كومبيوتر «هواوي مايتبوك دي 16» المحمول... قدرات متقدمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» تختبر سرعات أدائه المرتفعة

شاشة كبيرة في وزن خفيف سهل الحمل
شاشة كبيرة في وزن خفيف سهل الحمل
TT

كومبيوتر «هواوي مايتبوك دي 16» المحمول... قدرات متقدمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي

شاشة كبيرة في وزن خفيف سهل الحمل
شاشة كبيرة في وزن خفيف سهل الحمل

كثيراً ما ترتبط فكرة الكومبيوترات المحمولة فائقة الأداء وذات الشاشات الكبيرة بالحجم الكبير أو الوزن الثقيل. إلا أن كومبيوتر «هواوي مايتبوك دي 16» Huawei MateBook D 16 المحمول الجديد الذي يستهدف الطلاب وأصحاب الأعمال والموظفين يقدم مستويات أداء مرتفعة بشاشة كبيرة وقدرات ممتدة لعمل البطارية في تصميم خفيف الوزن وسهل الحمل أثناء السفر. واختبرت «الشرق الأوسط» الكومبيوتر قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

إمكانات فائقة وبطارية بعمر ممتد

مزايا متقدمة

يتميز الكومبيوتر المحمول بشاشة كبيرة يبلغ قطرها 16 بوصة مع استخدام الجيل 13 من معالجات «إنتل آي 9» لتقديم قدرات حوسبة عالية الأداء، إلى جانب استخدام بطارية بشحنة 70 واط - الساعة، وهو خفيف الوزن للحمل والتنقل. وكثيراً ما شهدنا كومبيوترات محمولة بحجم صغير بتبريد غير مقنع يخفض من سرعة المعالج بعد عملها لفترات قليلة بسبب ارتفاع درجة حرارة المكونات الداخلية للجهاز الناجمة عن ضيق حجم الهيكل، وعدم مرور الهواء البارد بالشكل الكافي لتبريدها.

إلا أن «مايتبوك دي 16» يتجاوز هذا الأمر من خلال استخدام مروحة ذات شفرات مزدوجة تقوم بتبريد الدارات الرئيسية، وتزيد من مدى توزيع الهواء داخله، وتسرع من عملية التخلص من الحرارة الناجمة عن جلسات الاستخدام المكثف لترفع من مستويات التبريد، وتقدم مزيداً من المعالجة السريعة. هذا الأمر يمنع توقف الجهاز عن العمل بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وخصوصاً لدى العمل على ملفات مهمة جدا أو ذات حجم كبير يتطلب وقتاً أطول لإنجاز المطلوب. وتم تصميم الكومبيوتر بمداخل ومخارج مختلفة للهواء تعزز من تدفقه بنسبة 55 في المائة، مع تقديم نمط صامت للمراوح يخفض من صوت دورانها بنحو 22 ديسيبلاً.

ويقدم المعالج فائق السرعة القدرة على تنفيذ عدة وظائف متطلبة في آن واحد لتوفير الوقت وإنجاز المهام بشكل أسرع. كما يقدم الكومبيوتر نمط الأداء المرتفع أو فائق السرعة لرفع مستويات الأداء عند الحاجة لذلك. هذا الأمر يسمح بتحرير الصور وعروض الفيديو وكتابة برامج الكومبيوتر باللغات المختلفة.

وتم تصميم الكومبيوتر المحمول بهوائيات ذات كفاءة عالية لرفع سرعة وجودة الاتصال اللاسلكي للكومبيوتر بالأجهزة والشبكات المختلفة وبموثوقية عالية. والجدير ذكره أن هذا الجهاز هو أول كومبيوتر محمول في العالم يجتاز الفحوصات المتعددة لشهادة SGS 5-Star Wi-Fi Signal Capability Certification لقياس سرعة رفع وتحميل البيانات. ويدعم الكومبيوتر كذلك تقنية «هواوي ميتالاين» Huawei Metaline التي تضمن المحافظة على اتصال آمن مع الشبكات لمسافات تصل إلى 270 مترا، الأمر الذي يوجد اتصالات أكثر ثباتا وسرعة وموثوقية، وبالتالي الحصول على تواصل ثابت وعالي الجودة للمحادثات المرئية أو لدى مشاهدة المحتوى عالي الدقة من الإنترنت.

بطارية أطول عمراً

وتقدم البطارية الكبيرة أكثر من 16 في المائة من الشحنة مقارنة بالجيل السابق من السلسلة، الأمر الذي يقدم مزيداً من الوقت للاستخدام أثناء التنقل، وخصوصا مع استخدام معالج عالي الكفاءة في استخدام الطاقة. ونذكر كذلك أن الكومبيوتر يقدم لوحة أرقام جانبية لتسريع إدخال الأرقام والعمل مع جداول الحسابات والبيانات والوثائق بشكل أكثر فاعلية، مع مباشرة عمل كل زر في لوحة المفاتيح بعد تحركه لمسافة تبلغ 1.5 مليمتر فقط مما يزيد من سرعة استجابة الكومبيوتر للأوامر أو إدخال البيانات أو كتابة المحتوى ورسائل البريد الإلكتروني. هذا ويقدم الكومبيوتر أزرارا خاصة للاختصارات المختلفة بهدف تسريع العمل والوصول إلى الوظائف المطلوبة بسهولة أكبر. وتجدر الإشارة إلى أن الأزرار تضيء من الجهة الخلفية لمزيد من الوضوح أثناء الكتابة.

ويستطيع مفصل الشاشة الدوران بزوايا تصل إلى 178 درجة، الأمر الذي يمنحه مرونة أكبر للعمل من أي زاوية تريح المستخدم، وصولا إلى العمل بشكل مسطح على الطاولة في جلسات العمل المشتركة مع الآخرين في بيئة الدراسة أو العمل. كما يمكن فتح الشاشة بالكامل ووضع الكومبيوتر على منصة تحمله طوليا للحصول على مزيد من مساحة العمل على الطاولة دون أي إعاقة.

تقنية «سوبر ديفايس»

يضاف إلى ذلك دعم الكومبيوتر لتقنية «سوبر ديفايس» Super Device (الجهاز الخارق) التي تقوم بتسهيل ترابطه مع الأجهزة الأخرى بكل سلاسة، مثل نقل الملفات بينها وبين الكومبيوتر المحمول وكأنها مجلد على سطح مكتب المستخدم. ويمكن بذلك تحويل الجوال، مثلا، إلى وحدة محمولة لتخزين البيانات، أو تحويل الجهاز اللوحي إلى شاشة إضافية، أو ربط الكومبيوتر المحمول بالسماعات اللاسلكية الكبيرة أو سماعات الأذن اللاسلكية بكل سهولة وسلاسة.

وتجدر الإشارة إلى أن الكومبيوتر المحمول يدعم تقنيات ذكاء اصطناعي مدمجة تقوم بإزالة أصوات الخلفية من حول المستخدم لدى إجراء المحادثات، إلى جانب قدرتها على تركيز التقاط الصوت نحو الشخص الذي يتحدث في حال قيام عدة مستخدمين بالتحدث مع الآخرين عبر الإنترنت، مع تتبع الكاميرا لحركة المستخدم ووضعه في منتصف الصورة طوال الوقت.

مواصفات تقنية

تعرض الشاشة التي يبلغ قطرها 16 بوصة الصورة بمساحة 90 في المائة من الجهة الأمامية للكومبيوتر، الأمر الذي يسمح بعرض المزيد عليها، وبالتالي تسهيل العمل براحة وسلاسة أكبر لصُنّاع المحتوى والكتّاب أو من يستخدم برامج الإنتاجية، مع عرض الصورة بنسبة 16 إلى 10. وتدعم الشاشة عرض الألوان بنطاق ألوان واسع sRGB بنسبة مائة في المائة لتقديم ألوان غنية وبدقة عالية، وبدقة 1.920x1.200 بكسل وبكثافة 142 بكسل في البوصة.

الجدير ذكره أن هذا الكومبيوتر قد حصل على شهادة الضوء الأزرق المنخفض من «TUV Rheinland» لتقديم مزيد من الراحة للعينين بأدنى درجات اللون الأزرق المرهق لهما. يضاف إلى ذلك دعم الجهاز لتقنية التعتيم بالتيار المستمر الخالي من الوميض بهدف تقديم راحة أكبر في جلسات المشاهدة المطولة.

معالج لتنفيذ عدة وظائف في آن واحد

ويقدم معالج «إنتل كور آي 9 13900 إتش» (Intel Core i9 13900H) من الجيل الثالث عشر قدرات متقدمة على تعدد المهام، ويدعم حوسبة فائقة الأداء وأكثر ثباتا، مع تعزيز الأداء أحادي النواة بنسبة 23.6 في المائة والأداء متعدد الأنوية بنسبة 142.3 في المائة. وتجاوز الكومبيوتر عدة اختبارات جودة ومتانة، منها اختبار وصل وفصل منفذ «يو إس بي تايب - سي» لآلاف المرات، واختبار عدد مرات فتح وإغلاق الشاشة، واختبار العمر الافتراضي للوحة الفأرة اللمسية، واختبار متانة زر بصمة الإصبع (المدمج مع زر التشغيل)، واختبار العمر الافتراضي للوحة المفاتيح، واختبار الحرارة والرطوبة المرتفعتين.

ويدعم الكومبيوتر شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac وax (بترددي 2.4 و5 غيغاهرتز) و«بلوتوث 5.1» اللاسلكية. كما يقدم الكومبيوتر منفذ «يو إس بي تايب - سي» ويدعم نقل البيانات وشحن الجهاز وعرض الصورة، إلى جانب منفذ آخر يدعم نقل البيانات وشحن الجهاز، ومنفذ «يو إس بي 3.2 الجيل 1» ومنفذ «يو إس بي 2.0»، إلى جانب منفذ HDMI وآخر للسماعات الرأسية القياسية. وتلتقط الكاميرا المدمجة الصورة بدقة 1080 التسلسلية Progressive بزوايا واسعة تصل إلى 88 درجة، مع تقديم 4 ميكروفونات مدمجة لمزيد من الوضوح خلال المحادثات، وسماعتين مدمجتين لتجسيم الصوتيات.

ويعمل الكومبيوتر بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم» بدقة 64 - بت، ويبلغ وزنه 1.7 كيلوغرام ويبلغ سمكه 18.4 مليمتر فقط، وهو متوافر بعدة إصدارات، منها معالج «إنتل كور آي 9» الجيل 13، يتوافر هذا الإصدار في شهر يناير (كانون الثاني) الحالي في المنطقة العربية) أو بمعالج «إنتل كور آي 5»، وبـ8 أو 16 غيغابايت من الذاكرة، و512 غيغابايت أو 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة، بأسعار تبدأ من 2599 ريالاً سعودياً (نحو 693 دولاراً) حسب الإصدار المرغوب.


مقالات ذات صلة

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

تكنولوجيا الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

تهدف إلى التكامل مع خدمات الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
العالم استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

مزيج أمثل من المنصات الجوية الحربية من النظم الذاتية والمأهولة منخفضة التكلفة

باتريك تاكر (واشنطن)
تكنولوجيا تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة

سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن»: تجربة استماع متكاملة بتناغم بين التصميم والأداء

لتقديم تجربة استماع مبهرة تلبي تطلعات عشاق الصوت النقي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول، في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة.

نسيم رمضان (لندن)

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
TT

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

نحن الآن في عام 2035... وأنت - شأنك شأن معظم من تعرفهم - تحمل جهازاً صغيراً بحجم الزر مزروعاً في ساعدك. ومقابل أجور دورية، يقوم هذا الجهاز بمراقبة مستمرة لضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم الداخلية، ونشاط القلب والأوعية الدموية، وجميع المؤشرات الصحية الأخرى التي تهم الطبيب. وفي حال رصد أي أمر مثير للريبة، يقوم نظام ذكاء اصطناعي مخصص بتنبيه طبيبك على الفور؛ ما يتيح اكتشاف الأمراض والعلل - وعلاجها - في أقرب وقت ممكن، كما كتب برنت كرين(*).

«تعظيم الصحة»

هذا هو مستقبل «تعظيم الصحة (healthmaxxing)»، المصطلح الذي تقدمه صناعة الأجهزة القابلة للارتداء العالمية - التي تبلغ قيمتها 44 مليار دولار - وتهدف إلى تحقيقه بسرعة؛ حيث تقدم مجموعة واسعة من الساعات والخواتم والأساور الذكية أساليب جديدة لتتبع البيانات الصحية وبيانات اللياقة البدنية.

منذ إطلاق جهاز «فيتبيت تراكر (Fitbit Tracker)» الرائد في عام 2009. كان اهتمام المستهلكين هو المحرك الأساسي لهذا القطاع. ولكن ما جذب انتباه بعض أكبر الشركات في العالم - بما في ذلك «أبل» و«سامسونغ» و«غوغل» - هو رؤية قد تكون أكثر ربحية بكثير.

ويقول جيتيش أوبراني، محلل الصناعة في شركة أبحاث التكنولوجيا «آي دي سي»: «الهدف النهائي هو أن تصبح هذه الأجهزة جزءاً من المنظومة الطبية. إنها سوق مربحة للغاية إذا ما أوصت المستشفيات والأطباء باستخدام أحد هذه الأجهزة».

منافسة شرسة

وتفسر هذه الرؤية بعيدة المدى - جزئياً - سبب احتدام الصراع والمنافسة الشرسة؛ فقد رفعت شركة «أورا Oura» المصنعة للخواتم الذكية دعاوى قضائية ضد سبع شركات منافسة بتهمة انتهاك براءات الاختراع. وقد كسبت الشركة ثلاثاً من تلك القضايا، بينما لا تزال أربع قضايا أخرى منظورة أمام القضاء. وفي الوقت نفسه، تواجه ساعة «أبل ووتش (Apple Watch)» التي تبيع في خلال فصل ربع سنوي واحد نحو 8 ملايين وحدة، أكثر مما باعته «أورا» طوال تاريخها، ما لا يقل عن دعويين قضائيتين تتعلقان بانتهاك براءات الاختراع.

تكامل مع خدمات الرعاية الصحية

وفي خضم هذه المنافسة المحتدمة، اتخذت الشركات خطوات أولية نحو التكامل مع المستشفيات ومقدمي خدمات الرعاية الصحية؛ حيث عقدت «أبل» شراكة مع شركة «Epic Systems» العملاقة في مجال بيانات الرعاية الصحية، وكذلك عقدت شركة «أورا» شراكة مع شركة «ديكسكوم» (Dexcom) المصنّعة لأجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز. ويفضل توم هيل، الرئيس التنفيذي لشركة «أورا» وصف منتجه بأنه «منصة للذكاء الصحي»، بدلاً من وصف «جهاز قابل للارتداء للياقة البدنية».

وكانت «غوغل» أطلقت، في شهر مايو (أيار)، الماضي تطبيق «Google Health»، الذي يجمع بين بيانات «فيتبت» وتطبيقات الطرف الثالث وسجلاتك الصحية؛ ويهدف التطبيق (على حد تعبير آندي أبرامسون، رئيس قسم المنتجات في «فيتبت») إلى أن يكون «المنصة الموحدة لإدارة جميع بياناتك الصحية». وفي العام الماضي، استحوذت شركة «سامسونغ»، التي تنتج خواتم وساعات ذكية، على شركة «Xealth» وهي منصة تربط البيانات الصحية للمستهلكين بأنظمة المستشفيات.

رصد الأمراض عن بُعد

مع تزايد اندماج الأجهزة القابلة للارتداء في نظام الرعاية الصحية، يرى الخبراء أن تحليل كل تلك البيانات سيتطلب مساعدة متطورة من الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضرورة التعامل مع مخاوف جدية تتعلق بخصوصية البيانات.

لكن المزايا المحتملة مقنعة للغاية؛ فإلى جانب القدرة على رصد الأمراض في وقت أبكر بكثير مما هو متاح حالياً، يمكن لنظام الرعاية الصحية المدعوم بهذه الأجهزة أن يعزز فرص الرعاية الصحية عن بُعد بشكل هائل؛ إذ ستصبح الاختبارات التشخيصية، التي كانت تتطلب سابقاً زيارة المستشفى، غير ضرورية؛ حيث ستكون البيانات اللازمة (وهي كميات هائلة للغاية) قد أُرسلت بالفعل إلى الطبيب عبر الجهاز القابل للارتداء.

يقول الدكتور أندرو جاغيم، مدير أبحاث الطب الرياضي في نظام «مايو كلينك» الصحي الذي يدرس دقة الأجهزة القابلة للارتداء: «يمكنك معاينة أي مريض في أي وقت ومن أي مكان في العالم».

رصد المؤشرات الحيوية

ويرى الخبراء أن هذه التقنية تتمتع بموثوقية كافية لاستخدامها في بعض السياقات الطبية بالفعل. وبغض النظر عن شكلها، تعتمد الأجهزة القابلة للارتداء على مجموعة صغيرة من المستشعرات (مثل الكواشف الضوئية، ومقاييس التسارع، والمقاومات الحرارية) التي تتتبع تدفق الدم وحركتك ودرجة حرارة جلدك. ثم تقوم الخوارزميات المدمجة باستنتاج مؤشرات فسيولوجية (مثل معدل ضربات القلب ومراحل النوم ومستوى الأكسجين في الدم) انطلاقاً من البيانات الخام الأولية التي قد تكون مشوشة أو غير منتظمة.

وقال جاغيم إن دقة هذه الأجهزة تحسنت باطراد على مر السنين، لا سيما في تتبع الوقت الذي يقضيه المرء في النوم العميق أو مرحلة حركة العين السريعة (REM) مقارنة بالنوم الخفيف. وأشار جاغيم إلى أنه كان سيتجاهل تلك البيانات تماماً قبل عقد من الزمن، لكن الوضع اختلف الآن.

مسارات متعددة

مع سعي الشركات البارزة نحو التكامل مع قطاع الرعاية الصحية، فإنها تبني قواعد عملائها بطرق متنوعة. فمثلاً، تجذب سوارات «ووب (Whoop)»، التي يصل سعرها إلى 359 دولاراً سنوياً، شريحة المستهلكين الميسورين المهتمين باللياقة البدنية؛ إذ غالباً ما تُرتدى هذه السوارات مع ساعات باهظة الثمن أو حقائب يد فاخرة. لكنها كسبت أيضاً ولاء العديد من الرياضيين الذين يُقدّرون مؤشرات التعافي والإجهاد التي توفرها، التي تُترجم بيانات تقلب معدل ضربات القلب وبيانات النوم إلى مؤشر يومي.

أما ساعتا «أبل ووتش» و«فيتبيت» اللتان تُقدمان للمستخدمين مقاييس صحية أقل تفصيلاً، فتميلان إلى جذب شريحة أوسع من المهتمين بالصحة العامة، كما يقول جاغيم، بينما تجذب ساعات «غارمن (Garmin)» الذكية، المزودة بإمكانيات بتقنيات «جي بي إس» متقدمة وحتى قراءات الارتفاع في بعض الطرازات، الرياضيين المحترفين.

وقد أطلقت الشركة أخيراً سواراً ذكياً من دون شاشة. أما «أورا» التي يتميز أحدث إصداراتها بنحافة أي خاتم عادي، فقد استغلت شعبيتها بين النساء من خلال الترويج لميزات تتنبأ بالدورة الشهرية وفترة الإباضة.

أجهزة «أكثر استباقية»

أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء أكثر استباقية أيضاً؛ فبدلاً من مجرد تتبع بيانات اللياقة البدنية، باتت تقدم توصيات حول كيفية الاستفادة منها: متى وكيف تتمرن، ومتى تنام وكم تأكل؟ وهنا تكمن ميزة العلامات التجارية الراسخة مثل «أبل» و«غوغل»، القادرة على استخلاص المعلومات من منتجات أخرى ضمن منظومتها، كما يقول بن أرنولد، محلل الصناعة في شركة «سيركانا».

ومع ذلك، لا يزال التكامل الكامل مع الرعاية الصحية في مراحله الأولى. وقال أوبراني: «يتحرك القطاع الطبي ببطء شديد ويتسم بالبيروقراطية المفرطة، وهناك عقبات حقيقية يجب تجاوزها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات
TT

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

لقد أغرقت أسوأ أنواع «نفايات» الذكاء الاصطناعي «AI slop» -أي المحتوى الرديء أو المفتعل بكثافة- نتائج بحث «غوغل» بوصفات لتحضير بيتزا مغطاة بالغراء، وقوائم «أمازون» بسير ذاتية وهمية، وخلاصات «فيسبوك» بصور لـ«إله الروبيان»... لقد تمددت أكوام «النفايات الرقمية» هذه عبر منصات التكنولوجيا، مما أدَّى إلى الحط من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات، وذلك بالتزامن مع استمرار تطور روبوتات الدردشة وأدوات توليد الفيديو.

مساعٍ لإزالة النفايات

* «سبوتيفاي» أزالت 75 مليون ملف. والآن، يسعى وادي السيليكون إلى التخلص من هذه النفايات. فقد صرحت منصة «سبوتيفاي» بأنها أزالت 75 مليون ملف مرسل إليها بالجملة، وأزالت أغاني مكررة، ومقاطع صوتية أخرى تُصنف ضمن «الرسائل المزعجة خلال العام الماضي، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي مكتبتها الصوتية.

* زر «لينكد إن». ومن جهتها أعلنت «لينكد إن» في يوليو (تموز) الماضي أن «محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء يمثل أولوية قصوى لنا جميعاً»، وقامت بتطوير زرٍّ يُمكّن المستخدمين من الإبلاغ عنه.

* «يوتيوب» حذفت 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية. ووصف باحثون من شركة «غوغل»، الشركة الأم لـ«يوتيوب»، كيف قامت إحدى خدمات الفيديو بحذف 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية من منصتها خلال ستة أشهر.

* خدمات تجاهد لإزالة النفايات «الذكية». وفي جميع أنحاء الإنترنت، تُجري شركات التكنولوجيا عملية تنظيف شاملة للمحتوى المُولَّد، إذ تُعاني في كثير من الأحيان من نفس المحتوى الرديء الذي وفرته وأتاحته أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. إذ تجاهد تطبيقات المراسلة الفورية، ومواقع تقييم المطاعم، والمحفوظات الأكاديمية، وخدمات التعارف، جميعها للعمل على استئصال أو التقليل من شأن المحتوى الرديء الذي يُولّده الذكاء الاصطناعي. ويعتمد الكثير منها على نفس التقنية لإتمام عملية التنظيف.

ضيق الجمهور من الذكاء الاصطناعي

وبدأ أفراد الجمهور يشعرون بالضيق من تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة وضغطه على الوظائف، وعلى الصحة النفسية. ووصف إيدان ووكر، صانع المحتوى والباحث الذي يدرس الاتجاهات على الإنترنت لصالح مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وهي مركز أبحاث للشؤون العالمية، محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء بأنه «جرحٌ مُتقيح» آخر». وأضاف: «أصبح المستخدمون أكثر استياءً من هذا الأمر تدريجياً». لقد تغيَّر المناخ العام بشكل ملحوظ، ولذا تواجه هذه الشركات أخيراً هذه المشكلات.

تقويض القيم الثقافية

ويستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية واقعية بشكل متزايد، لكن بعضها فقط يُصنف ضمن المحتوى الرديء. تستهدف شركات التكنولوجيا بشكل أساسي ذلك النوع من المحتوى الرخيص الذي يسهل إنتاجه ونشره واستهلاكه ونسيانه - حيث يطغى المحتوى الرخيص على المحتوى الراقي، ويحل المحتوى الرديء محل المحتوى الجيد.

وقد كتب باحثون أوروبيون العام الماضي أن هذا الكم الهائل من المحتوى الاصطناعي على الإنترنت، إذا لم يُضبط، قد «يُزاحم الإبداع البشري، ويُقوّض القيم الثقافية، ويُزعزع استقرار الخطاب العام».

وأصبح مصطلح «المحتوى الرديء» (المشار إليه بكلمة Slop الإنجليزية) شائعاً لدرجة أن دار نشر القواميس «ميريام-ويبستر» اختارته كلمة عام 2025.

موسيقى وفيديوهات مولدة اصطناعياً

وقالت «ديزر»، وهي خدمة بث موسيقى فرنسية، هذا الربيع إن ما يقرب من نصف المقاطع الصوتية التي تُضاف إلى نظامها يومياً مُولّدة اصطناعياً، وكثير منها لا يسمعه المستخدمون أبداً. كما يُولّد الذكاء الاصطناعي أكثر من ثلث ما يُرفع إلى «آبل ميوزيك».

وقال آدم موسيري، رئيس «إنستغرام»، أواخر العام الماضي إنه سيصبح قريباً «أكثر عملية» تتبُّع «المحتوى الحقيقي بدلاً من المحتوى المزيف». وجاءت ملاحظته بعد فترة وجيزة من إطلاق «ميتا»، الشركة الأم لـ«إنستغرام»، خدمة بث فيديو تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، والتي سخر منها الكثيرون باعتبارها منصة لعرض المحتوى الرديء.

شركات تكنولوجيا مبدعة... تولّد النفايات

إن العديد من شركات التكنولوجيا التي تحاول الآن التعامل مع مشكلة «المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي» هي نفسها الشركات التي تُسهم في تفاقم هذه الظاهرة. ففي شهر يوليو الماضي، تعهدت شركة «ميتا» بدعم اتفاقية أوروبية تهدف إلى جعل المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتمييز من خلال آليات الكشف والتصنيف والوسم. وفي الشهر ذاته، أطلقت الشركة أداة لتوليد الصور تعتمد تلقائياً على محتوى الحسابات العامة في «إنستغرام» كمصدر مرجعي لعملها (وهي الميزة التي سحبتها «ميتا» لاحقاً بعد ثلاثة أيام من ردود الفعل الغاضبة).

تراكم كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة

يقول بول شوفلين، خبير الذكاء الاصطناعي في جامعة أوهايو: «يُعد هذا المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين؛ فمن ناحية، شهدت العديد من المنصات ارتفاعاً في معدلات التفاعل بفضله. ولكن من ناحية أخرى، وصل الأمر إلى مرحلة أصبح فيها هذا المحتوى يمثل عبئاً ومصدر مشكلة، إذ تراكمت كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة، لدرجة بات معها من الصعب على المستخدمين العثور على المحتوى عالي الجودة الذي يبحثون عنه».

20 % من مقاطع الفيديو القصيرة في يوتيوب «اصطناعية»

وعلى سبيل المثال، استثمرت شركة «غوغل» بكثافة في الذكاء الاصطناعي، وربطت نموذجها «جيميناي» بخدمات البريد الإلكتروني والخرائط والسفر والبحث. ووفقاً لتجربة أجرتها شركة «كابوينغ» العام الماضي، وهي شركة تحرير للفيديو عبر الإنترنت تعمل بالذكاء الاصطناعي، فإن أكثر من 20 في المائة من مقاطع الفيديو القصيرة الأولى التي تُعرض للمستخدمين الجدد على «يوتيوب» هي محتوى رديء مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

أرباح «اصطناعية» كبيرة

وقدّرت «كابوينغ» أن إحدى أشهر قنوات «يوتيوب» التي تُنتج هذا النوع من المحتوى حققت أرباحاً سنوية بلغت 4.25 مليون دولار. (وقد تم تعليقها لاحقاً من برنامج تحقيق الربح على «يوتيوب»). وكتب نيل موهان، الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب»، في منشور على مدونته أن «إدارة المحتوى الرديء المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي» كانت من أهم أولويات هذا العام.

اللجوء إلى المستخدمين لرصد النفايات «الذكية»

وتلجأ شركات أخرى إلى مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لمعالجة المحتوى غير المتوافق مع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حشد مستخدميها للمساعدة في تحديده. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حدّثت «بينترست» نظامها للسماح للمستخدمين بالحد من عدد المنشورات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي التي يرونها. وقالت «تيك توك» إنها تختبر ميزة في الولايات المتحدة تُمكّن المستخدمين من التحكم في كمية المحتوى المرئي المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما ذكرت الشركة أنها صنّفت تلقائياً أكثر من 3 مليارات مقطع فيديو مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد حذفت «تيك توك» أكثر من 377 ألف مقطع فيديو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام لمخالفتها سياسات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

نصف المنشورات القصيرة على «إكس» اصطناعية

تم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ما يقرب من نصف المنشورات التي تحتوي على أكثر من 50 كلمة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وفقاً لشركة «بانغرام» Pangram، وهي شركة ناشئة متخصصة في اكتشاف الذكاء الاصطناعي. وكتب نيكيتا بير، الذي شغل منصب رئيس قسم المنتجات في منصة «إكس» حتى وقت سابق من هذا الشهر، أن المنصة حظرت هذا العام التطبيقات التي تشجع فعلياً برمجيات الروبوت (البوتات) على النشر من خلال الدفع مقابل المحتوى، وذلك بهدف التعامل مع «كميات هائلة من المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي ورسائل الرد المزعج».

وفي الشهر الماضي، كتب كريس بيست، الرئيس التنفيذي لمنصة «سابستاك» (Substack)، أن «التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف على الإنترنت يزداد صعوبة»، وأن «المنصات التي تكافئ الزيف ستؤدي إلى سباق نحو الأسوأ». وقد أعلنت المنصة عن إطلاق أداة خاصة بها لمستخدميها للكشف عن المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي - مدعومة بتقنية من شركة «بانغرام» صُممت لمسح الردود والتعليقات والمنشورات التي تتجاوز 100 كلمة، وتحديد ما إذا كانت قد كُتبت يدوياً على الأرجح أم بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وقد اشتكى بعض كُتّاب النشرات الإخبارية من أن الأداة صنفت منشورات كتبها بشر على أنها ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ولم تأخذ في الحسبان الدور المحتمل للذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، كما أنها وضعت ضغوطاً غير مبررة على المؤلفين للدفاع عن سمعتهم في مواجهة معيار غامض وغير شفاف.

مصاعب تصنيف المحتوى الرديء

وفي ربيع هذا العام اجتمعت كاميل فرانسوا ونحو عشرين خبيراً آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي في فعالية «سلوب صالون» (Slop Salon) في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، حيث ناقشوا صعوبة تصنيف - وبالتالي إدارة - المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

وقالت فرانسوا، التي تدرس التقنيات الرقمية الضارة في جامعة كولومبيا، في مقابلة أجريت معها: «إن هذا المزيج المتنوع من الأساليب المتبعة يشير إلى أننا نواجه مشكلة هيكلية في بيئة المعلومات لدينا. ولا يقتصر الأمر على مجرد فئة سيئة من المحتوى، يمكننا ببساطة تعريفها وإزالتها». وأضافت: «في نهاية المطاف، يُعد الذكاء الاصطناعي أداة إبداعية متعددة الأوجه، لذا ستشهد المنصات التي تتعامل مع هذا الأمر بشكل سيء، عزوف المستخدمين وانتقالهم إلى منصات أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز».


سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
TT

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

لم يعد نجاح الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد مرتبطاً بعدد التجارب التي تنفذها الشركات، بل بمدى تأثيره في القرارات اليومية، من توقع الطلب وتوزيع المخزون إلى تشغيل المستودعات والنقل وخدمة العملاء. ومع ارتفاع الاستثمار في هذه التقنيات، يبرز اختبار أكثر عملية: هل تساعد المؤسسات فعلاً على اكتشاف الاضطرابات والاستجابة لها بسرعة، أم أنها تؤتمت مهام منفصلة من دون معالجة مشكلة الأنظمة والبيانات المجزأة؟

يقول يحيى باندور، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» إن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تتحول مخرجات الذكاء الاصطناعي إلى قرارات تشغيلية. ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن التجربة قد تحسِّن توقعات الطلب أو تكشف عن خطر نفاد مخزون أو تؤتمت مهمة داخل المستودع، لكنه يشدد على أن «التبني الحقيقي يغيّر الطريقة التي تعمل بها المؤسسة».

يحيى باندور نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» (الشركة)

من إثبات الفكرة إلى تغيير القرار

تظهر الفجوة بين التجارب والتطبيق الواسع بوضوح في مستوى تكامل الأنظمة. فحسب بيانات أوردها باندور من تقرير «Supply Chain Compass»، لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تشغّل الذكاء الاصطناعي عبر منصة موحدة تغطي سلسلة الإمداد بالكامل 21 في المائة. أما البقية، فتواجه بدرجات مختلفة مشكلة فصل التخطيط عن المخزون أو المستودعات أو النقل، وهو ما يحد من قدرة توصية صادرة عن نظام ذكي على التحول إلى قرار متكامل عبر الشبكة.

ويكتسب هذا التحدي أهمية إضافية في السعودية، حيث تتوسع شبكات التجزئة والخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة بالتوازي مع ارتفاع مستوى التعقيد التشغيلي. ويرى باندور أن المرحلة المقبلة تتطلب ألا يبقى الذكاء الاصطناعي مشروعاً منفصلاً، بل أن يدخل في الطريقة التي تخطط بها الفرق وتتخذ القرارات وتستجيب للتغيرات.

ويبرز قطاعا التجزئة والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران بوصفهما مثالين واضحين على ذلك. فالطلب قد يتغير نتيجة العروض الموسمية والأسعار والطقس أو انتقال المستهلكين بين التسوق الإلكتروني والمتاجر، مما يجعل تحسين دقة التوقعات خطوة مهمة، لكنها ليست النتيجة النهائية. تظهر القيمة عندما يؤدي التوقع إلى تعديل قرار إعادة التوريد، أو توزيع المخزون بين المواقع، أو تقدير احتياجات المستودع من العمالة والطاقة الاستيعابية، أو اتخاذ إجراء يحافظ على مستوى الخدمة.

23 مليون مهمة مستودعية و45 % للتنبؤ

يشير باندور إلى أن النتائج الأكثر وضوحاً تظهر عندما تعمل أدوات التنبؤ والمخزون وتنفيذ عمليات المستودعات معاً بدلاً من تشغيل نموذج منفرد داخل وظيفة واحدة. ويستشهد بأن أكثر من 23 مليون مهمة داخل المستودعات جرى تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 لدى عملاء عبر أسواق متعددة. كما تُظهر البيانات التي يستند إليها أن التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أصبح أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً داخل سلاسل الإمداد، إذ تستخدمه 45 في المائة من المؤسسات. لكن التنبؤ وحده لا يكفي لقياس الأثر. فالمعيار يمتد إلى توافر المنتجات وتقليل حالات نفاد المخزون، وتحسين مستويات المخزون، والسيطرة على التكلفة، وتسريع الاستجابة عندما تتغير ظروف السوق.

تمتلك السعودية فرصة لدمج الذكاء الاصطناعي في أثناء توسع شبكاتها اللوجستية والصناعية بدلاً من إضافته لاحقاً إلى أنظمة وبيانات مجزأة (أدوبي)

ما الذي يمكن تركه للآلة؟

تتناسب تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر مع القرارات المتكررة والكثيفة بالبيانات والتي يجب اتخاذها بسرعة. وقد تشمل ترتيب أولويات المهام داخل المستودع، أو مراجعة متطلبات المخزون، أو تعديل مسارات التوصيل، وهي قرارات تجمع بين عوامل مثل الكميات المتاحة والطاقة الاستيعابية والتكلفة ومهل التوريد ومستوى الخدمة.

ويفيد باندور بأن قيمة الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على قراءة هذه الإشارات بوتيرة أسرع واقتراح الإجراء التالي، لكنه يضع حدوداً واضحة لذلك الدور. فالقرارات المرتبطة بالعلاقات مع الموردين والعملاء، أو الالتزامات طويلة الأجل، أو مستوى المخاطر الذي تقبله المؤسسة، ما زالت تحتاج إلى الخبرة البشرية والمساءلة وفهم السياق الأوسع. ويلخّص ذلك بقوله إن الاستخدام الأقوى للذكاء الاصطناعي يتمثل في تولي نسبة كبرى من القرارات مرتفعة الحجم «بينما يبقى الأشخاص مركزين على القرارات التي تحتاج إلى السياق والحكم والمساءلة»، كما يقول.

حين يفشل التاريخ في التنبؤ

تظهر حدود النماذج بصورة كبرى عندما يحدث اضطراب لا توجد له سوابق تاريخية كافية. في هذه الحالات، لا يصبح السؤال فقط عن مدى دقة التوقع، بل عن مدى سرعة اكتشاف ما يحدث وتحديد الجزء الأكثر تعرضاً للخطر. ويلفت باندور إلى أن ذلك قد يتعلق بتوافر المخزون أو قدرة المستودعات أو جداول التسليم أو مهلة المورد أو خدمة العملاء. ويضيف أن هذا النوع من التحديات يرتبط بصورة خاصة بأسواق مثل السعودية حيث يمكن أن تتغير مستويات الطلب بسرعة نتيجة المواسم أو التوسع المتسارع أو الأحداث الكبرى أو تغير عادات المستهلكين. لكنه يشدد على أن «الاعتماد على البيانات التاريخية ليس كافياً» في هذه الظروف. وبرأيه، يتحول دور الذكاء الاصطناعي هنا من محاولة التنبؤ بالمستقبل بدقة مطلقة إلى توفير رؤية تسمح للمؤسسة باتخاذ قرار أفضل بينما لا يزال لديها وقت للتصرف.

المشكلة ليست دائماً في النموذج

تظل الأنظمة المجزأة أحد أبرز العوائق أمام التوسع. ويصرح باندور بأن المشكلة في كثير من الحالات ليست قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج توصية، بل قدرة المؤسسة على استخدامها.

فإذا كانت فرق التخطيط والمستودعات والنقل والموردين تعمل عبر أنظمة مختلفة، يصبح من الصعب فهم التوصية والثقة بها وتنفيذها بسرعة. وتُظهر بيانات «Supply Chain Compass» أن 79 في المائة من قادة سلاسل الإمداد يعدون الاتصال الكامل بين الأنظمة أساسياً لنجاح أعمالهم، في حين لا يزال 68 في المائة يعملون عبر مزيج من المنصات والحلول المنفصلة. ويضاف إلى التكامل عنصر الثقة. فالفرق التشغيلية تحتاج إلى معرفة سبب إصدار التوصية، والبيانات التي استندت إليها، والتأثير المحتمل للقرار في بقية أجزاء الشبكة.

يناسب الذكاء الاصطناعي القرارات المتكررة بينما تبقى تلك المتعلقة بالمخاطر والعلاقات والالتزامات طويلة الأجل بحاجة إلى البشر (أدوبي)

تحسين وظيفة واحدة قد ينقل المشكلة

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفض تكلفة النقل، لكن القرار نفسه قد يؤخر تنفيذ الطلبات أو يزيد الضغط على المستودعات أو يؤدي إلى تراجع توافر المنتجات. في هذه الحالة لا تكون سلسلة الإمداد قد أصبحت أكثر كفاءة، بل انتقلت المشكلة من وظيفة إلى أخرى. ولهذا يرى باندور أن قرارات الذكاء الاصطناعي يجب أن تربط التخطيط بالمخزون والمستودعات والنقل وخدمة العملاء، مع فهم أثر كل توصية قبل تنفيذها. وفي السعودية، حيث تتوسع الشبكات بسرعة، تصبح هذه الروابط أكثر أهمية لأن قراراً يُتخذ في نقطة واحدة يمكن أن ينعكس على أجزاء أخرى من الشبكة بوتيرة أسرع.

المرونة تُختبر عند وقوع الاضطراب

لا يقيس باندور مرونة سلسلة الإمداد بقدرتها على تجنب جميع الاضطرابات، بل بسرعة اكتشاف المشكلة وفهم نطاق أثرها والاستجابة لها من دون خسارة كبيرة في التوافر أو الخدمة أو التكلفة أو ثقة العميل.

ويشير إلى الاضطرابات التي شهدتها طرق التجارة الإقليمية بوصفها مثالاً على أهمية مراجعة نقاط الضعف بعد انتهاء الأزمة، بدلاً من العودة مباشرةً إلى التشغيل المعتاد.

وتكشف البيانات التي يستشهد بها عن تراجع في مستوى الثقة إذ يقول 34 في المائة من المؤسسات إنها لا تعتقد أن سلاسل إمدادها جاهزة للمستقبل، مقارنةً بـ27 في المائة في العام السابق. ويعني ذلك أن ارتفاع الاستثمار في التكنولوجيا لم ينعكس بالضرورة على ارتفاع الثقة في القدرة على مواجهة الأزمات.

السعودية... فرصة للبناء من البداية

في السوق السعودية، يؤمن باندور بأن التوسع الجاري في الخدمات اللوجستية والتصنيع والتجزئة يتيح فرصة لإدخال الذكاء الاصطناعي في أثناء بناء الشبكات وتحديثها، بدلاً من محاولة إضافته لاحقاً إلى بنية شديدة التجزؤ. ويربط تسريع التبني بحالات استخدام محددة يمكن قياسها، مثل رفع دقة التوقعات، وتقليل نفاد المنتجات، وتحسين تخطيط العمالة في المستودعات، والاستجابة بصورة أسرع لتغير الطلب. وفي المقابل، قد تعرقَل الأنظمة القديمة وتوزَّع البيانات بين مواقع متعددة وصعوبة التكامل هذا المسار.

وخلال السنوات الثلاث المقبلة، يضع باندور معياراً مختلفاً للتقدم عن مجرد زيادة عدد أدوات الذكاء الاصطناعي. فالتقدم، حسب رؤيته، يعني عدداً أقل من الأنظمة المنفصلة والقرارات المعزولة، ووقتاً أقل يُهدر في جمع المعلومات وفهم ما حدث، وقدرة كبرى على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة لها. أما بالنسبة إلى السعودية تحديداً، فيرى أن الاختبار سيكون في قدرة شبكاتها اللوجستية والصناعية المتوسعة على البقاء مترابطة مع نموها، بدلاً من أن تتحول إلى جزر تشغيلية منفصلة من النوع نفسه الذي يفترض أن يساعد الذكاء الاصطناعي على معالجته.