4. المرحلة الرابعة: تدهور معتدل. خلال هذه المرحلة من التدهور المعتدل Moderate Decline، تصبح اضطرابات ومشاكل التفكير وقدرات الاستدلال، التي تمت ملاحظتها في المرحلة الـ3، أكثر تأثيراً ووضوحاً على المُصاب. ليس هذا فحسب، بل قد تظهر مشكلات جديدة، حيث قد يقوم المريض بنسيان تفاصيل عن نفسه. أو قد يتسبب في مشاكل نتيجة الخطأ في تحديد التاريخ والمبلغ الصحيحين على الصك. وربما ينسى ما هو الشهر أو الموسم الذي نحن فيه. أو قد يواجه صعوبة في أداء المهام ذات الخطوات المتعددة، مثل تنظيف المنزل. وكذلك قد تواجه المرأة أو الرجل صعوبة في طهي وجبات الطعام التي تعود على طهيها أو السندويشات التي له بالعادة طريقة مميزة في إعدادها. وأيضاً قد يواجه صعوبة في الطلب من القائمة عند الذهاب إلى المطعم.

وكذلك قد يبدأ في مواجهة صعوبة في استخدام الهاتف الذي هو بالأصل متعود على استخدامه. وربما يجد صعوبة، أو قد لا يفهم تماماً ما يُقال له، ويكرر طرح أسئلة لفهم الأمر من جوانب تعدّ بسيطة. كأن يُقال له إن فلانة قد دخلت الجامعة، وهي إحدى بناته أو حفيداته، فيسأل من هي فلانة؟

وفي هذه المرحلة من الممكن جداً تقديم الدعم والعون، حيث يمكنك المساعدة في إنجاز الأعمال اليومية والتأكد من سلامته خلال ذلك. ومما يجدر التأكيد والتنبه عليه، ضرورة التأكد من أنهم توقفوا عن قيادة السيارة بعد الآن، وأن لا أحد يحاول استغلالهم مالياً من الباعة أو غيرهم.

المرحلة المفصلية

5. المرحلة الخامسة: تدهور متوسط إلى شديد. وهنا مرحلة مفصلية، حيث يتسبب التدهور المتوسط إلى شديد Moderate-Sever Decline في أن يبدأ المريض في فقدان القدرة على معرفة مكان وجوده والوقت الحالي واليوم من الأسبوع. وقد يواجه صعوبة في تذكر عنوان منزله أو رقم هاتفه. وقد يشعر بالارتباك بشأن نوع الملابس التي يجب ارتداؤها لهذا اليوم أو الموسم. وخلال هذه المرحلة، التي لا يمكن فيها للمريض الاعتماد على نفسه في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية، يمكن للمرء المساعدة من خلال ترتيب ملابس المريض في الصباح كي يرتديها. ويمكن أن يساعده على ارتداء الملابس بنفسه مع الحفاظ على الشعور بالاستقلال. أي لا يواجه المريض بحقيقة أنه لا يمكنه الاعتماد على نفسه. وإذا كرر نفس السؤال، تتم إجابته بلطف وبصوت هادئ ومطمئن.

وتجدر ملاحظة أن المرضى محتاجون؛ ولذا ربما يطرحون السؤال مرة للحصول على إجابة، وقد يكررون طرحه لمجرد فقط تأكدهم أن الشخص حولهم ويعتني بهم. ومع ذلك، على الرغم من استغراب البعض، حتى إذا كان الشخص العزيز عليك لا يستطيع تذكر الحقائق والتفاصيل، فقد يظل قادراً على رواية قصة. ولذا دعه يستخدم خياله لينسج قصة يرويها في تلك الأوقات. وتذكر أن المهم هو خفض الضجيج حولهم، وعدم مواجهتهم والقسوة عليهم.

المرحلة المفصلية عندما لا يتمكن المريض من الاعتماد على ذاته في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية

6. المرحلة السادسة: تدهور شديد. مع تقدم مرض ألزهايمر إلى مرحلة التهور الشديد Sever Decline، قد يتعرف المريض على الوجوه، ولكنه ينسى الأسماء. وقد يخطئ أيضاً بين شخص ما وشخص آخر. وعلى سبيل المثال، قد يعتقد أن زوجته هي أمه. وقد تظهر الأوهام لديه، مثل التفكير في أنه في حاجة إلى الذهاب إلى العمل على الرغم من أنه لم يعد لديه وظيفة. وفي الحياة اليومية، قد يحتاج بالفعل إلى مساعدته على الذهاب إلى الحمام. وقد يكون من الصعب عليه التحدث، ولكن لا يزال بإمكانك التواصل معه من خلال الحواس. ويحب آنذاك الكثير من الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، سماع الموسيقى أو القراءة له أو النظر إلى الصور القديمة. وللتوضيح بشكل عملي، ففي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى المساعدة في إجراء متطلبات عيش حيته اليومية، ولا يمكنه الاعتماد على نفسه البتة، حيث يعاني المريض في كيفية تناول الطعام بنفسه، أو يحتاج إلى تذكير بضرورة ابتلاعه بعد مضغه.

وكذلك يحتاج دون أدنى شك إلى المساعدة على ارتداء ملابسه؛ لأنه قد لا يعلم ما هو القميص ولماذا ثمة جوارب، ولا كيفية ارتدائها أو ربط أزرار القميص. وقد تظهر عليه مظاهر عدم تلقيه تلك المساعدة، مثل فقدان الوزن، والتهابات الجلد، وتبعات صعوبات البلع (التهابات الرئة)، ومخاطر التعثر والسقوط أثناء المشي، وعدم النظافة في الجسم والاسنان.

7. المرحلة السابعة: تدهور شديد جداً. يتفاقم في هذه المرحلة تلاشي القدرات الأساسية لدى الشخص المصاب بمرض ألزهايمر، مثل تناول الطعام والمشي والجلوس. ولكن يمكنك الاستمرار في المساعدة من خلال إطعامه طعاماً طرياً وسهل البلع، ومساعدته على استخدام الملعقة، والتأكد من أنه يشرب الماء. وهذا أمر مهم؛ لأن الكثير من الأشخاص في هذه المرحلة لم يعد بإمكانهم معرفة متى يشعرون بالعطش.

وفي هذه المرحلة أيضاً، يحتاج الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر إلى الكثير من المساعدة من مقدمي الرعاية الصحية. وقد تجد الكثير من العائلات أنهم، بقدر ما يرغبون في ذلك، لم يعد بإمكانهم رعاية مريضهم العزيز في المنزل. وحينئذ هم في حاجة إلى معونة تمريضية وعناية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.


الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يزداد فيه انتشار مرض السكري عالمياً، يؤكد خبراء التغذية والبحوث الطبية أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم؛ بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

فكيف يؤثر تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مرضى السكري؟

الألياف تُبطئ امتصاص السكر

كشف تقرير نشرته مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، أن الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

وتؤكد دراسة علمية منشورة في موقع «ساينس دايركت» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ساهمت في خفض السكر التراكمي، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن

تؤكد دراسات غذائية أن الأطعمة الغنية بالألياف تمنح إحساساً أطول بالشبع، مقارنة بالأطعمة منخفضة الألياف، ما يساعد على تقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة يومياً.

وحسب موقع «هارفارد هيلث»، فإن التحكم في الوزن من أهم العوامل التي تساعد مرضى السكري على السيطرة على المرض وتقليل مقاومة الإنسولين.

حماية القلب وتقليل المضاعفات

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهنا يظهر دور الألياف في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة القلب.

وحسب «مايو كلينيك»، فإن الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من الأساس

لا تقتصر فوائد الألياف على المرضى فقط؛ بل تمتد للوقاية أيضاً.

فحسب خبراء التغذية في «مايو كلينيك»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلاً من الكربوهيدرات المكررة.

أفضل مصادر الألياف لمرضى السكري

تنصح المؤسسات الصحية العالمية بالتركيز على مصادر طبيعية غنية بالألياف، مثل:

* الشوفان والحبوب الكاملة.

* البقوليات، كالعدس والفاصوليا.

* الخضراوات الورقية والبروكلي.

* التفاح والكمثرى والتوت.

* المكسرات والبذور.

وتحذِّر التقارير الطبية من الإفراط في تناول الأطعمة المصنَّعة والخبز الأبيض والمشروبات السكرية، لكونها منخفضة الألياف، وتؤدي إلى اضطراب مستويات السكر.


تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
TT

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، ولكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

كما أن القهوة تسرع انقباضات القولون وحركة الأمعاء عبر المنعكس المعدي القولوني. ورغم أنها قد تزيد من تنوع الميكروبيوم المعوي والبكتيريا النافعة، فإنه يُنصح عموماً بتناولها مع الطعام أو بعده لتجنب الشعور بعدم الراحة.

ما تفعله القهوة بعملية الهضم

تُحفز القهوة إفراز هرمون الغاسترين وحمض الهيدروكلوريك الموجودين في العصارة المعدية، وكلاهما يُشارك في هضم الطعام في المعدة. كما تُحفز القهوة إفراز هرمون الكوليسيستوكينين (CCK)، وهو هرمون يزيد من إنتاج الصفراء، وهي سائل يُساعد على تكسير الدهون في الجهاز الهضمي، وفقاً لما ذكره موقع «كافيين آند هيلث» المعنيّ بالصحة.

تهيج المعدة (على معدة فارغة)

قد يؤدي شرب القهوة على معدة فارغة إلى زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك. ومن دون وجود طعام لهضمه، فإن هذا قد يُسبب حرقة المعدة، والانتفاخ، والغثيان، أو التهاب المعدة.

على الرغم من أن الدراسات واسعة النطاق تشير إلى أن القهوة لا تسبب ارتجاع المريء، فإنها قد تزيد من حدة الارتجاع لدى بعض الأشخاص. قد يحدث هذا نتيجة ارتخاء العضلة التي تُبقي حمض المعدة في مكانه. إذا كنتَ مُعرَّضاً لحرقة المعدة، فقد تستفيد من تقليل استهلاك القهوة أو حتى التوقف عنها تماماً.

قهوة الصباح والأدوية

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تعزيز عملية الهضم

تحفز القهوة إفراز حمض المعدة والصفراء وهرمونات مثل الغاسترين التي تسرِّع عملية الهضم وتعزِّز انقباض القولون.

تأثير ملين

تُعد القهوة محفزاً قوياً للمنعكس المعدي القولوني، مما يزيد من حركة الأمعاء ويمكن أن يُسبب حركة الأمعاء في غضون دقائق، مما يساعد على تخفيف الإمساك.

قد تُسرِّع القهوة عملية الهضم، ولكن هذا ليس جيداً للبعض. إذا كنتَ تُعاني بالفعل من براز رخو أو إسهال، فحاول التوقف عن شرب القهوة، ولو لبضعة أيام، ولاحظ ما إذا كان ذلك يُحسِّن حالتك.

وقد تُحفز القهوة حركة القولون بدرجة أكبر من القهوة منزوعة الكافيين والماء، وتُحفز معظم الأطعمة والمشروبات حركة الأمعاء الغليظة، كجزء من عملية الهضم. قد تُحفز القهوة العادية حركة القولون بنفس قدر الحبوب، أي بنسبة 23 في المائة أكثر من القهوة منزوعة الكافيين أو بنسبة 60 في المائة أكثر من كوب من الماء، وقد يكون لها ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالإمساك المزمن.

القهوة مفيدة لبكتيريا الأمعاء

على الرغم من أن هذا المجال البحثي لا يزال قيد النمو، فإن استهلاك القهوة يُفيد عموماً في زيادة تنوع الميكروبات المعوية، يمكن أن تُحدث البوليفينولات الموجودة في القهوة تغييرات إيجابية في تركيبة الميكروبات المعوية، خصوصاً على مستوى بكتيريا البيفيدوباكتيريا، التي تُعد من «البكتيريا النافعة». تُساعد الميكروبات المعوية الصحية على الحماية من العدوى، ودعم جهاز المناعة، والمساهمة في عملية هضم صحية. يُعدّ دور استهلاك الطعام والشراب في الميكروبات المعوية مجالاً بحثياً معقداً ومتنامياً.

القهوة لا تُغني عن نظام غذائي صحي

العديد من فوائدها الصحية ناتج على الأرجح عن تأثير الميكروبيوم الخاص بك في أثناء استقلابه للبوليفينولات الصحية. لذا، فإن استبدال أكواب من القهوة بوجبة خفيفة أو غداء صحي، لن يُفيدك -فنحن بحاجة إلى الحفاظ على صحة بكتيريا الأمعاء بتناول مجموعة متنوعة من الألياف.

نصائح لاستهلاك قهوة صباحية صحية

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً، حيث يُساعد على الهضم ويُغذي البكتيريا النافعة. لكن إذا كنت تشرب بكثرة أو تعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي، فقد يسبب ذلك ضرراً أكثر من النفع، وإليك بعض النصائح:

تناول الطعام أولاً

تجنب شرب القهوة على معدة فارغة؛ لتقليل حموضة المعدة وتهيجها.

اختر قهوة أقل حموضة

إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحمض، فاختر أنواع القهوة الأقل حموضة أو القهوة مع الحليب (الحليب العادي أو النباتي)؛ لتخفيف الحموضة.

الاعتدال والترطيب

حافظ على استهلاكك من 3 إلى 5 أكواب يومياً أو أقل؛ لتجنب التأثيرات المسهلة المفرطة. للترطيب اشرب الماء قبل القهوة لترطيب جسمك بعد النوم.