رئيس الوزراء العراقي لتعزيز العلاقات مع الجوار الإقليمي

يزور إيران وتركيا بعد زيارته واشنطن

رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

رئيس الوزراء العراقي لتعزيز العلاقات مع الجوار الإقليمي

رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الاثنين، أن رئيس الوزراء علي الزيدي سيزور إيران وتركيا في غضون الأيام القليلة المقبلة، بعد أن كان قد أنهى، أول من أمس، زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية التقى خلالها الرئيس دونالد ترمب وكبار المسؤولين في واشنطن.

وغالباً ما تكون طهران المحطة التالية لرؤساء الوزراء العراقيين بعد محطة واشنطن.

تأتي الزيارة على وقع انتقادات شديدة وجّهتها شخصيات إيرانية وحلفاء لها في العراق إلى الزيدي خلال لقاء مع الرئيس الأميركي والكلام السلبي الذي صدر عن الأخير، خلال اللقاء، ضد قائد فيلق «القدس» السابق قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس.

مقتضيات الجوار

وقال العبودي لوكالة الأنباء العراقية إن «رئيس الوزراء علي الزيدي سيزور الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية التركية قريباً وذلك في إطار تنفيذ الحكومة العراقية برنامجها الرامي إلى تعزيز علاقات العراق مع دول الجوار والشركاء الإقليميين والدوليين، لا سيما بعد النتائج الإيجابية التي حققتها الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف أن «الزيارتين تنطلقان من مقتضيات الجوار والمصالح المشتركة وستتناول المباحثات عدداً من الملفات الثنائية إلى جانب القضايا الإقليمية في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار».

وأكد العبودي أن «هناك اهتماماً بالدور الذي يمكن أن يضطلع به العراق انطلاقاً من علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، وما يحظى به من ثقة وقدرة على الإسهام في دعم الحوار وتخفيف التوترات الإقليمية، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

ملف السلاح

وحول ملف حصر السلاح بيد الدولة، أشار العبودي إلى أن «ملف حصر السلاح بيد الدولة شأن سيادي عراقي، وقد أكدت الحكومة العراقية مراراً أن هذا الملف يُدار وفق أحكام الدستور والقانون، وبقرار وطني مستقل، ضمن البرنامج الحكومي الهادف إلى ترسيخ سيادة الدولة وتعزيز سلطة القانون».

ملف الفصائل

في المقابل، تتحدث أوساط حكومية وصحافية عن أن الزيدي سيحمل ضمن أولويات أجندته مع الجانب الإيراني ملف «حل الفصائل وتسليم أسلحتها» بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، الموعد المقرر لانسحاب القوات الامريكية وقوات التحالف الدولي من العراق.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتحدث خلال جلسة برلمانية للتصويت على تشكيل حكومة جديدة برئاسته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

ويعتقد معظم المراقبين المحليين أن نجاح حكومة الزيدي في تفكيك الفصائل ونزع أسلحتها «لن يمر إلا عبر بوابة التفاهم مع طهران بالنظر إلى امتلاكها مفاتيح السيطرة والنفوذ على معظم الفصائل المسلحة التي ترفض نزع أسلحتها».

ويشكك بعض المراقبين بإمكانية نجاح الزيدي في الحصول على «تنازلات جدية» من طهران بشأن ملف الفصائل، خصوصاً في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية الشديدة التي تتعرض لها من واشنطن، كما لا يستبعد آخرون إمكانية تعرض الزيدي لنوع من «الإحراج المتعمَّد» من الجانب الإيراني رداً على موقفه من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول سليماني والمهندس.

كان ترمب قد تفاخر، خلال لقائه الزيدي في واشنطن، الثلاثاء الماضي، بعملية اغتيال قاسم سليماني والمهندس التي نُفذت بأوامر منه مطلع يناير (كانون الثاني) 2020 قرب مطار بغداد الدولي.

وقال ترمب: «أعتقد أن قادة إيران كانوا يخشون سليماني، لكنني قتلته»، ثم أشار إلى أبو مهدي المهندس من دون الإشارة إلى اسمه، قائلاً: «بالمناسبة، ذهب معه شخص سيئ للغاية أيضاً».

ثم مازح ترمب الزيدي ووجّه إليه سؤالاً: «لا أعلم إن كنت قد أسديت إليكم معروفاً أم لا؟ لم أسألك هذا السؤال من قبل، وربما أنت تعرف الإجابة أفضل منّي» فاكتفى الزيدي بالقول: «في ذلك الوقت لم أكن أعمل في المجال السياسي، وزيارتي هذه جاءت للتحدث عن المستقبل»، الأمر الذي عرَّضه لانتقادات شديدة من إيران وحلفائها في العراق.

ومن بين أبرز الشخصيات التي وجهت انتقادات لاذعة إلى زيارة الزيدي لواشنطن، مستشار المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي، الذي وصفها بـ«المؤسفة» وأنها «جاءت في غير وقتها، وأضرَّت بنضالات الشعب العراقي»، على حد زعمه.

انتقادات إيرانية

وعلى وقع الانتقادات الإيرانية للزيدي، تحركت الدبلوماسية الإيرانية للتقليل على ما يبدو من حدة تلك الانتقادات من خلال اتصال أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بنظيره العراقي فؤاد حسين، مساء الأحد، شدد فيه على «العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين البلدين» وأن الانتقادات التي وُجهت إلى الزيدي «شخصية وغير رسمية ولن تخرب العلاقات الاستراتيجية» بين البلدين، حسبما ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية، في مقابل عدم صدور بيان بهذا الشأن عن الخارجية العراقية.


مقالات ذات صلة

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة متوقعة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص «فيتو» أميركي يعطل مشاورات استكمال حكومة الزيدي

أعلن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مساء الاثنين، خلال اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» الحاكمة، قرب موعد استكمال كابينته الحكومية.

فاضل النشمي (بغداد)

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، أمس، عن ملامح خطة حكومية تتضمّن «تطويق مواقع» لفصائل يديرها «الحرس الثوري» الإيراني؛ تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية تقضي بنشر قوات من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب»، بعد 30 سبتمبر (أيلول) في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات والصواريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوب بغداد.

وأثارت الخطة قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون يتبعون «الحرس الثوري»، في حين أبلغوا قيادات في «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية؛ لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.


«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أمس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

ورغم أن «أوبك» خفّضت توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي، فإنها رفعت تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، تركت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارج تحالف «أوبك بلس»، دون تغيير، عند 640 ألف برميل يومياً في عام 2026، ما يُطابق تقديراتها لشهر يوليو. كما حافظت على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» في عام 2027 عند 620 ألف برميل يومياً.


لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بدأ قانون «العفو العام» الذي أقره البرلمان اللبناني، أمس، بتفكيك مشكلة الموقوفين الإسلاميين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة. وأقرّ البرلمان القانون بأغلبية وازنة، في مقابل انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، ومن الملاحقين بجرائم مختلفة».

في غضون ذلك، يخوض رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مباحثات أمنية وعملياتية ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب، يُنظر إليها على أنها ترجمة لضغط أميركي لإنقاذ «اتفاق الإطار» في ظل المراوحة الإسرائيلية والتمنع عن تنفيذ مطالب لبنان.