خطة إسرائيلية لإجلاء المدنيين من «مناطق القتال» في غزة

اجتماع سابق لمجلس الحرب الإسرائيلي (أرشيفية)
اجتماع سابق لمجلس الحرب الإسرائيلي (أرشيفية)
TT

خطة إسرائيلية لإجلاء المدنيين من «مناطق القتال» في غزة

اجتماع سابق لمجلس الحرب الإسرائيلي (أرشيفية)
اجتماع سابق لمجلس الحرب الإسرائيلي (أرشيفية)

قدّم الجيش الإسرائيلي خطّة «لإجلاء» المدنيّين من «مناطق القتال» في غزّة حسبما أعلن، اليوم (الاثنين)، مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما كانت إسرائيل توعّدت، أمس، بشنّ هجوم برّي على مدينة رفح المكتظّة في جنوب القطاع رغم المفاوضات الجارية للتوصّل إلى هدنة جديدة في الحرب ضدّ حركة «حماس».

وقال مكتب نتنياهو في بيان مقتضب إنّ الجيش «قدّم لمجلس الحرب خطّة لإجلاء السكّان من مناطق القتال في قطاع غزّة، فضلاً عن خطّة العمليّات المقبلة»، من دون أن يخوض في تفاصيل.

يأتي ذلك في وقت قال نتنياهو، أمس، لقناة «سي بي إس» الأميركيّة إنّ التوصّل إلى اتّفاق هدنة لن يؤدّي إلّا إلى «تأخير» الهجوم على مدينة رفح التي يتجمّع فيها ما يقرب من مليون ونصف مليون مدني على الحدود مع مصر، وفق أرقام الأمم المتحدة. وأضاف نتنياهو: «إذا توصّلنا إلى اتّفاق، فستتأخّر (العمليّة) إلى حدّ ما، لكنّها ستتمّ». وتابع: «إذا لم يحصل اتّفاق، فسنقوم بها على أيّ حال. يجب أن تتمّ، لأنّ النصر الكامل هو هدفنا، والنصر الكامل في متناول اليد - ليس بعد أشهر، بل بعد أسابيع، بمجرّد أن نبدأ العمليّة».

وبينما تستمرّ المحادثات في قطر، يحتدم القتال بين الجيش الإسرائيلي و«حماس»، خصوصاً في مدينة خان يونس المدمّرة، على بُعد بضعة كيلومترات شمالي رفح. وأحصت وزارة الصحّة التابعة لـ«حماس»، أمس، سقوط 86 قتيلاً خلال 24 ساعة في أنحاء القطاع الفلسطيني.

ويستمر الوضع الإنساني في التدهور في القطاع، حيث بات نحو 2.2 مليون شخص، هم الغالبيّة العظمى من سكّانه، مهدّدين بخطر «مجاعة جماعيّة»، وفق الأمم المتحدة. ويخضع إدخال المساعدات إلى غزّة لموافقة إسرائيل، ويصل الدعم الإنساني الشحيح إلى القطاع بشكل أساسي عبر معبر رفح مع مصر، لكنّ نقله إلى الشمال صعب بسبب الدمار والقتال.

نتيجة ذلك، دفع نقص الغذاء مئات الأشخاص إلى مغادرة شمال القطاع حيث يوجد 300 ألف شخص باتّجاه الوسط، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمس.

وقال المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، أمس، إنّه لا يزال ممكناً «تجنّب» المجاعة في غزّة إذا سمحت إسرائيل للوكالات الإنسانيّة بإدخال مزيد من المساعدات. وأضاف لازاريني عبر منصّة «إكس» أنّها «كارثة من صنع الإنسان (...) وقد التزم العالم بعدم السماح بالمجاعة مجدداً».

سياسة التجويع

بين من غادروا شمال القطاع سمير عبد ربّه (27 عاماً) الذي وصل من جباليا إلى النصيرات صباح أمس، نازحاً بسبب الجوع مع زوجته وطفلته التي تبلغ عاماً ونصف عام. وقال للوكالة: «جئت مشياً من شمال غزة من عزبة عبد ربه... لا أستطيع أن أصف كمية المجاعة هناك... عندي بنت صغيرة عمرها عام ونصف، لا يوجد حليب. أحاول أن أطعمها الخبز الذي أصنعه من بقايا العلف والذرة، لا تهضمه، لا مغيث، أملنا كبير فقط بربّنا».

من جهته، قال مصدر قيادي في «حماس» للوكالة أمس: «قتل شعبنا بالتجويع في غزة وشمالي القطاع جريمة إبادة جماعيّة تهدّد مسار المفاوضات برمّته».

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأوّل)، بعدما نفّذت «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1160 شخصاً غالبيّتهم مدنيّون. كما احتُجز خلال الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا في غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم لقوا حتفهم.

وأكّد الجيش الإسرائيلي، أمس، مقتل الجندي عوز دانيال (19 عاماً) الذي «ما زالت جثّته محتجزة لدى (حماس)»، وفقاً لمنتدى الرهائن والعائلات المفقودة الذي ذكر أنّ عوز قتل خلال هجوم 7 أكتوبر.

ورداً على الهجوم، تعهّدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس» التي تحكم غزة منذ 2007 وتُصنّفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظّمة إرهابية». وتردّ إسرائيل على الهجوم بقصف مدمّر على قطاع غزّة وبعمليّات برّية منذ 27 أكتوبر، مما تسبّب في مقتل 29692 فلسطينياً، غالبيتهم العظمى مدنيّون، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة. وتعلن الوزارة عن سقوط نحو مائة قتيل يومياً في القطاع نتيجة القصف.

«تفاهم» مبدئي حول اتفاق هدنة

أعلنت الولايات المتحدة، أمس، أنّ المحادثات التي جرت في باريس أفضت إلى «تفاهم» حول اتّفاق محتمل يقضي بإطلاق «حماس» سراح رهائن والتزام وقف جديد لإطلاق النار في قطاع غزّة.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك ساليفان لشبكة «سي إن إن»: «اجتمع ممثلو إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر في باريس وتوصلوا إلى تفاهم بين الدول الأربع حول الملامح الأساسية لاتفاق رهائن لوقف مؤقّت للنار». ورفض ساليفان الخوض في التفاصيل، لكنه أوضح أنّ الاتّفاق «لا يزال قيد التفاوض بشأن تفاصيله. ولا بُدّ من إجراء نقاشات مع (حماس) عبر قطر ومصر، لأنّه في نهاية المطاف سيتعيّن عليها الموافقة على إطلاق سراح الرهائن».

وتابع: «هذا العمل جار. ونأمل في أن نتمكّن في الأيام المقبلة من بلوغ نقطة يكون فيها بالفعل اتّفاق متماسك ونهائي بشأن هذه القضية».

في الأثناء، نقلت قناة فضائية مصرية، أمس، عن مصادر مطلعة أن المحادثات استؤنفت في الدوحة وستعقبها جولة نقاشات أخرى في القاهرة بمشاركة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ومن حركة «حماس». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصادر مصرية «استئناف مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، من خلال اجتماعات على مستوى المختصّين تُعقد بالعاصمة القطريّة الدوحة، وأخرى تعقبها في القاهرة»، حيث التقى مديرو الاستخبارات المصريّة والأميركيّة والإسرائيليّة ورئيس الوزراء القطري في 13 فبراير (شباط).

وتابعت: «مباحثات الدوحة والقاهرة تجرى بمشاركة مختصّين من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى وفد من حركة (حماس)».

وكان وفد إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد ديفيد برنيع زار باريس الجمعة لإجراء محادثات حول الهدنة. وقال مصدر في «حماس» للوكالة إنه تم اقتراح «بعض التعديلات الجديدة» بشأن القضايا الخلافية، لكن «إسرائيل لم تقدم أيّ موقف جوهري بشأن شروط وقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة». ووصف نتنياهو مطلب سحب قواته بأنه «خيالي».

رفح «المعقل الأخير»

لكن من أجل التوصّل إلى اتّفاق، تشترط إسرائيل «الإفراج عن جميع الرهائن، بدءاً بجميع النساء»، وفق ما أعلن تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء.

وحتى إذا تمّ ذلك، فإنّ «اتّفاقاً كهذا لا يعني نهاية الحرب»، وفق هنغبي. تطالب «حماس» من جانبها بوقف كامل لإطلاق النار وبانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وتوفير مأوى آمن لمئات آلاف المدنيين الذين شرّدتهم الحرب. في موازاة ذلك، يتزايد القلق حول مصير مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع، حيث يتكدّس ما لا يقل عن 1.4 مليون شخص، معظمهم نازحون، بسبب العمليّة البرّية التي يُعدّ لها الجيش الإسرائيلي.

وأعلن نتنياهو، أول من أمس، أنّه سيجمع «في بداية الأسبوع مجلس الوزراء للموافقة على الخطط العملياتيّة في رفح بما في ذلك إجلاء السكّان المدنيّين» من المعقل الأخير لـ«حماس».

وأظهرت صور للوكالة تجدّد القصف في المدينة أمس، في حين استمرّ القتال أيضاً في بيت لاهيا وحيّ الزيتون شمالي قطاع غزة.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أمس، أنّ العمليّات الإسرائيليّة ضدّ «حزب الله» في لبنان لن تتوقّف، حتّى إن تمّ التوصّل إلى اتّفاق على وقف النار والإفراج عن رهائن في غزة. وتفقّد الوزير مقرّ القيادة العسكريّة الشماليّة في صفد، الذي أصيب في وقت سابق من الشهر الحالي بصاروخ أطلق من جنوب لبنان وأسفر عن مقتل جندية.


مقالات ذات صلة

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
TT

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)
لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في بلدية الظاهرية، جنوب الخليل في الضفة الغربية، في وضح النهار بكل سهولة، منتحلين صفة جنود إسرائيليين، في حادثة قالت وسائل إعلام عبرية إنها «غير مألوفة وغريبة»، وبدت «كأنها مشهد في فيلم سينمائي».

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، اعتقال 3 مشتبهين من البدو، بتهمة قيامهم بانتحال صفة جنود في الجيش الإسرائيلي وتنفيذ عملية سطو مسلح على متجر مجوهرات في وقت سابق.

وذكرت الشرطة أن المعتقلين، وهم من البدو سكان منطقة النقب، أوقفوا على يد عناصر من لواء شرطة «شومرون» بالضفة الغربية، وبمشاركة وحدات حرس الحدود، وذلك عقب نشاط أمني مشترك لتحديد مكانهم وتعقبهم.

وبحسب التحقيقات الأولية، وصل المشتبهون إلى بلدة الظاهرية على متن مركبة، بدت وكأنها تابعة لقوات الأمن، ومزودة بأضواء طوارئ، بينما كانوا يرتدون زياً عسكرياً كاملاً، شمل سترات واقية وخوذات، وكانت بحوزتهم أسلحة نارية (إم 16)، وخلال ذلك، اقتحموا متجر مجوهرات مملوكاً لمواطن فلسطيني، وسرقوا محتوياته قبل الفرار من المكان.

وبدأت القصة عندما تخيل الفلسطينيون أن قوة إسرائيلية داهمت المكان، فراحوا يراقبون من بعيد جنوداً يرتدون زياً عسكرياً كاملاً، مزودين بسترات وخوذات وأسلحة ولثام تستخدمه القوات الخاصة، وسيطروا على شارع كامل واقتحموا محل المجوهرات قبل أن يأخذوا صاحبه معتقلاً ويرحلوا، ثم يتضح أن العملية برمتها كانت عملية سطو، وأطلق اللصوص سراح صاحب المتجر في مكان آخر.

وقال رئيس غرفة التجارة، ماجد أبو شرح، إن «المنطقة شهدت مؤخراً تحركات للجيش الإسرائيلي، لذا لم يكن الأمر غريباً، وظن صاحب المتجر أنهم جنود بالفعل. خوفاً من أن يؤذوه».

وأطلقت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مطاردة من جهتها، كما لاحقت إسرائيل المنفذين كذلك.

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «تلقت قوات الأمن بلاغاً عن مشتبهين مسلحين ينتحلون صفة جنود في منطقة الظاهرية. القوات هرعت إلى المكان، وتقوم بملاحقة المشتبهين. نؤكد أن الحديث لا يدور عن جنود في الجيش الإسرائيلي».

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن قوات الأمن كانت في حالة صدمة من الهجوم، وتحقق في كيفية حصولهم على سيارات ولباس وأسلحة عسكرية، كما أن العملية أيقظت مخاوف من إمكانية تنفيذ مسلحين هجمات على إسرائيليين متنكرين بزي الجنود.

وقال صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الحادثة غير المألوفة أطلقت مطاردة واسعة للمشتبه بهم بمساعدة القوات الجوية. وتم استدعاء العديد من القوات إلى المنطقة للمساعدة في عمليات المراقبة، وبعد ذلك بوقت قصير، أُلقي القبض على المشتبه بهم وبدأ استجوابهم في الميدان.

وأثناء ذلك، اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية العقل المدبر للهجوم، واستعادت جزءاً من المسروقات.

ورأت «معاريف» أن عملية السرقة بدت «وكأنها مشهد من فيلم»، وقالت إن «اللصوص متنكرين بزي جنود الجيش الإسرائيلي، هاجموا أحد أكبر متاجر المجوهرات في الخليل. في وضح النهار، وأمام أنظار مئات المارة، وسرقوا مجوهرات تُقدر قيمتها بملايين الشواقل».

وأضافت: «فوجئ الجيش بالمناورة التي نفّذها اللصوص»، وحذّر مسؤولون في إسرائيل من استلهام الفكرة في تنفيذ هجمات.

وقال إليرام أزولاي، أحد قادة المستوطنين في الخليل: «اليوم هم هنا، وغداً سيكونون في قلب تل أبيب. هذه خطوة متصاعدة تُجسّد حالة الفوضى وانعدام القانون. بإمكان مركبة كهذه، تحمل مقاتلين يرتدون الزي العسكري والعتاد التكتيكي، أن تدخل بسهولة، تحت ذريعة عملياتية، قلب تل أبيب أو بئر السبع أو القدس، دون أن يوقفها أحد. تماماً كما دخلوا إلى الخليل دون أي عائق».

لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

وأضاف: «من المستحيل انتظار الكارثة التالية لإدراك أن أولئك الذين يتنكرون في زي الجنود اليوم يخططون لهجوم الغد».

وعلّقت منظمة ريغافيم اليمينية المتطرفة على الحادث قائلة: «هذه ليست سرقة. إنها النسخة البدوية من أحداث 7-10. الخطر هنا مباشر وحقيقي، إنه خطة عمل لما هو مقبل».


ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)
صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)
TT

ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)
صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)

تعرّضت قاضية تركية لإطلاق نار من ممثل ادعاء داخل مكتبها في محكمة بمدينة إسطنبول، حسبما قالت «وكالة الأناضول للأنباء» التركية الرسمية، الثلاثاء.

وجاء إطلاق النار الذي وقع في محكمة استئناف إقليمية في أعقاب مشادة بين القاضية (45 عاماً) والمحامي (33 عاماً).

وأصيبت القاضية بجرح في منطقة الفخذ، وحالتها ليست مهددة للحياة لكنها خضعت لجراحة، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتم اعتقال الجاني المزعوم ويتم التحقيق معه بتهمة الشروع في القتل.

ونقلت «وكالة الأناضول» عن مكتب المدعي العام، قوله، إن المتهم والضحية عملا معاً في السابق بمحكمة في إسطنبول.


إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
TT

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)
عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرص في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش ومؤسسات الدولة السورية الموقع في 10 مارس (آذار) 2025.

جاء ذلك في وقت تصاعد فيه الجدل حول مطالبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بدعوة قائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أنقرة وإجراء حوار معه.

لا استهداف للأكراد

ونقلت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية، الثلاثاء، عن مصادر بـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم أن إردوغان تناول التطورات في حلب خلال اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للحزب، مساء الاثنين، مؤكداً أن تطهير حلب من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، يُعد إنجازاً مهماً في سبيل إرساء سلام وهدوء وأمن في سوريا بشكل مستدام.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «لا يمكننا السماح بتقويض الأخوة بين الأتراك والعرب والأكراد، يجب علينا إدارة العملية بحساسية، وتوخي الحذر من أي استفزازات، لقد أتاحت التطورات الأخيرة في حلب (فرصة تاريخية) لتنفيذ اتفاق 10 مارس، ونحن عازمون على مواصلة جهودنا في هذا الاتجاه، وتم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع أي وضع يُهدد أمن تركيا».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشليك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع المجلس التنفيذ المركزي للحزب برئاسة إردوغان، إن (تنظيم قسد) يتعمد تأجيل المفاوضات مع الحكومة السورية أو السعي لإفشالها في كل مرة تقترب من الوصول إلى نتيجة.

وأضاف أن «قسد» لم تتخذ أي خطوة إيجابية منذ أشهر بخصوص تنفيذ اتفاق 10 مارس، وحاولت جرّ العملية إلى صراع بتدخل مباشر من قيادات «حزب العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق.

ورفض تشيليك تصوير العملية ضد «قسد» في حلب، بأنها هجوم موجه ضد الأكراد، قائلاً: «هذا ليس صراعاً عربياً كردياً، بعض بؤر التنظيمات الإرهابية تحاول تصويره كذلك، وهذا نهج خطير للغاية وغير موجود على أرض الواقع».

اتهامات لـ«الكردستاني»

وسبق أن حمل مسؤولون أمنيون أتراك قيادة «حزب العمال الكردستاني» في قنديل، المسؤولية عن سقوط ضحايا مدنيين في الاشتباكات التي شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.

عودة سكان حي الأشرفية في حلب بعد خروجهم بسبب الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» (أ.ب)

وقالت مصادر أمنية إن جهاز المخابرات التركي كان على اتصال مباشر مع دمشق وواشنطن، ومع «قسد» عبر قنوات معينة، وبذل جهوداً مكثفة منذ بداية الاشتباكات في الحيين اللذين تقطنهما غالبية كردية، لإنهائها عبر المصالحة والحوار.

وأشارت المصادر إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، وعدداً من الشخصيات الأخرى، أبدوا انفتاحاً على التوصل إلى حل وسط، لكن تعليمات صدرت من جبل قنديل إلى عناصر من «قسد» بالبقاء والقتال.

واستبعدت المصادر أن تؤثر التطورات في حلب على عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يطلق عليها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أسفرت عن إعلان «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته، استجابة لدعوة زعيمه، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان.

وبدوره قال الحزب، في بيان، الثلاثاء، نقلته «وكالة أنباء فرات» القريبة منه، إن المعارك التي شهدتها حلب استهدفت تقويض وقف إطلاق النار بين الحزب والجيش التركي.

وجاء في البيان أن «هذه الهجمات على الأحياء الكردية في حلب، مع الإشارة المتكررة إلى (حزب العمال الكردستاني)» خلالها، تهدف إلى «تقويض حركة التحرير ووقف إطلاق النار الذي التزم الحزب بتنفيذه بدقة».

رفض الحوار مع عبدي

في الوقت نفسه، أثارت مطالبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بدعوة عبدي إلى أنقرة والحوار معه، جدلاً حاداً في تركيا.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر صحافي بأنقرة في 11 يناير (حساب الحزب في إكس)

وأطلق الرئيسان المشاركان للحزب، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، هذه الدعوة، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، انتقدا فيه، كذلك، تصريحات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قال فيها إن «قسد» لا تغير موقفها إلا عندما تواجه القوة.

ورأى باكيرهان أن تصريحات فيدان هي لغة يستخدمها العسكريون وليست لغة الدبلوماسية، متسائلاً عما إذا كان وزير خارجية تركيا يتحدث باسم حكومة دمشق.

جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

ونظمت مجموعة «أمهات السلام»، وهي من الأمهات التي فقدن أبناءهن في الحرب الطويلة بين «حزب العمال الكردستاني» والدولة التركية، مسيرة في أنقرة، الثلاثاء، أعلنت فيها رفض تصريحات فيدان، داعيات إلى أن تصدر الخارجية التركية بياناً تدعو فيه إلى وقف الحرب بين الجيش السوري و«قسد» التي تتسبب في معاناة للأكراد في سوريا.

وتعليقاً على مطالبة الحزب المؤيد للأكراد بالحوار مع مظلوم عبدي في أنقرة، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»: «لقد تم حل تنظيم «حزب العمال الكردستاني» نفسه، وينبغي أن يكون مصير امتداد هذا التنظيم في سوريا (قسد) مماثلاً».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» الثلاثاء (إكس)

ووصف بهشلي، الذي يعود إليه إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عبدي، بأنه «دمية في يد إسرائيل الإرهابية»، قائلاً: «لا يمكن لأحد، خصوصاً حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الادعاء بأن إخواننا الأكراد تعرضوا للهجوم، وسُفكت دماؤهم في حلب؛ لأن «وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد»، هي التي استخدمت المدنيين دروع بشرية، واختبأت خلف الأبرياء، وعرضتهم للموت».

أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لـ«حزب الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، حذر زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، من خطورة التطورات في سوريا على الاستقرار الإقليمي، داعياً إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس.

وأكد أوزيل أن دور تركيا في هذه المسألة يجب أن يكون دوراً داعماً للدبلوماسية.