«لينوفو ليجون 5 برو»: كومبيوتر محمول بتقنيات متقدمة للاعبين

تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
TT

«لينوفو ليجون 5 برو»: كومبيوتر محمول بتقنيات متقدمة للاعبين

تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة

تطورت الكومبيوترات المحمولة بشكل كبير وأصبحت تقدم قدرات فائقة في تقنيات الرسومات والصوتيات والتبريد والشاشة الكبيرة والعمر المطول للبطارية، في سماكة ووزن معتدلين يسمحان للاعبين حمل تلك الكومبيوترات معهم أينما ذهبوا والاستمتاع بجلسات لعب مطولة مع الأهل والأصدقاء، أو خلال السفر.
ومن أحدث الكومبيوترات المحمولة التي تتبع لهذه الفئة «لينوفو ليجون 5 برو» Lenovo Legion 5 Pro بسعره المعتدل، والذي اختبرته «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة.
مزايا متقدمة للعب احترافي
بداية، فإن الكومبيوتر مناسب للاعبين الذي يستهدفون اللعب بدقة 1440 بقدرات رسومات عالية في الألعاب الحديثة، وذلك بسبب مستويات الأداء العالية التي يقدمها. وهو يقدم جودة صورة عالية جدا، إلى جانب استخدام لوحة فأرة عالية الاستجابة. كما يقدم منافذ مختلفة عالية الأداء ومختلفة الوظائف تناسب احتياجات الاستخدامات اليومية والتي تشمل ربط الكومبيوتر بعدة شاشات عالية الدقة.
وبالنسبة للوحة المفاتيح، فهي عالية الاستجابة وتعمل بتقنية «تروسترايك» TrueStrike التي تقدم أزرار مفاتيح مدمجة سريعة، مع تقديم تصميم مريح لشكل الأزرار وإمكانية تغيير ألوان إضاءة الأزرار في 4 مناطق. كما تقدم لوحة المفاتيح أزرار الأرقام الجانبية القياسية في الجهة اليمنى. وفيما يتعلق بالصوتيات، فيقدم الكومبيوتر تقنية خاصة من «لينوفو» اسمها «ناهيميك 3 دي أوديو» Nahimic 3D Audio للتجسيم ترفع من جودة الصوتيات الجهورية Bass والرفيعة Treble.

يمكن ممارسة تجربة لعب مبهرة أثناء التنقل

الشاشة كبيرة ومريحة للاستخدام، ويبلغ قطرها 16 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1600x2560 بكسل وبتردد يتراوح بين 165 و240 هرتز (باستخدام تقنية معدل التحديث المتغير Variable Refresh Rate VRR) بتقنية IPS وبنسبة عرض تبلغ 16:10، إلى جانب دعم تقنيات Dolby Vision وHDR 400 وG-Sync ودعم ألوان معيار sRGB بشكل كامل، وعدم عكس الصورة من على الشاشة Anti-glare. هذا وتدعم الشاشة نمط راحة العين وخفض اللون الأزرق، إلى جانب تقديم نمط خاص للاعبين لرفع معدلات الاستجابة.
وتم استخدام تقنية «ليجون كولدفرونت 4,0» Legion ColdFront 4.0 لتشتيت الطاقة الناجمة عن الاستخدام، حيث تم استخدام مراوح أصغر بنسبة 40 في المائة من الإصدار السابق وتصميما أفضل لأنابيب التبريد الداخلية Heatpipe. كما يمكن استخدام أداة «فانتاج» Vantage للتحكم بالطاقة الكهربائية التي يحصل عليها المعالج وسرعة دوران المروحة، وذلك لاختيار رفع مستويات الأداء ولكن على حساب رفع صوت المروحة بسبب دورانها السريع للتبريد، أو خفض مستويات الأداء والحصول على جلسات أكثر هدوءا. كما يمكن اختيار نمط يقدم مزايا معتدلة من العاملين المذكورين.
وتبلغ شحنة البطارية 80 واط – ساعة وتستطيع العمل لنحو 6 ساعات لدى تفعيل نمط هجين لاستخدام وحدات الرسومات Hybrid Mode (يتم استخدام وحدة الرسومات المدمجة منخفضة الأداء «إنتل آيريس إكس إي» للمهام البسيطة، ووحدة الرسومات المتخصصة عالية الأداء «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم» للمهام المتطلبة)، أو 4 ساعات لدى استخدام وحدة الرسومات المتخصصة عالية الأداء فقط Discrete Mode.
ولدى تجربة الجهاز، استطاع العمل لنحو 4 ساعات ونصف من تصفح الإنترنت، وأكثر من 7 ساعات من تشغيل عروض الفيديو عالية الدقة. وتجدر الإشارة إلى أن شاشة الكومبيوتر الكبيرة وسرعة المعالج ووحدة الرسومات يؤثران على مدة الاستخدام، ولكن اللاعبين يفضلون الحصول على شاشة أكبر لمتعة لعب أفضل. ويقدم الشاحن 300 واط من الطاقة للبطارية.
وتم اختبار مجموعة من الألعاب المتقدمة والمتطلبة على الكومبيوتر ومن فئات مختلفة (المغامرات والتصويب والاستراتيجية)، حيث استطاع تشغيل لعبة Assassin’s Cred Valhalla (بأعلى دقة ممكنة Ultra-High) والحصول على معدل رسومات بلغ 82 صورة في الثانية FPS، ولعبة Fortnite (بأعلى مواصفات Epic) والحصول على 107 صور في الثانية، إلى جانب لعبة Civilizations IV بأعلى مواصفات Ultra) والحصول على 181 صورة في الثانية. ويمكن التأكيد بأن آلية تبريد الدارات الداخلية تعمل بكفاءة عالية لأن درجة الحرارة لم تكن مرتفعة لدى اللعب بهذه الألعاب وبمزايا الرسومات المتطلبة التي تم اختيارها.
ونظرا لأن الجهاز يستخدم تقنيات حديثة للمعالجات والذاكرة والتخزين والرسومات والصوتيات، ويقدم شاشة كبيرة ومنافذ عديدة وقدرات اتصال متقدمة، فيمكن استخدامه لسنوات طويلة دون الحاجة لتطوير قدراته، وهيكله مصنوع من الألمنيوم المقوى لحمايته من الصدمات.
مواصفات تقنية
ويستفيد الكومبيوتر من 14 نواة جراء استخدامه معالج «إنتل كور آي 7 12700 إتش» Intel Core i7 12700H من الجيل الثاني عشر (6 نوى فائقة الأداء P-Core بسرعة 2,3 غيغاهرتز للمهام المتطلبة يمكن رفعها إلى 4,7 غيغاهرتز عند الحاجة، و8 نوى اقتصادية الأداء E-Core بسرعة 1,7 غيغاهرتز للمهام العادية يمكن رفعها إلى 3,5 غيغاهرتز عند الحاجة). هذا الأمر يسمح بالحصول على 20 عملية معالجة في الدورة الواحدة Threads (12 عملية من خلال 6 نوى فائقة الأداء، و8 عمليات من خلال 8 نوى اقتصادية الأداء).
ويقدم المعالج 24 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة الخاصة به Cache، وهو يدعم ذاكرة DDR5 الجديد بسرعات تصل إلى 4,800 ميغاهرتز، إلى جانب تقديم وحدة معالجة رسومات مدمجة من طراز «إنتل آيريس إكس إي» Intel Iris Xe. وبالنسبة لوحدة الرسومات المتخصصة، فهي من طراز «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم» NVIDIA GeForce RTX 3070 Ti بـ8 غيغابايت من الذاكرة الخاصة بالرسومات، وتعمل بسرعة 1485 ميغاهرتز وبقدرة 150 واط.
ويستخدم الكومبيوتر 32 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و1 تيرابايت (1024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة Solid-State Drive من فئة NVME M.2. كما يقدم الكومبيوتر كاميرا مدمجة للمحادثات بالصوت والصورة تعمل بدقة 720 يمكن إيقاف إمدادها بالطاقة بضغطة زر، وذلك للحصول على المزيد من الخصوصية.
ويقدم الكومبيوتر منافذ عديدة، تشمل منفذا للشبكات السلكية 100/1000M ومنفذي «يو إس بي 3,2» الجيل الأول، ومنفذ «يو إس بي 3,2» الجيل الأول يقدم شحنة كهربائية مستمرة، ومنفذ «يو إس بي تايب-سي 3,2» الجيل الثاني يدعم نقل البيانات وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4، ومنفذ «يو إس بي تايب-سي 3,2» الجيل الثاني يدعم نقل البيانات وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4 ويقدم الطاقة بقدرة تبلغ 135 واط، إلى جانب منفذ «ثاندربولت 4» بسرعة نقل بيانات تبلغ 40 غيغابت في الثانية (5 غيغابايت في الثانية، ذلك أن 8 غيغابت تعادل 1 غيغابايت) وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4. كما يقدم الكومبيوتر منفذ HDMI لعرض الصورة بدقة تصل إلى 8K وبتردد 60 هرتز، ومنفذا قياسيا مشتركا للسماعات الرأسية والميكروفون، ومنفذا للشحن، وهو يدعم شبكات «واي فاي 6 إي» الجديدة و«بلوتوث 5,1». ويستخدم الكومبيوتر شريحة TPM 2.0 لتشفير البيانات، وتبلغ سماكته 19,9 مليمتر ويبلغ وزنه 2,49 كيلوغرام، وهو يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم» بسعة نقل بيانات تبلغ 64-بت. ويبلغ سعر الكومبيوتر 8,999 ريالا سعوديا (نحو 2,399 دولارا أميركيا)، وهو متوافر في المنطقة العربية باللون الرمادي.
هذا، وسيتم إطلاق كومبيوتر آخر أقل سماكة ووزنا منه اسمه لينوفو «ليجون إس7» Lenovo Legion S7 يقدم المواصفات نفسها، ولكنه يستخدم 16 غيغابايت من الذاكرة عوضا عن 32 غيغابايت، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جييفورس آر تي إكس 3060» عوضا عن «إنفيديا جييفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم»، وتبلغ سماكته 16,9 مليمتر (مقارنة بـ19,9 مليمتر للإصدار العادي)، ويبلغ وزنه 2,23 كيلوغرام (مقارنة بـ2,48 كيلوغرام للإصدار العادي). كما يقدم الكومبيوتر بطارية بعمر ممتد تبلغ قدرتها 99,99 واط – ساعة. وسيتم إطلاق هذا الإصدار منخفض السماكة في المنطقة العربية في شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بسعر يبدأ من 8 آلاف ريال سعودي (نحو 2,133 دولار) باللون الرمادي.



دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.


«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، الثلاثاء، إغلاق تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بعد ستة أشهر فقط من إطلاق هذه البرمجية التي أثارت اهتماماً واسعاً.

وأعلنت الشركة عبر منصة «إكس» القرار قائلةً: «نودّع سورا»، مؤكدةً بذلك تركيزها على الأدوات الاحترافية تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام الجاري.

وأعلنت «ديزني»، إحدى كبرى شركات الإعلام والترفيه في العالم التي رخصت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي استخدام صور شخصياتها الكرتونية في تطبيق «سورا»، انسحابها من الشراكة، وفق مصدر معلومات أوردتها صحيفة «هوليوود ريبورتر» الاثنين، نقلاً عن مصدر مطّلع. كانت الشركة قد التزمت في مقابل هذه الشراكة باستثمار مليار دولار في «أوبن إيه آي».

ويمثل قرار وقف تطبيق «سورا» نهاية أحد أكثر منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين استقطاباً للاهتمام الإعلامي العام الماضي، في وقت تعيد الشركة الأم لتطبيق روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» تركيز جهودها على أدوات البرمجة والإنتاجية، وهو مجال تحقق فيه شركة «أنثروبيك» الأميركية المنافسة زخماً متزايداً.

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

وأوضحت «أوبن إيه آي» أنها ستعلن قريباً عن الجدول الزمني لوقف تشغيل التطبيق الذي يتطلب موارد حاسوبية ضخمة، بالإضافة إلى الطرق التي تتيح للمستخدمين أن يحفظوا المحتوى الذي ولّدوه عبر «سورا».

يأتي هذا الإغلاق في وقت حرج بالنسبة إلى «أوبن إيه آي» التي يواجه نموذج أعمالها تدقيقاً متزايداً، إذ تتصاعد التكاليف بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات، رغم وجود نحو مليار مستخدم يومياً حول العالم.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس الشركة سام ألتمان، أبلغ الموظفين الثلاثاء، بهذا التوجه الجديد.

يأتي هذا الإعلان أيضاً بعد رسالة من فيدجي سيمو، رئيسة قسم التطبيقات في شركة «أوبن إيه آي» التي طلبت من فرقها في أوائل مارس (آذار) عدم تشتيت انتباههم بـ«المهام الجانبية» والتركيز على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت هذه الأدوات القادرة على ربط المهام بشكل مستقل على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمستخدمين لكتابة التعليمات البرمجية وتحليل البيانات واتخاذ القرارات في تطبيقات مختلفة، محور اهتمام عمالقة التكنولوجية الأميركية «وادي السيليكون».

وقد عيّنت «أوبن إيه آي» في منتصف فبراير (شباط) المبرمج النمساوي بيتر شتاينبرغر، مبتكر «أوبن كلاو»، وهو برنامج لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي حقق نجاحاً كبيراً بين المتخصصين في مجال الحوسبة في جميع أنحاء العالم.

من جانبها، نشرت «أنثروبيك» الاثنين، ميزة الوكيل في نموذج «كلاود» الخاص بها، والذي بات قادراً على التحكم في جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم لأداء المهام بشكل مستقل.