هلع وفوضى في «القائم» العراقية... ودعوات لإخراج المعسكرات
شهود عيان يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن «ليلة من ليالي 2003»
منزل مدمر تابع لفصيل عراقي في مدينة القائم بعد غارات أميركية ليل الجمعة (أ.ف.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
هلع وفوضى في «القائم» العراقية... ودعوات لإخراج المعسكرات
منزل مدمر تابع لفصيل عراقي في مدينة القائم بعد غارات أميركية ليل الجمعة (أ.ف.ب)
وصف مصدر أمني عراقي الوضع في قضاء القائم الواقع قرب الحدود مع سوريا، بأنه أصبح في «حالة فوضى» بعد الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الليلة الماضية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، «أصوات الانفجارات التي دوت في المكان لم تكن نتيجة الضربات الجوية التي استهدفت مخازن لوجيستية تابعة للفصائل، بل نتيجة انفجار صواريخ وقنابل وأسلحة وعتاد تستخدمها الفصائل المسلحة الموجودة على الحدود العراقية، ما أدى لاحتراقها وانفجارها»، وفقاً لما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».
وجاءت الضربات رداً على تعرض القوات الأميركية في قاعدة شمال الأردن لهجوم بطائرة مسيّرة في 28 يناير (كانون الثاني) أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة العشرات.
وأعلنت قيادة عمليات الأنبار للحشد الشعبي العراقي سقوط أكثر من 40 من عناصرها بين قتيل وجريح بسبب القصف الأميركي.
بقايا مقذوفات في منشأة تابعة لفصيل عراقي بعد غارة أميركية على القائم (أ.ف.ب)
وقالت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين من فصائل مسلحة انتشروا منذ صباح السبت في محيط المواقع المستهدفة لرفع الأنقاض ونقل الجرحى.
وقال مصدر، إن «مسلحين كانوا ينتشرون سابقاً في منطقة القائم انسحبوا من مواقعهم بعد الهجوم».
ووصلت مركبات تابعة للحشد الشعبي، بينها إسعاف، إلى مواقع التفجيرات، فيما فرضت طوقاً أمنياً في محيطها.
ولاحظ صحافيون محليون، تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، حالة من الغضب والتذمر بين عناصر الحشد بعد الضربة.
في المقابل، يقول الصحافيون إن السكان المحليين بدأوا يتذمرون من تمركز الفصائل داخل الأحياء السكينة بعد ليلة هلع عاشوها أمس جراء القصف، وقال أحد هؤلاء إن «الناس لم تشهد مثل هذه الهجمات إلا في أبريل (نيسان) 2003 عندما أسقطت القوات الأميركية حينها نظام صدام حسين».
ومساء السبت، سمع أهالي المدينة مجدداً أصوات انفجارات، وخرج العشرات من منازلهم خوفاً من تكرار الغارات الأميركية.
وقال شهود عيان، إن «صوت الانفجار كان مهولاً، وكنا نعتقد أن الطائرات الأميركية عادت لقصف المدينة».
وفي وقت لاحق، حاولت الشرطة المحلية طمأنة السكان، وأبلغت عبر وسائل الإعلام، أن الصوت يعود إلى انفجارات مُسيطر عليها، تتعلق بتدمير عدد من العبوات الناسفة التي خلفها «داعش».
شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.
استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.
سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياءhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5282559-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-3-%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%86%D9%87%D9%85-%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1
سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.
وقال مصدر قريب من الأحداث في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «تواصلت مع آل المسبر وهم يقولون إن أبناءهم (المعتقلين) أحياء وهم قيد التحقيق».
جاء ذلك بعد نشر مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، الثلاثاء، أن الفصائل المسلحة في السويداء أقدمت ليلة الجمعة الماضي على تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين من المكون المسيحي بتهمة «الخيانة».
ووفقاً لما أورده ليستر في حسابه على منصة «إكس»، فإن التهم الموجهة للشخصين تتعلق بتورطهما في تهريب 3 سجناء من سجون «الحرس الوطني» إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.
NEW -- «#Suwayda prisoner escape triggers raids, arrests, defections & leadership coup«My latest, as the Druze National Guard turns on itself after «traitors» freed prisoners into government areas.#Assad Generals are at the heart of it all, again.https://t.co/JwLNd3fajT
ولم ترد مصادر في «الحرس الوطني» وأخرى قريبة منه على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق حول تلك الأنباء.
وكانت الوكالة السورية الرسمية (سانا) قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية تمكنت من تحرير 3 أشخاص كانوا محتجزين لدى «مجموعات خارجة عن القانون» داخل المدينة، وذلك في إطار «الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين».
الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)
وعلى أثر الحادثة، شنّت مجموعات تابعة لـ«الحرس الوطني» حملة مداهمات واعتقالات واسعة، وذكرت مصادر محلية أنها جاءت بعد حالة من الاستياء الشعبي والتخوف من خسارة الحاضنة الشعبية. وأكدت المصادر في حينها أن بين المعتقلين 3 أشخاص من أبناء المكون المسيحي في المنطقة، هم داني المسبر وشقيقاه.
ونفى المصدر القريب من الأحداث في مدينة السويداء، وجود توتر في الوقت الراهن بين المكونين المسيحي والدرزي على خلفية تلك الاعتقالات. وقال: «لم أسمع بشيء تجاه المكون المسيحي».
وبعدما أكد المصدر أن هناك «هدوءاً واضحاً في المنطقة»، أوضح أن فصائل «الحرس الوطني»، «لا تريد التصعيد، خصوصاً بعد الفضائح الكبيرة التي حدثت»، حسب تعبيره.
كما نقل المصدر عن رجل دين في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في السويداء، تأكيده، أن «جميع الأمور بخير، ولا يوجد أي شيء غير طبيعي».
وكانت كنيسة القديس جاورجيوس قد نشرت في 18 مايو (أيار) الماضي توضيحاً نفت فيه ما تداولته بعض الصفحات ومواقع التواصل من أخبار عن تعرّض الكنيسة لأي اعتداء. وأكدت أن تلك الأخبار «غير صحيحة، وعارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً».
مراسل الإخبارية:طريق دمشق - السويداء يشهد منذ ساعات الصباح الأولى حركة عبور كثيفة ونشطة مع مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه العاصمة دمشق عبر حاجز المتونة بعد أيام من القيود التي فرضتها المجموعات الخارجة عن القانون على حركة المدنيين ومنعهم من المغادرةقوى الأمن... pic.twitter.com/HKml0r1pwj
في الأثناء، يشهد طريق دمشق - السويداء لليوم الثالث على التوالي حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق، وسط انتشار قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط حاجز المتونة، وعلى امتداد أجزاء من الطريق، بهدف تنظيم حركة المسافرين وتسهيل مرورهم وضمان سلامة المدنيين خلال تنقلهم.
وقالت قناة «الإخبارية السورية»، الأربعاء، إن الطريق يشهد منذ ساعات الصباح الأولى حركة عبور كثيفة ونشطة مع مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه دمشق، عبر حاجز المتونة بعد أيام من القيود التي فرضتها «المجموعات الخارجة عن القانون» على حركة المدنيين ومنعهم من المغادرة.
استئناف حركة نقل البضائع على طريق دمشق - السويداء (الإخبارية السورية)
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي في السويداء دعوات إلى استبدال عملة جديدة بالعملة السورية القديمة، بعد أن حدّدت السلطات في دمشق نهاية يوليو (تموز) موعداً نهائياً لتبديلها قبل أن تفقد قيمتها. ويأتي ذلك بعدما دعت جهات في وقت سابق إلى عدم استبدال العملة. كما يُعزى جزء من حركة التنقل الكثيفة من السويداء إلى دمشق إلى تقديم امتحانات الشهادات العامة وإجراءات تبديل العملة.
وكان مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام، قد أعلن، الاثنين، عن خروج نحو 30 عائلة من محافظة السويداء باتجاه دمشق وريفها عبر حاجز المتونة، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.
وأوضح عزام، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، أن حركة خروج العائلات مستمرة منذ عدة أشهر، مشيراً إلى أن «المواطنين ضاقوا ذرعاً بتسلط الميليشيات الخارجة عن القانون، وفضّلوا اللجوء إلى مناطق سيطرة الدولة بحثاً عن الأمان وفرص العمل».
مصادر محلية في مدينة السويداء من جانبها وصفت حركة الخروج بأنها «طبيعية، بعد التوقف الذي حصل بسبب إغلاق الطريق». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، قالت المصادر: «هناك أشخاص لديهم أقارب أو سكن في ريف دمشق، وقد ذهبوا إلى هناك للابتعاد عن المشكلات، ولكن ليس هناك هجرة كما يُروج».
تجدر الإشارة إلى أن مدينة السويداء شهدت، صباح الأحد، مظاهرات حاشدة أمام مبنى المحافظة، طالب خلالها المحتجون بحل ما يُعرف بـ«المكتب الأمني»، حسب موقع «السويداء 24» الذي لفت إلى أن هذه الاحتجاجات تُعد تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في المحافظة؛ حيث يُنظر إلى المكتب الأمني بوصفه جهة موازية للسلطات المحلية، تتمتع بنفوذ واسع وتُتهم بانتهاكات متعددة.
يذكر أن حالة من الاستعصاء تُسيطر على أزمة السويداء التي تفجرت في يوليو 2025، إذ لا توجد أي معلومات خرق لحالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية ورئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، والذين يسيطرون على أجزاء واسعة من المحافظة.
تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس
شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً، ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة، حتى تتفرغ الحكومة في تل أبيب لإدارة حوار حوله.
وقالت مصادر مطلعة، لصحيفة «معاريف» العبرية، الأربعاء، إن إسرائيل كانت قد صدّقت على المشروع بكل مستويات السلطة ودوائرها، على الرغم من المعارضة الشديدة للمشروع، الذي يعد أحد أخطر مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في المناطق المحتلة؛ إذ يقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويقطع امتدادها الجغرافي والديموغرافي ويمنع إقامة دولة فلسطينية.
خريطة نشرتها منظمة «السلام الآن» تُظهر مشروع «إي 1» وسط الضفة
ونشرت الحكومة الإسرائيلية المناقصات وتلقت عروضاً من 13 شركة مقاولات لتنفيذه، وكان من المفترض أن تُفحص المناقصات في مطلع الشهر الحالي، ولكن ألمانيا - بحسب مصادر الصحيفة - وجهت «تحذيراً إلى شركات المقاولات باتخاذ إجراءات عقابية لها ولقادتها ولأصحابها في جميع دول الاتحاد الأوروبي».
وقدرت المصادر أن ذلك «التهديد فعل فعله، فقررت حكومة بنيامين نتنياهو تأجيل فتح المناقصات بضعة شهور».
وقالت المصادر إن نتنياهو، بضغط من اليمين المتطرف في حكومته، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن ملف الاستيطان في الضفة الغربية، قرر تحدي الموقف الأوروبي الرافض للمشروع. ولكن، عندما اتخذت ألمانيا موقفاً حازماً بتهديد المقاولين، فرملت التقدم نحو المشروع وإعادة جدولة تنفيذه.
وتعد ألمانيا حليفاً كبيراً وحيوياً يشكل «سداً» في الاتحاد الأوروبي أمام المبادرات العديدة لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب سياستها الاستيطانية وغيرها، ومن الصعب تصور المضي في خلاف إسرائيلي معها وخسارتها كنصير أول خصوصاً في هذا الوقت الذي تعاني فيه تل أبيب من عزلة خانقة في العالم.
ومشروع «إي 1» هو خطة استيطانية قديمة، بدأ العمل عليه منذ عام 1975، عند تأسيس مستوطنة «معاليه أدوميم»، الواقعة جنوبي مدينة القدس، ويمتد على مساحة نحو 12 ألفاً و500 كيلومتر مربع بين بلدات عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس.
ولكن إسحاق رابين، رئيس الحكومة التي أعدت المشروع هو نفسه الذي جمده، بعد اتفاقيات أوسلو في سنة 1993، واعتُبر قراره منعطفاً في رؤية الحكومة للاستيطان، ولكن بعد اغتياله بأيدي أحد عناصر اليمين المتطرف، ثم تفشي الصيغة اليمينية في الحكومة مع وصول نتنياهو إلى الحكم، عاد المشروع إلى البحث والمداولات.
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وفي عام 1997 صدّق وزير الدفاع، إسحق مردخاي على المخطط، مرة أخرى، وبعدها بعامين صدّقت حكومة نتنياهو على الخريطة الهيكلية لمنطقة «إي 1».
وفي عام 2009، أعلنت حكومة إسرائيل بقيادة إيهود أولمرت إيقاف العمل بالمخطط بسبب ضغوط دولية، لا سيما من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ إلا أن حكومة نتنياهو الثانية عاودت العمل به في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 رداً على منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة «مراقب غير عضو». وبحلول عام 2020 تسارعت الجهود لتنفيذ المخطط، في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة القرن»، واستمر في هذا النهج رئيس الحكومة التالي نفتالي بنيت، الذي ينافس نتنياهو اليوم من جديد.
إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5282553-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%81%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم على محورين على الأقل خارج «الخط الأصفر» الذي سبق أن أعلنه في جنوب لبنان، عبر توغلات محدودة تعرضت لضربات بمسيرات والصواريخ الموجهة التي أطلقها «حزب الله»، واستعاض عن ذلك بقصف جوي عنيف أدى إلى تدمير واسع في القرى المحيطة.
وشن الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين، هجمات جديدة في محاولة للتوسع في محيط قلعة الشقيف في النبطية، باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر الاستراتيجية في المنطقة، كما حاول التقدم في القطاع الغربي باتجاه بيوت السياد ومجدول زون، لكن تلك المحاولات لم تسفر عن توغلات جديدة، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».
آلية عسكرية إسرائيلية تسير داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (رويترز)
وتعد تلك المحاولات في محيط بلدة النبطية في القطاع الشرقي، الخامسة من نوعها منذ أسبوعين، بعد السيطرة على قلعة الشقيف وبلدات يحمر وأرنون وزوطر الشرقية، فيما تم توثيق ست محاولات في القطاع الغربي منذ الشهر الماضي بعد السيطرة على بلدتي البياضة وشمع.
القطاع الشرقي
وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية «وسعت دائرة النار من زوطر وأرنون ويحمر الشقيف، باتجاه بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين والنبطية الفوقا ومدينة النبطية، في محاولة لتقدم باتجاه كفرتبنيت ومنها إلى تلة علي الطاهر» الاستراتيجية التي تطل على مدينة النبطية وقراها من الغرب، كما تطل على القليعة ومرجعيون والخيام من الجهة الشرقية، وعلى أحراش قضاء جزين في المحمودية والجرمق والعيشية والريحان من الجهة الشمالية.
وأوضحت أن تلك المحاولات باتجاه كفرتبنيت «لم تنجح، بعد تعرض الآليات لمسيرات (حزب الله) الانتحارية، كما لصواريخ موجهة مضادة للدروع (كورنت) في أرنون ويحمر، إضافة إلى ضرب التحشيدات في زوطر والقنطرة وغيرها»، مما دفع الجيش الإسرائيلي لتكثيف الضربات الجوية والمدفعية على بلدات كفرتبنيت وميفدون وشوكين المحيطة. وقالت المصادر إن توسعة النار باتجاه تلك البلدات «تسعى منها إسرائيل لضرب محاولات استهداف قواتها وآلياتها اللوجستية»، كما أشارت إلى محاولات تقدم أخرى باتجاه ميفدون وأطراف شوكين «عبر آليات مسيّرة، وذلك لاختبار دفاعات (حزب الله)».
إسرائيليان في المطلة الحدودية يشيران بيديهما إلى الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
احتلال بالنار
ومنذ أربعة أسابيع، تكثفت الضربات على تلك البلدات بشكل قياسي، واستفادت القوات الإسرائيلية من عمليات نقل مرابض المدفعية إلى الداخل اللبناني، لتكثيف القذائف باتجاه تلك البلدات، وذلك لمنع انتقال مقاتلي «حزب الله»، في وقت يخصص فيه الحزب القسم الأكبر من عملياته لهذه المنطقة، حيث يحاول منع القوات الإسرائيلية من التمدد باتجاه علي الطاهر، وهو ما تشير إليه بياناته اليومية.
لكن بالمعطى العملي، باتت المنطقة «محتلة بالنار»، حسبما تقول المصادر؛ إذ «لا يوجد أثر لسكانها، بينما ينتشر الدمار فيها على نحو غير مسبوق». أما طريق الانتقال باتجاه مرجعيون والقليعة عبر هذا المسلك الرئيسي، فبات مقطوعاً؛ إذ تم فتح طريق لتلك البلدات المسيحية المحاصرة من جهة دبين - إبل السقي - البقاع الغربي، كبديل عن هذا الطريق الذي بات «محتلاً بالنار».
وتعرضت عائلة من بلدة القليعة في الأسبوع الماضي لاستهداف إسرائيلي على هذا المسار، ما أدى إلى مقتل الأب وولديه، كما تعرضت آلية عسكرية للجيش اللبناني لاستهداف إسرائيلي، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل ضابطين وعسكري.
التوغل في القطاع الغربي
تلك المحاولات تنطبق على المحور الغربي، حيث نفذت القوات الإسرائيلية ست محاولات توغل انطلاقاً من بلدة البياضة الساحلية، باتجاه العمق في جنوب لبنان، وتحديداً بلدات بيوت السياد ومجدل زون وأطراف زبقين.
وقالت مصادر محلية في صور لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات التقدم «بدأت بعد أسبوع على سيطرة القوات الإسرائيلية على بلدتي البياضة وشمع، واستحداث مواقع فيها، لكن تلك المحاولات فشلت، رغم التقدم المحدود إلى بيوت السياد الذي سرعان ما تم التراجع عنه».
وأضافت المصادر أن التقدم في تلك المنطقة الحرجية والمليئة بالبساتين «يبدو أن إسرائيل تسعى من خلاله إلى تقويض قدرة «حزب الله» على استهداف الآليات والتجهيزات والجنود في المنطقة عبر مسيرات الألياف الضوئية، أو الصواريخ الموجهة». وقالت المصادر إن مقاتلي «حزب الله»، «استهدفوا الدبابات المتوغلة ثلاث مرات على الأقل»، في وقت «قلصت فيه القوات الإسرائيلية حشودها في المنطقة، وباتت تعتمد على عدد محدود من الآليات للتقدم، بالتزامن مع تغطية جوية ومدفعية كثيفة».
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية كثفت من ضرباتها لبلدة مجدول زون بشكل قياسي، حيث وثقت 10 غارات على الأقل يوم الأربعاء استهدفت مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدات مجدل زون والقليلة والمعلية وبيوت السياد.
إنذارات وقصف جوي بالعمق
في غضون ذلك، جدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أيضاً إنذاراته لثلاث قرى في جنوب لبنان، هي حومين الفوقا والغسانية وأنصارية، وأسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، الأربعاء، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 15 آخرين.
سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)
وأشارت «الوكالة الوطنية» الرسمية إلى أن «المساكن الشعبية في صور شهدت سقوط شهيد وخمسة جرحى. فيما لا تزال فرق الإنقاذ تعمل على رفع الأنقاض في بلدة طير دبا التي تعرضت إلى تسعة غارات بين حربي ومسير».
واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة في مدينة صيدا تسببت بسقوط قتيلين، وأدت إلى اشتعال عدد من السيارات، كما استهدفت مسيرة أوتوستراد الزهراني بالقرب من جسر الصرفند.
اعتقال شخصين
إضافة إلى الضربات المتواصلة، أوردت الوكالة الوطنية، الأربعاء، أن دورية إسرائيلية اقتادت «عضو بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل أحمد صلاح ذياب إلى جهة مجهولة، وذلك في أثناء قيامهما بأعمال ضخ المياه» إلى بلدتهما المحاذية للحدود.
ولاحقاً، أوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أن جنوده رصدوا «شخصين مشتبه بهما اقتربا من المنطقة حيث يعملون في جنوب لبنان»، مضيفاً: «بعد رصدهما، وللتأكد من عدم وجود تهديد، ألقت القوات القبض على المشتبه بهما، ونُقلا إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب». وتقع كفرشوبا في قضاء حاصبيا قرب الحدود مع إسرائيل، وهي من القرى القليلة التي بقي السكان فيها منذ بدء الحرب.
وبقي سكان خصوصاً في قرى تقطنها غالبية مسيحية. ودعا تجمّع باسمها، الثلاثاء، الحكومة اللبنانية إلى «العمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة». وقالوا إن الضربات المتواصلة التي تحيط بقراهم أدّت إلى «فرض واقع قاس من الخوف والعزلة على السكان».
ونبّهوا إلى «تراجعٍ خطر في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات»، لا سيما أن الطرق المؤدية إلى قراهم باتت بمعظمها «مقطوعة أو شديدة الخطورة» ما يعيق وصول الخدمات والمساعدات.