اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية

مراجعات شاملة للأدلة العلمية تصنف الأنواع المعالجة صناعيًا كمادة مسرطنة للبشر

اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية
TT

اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية

اللحوم الحمراء والمصنعة.. وعلاقتها بالإصابات السرطانية

تحت عنوان «دراسات تقييم استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة»، عرضت منظمة الصحة العالمية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي نتائج مراجعة «الوكالة الدولية لأبحاث السرطان» International Agency for Research on Cancer (IARC) لتقييم مدى احتمالات التسبب بالسرطان لتناول كل من اللحوم الحمراء، واللحوم المُصنعة Processed Meat (المعالجة صناعيا) ضمن أنشطة «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» IARC Monographs Programme.
وقال التقرير الإخباري للمنظمة العالمية إن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان شكلت مجموعة عمل مكونة من 22 خبيرًا من 10 دول لإجراء مراجعات مستفيضة لمجمل الدراسات العلمية حول اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة. ولاحظ التقرير أن تناول اللحوم يختلف فيما بين دول العالم ليتراوح ما بين عدد قليل من الناس يتناولون اللحوم الحمراء، إلى 100 في المائة من الناس يتناولونها، وأن نسبة أقل تتناول اللحوم المُصنعة، هذا مع العلم، وكما أشار التقرير، أن نحو نصف كمية اللحوم المستهلكة عالميًا هي على هيئة لحوم مصنعة وليست لحوما بهيئتها الطبيعية.

عوامل سرطانية محتملة ومؤكدة

وذكر التقرير أنه بخصوص اللحوم الحمراء فإن نتائج المراجعات العلمية تُصنف اللحوم الحمراء على أنها «عامل مُحتمل التسبب بالسرطان لدى البشر» أي ضمن مجموعة «المجموعة الثانية إيه «Group 2A، وذلك بناء على محدودية توفر الأدلة العلمية التي تدل على أن تناول اللحوم الحمراء يتسبب بالإصابات السرطانية لدى البشر مع توفر أدلة آلية قوية strong mechanistic evidence تدعم هذا التأثير المسرطن. ويضيف التقرير أن هذه النتيجة تم التوصل إليها على وجه الخصوص في ادعاءات احتمالات تسبب تناول اللحوم الحمراء بالإصابة بسرطان القولون وسرطان البنكرياس وسرطان المثانة.
وبالمقابل، وفي توضيح علمي دقيق، ذكر التقرير أن اللحوم المصنعة تُصنف كمادة مسرطنة للبشر، أي ضمن المجموعة الأولى Group 1. وأضاف التقرير أن ثمة ما يكفي من الأدلة العلمية على البشر للإفادة الصريحة أن تناول اللحوم المصنعة يتسبب بسرطان القولون. وكونه في هذا التصنيف، فإن اللحوم المُصنعة شبيهة في خطورتها بتدخين سجائر التبغ وبمادة الأسبيستوس asbestos.
وخلصت لجنة الخبراء إلى أن تناول كمية 50 غراما من اللحوم المُصنعة بشكل يومي يرفع احتمالات الإصابة بسرطان القولون تحديدًا بنسبة 18 في المائة. وهو ما يعني بلغة ترجمة الحقائق الطبية حول احتمالات الإصابات أنه «احتمال صغير»، ذلك أن احتمالات إصابة الرجل بسرطان القولون طوال عمره في عموم الناس هي 4.8 في المائة أي إصابة رجل واحد من بين كل 21 رجلا، والارتفاع بنسبة 18 في المائة لاحتمالات الإصابة بسرطان القولون جراء تناول كمية 50 غراما من اللحوم المُصنعة يعني ارتفاع نسبة الاحتمال إلى 5.6 في المائة، أي رجل من بين كل 18 رجلا.
وعلق الدكتور كيرت ستريف، رئيس برنامج الوكالة الدولية للدراسات بالقول: «بالنسبة للأشخاص، فإن خطر الإصابة بسرطان القولون نتيجة تناولهم اللحوم المُصنعة هو خطر قليل ولكن هذا الخطر يرتفع بارتفاع كمية اللحوم المصنعة المتناولة، وبالنظر إلى العدد الكبير من الناس الذين يتناولون اللحوم المُصنعة فإن التأثير العالمي على الإصابات السرطانية هو مهم في الشأن الصحي العام».

مراجعات علمية

وكانت مجموعة العمل التي تولت تناول موضوع اللحوم في برنامج الوكالة الدولية للدراسات قد راجعت أكثر من 800 دراسة علمية فحصت العلاقة بين أكثر من دزينة لأنواع الإصابات السرطانية وبين تناول اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة في مختلف دول العالم المختلفة في أنواع الأطعمة المحلية فيها، وخاصة الدراسات الواسعة التي تم إجراؤها خلال السنوات العشرين الماضية. وعلق الدكتور كريستوفر واليد، مدير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان بالقول: «النتائج تدعم النصيحة الطبية الحالية بتقليل تناول اللحوم، وفي نفس الوقت تجدر ملاحظة أن اللحوم الحمراء لها قيمتها الغذائية، ولذا فإن النتائج مهمة لتصميم التوازن بين فوائد ومخاطر تناول اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة على هيئة إرشادات تغذية». كما علق الدكتور ديفيد كاتز، مؤسس مركز جامعة يال لبحوث الوقاية بالقول: «هم، أي الباحثون في هذه اللجنة، الأكثر معرفة بالموضوع، ونحن دومًا ننصح بتقليل تناول اللحوم المُصنعة منذ وقت طويل».
وعرّف التقرير اللحوم الحمراء بأنها جميع أنواع لحوم الحيوانات الثديية مثل البقر والعجل والغنم والحصان والضأن وغيرها. وعرّف في نفس الوقت اللحوم المُصنعة بأنها أنواع اللحوم التي تم تحويلها من خلال عملية التمليح والتخمير والتدخين أو أي وسائل صناعية أخرى نحو لحوم تتميز بالطعم أو تحسين فرص الحفظ، ومن أمثلتها الـ«هوت دوغز» والسلامي واللحوم المعلبة وغيرها كثير.

برنامج الدراسات

ويهدف «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» إلى التعرف وتقييم الأسباب البيئية المسببة للسرطان في الإنسان، وحتى اليوم قام البرنامج بمراجعة 900 عامل أو مادة، وتسمى Agents. والعوامل والمواد التي تتم مراجعة علاقتها بالتسبب بالسرطان للإنسان قد تكون مواد كيميائية (مثل الفورمالديهايد)، أو مخاليط معقدة (مثل تلوث الهواء)، أو التعرض المهني (على سبيل المثال العمل في إنتاج فحم الكوك)، أو العوامل الفيزيائية (مثل الإشعاع الشمسي)، أو عوامل بيولوجية (مثل فيروس التهاب الكبد B)، أو العادات الشخصية (مثل تدخين التبغ).
وتعمل وكالة IARC مع الخبراء الطبيين الدوليين لتحديد الأولويات من بين المواد أو العوامل التي يشتبه في تسببها بالسرطان، استنادا إلى توافر الأدلة العلمية على السرطنة ومدى تعرض الناس لهذه المواد أو العوامل، وبالتالي يمكن أن تعطى الأولوية في البحث والدراسة لمجموعة واسعة من العوامل أو المواد ذات التأثيرات المختلفة على الصحة العامة.
وعلى سبيل المثال، فإن تلوث الهواء له تأثير كبير على الصحة العامة لأن الجميع يتعرض له، حتى إذا كانت مستويات التعرض له منخفضة بالعموم، ومن ناحية أخرى، فإن التعرض المهني، مثل ذلك الذي ينطوي على التعرض لكلوريد الفينيل قد يكون مرتفعًا جدًا، وبالتالي يمكن أن يكون لها تأثير ملحوظ حتى لو تعرض له عدد قليل جدا من العمال.
ويتم التقييم من قبل فريق عمل من الخبراء الدوليين المستقلين. ويقوم الخبراء بإعداد الوثائق مقدمًا بالاستناد إلى الأدلة العلمية المتاحة، ثم في وقت لاحق يجتمعون لمدة ثمانية أيام بمقر IARC في ليون، للمناقشة ووضع اللمسات الأخيرة على مسودة قرار تقييمهم ما إذا كان عامل أو مادة معينة تتسبب بالسرطان. وخلال هذه الاجتماعات تجري مراجعة نقدية للأدلة العلمية وفقا لمعايير صارمة، والتي تركز على تحديد قوة الأدلة المتاحة حول تقييمهم ما إذا كان عامل أو مادة معينة تتسبب بالسرطان حيث يعمل خبراء في مجموعات فرعية على إجراء مراجعة نقدية لأربعة أنواع من البيانات:
* الحالات والظروف التي يتعرض لها الناس لهذا العامل أو المادة
* الدراسات الوبائية على السرطان لدى البشر المعرضين لهذا العامل أو المادة
* الدراسات التجريبية على السرطان في الحيوانات المختبرية عند تعرضها لهذا العامل أو المادة
* دراسات كيفية نشوء وتطور السرطان حال التعرض لهذا العامل أو المادة.

فئات نتائج التقييم

وخلال الجزء الثاني من الاجتماع، يلتقي الفريق العامل بأكمله معا لمناقشة التقييمات الفرعية والجمع بين هذه إلى التقييمات في تقييم شامل حول تسبب هذا العامل أو المادة في السرطان لدى البشر.
التفريق بين خطر وخطر
وثمة جانب على درجة بالغة من الأهمية في ترجمة وتفسير وفهم مثل هذه التصنيفات من قبل العاملين في الأوساط الطبية وأيضًا من قبل عموم الناس، وهو الفرق بين كلمتين مختلفتين بالإنجليزية ولكن غالبية المعاجم الإنجليزية تخلط بينهما وهما كلمة Risk وكلمة Hazard، وكلاهما يُترجم بكلمة «خطر». ولذا يقول: «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» أن التمييز بين كلمة Risk وكلمة Hazard هو المهم، (كلمة Hazard وفق المعجم الإنجليزي - خطر محدق أو داهم لا يمكن تجنبه، حتى وإن كان متوقعا في الغالب. أما كلمة Risk فهي: فرصة محتملة لوقوع الخطر –المحرر).
ويعتبر العامل المقصود خطر hazard للإصابة بالسرطان إذا كان قادرًا على التسبب في السرطان في بعض الظروف. بينما يقيس خطر Risk احتمال أن السرطان سيحدث، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى التعرض لهذا العامل. وبرنامج الدراسات يحدد المخاطر السرطانية cancer hazards حتى عندما تكون المخاطر RISKS منخفضة جدا مع الأنماط المعروفة في استخدام أو التعرض.
ووفق نشرات المركز الكندي للصحة المهنية والسلامة فإن خطر risk هو فرصة أو احتمالات أن يتضرر المرء أو تصيبه تأثيرات صحية سلبية نتيجة التعرض إلى خطر Hazard، بينما خطر hazard هو أي مصدر محتمل التسبب بالضرر الصحي أو غير الصحي. ويُعطي مثالاً لخطر risk الإصابة بالسرطان جراء التدخين بأن المُدخن أكثر احتمالاً بمقدار 12 ضعفا للوفاة بسبب الإصابة بسرطان الرئة مقارنة بغير المدخن، بينما مخاطر hazards التدخين المحتملة تعبر عن العواقب السلبية المحتملة التي تشمل سرطان الرئة وانتفاخ الرئة وأمراض شرايين القلب والدماغ وسرطان المثانة وغيرها الناجمة عن التدخين. ولذا فإن خطر risk يُقدر باعتبار كم تعرض المرء لخطر hazard هذا العامل وكيف تعرض له وما شدة الأضرار تحت ظروف التعرض له.
وكذا الحال عند النظر إلى ميكروب السل باعتباره «عامل خطورة حيويا» Hazardous Biological Agent، بينما احتمالات إصابة إنسان ما بخطر risk مرض السل تعتمد على عوامل أخرى إضافة إلى التعرض لميكروب السل.
وعليه فإن «برنامج الوكالة الدولية للدراسات» يُقيم مخاطر hazards السرطان للتعرض لعامل ما ولا يقيس المخاطر risks المرتبطة لتعرض إنسان ما لهذا العامل، وعلى هذا الأساس تُفهم وتُترجم وتُقرأ نتائج هذا التقرير.

تصنيف المواد المسرطنة وفق خطورتها

* ويُعتمد تصنيف المواد المسرطنة ضمن عدة مجموعات، وتدل نتائج هذا التصنيف على وزن الأدلة حول ما إذا كانت مادة أو عامل معين قادرًا على التسبب في السرطان وهو ما يُسمى تقنيًا عامل خطورة قد تحصل نتيجة تعرض البشر له. والمجموعات هي:
* المجموعة الأولى: مادة أو عامل مسرطن للإنسان. ويتم استخدام هذه الفئة عندما يكون هناك أدلة كافية على السرطنة في البشر. وبعبارة أخرى، هناك دليل مقنع على أن العامل يسبب السرطان. وعادة ما يستند التقييم على الدراسات الوبائية التي تبين نشوء وتطور الإصابة بالسرطان في البشر عند التعرض لخطر هذا العامل أو أدلة كافية على السرطنة في حيوانات التجارب التي تدعمها أدلة قوية لدى أبناء البشر المعرضين لهذا العامل.
* المجموعة الثانية: وتشمل هذه الفئة عوامل تجمعها وجود مجموعة من الأدلة في التسبب بالسرطان لدى البشر وحيوانات التجارب، في جانب منها أدلة إيجابية ولكنها ليست قاطعة في التسبب بالسرطان في البشر، وفي الجانب الآخر أدلة غير متوفرة على البشر ولكن هناك أدلة كافية على السرطنة في حيوانات التجارب. ولذا توجد في المجموعة الثانية فئتان فرعيتان، المجموعة الثانية إيه A وتشمل عوامل تُصنف على أنها «ربما مسرطنة للبشر» ويتم استخدام هذه الفئة عندما يكون هناك دليل محدود حول التسبب بالسرطان في البشر وأدلة كافية على السرطنة في حيوانات التجارب. أما المجموعة الثانية بي، فتشمل عوامل «ربما مسرطنة للبشر» بناء على أدلة محدودة حول التسبب بالسرطان لدى البشر وأدلة أقل من كافية على السرطنة في حيوانات التجارب. بمعنى أن الأدلة حول إثبات التسبب بالسرطان في البشر غير كافية ولا تسمح بالاستنتاجات التي يمكن استخلاصها على السرطنة في البشر.
* المجموعة الثالثة: وتشمل عوامل ليست مصنفة كمادة مسرطنة للبشر. ويتم استخدام هذه الفئة الأكثر شيوعا عندما تكون الأدلة على السرطنة غير كافية في البشر وعدم كفاية أو محدودية الأدلة العلمية في حيوانات التجارب. ومعنى أدلة محدودة في حيوانات التجارب يعني أن المعلومات المتاحة تشير إلى وجود تأثير مسرطن لكن ليست قاطعة.
* المجموعة الرابعة: عوامل ربما ليست مسرطنة للبشر ولا حيوانات التجارب.

* استشارية في الباطنية



نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
TT

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع، في خطوة قد تُمثّل تحولاً مهماً بعيداً عن الاعتماد على المهدئات التقليدية.

وأوضح باحثون من جامعة ولاية ساو باولو والجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو أنّ هذه النتائج تعزّز فهماً جديداً لآليات اضطراب الهلع وعلاجه، ونُشرت بدورية متخصّصة في الطب النفسي الانتقالي.

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من الخوف أو القلق الشديد، تظهر بشكل غير متوقَّع، وقد يُصاحبها تسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس، والتعرّق، والدوخة، وأحياناً إحساس بالاختناق أو فقدان السيطرة. وتحدث هذه النوبات نتيجة تفاعل معقد بين العوامل النفسية والبيولوجية، وقد ترتبط بزيادة حساسية الجهاز العصبي للمثيرات المُرهِقة أو المهدِّدة.

ويعتمد علاج النوبات عادة على مزيج من العلاج النفسي والأدوية؛ إذ تعمل العلاجات النفسية على تعديل طريقة تفسير الدماغ للإشارات الجسدية وتقليل استجابة الخوف، بينما تساعد مضادات الاكتئاب على إعادة توازن النواقل العصبية، ممّا يسهم في تقليل القلق على المدى الطويل. أما المهدئات، فتعمل بسرعة عبر تهدئة نشاط الجهاز العصبي المركزي، لكنها لا تعالج السبب الجذري، بل تخفف العوارض بشكل مؤقت.

وركزت الدراسة على استخدام «مينوسيكلين» بجرعات منخفضة، ليس على هيئة مضاد للبكتيريا، بل للاستفادة من تأثيره في الدماغ. وأُجريت التجارب على الفئران في جامعة ولاية ساو باولو، وعلى البشر في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو.

وشملت الدراسة 49 مريضاً باضطراب الهلع، إذ أُخضعوا لاختبار استنشاق هواء يحتوي على ثاني أكسيد الكربون، الذي يُسبِّب إحساساً مفاجئاً بالاختناق والقلق ويشبه عوارض نوبات الهلع، وذلك قبل وبعد 7 أيام من العلاج بـ«مينوسيكلين» أو «كلونازيبام» المستخدم تقليدياً في علاج الهلع، مع تقييم العوارض باستخدام مقاييس نفسية معتمدة.

وأظهرت النتائج أن «مينوسيكلين» يُخفّف من شدّة نوبات الهلع لدى كلّ من الحيوانات والبشر عند استخدامه بجرعات أقل من الجرعات المضادة للبكتيريا، كما أظهر تأثيراً مشابهاً في بعض الحالات مقارنة بـ«كلونازيبام».

ووفق الباحثين، تختلف آلية عمل «مينوسيكلين» عن المهدّئات، إذ لا يعتمد على تثبيط الجهاز العصبي مباشرة، بل يستهدف الالتهاب العصبي في الدماغ.

ويرى الباحثون أنّ تأثيره يعود إلى تقليل هذا الالتهاب، وليس إلى خصائصه بوصفه مضاداً حيوياً، بخلاف «كلونازيبام» الذي يعمل عبر تعزيز تأثير النواقل العصبية في الدماغ.

ويُعتقد أنّ «مينوسيكلين» يقلّل من نشاط خلايا «الميكروغليا»، وهي خلايا مناعية في الجهاز العصبي قد يرتفع نشاطها الالتهابي لدى مرضى اضطراب الهلع. ويؤدّي هذا الانخفاض في الالتهاب إلى تقليل إفراز المواد الالتهابية وزيادة المواد المضادة لها، ممّا يساعد على تهدئة استجابة الدماغ المفرطة تجاه محفزات مثل ثاني أكسيد الكربون، ويُعيد التوازن للبيئة العصبية بدلاً من الاكتفاء بتخفيف العوارض مؤقتاً.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف الالتهاب العصبي، وقد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية، ما يشير إلى توجّه جديد في فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها بشكل عام.


لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
TT

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية، خصوصاً تلك المرتبطة بوظائف الكلى. وفي كثير من الأحيان، تمر هذه العلامات دون انتباه، رغم أنها قد تكون إنذاراً مبكراً لمشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي. لذلك، فإن الانتباه لهذه التغيّرات وعدم الاستهانة بها يُسهم في الكشف المبكر عن أمراض الكلى والحد من مضاعفاتها.

وفيما يلي أبرز التغيّرات في البول التي قد تشير إلى بداية تلف في الكلى، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»:

1- بول رغوي أو فقاعي

عند ملاحظة رغوة متكررة في البول، خاصة إذا كانت تشبه فقاعات الصابون ولا تختفي بسهولة، فقد يكون ذلك مؤشراً على تسرّب البروتين إلى البول. فالكلى السليمة تمنع مرور البروتين، ولذلك فإن ظهور رغوة مستمرة قد يُعدّ علامة مبكرة على وجود خلل في وظائفها.

2- بول داكن أو بلون الشاي

قد يشير تغيّر لون البول إلى درجات داكنة، مثل الأصفر الغامق أو البني أو لون الشاي، إلى تراكم الفضلات في الجسم أو حتى وجود دم. ورغم أن الجفاف يُعدّ سبباً شائعاً لهذا التغيّر، فإن استمرار اللون الداكن بشكل متكرر قد يدل على مشكلات أكثر خطورة، مثل اضطرابات الكلى، ما يستدعي استشارة طبية.

3- وجود دم في البول (لون وردي أو محمر)

يُعدّ ظهور البول بلون وردي أو أحمر من العلامات التي تستدعي القلق؛ إذ قد يدل على وجود دم في البول، وهي حالة تُعرف بالبيلة الدموية. وتحدث هذه الحالة عندما تتضرر وحدات الترشيح في الكلى، مما يسمح بتسرّب خلايا الدم الحمراء. ورغم أن هذا العرض قد ينتج أيضاً عن التهابات أو حصى الكلى، فإنه لا ينبغي تجاهله تحت أي ظرف.

4- زيادة أو نقصان التبول

قد يكون التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول، سواء بالزيادة (خاصة خلال الليل) أو النقصان، من أولى العلامات التحذيرية. فعندما تتأثر الكليتان، قد تفقدان القدرة على تصفية السوائل بكفاءة، مما يؤدي إلى اضطراب في كمية البول المنتَج.

5- بول عكر أو ذو رائحة كريهة

يشير البول العكر أو ذو الرائحة القوية وغير المعتادة إلى وجود عدوى أو ارتفاع في نسبة البروتين. وعلى الرغم من أن بعض الأطعمة قد تؤثر مؤقتاً في رائحة البول، فإن استمرار العكارة أو الرائحة النفاذة قد يكون مرتبطاً بمشكلات في الكلى أو التهابات في المسالك البولية، وهو ما يتطلب تقييماً طبياً.


أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
TT

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دوراً أساسياً في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية. وترتبط مستوياته بشكل وثيق بالصحة النفسية العامة؛ إذ إن انخفاضه قد يُسهم في ظهور أعراض، مثل القلق والاكتئاب. ورغم أن بعض الحالات تتطلب تدخلاً دوائياً لتنظيم مستوياته، فإن النظام الغذائي يمكن أن يكون عاملاً مساعداً مهماً في دعم إنتاجه بشكل طبيعي.

يعتمد الجسم في تصنيع السيروتونين على حمض أميني أساسي يُعرف بالتريبتوفان، وهو عنصر لا يستطيع الجسم إنتاجه بنفسه، لذلك يجب الحصول عليه من الغذاء. ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر؛ فإذا كنت تتناول أدوية لعلاج القلق أو الاكتئاب، فمن المهم استشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك الأطعمة التي قد ترفع مستويات السيروتونين، لأن زيادته بشكل مفرط قد تُسبب مشكلات صحية.

أطعمة تعزز إنتاج السيروتونين

تُعدّ بعض الأطعمة مصادر غنية بالتريبتوفان، مما قد يُسهم في دعم إنتاج السيروتونين في الجسم. وفيما يلي سبعة من أبرز هذه الأطعمة:

1- البيض

تشير مراجعة بحثية نُشرت عام 2018، استناداً إلى دراسات سابقة، إلى أن البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم. ومن المهم عدم تجاهل صفار البيض؛ إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من هذا الحمض الأميني، بالإضافة إلى عناصر غذائية مهمة، مثل:

- التيروزين

- الكولين

- البيوتين

- أحماض «أوميغا 3» الدهنية

2- الجبن

يُعدّ الجبن، إلى جانب باقي منتجات الألبان، مصدراً ممتازاً للتريبتوفان. وتتميّز بعض الأنواع، مثل الجبن القريش والأجبان الصلبة، كـالبارميزان والغودا والشيدر، بارتفاع محتواها من هذا الحمض الأميني الأساسي. كما توفّر منتجات الألبان الكالسيوم والبروتين، مما يساعد على دعم صحة العظام وتعزيز الشعور بالشبع.

3- منتجات الصويا

تُعدّ منتجات الصويا، مثل التوفو، من المصادر الغنية بالتريبتوفان، فضلاً عن احتوائها على معظم الأحماض الأمينية الأساسية التسعة. ويمكن استخدام التوفو بديلاً لمصادر البروتين الحيواني، مما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً. تجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع التوفو تكون مُدعّمة بالكالسيوم، حيث تُضيف الشركات المصنعة هذا العنصر لتعزيز القيمة الغذائية ودعم صحة العظام.

4- سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون من الأطعمة الغنية بالتريبتوفان، كما أنه مصدر مهم لأحماض «أوميغا 3» الدهنية و«فيتامين د». وتسهم هذه العناصر في دعم عدد من وظائف الجسم، منها:

- صحة العظام

- نضارة البشرة

- وظائف العين

- كفاءة العضلات

كما يُساعد السلمون في تنظيم مستويات الكوليسترول وخفض ضغط الدم، مما يعزز صحة القلب.

5- المكسرات والبذور

تحتوي جميع المكسرات والبذور على كميات متفاوتة من التريبتوفان، مما يتيح لك اختيار ما يناسب ذوقك منها. كما تُعدّ مصادر غنية بـ:

- الألياف

- الفيتامينات المختلفة

- مضادات الأكسدة

وتشير مراجعة بحثية أُجريت عام 2018 إلى أن تناول كميات معتدلة من المكسرات بانتظام قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، من خلال تحسين مستويات الدهون والبروتينات الدهنية في الدم. ويُوصى بتناول حفنة صغيرة منها بشكل شبه يومي، مع الانتباه إلى أنها غنية بالسعرات الحرارية.

6- الديك الرومي

يُعدّ الديك الرومي، مثل سائر اللحوم الحيوانية، مصدراً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، بما في ذلك التريبتوفان، ما يجعله خياراً جيداً لدعم إنتاج السيروتونين في الجسم.