إجراءات متلاحقة لضبط الانفلاش النقدي في لبنان

من بينها تشجيع استخدام بطاقات الدفع

هل ينجح مصرف لبنان في الحد من اقتصاد الكاش لمكافحة تبييض الأموال؟ (رويترز)
هل ينجح مصرف لبنان في الحد من اقتصاد الكاش لمكافحة تبييض الأموال؟ (رويترز)
TT

إجراءات متلاحقة لضبط الانفلاش النقدي في لبنان

هل ينجح مصرف لبنان في الحد من اقتصاد الكاش لمكافحة تبييض الأموال؟ (رويترز)
هل ينجح مصرف لبنان في الحد من اقتصاد الكاش لمكافحة تبييض الأموال؟ (رويترز)

عزّز البنك المركزي اللبناني إشعاراته الموجهة إلى الهيئات الرقابية الإقليمية والعالمية ووزارة الخزانة الأميركية، بالتزامه مواصلة اتخاذ التدابير الآيلة إلى معالجة أوجه القصور وتطوير آليات مكافحة الجرائم المالية، طبقاً للمعايير الدولية، والتعامل بجدية مع الملاحظات الواردة التي تحدد الثغرات القانونية والإجرائية.

وأكد مصرف لبنان أن الإجراءات المتخذة بدأت تنتج مفاعيل حسيّة باستهدافها تخفيف التعامل النقدي في الأسواق بشكل جيد وتدريجي، وهو يعمل منذ فترة من أجل إعادة تشجيع استعمال وسائل الدفع الإلكترونية، وتخفيف استعمال الدفع النقدي في السوق اللبنانية، وذلك بالتوافق مع المعايير الدولية، ولا سيما تلك المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

إجراءات لتشجيع استعمال بطاقات الدفع

وفي هذا المجال، بادر البنك المركزي، حسب بيان رسمي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إلى إعادة تشجيع استعمال بطاقات الدفع، وذلك بالتنسيق مع المعنيين، ولا سيما شركتي «ماستركرد» (MasterCard) و«فيزا» (VISA) والمصارف والمؤسسات المالية المعنية بإدارة وإصدار البطاقات. ومن بين هذه الإجراءات العمل على تخفيض تكلفة استعمال بطاقات الدفع محلياً، خاصة البطاقات الصادرة خارج لبنان، والمستعملة في السوق اللبنانية. ويتوقع أن يبدأ ظهور نتائج هذه المبادرات قريباً.

ودعا مصرف لبنان المصارف والمؤسسات المالية لاعتماد التسهيلات كافة لتأمين خدمات الدفع الإلكتروني، ولا سيما تلك المتعلقة ببطاقات الدفع، بأقل تكلفة ممكنة، كما يأمل من التجار كافة عدم وضع أي رسوم أو أعباء إضافية على المستهلك عند استعماله بطاقات الدفع، كون ذلك مخالفاً للقانون ويلحق ضرراً بالاقتصاد الوطني.

إضافة إلى ذلك، يعمل البنك المركزي، بالتعاون والتنسيق مع وزارة المالية، على مشروع اعتماد بطاقات الدفع كوسيلة لتسديد الضرائب والرسوم لدى جميع صناديق وزارة المالية الأساسية المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة، وذلك بعد تركيب أجهزة إلكترونية لنقاط البيع لدى هذه المراكز.

تجدر الإشارة إلى أن مصرف لبنان أصدر منذ عدة أشهر التعميم 165 المتعلق بمقاصة وتسوية الشيكات والتحويلات النقدية بالدولار «الفريش» والليرة اللبنانية. وقد بدأ استعمال التحويلات والشيكات «الفريش» بالارتفاع، وأصبحت الشيكات «الفريش» وسيلة دفع أساسية وآمنة وبديلة عن الدفع النقدي (الكاش).

وفي العام الماضي، عدّل مصرف لبنان التعميم رقم 69 المتعلق بالمدفوعات الإلكترونية، وأعطى تراخيص لعدد من المحافظ الإلكترونية (Mobile Wallets) المستوفية للشروط. وتسمح هذه المحافظ الإلكترونية لمستخدميها بتحويل الأموال في ما بينهم، تجاراً وأفراداً، بشكل فوري وآمن، وفقاً للقوانين والأنظمة ذات الصلة.

التعاون مع القضاء لكشف العمليات المشبوهة

أما في البعد القضائي المتصل بعمليات مالية ومحاسبية مشبوهة، فقد سبق لحاكمية مصرف لبنان أن أرسلت، مباشرة وبواسطة هيئة التحقيق الخاصة، المعلومات والمستندات والحسابات التي من شأنها أن تنير التحقيق الجاري والناتج عن تقرير التدقيق الجنائي لشركة «ألفاريز ومرسال»، وذلك فور طلبها، وتشكل العمليات التي تمت مع الشركة المعنية جزءاً منها، وبدأ القضاء في العمل عليها منذ مدة.

أيضاً، وفي ما يتعلق بالمعلومات عن عمليات قام بها «المركزي» مع إحدى الشركات المالية خلال الفترة ما بين 2015 و2018، أوضح مصرف لبنان أنه عملاً بسياسته المتبعة منذ الأول من أغسطس (آب) من العام الماضي (تاريخ تسلم وسيم منصوري لمهام الحاكمية)، يجري التعاون بشكل وثيق مع الجهات القضائية، وصولاً لإظهار الحقائق كاملة.

كذلك، برز تشديد «المركزي» على ضرورة البدء بتطبيق القانون الصادر منتصف عام 2021، الرامي إلى «إخضاع كل المستفيدين من دعم الحكومة للدولار الأميركي، أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية، للتدقيق الجنائي الخارجي».


مقالات ذات صلة

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

تُظهر بغداد، حتى الآن، موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية، استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، لكن جماعات حليفة لطهران تدفع لإسقاط الحكومة، وغلق منافذ برية للعراق مع دول الجوار.

وأعادت الحكومة العراقية التذكير بقضية عدم منح طهران استثناءً للعراق بشأن مرور صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، في مسعى للردّ على حملات التصعيد والتهديد المتواصلة التي تطلقها ميليشيات موالية لإيران ضد رئيس الوزراء علي الزيدي، وضغوطها المتواصلة للسماح بهبوط الطيران الإيراني في المطارات العراقية، طبقاً لمصادر.

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

الحظر والشركات الدولية

رغم إلقاء الحكومة المسؤولية على اللوائح والمنظومة الدولية بشأن حظر الطيران الإيراني، فإن «الحكومة قادرة على تكييف هذه اللوائح لصالح السماح للطيران الإيراني بالهبوط في المطارات العراقية، لأن لها السيادة على أجوائها» طبقاً لمسؤول سابق في وزارة النقل.

وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تستند إلى لوائح الطيران الدولية لتمرر موقفها الملتزم بالعقوبات بالقرار الأميركي».

كما أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن «الحكومة لم تقرر حظر الطيران الإيراني»، مشيراً إلى أن «المطارات منظومة دولية تشبه القطاع النفطي، ترتبط بمحددات عالمية، وإذا عزل أي مطار منها (الدولية) يتحول إلى مجرد (كراج)».

وأضاف العبودي، في تصريحات صحافية، أن «المنظومة الدولية تضم شركات تقدم خدمات مختلفة، منها المناولة والمراقبة والتأمين، إلى جانب سلامة الأجواء والركاب».

وأشار إلى أن «الشركات المرتبطة بالنظام العالمي، التي تعمل في مطاري بغداد والبصرة، لديها حضور فيما لا يقل عن 200 مطار في العالم، ولديها حسابات مالية وتتعامل بالدولار، ما جعلها تتراجع عن تقديم الخدمات للشركات الإيرانية لتجنب العقوبات الأميركية».

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

تهديدات «حزب الله»

رغم التوضيحات الرسمية، لم تتوقف حملات التهديد التي تطلقها فصائل مسلحة ضد الحكومة منذ إيقاف الرحلات الإيرانية إلى المطارات العراقية.

وخرج مئات من أنصار الفصائل في مظاهرة أمام بوابة مطار النجف، الاثنين، منددين بقرار الحظر ومطالبين برفعه وعدم الاستجابة للشروط الأميركية.

كما هدّدت فصائل بإجراءات متشددة في حال استمرار منع الطيران الإيراني، وتبرز «كتائب حزب الله»، وهي بمثابة رأس حربة، من بين أكثر الفصائل تشدداً في هذا السياق.

وهدّد المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» أبو مجاهد العساف، رئيس الوزراء علي الزيدي بإسقاط حكومته إذا لم يرفع الحظر عن الطيران الإيراني.

وقال العساف، في بيان: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».

وأضاف: «إذا ما استمر الحظر الجوي على إيران بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 فإن شعبنا سيكون له موقف واضح قد يصل إلى إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني».

وبشأن تهديدات الفصائل، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، إن هذه الضغوط «لا تتعلق بالطيران وحصر السلاح فقط، بل بالحفاظ على نفوذ طهران وأوراقها العراقية في لحظة تفاوض حساسة مع واشنطن. وفي المقابل، لا يستطيع العراق تجاهل الضغوط الأميركية، خصوصاً عندما تترتب عليها كلف اقتصادية وأمنية مباشرة».

من داخل «مطار النجف الدولي» (واع)

إعفاءات «الخزانة»

في ذروة التصعيد الإيراني ضد بغداد، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً خاصاً لشركة الخطوط الجوية العراقية يسمح لها بإجراء المعاملات المعتادة والضرورية لتشغيل خدمات نقل الركاب بين العراق وإيران، عبر مطار النجف، في إطار شروط وقيود محددة.

وبالنظر للشروط الصارمة التي وردت في الترخيص، يرجح البعض أن تواصل إيران وفصائلها ضغوطها وتهديداتها للحكومة العراقية.

وبحسب نص الترخيص، فإن التفويض يتيح للخطوط الجوية العراقية ومقدمي خدماتها والأشخاص الأميركيين العاملين نيابة عنها تنفيذ المعاملات اللازمة لتشغيل الرحلات بين البلدين، والتي كان يُسمح بها سابقاً بموجب أحكام لوائح المعاملات والعقوبات المتعلقة بإيران والرخصة العامة، قبل تعليق تلك الأحكام.

وينتهي الترخيص عند إتمام المعاملات المصرح بها أو في 28 أكتوبر 2026، مع احتفاظ وزارة الخزانة بحق إلغائه أو تعديله في أي وقت.

وحدّد الترخيص نطاقاً ضيقاً للرحلات المسموح بها، إذ اشترط أن تغادر من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، وأن تقتصر على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

كما حظر نقل الأموال النقدية بالجملة، والشحنات المخصصة للاستخبارات أو الجيش أو أجهزة إنفاذ القانون الإيرانية، وأي أشخاص محظورين، بما في ذلك أعضاء الحكومة الإيرانية، أو عناصر الميليشيات المتحالفة مع إيران.

كانت مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن حكومة الزيدي طلبت من الجانب الأميركي منح استثناء للعراق لاستئناف بعض الرحلات بين العراق وإيران، خاصة تلك المتعلقة بنقل المرضى والطلبة والزائرين للمراقد الدينية. وعقب قرار الإعفاء الأميركي، أعلنت وزارة النقل استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران، تمهيداً لاستئناف الرحلات خلال شهر أكتوبر المقبل.

وذكر بيان للوزارة أن جهود المسؤولين العراقيين نجحت «في استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران»، ما يعني أن خط الرحلات سيكون من الجانب العراقي، وفي مطار النجف فقط، ويبقى الحظر قائماً على الطيران الإيراني.


رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

اجتمعت مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، وما نتج عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على مجموعة عناوين أساسية تتصل بالوضع في الجنوب، ودور الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والسياسية.

وفيما ركّز رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف عملياتها في الجنوب، شدد سلام من واشنطن على مساري الإصلاح الداخلي وبسط سلطة الدولة، رابطاً بين نجاح مشروع بناء الدولة وقدرتها على توفير مستقبل للبنانيين، ولا سيما الشباب.

عون: واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الإطار»

وخلال لقائه لحود وغوتهايمر، شدد الرئيس عون على أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن.

وأكد عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن لبنان ملتزم بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، فيما تواصل إسرائيل عدم التقيد بمندرجاته، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. واعتبر أن تفعيل الاتفاق يتطلب الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعرقل تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. كما عرض للوفد أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني، في ظل المهام المتعددة التي يتولاها؛ من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود إلى حماية المؤسسات والحفاظ على السلم الأهلي.

وفي الجانب الداخلي، أكد عون التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى قوانين أُقرت في هذا الإطار، بينها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون الإعلام، إضافة إلى العمل على استكمال المسار الإصلاحي.

من جهته، اعتبر لحود أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.

جرى في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء تسلُّم 47 آلية ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني (حساب الجيش اللبناني)

بري: واشنطن تملك القدرة على الضغط وإسرائيل «العائق الأساسي»

من جهته، ركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الوفد الأميركي على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب هو عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.

وجدد بري التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب قادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، محذراً من أن استمرارها سيؤثر في الجهود المبذولة لقيام الدولة ومؤسساتها بأدوارها، وفق بيان رئاسة البرلمان.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوه بري بالمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أن لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي هذه الخطوة. كما أكد، خلال لقاء مع وفد عسكري بريطاني، أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي السياق نفسه، عرض نائب رئيس الحكومة طارق متري أمام بري تقريراً موثقاً حول ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ليؤكد بري أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم «حق سيادي» لا يجوز التنازل عنه.

سلام في واشنطن: إصلاح الدولة والسيادة وعودة الشباب

في موازاة ذلك، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، ومسار الإصلاحات المالية والمصرفية، إلى جانب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، بحسب بيان رئاسة الحكومة.

وعرض سلام الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي، كما طلب دعم الولايات المتحدة لمسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي. وتناول البحث كذلك جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

وفي لقاء مع الشباب اللبناني في واشنطن، ربط سلام بين الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة للدولة، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين، ومشدداً على أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». كما أكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال سلام إن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين والمشاريع، بل بقدرتها على بناء بلد يرى فيه الشباب فرصة لمستقبلهم، داعياً إلى أن تصبح عودة اللبنانيين من الخارج «خياراً لا تضحية». وشدد على ضرورة قيام دولة تحترم مواطنيها وتؤمن القضاء الموثوق والاقتصاد المنتج والإدارة الفاعلة، داعياً اللبنانيين في الخارج إلى البقاء جزءاً من لبنان من خلال خبراتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم، ومؤكداً: «حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة».


لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
TT

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مكحكحين ومهجّرين ومهاجرين ومفلسين»، مستمرة، وهي التي أتت ردّاً على مواقف مسؤولي الحزب، التي تتحدث عن «الانتصار والصمود».

إذ على الرغم من توضيح لاحق لـ«التيار»، قال فيه إن كلام باسيل اقتُطع من سياقه، وإنه تحدّث عن تداعيات الحرب على جميع اللبنانيين، ولم يحصرها بفئة أو منطقة بعينها، فإن خروج النائب السابق نواف الموسوي ليهاجم باسيل شخصياً قائلاً: «أنا على يقين بأنه لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط (الأمين العام السابق للحزب) حسن نصر الله كان يتحمّله»، أدّى إلى اندلاع مواجهة حادة بين جمهوري الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقمت الهوة بينهما.

حملات متواصلة بين الطرفين

وخرجت في الساعات الماضية مجموعة من الناشطين المقربين من «حزب الله» ليواصلوا الحملة على باسيل، معتبرين أنه لولا دعم الحزب لما وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، ولما حظي باسيل بالمكاسب السياسية النيابية والوزارية التي حقّقها في الأعوام الماضية، فيما شنّ ناشطو «التيار» حملة حادة مكثفة على الحزب، متهمين إياه بتنفيذ أجندة خارجية وجرّ البلد إلى حروب غير قادر على خوضها.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله الأحد الماضي (أ.ب)

محاولات للملمة الوضع

ويبدو أن القيادات السياسية في الحزبين دخلت على الخط لمحاولة لملمة ما حصل، وتفادي مزيد من الشرخ. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم السجال الذي اندلع، فالعلاقة بين الحزبين لا تزال قائمة»، لافتة إلى أن الزيارة التي قام بها وفد «حزب الله» لباسيل مطلع أيلول (سبتمبر) سادت خلالها الأجواء الجيدة والإيجابية، وقد عرض باسيل خلالها إمكانية العودة إلى اللقاءات، ووضع رؤية جديدة مشتركة بين الطرفين للتعامل مع المرحلة المقبلة... مشيرة إلى أنه «بعد كلام باسيل الأخير، حصل ردّ فعل من قبل الموسوي، باعتبار أن مواقف رئيس التيار غير مقبولة من بيئة (حزب الله)». وشدّدت المصادر على وجود «حرص لدى الطرفين على تجاوز ما حصل، ويتم راهناً العمل على ذلك».

«الوطني الحر»: لا نكسر الجرة

وليس جو التيار في هذا المجال بعيداً عن جو الحزب، إذ أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «التواصل النيابي مستمر حتى مع أخصامنا بالسياسة، وسيستمر مع (حزب الله) رغم حفلة الشتائم الحالية بين جمهوري الحزبين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نكسر الجرة مع أحد، لكننا نقول ما يفترض أن يُقال وفي الوقت المناسب من دون قفازات، وندرك أنه سيكون هناك من يستاء من صراحتنا، ولكن في نهاية المطاف هي مشكلته، وليست مشكلتنا».

وأكّد حايك: «الانفتاح للحوار مع الجميع دون استثناء، إلا إذا كان هناك من يرفض الحوار والتواصل معنا».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (أرشيفية)

من التحالف إلى «الخطأ الاستراتيجي»

وتدهورت علاقة الطرفين، اللذين وقّعا ورقة تفاهم عام 2006، استمر مفعولها لأكثر 16 عاماً، خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون، واعتبار العونيين أن الحزب لم يساهم بإنجاح العهد، بل قرّر الوقوف إلى جانب صفّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخصام التيار السياسيين. وتواصل تدهور العلاقة مع ما اعتبره العونيون تغطية الحزب، تجاوزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا سيما مرحلة تصريف الأعمال.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، ما دفع باسيل للخروج، ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة، وليس بواسطة اللبنانيين».