تحذيرات أممية من انزلاق السودان نحو «أسوأ أزمة جوع في العالم»

ثلث السكان مهددون ومساعٍ لتمويل خطة الاستجابة قبل حلول «موسم العجاف»

TT

تحذيرات أممية من انزلاق السودان نحو «أسوأ أزمة جوع في العالم»

مجلس الأمن خلال اجتماعه حول السودان (صور الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال اجتماعه حول السودان (صور الأمم المتحدة)

حذرت الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، من أن النزاع المتواصل منذ نحو عام بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من جهة و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي» من الجهة الأخرى، يدفع هذا البلد العربي الأفريقي إلى أسوأ أزمة جوع في العالم، بسبب الارتفاع المتزايد في معدلات سوء التغذية.

وبطلب قدمته غويانا وسويسرا وسيراليون وسلوفينيا على أثر مذكرة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في شأن انعدام الأمن الغذائي في السودان، عقد مجلس الأمن جلسة لمناقشة الوضع في إطار بند «حماية المدنيين في النزاعات المسلحة»، واستمع إلى إفادات من ممثلين عن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي.

عائلة نازحة في الغضارف (أ.ف.ب)

وأبلغ نائب المدير العام لمنظمة «الفاو» ماوريتسيو مارتينا، أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، أن حجم الجوع في كل أنحاء السودان «يثير قلقاً عميقاً»، مرجحاً أن «تنزلق بعض المناطق - لا سيما في غرب ووسط دارفور - إلى حالة كارثية من انعدام الأمن الغذائي مع اقتراب موسم العجاف في مايو (أيار) المقبل».

وأكد أن «الصراع يدفع أزمة الجوع هذه، ويقيد الإنتاج الزراعي، ويدمر البنية التحتية الرئيسية وسبل العيش، ويعرقل التدفقات التجارية، ويسبب زيادات حادة في الأسعار، ويقيد وصول المساعدات الإنسانية، ويؤدي إلى نزوح واسع النطاق»، وأن «انتشار القتال وتصاعده يؤثران بشكل مباشر على الأمن الغذائي، بخاصة مع وصول الصراع إلى مناطق جديدة، لا سيما في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض، والتي تعد بمثابة سلة الغذاء الرئيسية في السودان». وقال إنه «خلال موسم الحصاد الأخير - الذي يمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى فبراير (شباط) - وهو عادة الوقت الذي يتوفر فيه الغذاء بأكبر قدر ممكن في السودان، يتوقع أن يواجه ما يقدر بـ18 مليون شخص أزمة، أو مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وهذا هو أسوأ مستوى للجوع سجله التصنيف المرحلي للأمن الغذائي على الإطلاق خلال موسم الحصاد».

نازحون من الخرطوم في منطقة الغضارف (أ.ف.ب)

وتحدثت أيضاً مديرة العمليات والمناصرة لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إيديم وسورنو التي أكدت أيضاً أن «ثلث سكان السودان يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويمكن الوصول إلى مستويات جوع كارثية في بعض مناطق إقليم دارفور الغربي بحلول موسم العجاف في مايو». وأشارت إلى تقييم حديث يفيد بأن «طفلاً يموت كل ساعتين في مخيم زمزم في الفاشر، بشمال دارفور»، مضيفة أن «شركاءنا في المجال الإنساني يقدّرون أنه في الأسابيع والأشهر المقبلة، قد يموت نحو 222 ألف طفل في مكان ما في المنطقة بسبب سوء التغذية». ونبهت إلى «وضع عنيف شهد روايات مروعة عن الهجمات العرقية والعنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب الجماعي والهجمات العشوائية في المناطق المكتظة بالسكان»، آسفة لأن «المهزلة الإنسانية تحدث في السودان تحت ستار من الإهمال الدولي والتقاعس عن العمل».

مديرة العمليات والمناصرة لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إيديم وسورنو تتحدث أمام أعضاء مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وأشارت إلى انزلاق السودان إلى حال من الفوضى منذ أبريل (نيسان) الماضي، عندما بدأ القتال بين قوات البرهان وقوات دقلو في شوارع العاصمة الخرطوم، لينتشر إلى أجزاء أخرى من البلاد، وبخاصة المناطق الحضرية، لكنه اتخذ في دارفور «شكلاً مختلفاً، مع الهجمات الوحشية التي شنّتها (قوات الدعم السريع)»؛ مما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص. وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، أفاد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، بأن هناك أسباباً للاعتقاد بأن طرفي النزاع الحالي يرتكبان جرائم حرب محتملة، أو جرائم ضد الإنسانية، أو إبادة جماعية في دارفور. وأكدت ووسورنو أن القتال العنيف لم يهدأ في الخرطوم ودارفور وكردفان التي تضم 90 في المائة من الأشخاص الذين يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي. وأضافت أن المزارعين اضطروا إلى ترك حقولهم؛ مما أدى إلى انخفاض إنتاج الحبوب مع انتقال الأعمال العدائية إلى ولاية الجزيرة، التي تعدّ سلة الخبز في السودان، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ورأت أنه في هذه الظروف، ينبغي أن يكون تقديم المساعدات الإنسانية بمثابة «شريان حياة»، لكن نداء الأمم المتحدة للحصول على 2.7 مليار دولار للسودان جرى تمويله بأقل من 5 في المائة؛ إذ حصل على 131 مليون دولار فقط. وأملت في أن يؤدي مؤتمر رفيع المستوى للمانحين للسودان وجيرانه في باريس في 15 أبريل المقبل إلى «التزامات ملموسة» لدعم عمليات الإغاثة «في مواجهة المجاعة التي تلوح في الأفق». وكذلك حذر نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو من «تداعيات إقليمية عميقة» لوضع الأمن الغذائي المتدهور بسرعة في السودان. وإذ كرر أن 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، نبه إلى أن سبعة ملايين شخص في جنوب السودان المجاور، ونحو ثلاثة ملايين في تشاد المتاخمة لدارفور «يواجهون أيضاً جوعاً شديداً»، ملاحظاً أن 90 في المائة من الأشخاص الذين هم على بعد خطوة واحدة من المستوى الكارثي للأمن الغذائي ويحتاجون بشكل عاجل إلى الغذاء المنقذ للحياة «محاصرون في مناطق يتعذر على الوكالات الإنسانية الوصول إليها إلى حد كبير»، بما في ذلك الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور. وقال: «إذا أردنا أن نمنع السودان من أن يصبح أكبر أزمة جوع في العالم، فإن الجهود المنسقة والدبلوماسية المشتركة أمر عاجل وحاسم».

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو (صور الأمم المتحدة)

في غضون ذلك، أعلنت الولايات المتحدة مساعدة إنسانية جديدة بقيمة 47 مليون دولار لصالح الاستجابة العاجلة في السودان والدول المجاورة.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، بأن مساعدة وزير الخارجية لشؤون السكّان واللاجئين والهجرة جوليتا فالس نويز التقت رئيس الوزراء التشادي سيكسيه ماسرا، وأعلنت تقديم هذا الدعم الإنساني، الذي يشمل أيضاً كلّاً من تشاد وجنوب السودان، موضحة أن بهذا الدعم، يرتفع حجم المساعدات الأميركية إلى أكثر من 968 مليون دولار منذ عام 2023.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».