«الشرق الأوسط» ترصد محاولات «حماس» استعادة سيطرتها على شمال غزة

الحركة تُصدر تكليفات إلى مسؤولي العمل الحكومي وتدفع رواتب وتنشر رجال شرطة وتعيّن قادة عسكريين... وإسرائيل تحاول منعها

قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد محاولات «حماس» استعادة سيطرتها على شمال غزة

قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)

رغم الإعلان الإسرائيلي المتكرر بانتهاء المهمة الأساسية في مناطق شمال قطاع غزة، عبر هزيمة «حماس» هناك وتفكيك هيكلها العسكري، وهو ما سمح بسحب قوات الجيش من المنطقة، فإن الملاحظ في الأيام الماضية أن الجيش عاد مرة أخرى لشن عمليات برية في مناطق متعددة، موسعاً نشاطاته التي طالت كذلك غرب مدينة غزة ومحيط مجمع الشفاء الطبي، في مؤشر إلى أن الإسرائيليين يعتقدون أن خلايا «حماس» عادت إلى شمال غزة بعد طردها منها.

وكان لافتاً أن القوات الإسرائيلية شنّت قبل أيام، عملية واسعة ومفاجئة في محيط مجمع «مدينة عرفات الأمنية» في مدينة غزة، وكذلك في مجمع منشأة الشفاء الطبية، ورافقتها سلسلة من الغارات العنيفة. وهذه العملية هي واحدة من بين عمليات عدة يبدو أنها مرتبطة بالتصدي لمحاولة «حماس» إحياء حكومتها في منطقة شمال غزة.

ولكن كيف تعمل «حماس» لاستعادة حكومتها هناك، وهل يشمل ذلك إعادة بناء بنيتها العسكرية؟

الوضع الميداني في قطاع غزة في اليوم الـ119 للحرب

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» طلبت فعلاً من عدد من مسؤوليها المحليين إدارة العمل الحكومي في مناطق شمال قطاع غزة، بعد انسحاب القوات البرية الإسرائيلية.

وقالت المصادر إن هؤلاء المسؤولين سعوا إلى التواصل مباشرة مع مسؤولين آخرين في «المالية» و«الداخلية» وأجهزة الأمن المدنية مثل الشرطة، وأمروهم بالتحرك كل في مجال تخصصه وبحسب الإمكانات، لإظهار أن الحركة ما زالت موجودة وقادرة على الحكم، ولمنع حالة فوضى كبيرة محتملة.

واطلعت «الشرق الأوسط» على معلومات تتحدث عن «جهود معقدة» يقوم بها قياديون محليون من «حماس» من أجل ترتيب الأوضاع في شمال القطاع. وشمل ذلك إصدار أوامر للشرطة بالعمل في مناطق الشمال، ودفع سلفة مالية قدرها 200 دولار لكل موظف حكومي في قطاع غزة. وهذه السلفة هي الأولى بعد أن تم صرف نسبة مماثلة خلال الهدنة الإنسانية التي استمرت 7 أيام نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقالت المصادر ذاتها إن الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى تلقت تعليمات بالعودة إلى ممارسة عملها في مناطق شمال غزة، بحسب الإمكانات المتوافرة وبحسب الوضع الأمني على الأرض. وتبع ذلك تفعيل أوامر باعتقال «لصوص» يحاولون سرقة منازل ومحال تجارية، إلى جانب أوامر اعتقال بحق بعض التجار الذين يُتهمون بأنهم احتكروا بعض الأصناف الغذائية وقاموا بتخزينها واستغلالها.

نقل جثث ضحايا إلى المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة يوم 31 يناير الماضي (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل لـ«الشرق الأوسط»، انتشار بعض الأفراد الذين ينتمون إلى شرطة «حكومة حماس»، بزي عسكري أو مدني، في عدد من الأسواق والشوارع شمال القطاع، في محاولة لضبط الأسعار ووقف السرقات، كما يبدو.

وقالت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط»، إن محاولة «حماس» إحياء حكومتها في شمال القطاع تزامنت مع العمل على إعادة هيكلة «كتائب القسّام»، الجناح المسلح للحركة. وأكدت المصادر، في هذا الإطار، أن الأوامر صدرت كذلك من «قيادة القسام» بتعيين قادة كتائب ونواب ومسؤولين ميدانيين بدل الذين اغتالتهم إسرائيل في حربها على الشمال.

ويبدو أن تحركات «حماس» هذه استنفرت إسرائيل التي رفعت شعار تدمير الحركة وتقويض حكمها المدني وجهازها العسكري.

مشهد من شريط فيديو وزعته حركة «حماس» لأحد مقاتليها خلال إطلاقه قذيفة صاروخية في اتجاه القوات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم 31 يناير الماضي (كتائب القسام - رويترز)

وكان مسؤولون إسرائيليون صرّحوا في الأسابيع القليلة الماضية، بأنهم قد يضطرون لتوسيع نشاطهم في شمال غزة مرة أخرى، مع ملاحظة محاولات «حماس» استعادة عملها هناك.

وفي هذا الإطار، رصدت إسرائيل تحركات لـ«حماس» تضمنت استخدام غرفة خارجية مجاورة لمجمع الشفاء الطبي بهدف إدارة صرف الرواتب الحكومية.

وقالت المصادر إن الهجوم الإسرائيلي الأخير قرب منشأة الشفاء الطبية استهدف في حقيقة الأمر وقف هذه العملية، وإحباط محاولة «حماس» استعادة السيطرة على الأوضاع. ولم تقتحم القوات الإسرائيلية خلال عمليتها؛ مجمع الشفاء ولا الغرفة الخارجية، التي استخدمت لصرف الرواتب ومحاولة إدارة العمل الحكومي، واكتفت بإطلاق النار من طائرات «كواد كوبتر» لمنع أي تحرك للمواطنين في المنطقة، فيما قامت آليات ودبابات بالتمركز في أكثر من محور بمحيط المجمع الطبي الأكبر بقطاع غزة، الذي كان مسرحاً لعملية اقتحام واسعة مع بداية الحرب البرية.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن التحركات الإسرائيلية واضحة بالنسبة لهم. وأضاف: «تريد إسرائيل إجبار الشخصيات التي كلّفت بمتابعة العمل الحكومي والمحلي وقيادة لجنة الطوارئ المشكلة لمتابعة الحياة العامة، على التراجع، ولا تريد أن ترى قوات شرطة (مرتبطة بحكومة حماس). إنها تستهدف الحكومة المدنية التابعة للحركة إلى جانب ذراعها العسكرية (كتائب القسّام)».

ووزعت القوات الإسرائيلية مناشير في مناطق غرب مدينة غزة التي تضم منطقة مجمع الشفاء الطبي، طالبت الجميع بإخلاء المستشفى ومنازلهم والتوجه إلى دير البلح وسط القطاع، في مشهد متكرر لما جرى بداية الحرب البرية، وقالت إن الهدف من ذلك العمل على تدمير «المنظمات الإرهابية»، بحسب وصف البيانات.

عمليات «حماس» مستمرة ضد الإسرائيليين في مدينة غزة (كتائب القسام - رويترز)

ولم تكتفِ إسرائيل بمهاجمة المواقع التي بدأت فيها «حماس» باستعادة قدراتها المدنية، ولكن لوحظ أيضاً نشاط عسكري للجيش على الأرض. وهاجمت القوات الإسرائيلية مناطق مثل مخيم الشاطئ وحي الشيخ رضوان، وحي تل الهوى، لإحباط محاولات «كتائب القسام» تجديد نشاطها العسكري.

وكشفت المصادر أن الجيش الإسرائيلي اغتال قبل نحو 10 أيام، شخصية عسكرية تدير كتيبة تابعة لـ«القسّام» في تل الهوى بعد قصف شقة سكنية كان يوجد بها غرب مدينة غزة. وجاء اغتياله بعد تكليفه بإدارة الكتيبة خلفاً لقائدها السابق. كما اغتالت إسرائيل قبل أيام قائداً ميدانياً من كتيبة الشاطئ يبدو أنه تلقى تعليمات بإعادة إحياء عمل الكتيبة مجدداً بعد اغتيال قياداتها خلال الحرب.

وكانت «كتائب القسام» أعلنت أنها اشتبكت مع القوات الإسرائيلية المتوغلة في مناطق شمال غزة بمدينة غزة، في إشارة إلى وجود مجموعات مقاتلة هناك تصفها إسرائيل بـ«جيوب مقاومة». وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 3 من ضباطه وجنوده خلال المهام التي نفذت على مدار أيام في تلك المناطق.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قبل أيام، إن قواته ستلاحق «جيوب الخلايا الإرهابية» شمال قطاع غزة، في رسالة واضحة مفادها إن إسرائيل مصممة على حرمان «حماس» من الاستمرار في الحكم بأي شكل من الأشكال.


مقالات ذات صلة

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.