مشروع قانون محدث ينعش الجدليات المالية في لبنان

التباسات في تحديد مسؤوليات الخسائر وتحميلها للمودعين

من اجتماع سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووفد من جمعية المصارف (الوكالة الوطنية)
من اجتماع سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووفد من جمعية المصارف (الوكالة الوطنية)
TT

مشروع قانون محدث ينعش الجدليات المالية في لبنان

من اجتماع سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووفد من جمعية المصارف (الوكالة الوطنية)
من اجتماع سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووفد من جمعية المصارف (الوكالة الوطنية)

استعادت الجدليات المالية والمصرفية حضورها القوي على لائحة الاستحقاقات الداخلية في لبنان، رغم الانشغال بيوميات المواجهات العسكرية المحتدمة في الجنوب، ربطاً بحرب غزّة، وما توجبه من أولوية في الاهتمام، خصوصاً في ظل تنامي المخاوف من توسعها، والعجز عن مواجهة التداعيات المحتملة اقتصادياً واجتماعياً.

وقد حاز مشروع القانون المحدث تحت عنوان «معالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها»، صدارة مبكرة في المتابعة والتحقّق في أوساط القطاع المالي، بعدما جرى تسريب نصوصه الكاملة التي تسلمها الوزراء بغرض «الاطلاع» ووضع الملاحظات، قُبيل إدراج المشروع على جدول أعمال مجلس الوزراء في الجلسة المنتظرة يوم 22 فبراير (شباط) الحالي.

ويرجّح أن تستلزم عمليات التدقيق والمداولات في السياقات القانونية والإجرائية وقتاً غير قصير، سواء على المستوى الحكومي أو النيابي، واستطراداً من قبل هيئات القطاع المالي بمرجعياته المعنية في حاكمية البنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، إضافة إلى جمعيات وروابط المودعين والحقوقيين.

هيئة مختصة

ويتضمن المشروع الواقع في 59 صفحة، 61 مادة موزعة على 12 عنواناً رئيسياً، تشمل بعد التعريفات والأحكام العامة، إنشاء الهيئة المختصة بإعادة الهيكلة، ومحدّدات التخمين المستقل، ومعايير إعادة الهيكلة، وصلاحيات لجنة الرقابة على المصارف ومسؤولياتها، وآليات الإدارة المؤقتة والتصفية، ونطاق تطبيق الأحكام الاستثنائية، بما يشمل معالجة وضع البنك المركزي وإعادة رسملته، وتصنيف الودائع بين «مؤهلة» و«غير مؤهلة»، وسُبل سداد المبالغ المضمونة بمائة ألف دولار للفئة الأولى، و36 ألف دولار للفئة الثانية، وضمن مدى زمني يتراوح بين 10 و15 سنة.

وبرز في المعطيات توسّع الفصول والمندرجات بما يتعدى محور إعادة هيكلة القطاع المصرفي، لتشمل البنود، بشكل مباشر وغير مباشر، والمقاربات الحكومية السابقة لاستعادة الانتظام المالي، ووضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كنترول)، التي تعدّدت صياغتها في مشاريع قوانين مستقلة انتهت رحلتها التشريعية قبل بلوغها محطة الهيئة العامة لمجلس النواب، بسبب ما تضمنته من إشكاليات وانتقادات لدى عرضها في اللجان النيابية، ومن دون تبنٍّ حكومي صريح أو دفاع عن المحتوى.

تجاهل القطاع المصرفي

ووفق رصد أولي أجرته «الشرق الأوسط» مع معنيين ومسؤولين في القطاع المالي، لوحظ الاعتراض الشكلي الجامع على سياسة تجاهل إشراك الجهاز المصرفي في إعداد مسودات قوانين تخصّه، والأهم إغفال وضعية الخصومة ضد الدولة المستندة إلى مذكرة «ربط النزاع» التي رفعتها مجموعة من أكبر المصارف أواخر العام الماضي، ثم الإنذار، مطلع الشهر الحالي، برفع دعوى لدى القضاء الإداري، بُغية سداد المبالغ المستحقة بذمة الدولة تجاه البنك المركزي، وبالتالي تمكينه من الوفاء بالتزاماته، وسداد مستحقات توظيفات البنوك لديه.

ويرتقب أن يشهد الأسبوع المقبل تحركات استباقية من قبل جمعية المصارف ومكاتبها القانونية، بهدف تصويب المقاربات المحدثة تأسيساً على أولوية مسؤولية الدولة في تحمل مسؤولية الخسائر المتراكمة، بوصف ذلك منطلقاً إلزامياً للانتظام المالي وإيفاء حقوق المودعين، عبر الاستناد إلى المادة 113 من قانون النقد والتسليف، والتي تلزم الدولة بسد العجز في البنك المركزي، والمعزّزة أكثر باستنتاجات ومستندات شركة التدقيق الجنائي «ألفاريز آند مارسال» التي كلفتها الحكومة، والتي صنّف الجزء الأكبر منها بأنه ناجم عن تغطية عجز الموازنات المتعاقبة للدولة.

استغراب مصرفي

ويستغرب مسؤول مصرفي كبير إصرار الفريق الاقتصادي الحكومي على «إحياء» المقاربات ذاتها مع توخي تحقيق نتائج مختلفة لنظريات ومقترحات أسهمت في تفاقم التعثر المالي القائم للعام الخامس على التوالي، ثم محاولة تمريرها بالجملة بعد فشل تشريعها بالمفرق.

وتالياً، يؤكد المسؤول المصرفي أن المندرجات المحدثة في مشروع القانون الجديد، ورغم التعديلات الشكلية لسابقاتها، لا تخرج البتة عن استهداف إلقاء الجزء الأكبر من أحمال الفجوة المالية على البنوك ومودعيها، في حين تستمر الدولة بالتنصل من موجبات ديونها القائمة، وتتباهى بتحقيق فوائض في حسابها لدى المركزي.

الشامي: حماية الودائع

من جهته، أوضح نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعادة الشامي، أن مشروع القانون يهدف إلى «تأمين الحماية للودائع المشروعة، وتعزيز الاستقرار المالي، وإعادة تفعيل القطاع المصرفي ليؤدي دورَه في تمويل القطاع الخاص والمواطن، وتحفيز النمو، ووضع لبنان على سكة التعافي، آخذين بعين الاعتبار استدامة الدين العام وديمومة الدولة في تقديم الخدمات العامة، ولكن دون إثقال كاهل المواطنين بأعباء ضريبية إضافية».

نائب رئيس الوزراء اللبناني سعادة الشامي (الرئاسة اللبنانية - إكس)

وأكد الشامي أن المشروع الخالي يطوّر المشروع السابق، بحيث يدمج ضمنه قانون إعادة الانتظام للقطاع المصرفي، و«لا أحد يمكن أن يدَّعي أن معالجة الأزمة ممكنة دون وجعٍ ما، ولكن علينا جميعاً العمل للحدّ ما أمكن من وقعِه، ولنخرج من الأزمة في أقرب وقت ممكن».

وفي تنويه لافت، ذكر الشامي أن «هذا القانون كُتب من ألفه إلى يائه من قبل مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. والحق يقال إنهم أدخلوا أفكاراً جديدة وقيِّمة تستحق الشكر والامتنان على صيغة المشروع السابقة، ومنها إضفاء مزيدٍ من الشفافية والمسؤولية والمحاسبة، بعد الأخذ بعين الاعتبار الإطار الأساسي لخطة التعافي الحكومية».

وقال الشامي: «إننا بوصفنا فريق عمل، على استعداد لدرس أي ملاحظات وأفكار جديدة تُضيف قيمةً على القانون».


مقالات ذات صلة

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة، وذلك بعد ساعات من تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، على خلفية ضبط شحنة أخرى قبل أيام يُشتبه بارتباطها بجماعة «حزب الله»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهي المرة الثالثة التي تُحبط فيها السلطات اللبنانية تهريب مواد متفجرة شديدة الانفجار منذ مطلع الشهر الحالي. وتمّ في المرّة الأولى توقيف رجلين مرتبطين بـ«حزب الله» خلال العملية.

وفي بيان بعد ظهر الاثنين، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط «في منطقة القصر في الهرمل (شرق) نحو مئتي كيلوغرام من المواد المتفجرة، موضّبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية».

وذكر البيان أن المهرّبين تمكّنوا من الفرار إلى داخل الأراضي السورية.

وقال مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المواد المتفجرة، وهي من «مادة (سي فور) كانت تُنقل بواسطة حمار عبر معبر غير شرعي في بلدة القصر».

وسبق للجيش اللبناني أن أعلن مطلع الشهر الحالي ضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها من الجانب السوري، مشيراً أيضاً إلى فرار المهربين إلى سوريا.

وأفاد مصدر قضائي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن القوات الأمنية في منطقة ضهر البيدر على الطريق الدولي المؤدي إلى سوريا، أوقفت، الخميس، رجلين يُشتبه بانتمائهما إلى «حزب الله» في أثناء نقلهما 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، موزَّعة بين «250 كيلوغراماً من المتفجرات من نوع (تي إن تي)، و250 كيلوغراماً من نوع (سي فور) الشديد الانفجار».

وعلّق رئيس الحكومة نواف سلام، الاثنين، على هذه العملية التي تمّ خلالها ضبط «مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة» على متن شاحنة، وقال في منشور على منصة «إكس»، «لن نتهاون في متابعة التحقيق والتوسّع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الإجرامية، ومن وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم» ومقاضاتهم.

وأضاف أن حكومته «ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلاً واستخداماً».

وأقرّت الحكومة اللبنانية عام 2024 خطة لنزع سلاح «حزب الله» وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويعمل الجانبان، اللبناني والسوري، على ضبط التهريب عبر حدودهما المشتركة الممتدة على طول 330 كيلومتراً، والتي تضم عشرات المعابر غير الشرعية.

واعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، الاثنين، قراراً بإنشاء بعثة دعم تابعة للاتحاد الأوروبي في لبنان، على أن تُقدِّم، وفق ما أورد في بيان، «المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سيطرتها على أراضيها وأمن الحدود، والأمن الداخلي».


271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
TT

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية، فيما تم تعليق الدوام في جميع مدارس المحافظة.

وشهد المشفى الوطني في دير الزور والمراكز الصحية ضغطاً كبيراً في استقبال عشرات حالات الاختناق وضيق التنفس تسببت فيها عاصفة غبارية ضربت المحافظة مع ساعات الفجر الأولى.

وأعلنت مديرية التربية والتعليم في محافظة دير الزور عن تعليق الدوام الرسمي في جميع المدارس العامة والخاصة، بسبب الظروف الجوية والأجواء غير المستقرة التي تشهدها المنطقة. وأوضحت المديرية عبر معرفاتها الرسمية أن هذا الإجراء الاستثنائي يأتي في إطار الحرص التام على سلامة الطلاب وأعضاء الكوادر التدريسية والإدارية.

كما انتشرت دوريات أمن على المحاور والطرق الرئيسية وسط تحذيرات للسائقين بتوخي الحذر على الطرقات التي تشهد انخفاضاً في مدى الرؤية، والاحتفاظ بالأدوية الموصوفة لمرضى الجهاز التنفسي وطلب المساعدة الطبية عند الشعور بضيق في التنفس.

وأدت رياح هابطة في المناطق شبه الصحراوية في الدول المجاورة وسوريا إلى انتشار غبار كثيف غطى مناطق واسعة من محافظات دير الزور والحسكة والرقة وحلب، وفق ما أظهرته صور بثتها وسائل إعلام محلية في المناطق الشرقية. في حين شهدت مناطق في جبال الساحل السوري بمنطقة القدموس بريف طرطوس عاصفة بَرَد قوية، ترافقت مع تساقط كثيف لحبات البَرَد، وسط أنباء عن أضرار كبيرة لحقت بالمحاصيل الزراعية.

انتشار أمن الطرق بالتزامن مع العاصفة الغبارية في دير الزور (قيادة أمن دير الزور)

وحذرت دائرة الإنذار المبكر في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في وقت سابق من تأثر البلاد بحالة من عدم الاستقرار تمتد من 11 إلى 13 من الشهر الحالي تتأثر بها المنطقة الشرقية والجنوبية بالدرجة الأولى تليها مناطق الجزيرة ووسط وشمال غرب سوريا، في حين تكون المناطق الساحلية الأقل تأثراً.

ودعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من مجاري الأودية والمنخفضات عند حدوث هطولات مطرية غزيرة، وتجنب التصوير أو استخدام الهواتف النقالة في الأماكن المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وتجنب الوقوف قرب المسطحات المائية والأماكن المرتفعة وأبراج الكهرباء والأشجار المنفردة أثناء العواصف الرعدية القوية، وفصل منظومات الطاقة الشمسية والأجهزة الإلكترونية الحساسة أثناء العواصف الرعدية القوية، والابتعاد عن الأبنية والجدران المتصدعة عند اشتداد الرياح أو حدوث رياح هابطة، وتجنب الإبحار أو السباحة عند بدء اضطراب جوي على الشريط الساحلي، وعدم الخروج من المنازل في حال حدوث أجواء مغبرة وتخفيف السرعة على الطرقات بسبب تدني مستوى الرؤية الأفقية.

عاصفة غبارية تضرب محافظة الحسكة وريفها (مديرية إعلام الحسكة)

وتشهد سوريا ذروة عاصفة خريفية وتوقعت الأرصاد الجوية السورية أن تشمل الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية مناطق واسعة جداً من البلاد، على أن تبلغ الفاعلية الجوية أقصى قوتها تدريجياً مساء الاثنين.

وتمتد الأمطار الرعدية الشاملة لتغطي البادية، والقلمون، والمنطقة الوسطى (ولا سيما ريفها الشرقي)، بالإضافة إلى المناطق الساحلية، الشمالية الغربية، الشمالية، والمنطقة الشرقية والجزيرة. مع احتمال استمرار الرياح شرقية إلى جنوبية شرقية، وعودة الأتربة والغبار إلى بعض المناطق نتيجة الرياح الهابطة الناتجة عن تشكل الخلايا الركامية في البوادي.


بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.

وقال العبودي خلال مقابلة تلفزيونية، إن «اقتصاد العراق يعيش تحت وطأة حصار خانق، وغياب كامل لأي استجابة إيرانية أو أميركية لمنح استثناءات لتصدير النفط».

وشن العبودي هجوماً لاذعاً على حكومة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، واتهمها بـ«تكبيد» خزينة الدولة خسائر اقتربت من 36 تريليون دينار، جراء قرارها الذي اتخذته عام 2023، بخفض سعر الصرف من 1470 ديناراً للدولار الواحد إلى 1320 ديناراً.

وتأتي تصريحات العبودي في إطار سعي الحكومة لمواجهة الانتقادات التي تواجهها جراء قرارها خفض سعر الدينار إلى 1520 مقابل الدولار الواحد الذي اتخذته الثلاثاء الماضي.

وما زال قرار السلطات العراقية بخفض سعر صرف الدينار يثير الكثير من الجدل والنقاشات داخل الأوساط الشعبية والسياسية، خاصة مع إخفاق الحكومة في ردم الهوة بين فارق السعر الرسمي الذي أقرَّته والبالغ 1520 ديناراً أمام الدولار، وبين سعر الصرف في السوق الموازية الذي يبلغ 1630 ديناراً للدولار. وهو فارق انعكس على شكل زيادة كبيرة في معظم السلع والبضائع الأساسية وضمنها المواد الغذائية.

ومسألة تغيير سعر الصرف شهدت تفاعلاً سياسياً واسعاً. ودعا رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في تغريدة عبر «إكس» إلى «عدم استخدام قرار تغيير سعر صرف الدولار، ذريعةً لإثارة القلق أو تعكير الأجواء». وأكد «أهمية الإسراع في إعلان الحلول والإجراءات الكفيلة بحماية دخل الفرد ومستوى معيشته».

ورغم بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الارتفاع الكبير في الأسعار، وضمنها ضخ كميات إضافية من الدولار إلى الأسواق وبيع كميات كبيرة من المواد الإنشائية بنظام التقسيط للمواطنين، فإن أسعار السلع حافظت على معدلاتها المرتفعة؛ الأمر الذي يعرض الحكومة إلى المزيد من الانتقادات الشعبية والسياسية.

المساءلة القانونية

ولا يستبعد مراقبون أمكانية يتعرض رئيس الوزراء علي الزيدي إلى المساءلة القضائية، حيث تقدّم رئيس كتلة «حقوق» النيابية، سعود الساعدي، طعناً رسمياً أمام المحكمة الاتحادية العليا، ضد قرار مجلس الوزراء رقم (544) المتعلق بتغيير سعر صرف الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي. وتنتظر القضية تحديد موعد للمرافعة خلال الأيام المقبلة.

وقال الساعدي، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «المحكمة الاتحادية تسلّمت الطعن وأبلغته بأنها ستحدد موعداً رسمياً للمرافعة في وقت لاحق».

نفي ملاحقة المضاربين

في سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، إن رئيس الوزراء «رفض بشكل قاطع تدخل الأجهزة الأمنية أو استخدام الإجراءات البوليسية في ضبط السوق».

جاء النفي على خلفية «فيديو صوتي» يتحدث فيه أحد المواطنين مع خط الشكاوى في وزارة الداخلية ويسألهم عن إمكانية تقديم شكاوى أو بلاغات رسمية ضد شركات الصرافة التي تبيع الدولار بالسعر الموازي الذي وصل إلى 1650 في مقابل السعر الرسمي المقدر بـ1520 ديناراً للدولار الواحد. ويرد مسؤول الشكاوى في وزارة الداخلية بالإيجاب على اتصال المواطن.

وسارعت خلية الإعلام الأمني ووزارة الدفاع، مساء الأحد، إلى نفى رد مسؤول الشكاوى.

وذكرت الخلية في بيان أن توجيهات القائد العام المسلحة علي الزيدي «تؤكد أن ملف سعر صرف الدولار مالي واقتصادي ولا تدخل للقوات الأمنية في السوق، وأن توجيهاته شددت على أن ملف سعر صرف الدولار والعملات الأجنبية، هو ملف مالي واقتصادي تحكمه آليات السوق ومعادلات العرض والطلب ويقع ضمن اختصاص الجهات المالية والنقدية المعنية، وفي مقدمتها البنك المركزي العراقي ولا يُعدّ ملفاً أمنياً».

وشددت على أنه «لا توجد توجيهات للقوات الأمنية بالتدخل في حركة السوق أو التأثير في سعر الصرف، وأن دورها لا يتجاوز واجباتها القانونية في إنفاذ القانون وتنفيذ الأوامر القضائية الأصولية الصادرة عن الجهات المختصة».

وتابع أن «أي إجراءات تُتخذ بحق المخالفين أو المتورطين بممارسات غير قانونية في التعامل بالعملات الأجنبية تجري وفق السياقات القانونية والقضائية المعتمدة، وبالتنسيق مع البنك المركزي العراقي الذي هو الجهة القطاعية المختصة بالإشراف على المؤسسات المالية والمصرفية وتنظيم عمل شركات الصيرفة ومتابعة التزامها بالضوابط والتعليمات النافذة واتخاذ الإجراءات الإدارية والتنظيمية اللازمة لحماية سلامة التعاملات المالية ودعم عمل الشركات المجازة أصولياً ».

ودعت الخلية المواطنين والتجار وأصحاب شركات الصيرفة والمتعاملين في السوق إلى «الاطمئنان ومواصلة أنشطتهم المالية والتجارية المشروعة بصورة طبيعية».

وأحدث كلام مسؤول مخاوف شركات الصرافة التي تضطر إلى التعامل بأسعار الصرف المتداولة في الأسواق وليس الأسعار الرسمية، وتحدث بعض العاملين في هذا المجال إلى أن كلام المسؤول أسهم في زيادة أسعار الصرف في السوق الموازية وليس العكس.

تصرف شخصي

ونتيجة الاضطراب والبلبلة التي أحدثها التسجيل الصوتي، اضطرت وزارة الداخلية إلى إصدار بيان يوضح ملابسات الاتصال الهاتفي الذي أجراه أحد المواطنين مع أحد منتسبي مديرية الاستجابة والسيطرة المركزية (911)، مستفسراً عن أسعار بيع وشراء الدولار في شركات الصرافة.

وقال بيان الوزارة، إن «ما صدر عن المنتسب المذكور يُعدّ تصرفاً شخصياً، ولا يمثل الموقف الرسمي للوزارة؛ كونه غير مخول بالإدلاء بمعلومات أو تصريحات تتعلق بموضوعات خارجة عن نطاق اختصاصه وطبيعة المهام والمسؤوليات الموكلة إليه».

وأكدت الوزارة، أنها «اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المنتسب المذكور، وفقاً للضوابط والتعليمات النافذة، تأكيداً لالتزامها بالانضباط الوظيفي».