إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

15 دقيقة فصلت عز الدين الحداد عن النجاة مرة أخرى

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثَّفت إسرائيل من محاولاتها الوصول إلى قيادات سياسية وعسكرية في حركة «حماس»، ولكنها في كثير من المرات فشلت، ولم تنجح إلا بصعوبة في الوصول إليهم بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب التي استمرت عامين داخل قطاع غزة، وما زالت مستمرة بطريقة مختلفة، من خلال انتهاك وقف إطلاق النار المعلن.

وواجهت إسرائيل -باعتراف كبار المسؤولين فيها- صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس»، وخصوصاً قادة «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، والذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم عز الدين الحداد، القائد الذي تولى قيادة «كتائب القسام» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025 داخل نفق شرق خان يونس.

ويقول مصدر ميداني في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل رغم ما تمتلكه من إمكانات استخباراتية متقدمة، فإنها واجهت عجزاً بداية الحرب في الوصول إلى قيادات الحركة و«القسام»، على عكس ما كان يجري على جبهات أخرى في الحرب.

وفعلياً، نجحت إسرائيل في الوصول بشكل أسهل لقيادات في «حزب الله» اللبناني، وحتى في إيران، مع بداية عملياتها على هاتين الجبهتين، وكانت تقتل كثيراً منهم في ضربة واحدة، ولكنها واجهت صعوبة خلال الأشهر الأولى من الحرب في الوصول لقيادات مؤثرة داخل «حماس»، ولاحقاً نجحت في الوصول إليهم على فترات متقطعة.

وتؤكد 4 مصادر ميدانية في «حماس» من مناطق مختلفة داخل قطاع غزة، أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم، مبينة أن تلك العائلات كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة استخبارات إسرائيل، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.

وأوضحت المصادر أن كل عملية اغتيال تقع يتم التحقيق فيها فوراً، بهدف الوصول إلى أسباب الثغرات الأمنية التي أدت إلى ذلك.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وتعترف المصادر جميعها بأنه بعد تدمير كبير للأنفاق واستهدافها بشكل واسع من قبل القوات الإسرائيلية، ومع تصاعد العمليات البرية في خضم الحرب، لم تعد هناك حلول كثيرة لدى قيادات «حماس» وجناحها المسلح، وكذلك لدى بقية قيادات الفصائل، وكان يتم نقلهم من مكان إلى آخر بطرق مختلفة، وكثيرون كانوا يتحركون وحدهم بإجراءات أمنية خاصة بهم.

إحدى العمليات التي شهدت ثغرة أمنية تتعلق بالعائلة، هو لجوء محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، إلى أرض فيها مبنى يعود لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس؛ حيث تم اغتيالهما سوياً، في يوليو (تموز) 2024، خلال وجودهما في تلك الأرض داخل خان يونس.

ويتبين من معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن تلك الأرض تعود لرافع سلامة، الذي كان باعها لشخص آخر ثم اشتراها لاحقاً سراً، وكانت من المناطق التي تتابعها إسرائيل منذ فترة، ومع بدء تجميع معلومات عدة، وفي ظل زيادة تحركات تجاه تلك الأرض المحاطة بسور، وزيادة الحماية الأمنية عليها، زادت الشكوك فيما يبدو بوجود سلامة، ولكن إسرائيل وصلتها تأكيدات استخباراتية عدة، من بينها شخص تردد على المكان كان ينقل رسائل إلى سلامة من شخصيات أخرى في «حماس»، رصد وجود الضيف، وتبين أنه كان يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وأبلغ عن المكان، الأمر الذي أدى لتنفيذ عملية قصف واسعة النطاق، بعد أيام من الرصد والتتبع للتأكد من وجودهما سوياً.

ولاحقاً أعدمت «حماس» شخصاً آخراً يعتقد أنه كان يتعاون مع إسرائيل، وهو من عائلة الشخص الذي اشترى الأرض من سلامة فترة قبل أن يستعيدها سلامة منه سراً بإعادة شرائها.

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

ولم تكن إسرائيل -حتى أول 4 أشهر من الحرب على غزة- تمتلك أي معلومات حقيقية أو صورة حديثة لمحمد الضيف، قبل أن تحصل على صور له داخل مواقع لـ«القسام» احتلتها إسرائيل ودمرتها من قبل قواتها البرية، الأمر الذي ساعدها في تحديد هويته، وفوجئت من حالته الصحية الجيدة، كما قال مصدران ميدانيان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

واعترفت مصادر إسرائيلية سابقاً خلال مقابلات مع وسائل إعلام عبرية عند نشر الجيش الإسرائيلي لصور الضيف، أن «الشاباك» لم تكن لديه معلومات دقيقة حول الحالة الصحية للضيف، وكان يعتقد أنه مبتور القدم أو يعاني من إصابة في قدميه ويتحرك عبر كرسي متحرك، إلا أنه تبين أنه كان سليماً، ويعاني من إصابة سابقة في العين واليد.

ولا تُعد هذه الحالة الأولى؛ حيث كانت إسرائيل قد اغتالت أيمن نوفل قائد لواء الوسطى في «كتائب القسام»، داخل منزل لأحد أقاربه يقع بالقرب من منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وكانت تلك أول عملية اغتيال لقيادي بارز في «القسام» خلال الحرب؛ حيث اغتيل في السابع عشر من أكتوبر 2023.

وفي يونيو (حزيران) 2025، اغتالت إسرائيل حكم العيسى، وهو اسم لم يُعرف سابقاً إلا لدى قلة محدودة؛ حيث كان شهيراً باسم «أبو عمر السوري» وهو فلسطيني من مواليد الكويت شارك في حروب الشيشان وأفغانستان وسوريا، وتلقى تدريباً مكثفاً في إيران، وكان أحد ركائز تطوير عمل «القسام» في الخارج، قبل أن يصل إلى غزة لاحقاً عبر الأنفاق، ويقيم فيها، ويطور عملها وهيكلياتها التنظيمية والعسكرية والأكاديمية؛ حيث اغتيل برفقة زوجته وحفيدته بعد أن التقيا بعد فترة من الملاحقة والتخفي عن الأنظار، وذلك داخل شقة سكنية التقى فيها مع عائلته التي يبدو أنها كانت تحت المراقبة والمتابعة.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي يوم 17 ديسمبر 2023 لمحمد السنوار شقيق يحيى في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (رويترز)

كما اغتالت إسرائيل حذيفة الكحلوت الشهير باسم «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، مع زوجته وأطفاله خلال وجودهم في شقة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة، في شهر أغسطس (آب) 2025. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الكحلوت بقي في منطقة شمال قطاع غزة خلال الحرب، بينما كانت عائلته نازحة إلى جنوبه، وبعد عودة النازحين التقى بها مستغلاً فترة الهدوء، وبعد فترة وجيزة مع عودة الحرب تركها واختفى عن الأنظار، ثم عاد والتقى بها مجدداً. وقد تكون إسرائيل استغلت ثغرة في تحركات أطفاله أو زوجته، وتم تتبعهم وملاحقتهم حتى وصلت إليه. وأشارت المصادر إلى أنه لم يتم في التحقيقات حتى الآن العثور على ثغرات أمنية واضحة، مثل وجود متخابر لصالح إسرائيل، مع إمكانية فرضية أن تكون بعض العوامل التكنولوجية والتجسس على بعض الاتصالات أوصلت إسرائيل إليه.

وفي الثالث عشر من ديسمبر 2025، اغتالت إسرائيل رائد سعد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، وذلك بعد أن خرج من شقة سكنية تعود لعائلته التي كان يزورها؛ حيث كان على متن مركبة تم استهدافه فيها.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات ميدانية أخرى تعرضوا للمواقف نفسها، واضطروا لزيارة عائلاتهم أو الوجود معها في ظل الملاحقة الإسرائيلية لهم، وتكثيف الهجمات وانعدام وجود أماكن آمنة، الأمر الذي أدى لاغتيالهم لاحقاً، مبينة أن غالبيتهم كانوا مع عائلاتهم في منازل وشقق سكنية أو خيام للنازحين أو غيرها، في مناطق تختلف عن مناطق سكنهم الأساسية التي كان الاحتلال الإسرائيلي قد دمَّرها خلال الحرب سابقاً.

خروقات أمنية

وتوضح المصادر أنه لم تسجَّل خروقات أمنية كبيرة حقيقية، ولكن غالبية الثغرات نبعت من الملاحقة والمتابعة المستمرة لعائلات وأقارب تلك القيادات، بينما كان هناك بعض الحالات سُجِّل فيها اكتشاف متخابرين مع إسرائيل؛ سواء من داخل الحركة أو من خارجها، كانوا يحاولون الوصول لبعض القيادات.

وآخر من اغتالتهم إسرائيل بعد ملاحقة مطولة ومكثفة، هو عز الدين الحداد، بعد زيارته لعائلته. وبينما تروِّج أجهزة أمن إسرائيل أنه اغتيل داخل شقة سكنية بحي الرمال، تؤكد مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أنه اغتيل داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته، بعد أن زارهما في الشقة التي استُهدفت.

ووفقاً لما كشفته تلك المصادر، فإن ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على 15 دقيقة، مبينة أنه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو 40 دقيقة، وتوجهوا جميعاً في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الأخرى، تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف، وحينها لم يكن يعلم أن الشقة قصفت، وإلا كان قد تخلى عن قيادة المركبة وتخفى مجدداً.

واعتبرت تلك المصادر أن الرواية الإسرائيلية تؤكد من جديد أن أجهزة مخابراتها لم تكن تعلم بشكل دقيق مكان وجود الحداد، وأنها تستغل مراقبتها لعائلات القيادات والنشطاء الميدانيين، وتقصف أحياناً أماكن وجودهم لمجرد اعتقاد سائد لديها بإمكانية وجود القيادات في تلك الأماكن.

ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإنه بعد رصد لأيام تم الوصول إلى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية؛ بينما قالت مصادر «حماس» إن الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم، وانتظر زوجته وابنته أسفل البناية دقائق، ثم توجهوا بمركبة إلى زيارة شقيقه، ومن ثم كان سيتوجه لزيارة ابنته الأخرى لحظة قصفه، بعد خروجه من مكان نزوح شقيقه.

ووفقاً لمصادر «حماس»، فإن كثيراً من قيادات الحركة و«القسام» بقوا فترات طويلة من دون التواصل مع عائلاتهم، سوى عبر رسائل تكتب بخط اليد وكانت تصل متأخرة لعائلاتهم، ومن بينهم يحيى السنوار الذي قُتل بشكل مفاجئ في اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر 2024.


مقالات ذات صلة

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بطرد إسرائيل من الفيفا (رويترز)

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رفع متظاهرون الجمعة لافتة حمراء ضخمة فوق شعار كأس العالم بالقرب من طريق سريع مزدحم في تورونتو، تنديداً بارتباط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

«أوكسفام» تهاجم مجموعة السبع بسبب أكبر تخفيضات للمساعدات في التاريخ

متظاهرون يرتدون أزياءً تحمل صوراً كاريكاتيرية لرؤوس ضخمة تُمثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية نظمتها منظمة «أوكسفام» غير الحكومية في مدينة بوبلييه شرق فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهرون يرتدون أزياءً تحمل صوراً كاريكاتيرية لرؤوس ضخمة تُمثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية نظمتها منظمة «أوكسفام» غير الحكومية في مدينة بوبلييه شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«أوكسفام» تهاجم مجموعة السبع بسبب أكبر تخفيضات للمساعدات في التاريخ

متظاهرون يرتدون أزياءً تحمل صوراً كاريكاتيرية لرؤوس ضخمة تُمثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية نظمتها منظمة «أوكسفام» غير الحكومية في مدينة بوبلييه شرق فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهرون يرتدون أزياءً تحمل صوراً كاريكاتيرية لرؤوس ضخمة تُمثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية نظمتها منظمة «أوكسفام» غير الحكومية في مدينة بوبلييه شرق فرنسا (أ.ف.ب)

انتقدت منظمة «أوكسفام» الإغاثية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (جي 7) لخفضها ميزانيات المساعدات التنموية. وقالت قبيل قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية الواقعة على بحيرة جنيف إن التمويل تم تخفيضه بمقدار 48 مليار دولار بين عامي 2024 و2025

وفي الوقت نفسه، زادت شركات النفط أرباحها خلال حرب إيران إلى أكثر من 400 مليون دولار يومياً، وفقاً لحسابات «أوكسفام».

وقال المدير التنفيذي لمنظمة «أوكسفام» الدولية أميتاب بيهار في بيان نشر اليوم (الاثنين)، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية»: «إن الصراع يدمر البلدان ويكلف أرواحاً لا حصر لها، ومع ذلك فهو مربح بشكل غير عادي للبعض، هذا نظام وحشي يعيد توزيع الثروة إلى الأعلى».

ودعت المنظمة دول مجموعة السبع إلى زيادة المساعدات وفرض ضرائب على الثروات التي تبلغ مليارات الدولارات والأرباح الزائدة من أجل زيادة التمويل التنموي.

كما حثَّت قادة مجموعة السبع على تعليق مدفوعات الديون الثنائية من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع إلغاء الديون غير المستدامة، والتي تجبر الحكومات على إجراء «تخفيضات مدمرة» في الخدمات العامة الأساسية.

وقالت «أوكسفام» إن تخفيضات مجموعة السبع بين عامي 2024 و2025 كانت الأكبر في تاريخ المجموعة، وأضافت: «هذا يعادل الثروة التي جمعها المليارديرات في مجموعة السبع في تسعة أيام فقط خلال الفترة نفسها»، مشيرة إلى أن التكلفة البشرية «كارثية».

وتابعت: «منذ أن ترأست فرنسا قمة مجموعة السبع لآخر مرة، وقع 44 شخصاً في حالة طوارئ إنسانية في كل دقيقة». وكانت فرنسا قد ترأست واستضافت قمة مجموعة السبع لآخر مرة في عام 2019 في مدينة بياريتز الساحلية.

وتضم مجموعة السبع ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا والولايات المتحدة، وتستمر القمة الحالية من الاثنين وحتى الأربعاء.


إسرائيل تتمدد خارج «الخط الأصفر» جنوب لبنان

عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تتمدد خارج «الخط الأصفر» جنوب لبنان

عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)

استبقت إسرائيل، الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب الذي يتوقع أن يشمل وقف النار في لبنان، باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، وبالتمدد خارج «الخط الأصفر» في جنوب لبنان عبر مواصلة الغارات وإنذارات الإخلاء التي شملت نحو 30 قرية وبلدة.

وأفادت المعلومات بأن الغارة استهدفت شقة سكنية في الغبيري، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه هاجم «مقر قيادة تابعاً لـ(حزب الله) في بيروت».

وبينما كشف موقع «أكسيوس» أن الجيش الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة قبل وقت قصير من تنفيذ الضربة، تضاربت المعلومات حول هوية المستهدف في الغارة. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن قائد وحدة الارتباط في «حزب الله» قُتل في الغارة، فيما أفادت معلومات في بيروت بأن القيادي في «حزب الله» علي موسى دقدوق، «أبو حسين ساجد»، قُتل في غارة الضاحية أمس (الأحد).

وبالتوازي، شهد جنوب لبنان يوماً من الغارات الجوية والقصف المدفعي الواسع في الجنوب، حيث قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن غارة إسرائيلية استهدفت مسؤول منظومة الاتصالات في «حزب الله»، في منطقة صور.


تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأحد، قراراً بقانون معدل لقانون الانتخابات العامة، تضمن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وخفض نسبة الحسم وتوسيع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن التعديلات الجديدة رفعت عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وخفضت نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1 في المائة، كما رفعت الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة الانتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16.

ونص القرار كذلك على تعزيز تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية من خلال اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة.

كما خفض القرار سن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، بما يتيح مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب القرار، سيصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً بالدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

كان عباس قد أصدر في وقت سابق مرسوماً دعا فيه الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026. كما أعلن الرئيس الفلسطيني سابقاً عزمه إجراء الانتخابات الرئاسية خلال عام 2027.

وصادق عباس في وقت سابق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني بناء على اعتماد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.