«لينوفو ليجون 5 برو»: كومبيوتر محمول بتقنيات متقدمة للاعبين

تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
TT

«لينوفو ليجون 5 برو»: كومبيوتر محمول بتقنيات متقدمة للاعبين

تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة
تقنيات رسومات وصوتيات وتبريد متقدمة

تطورت الكومبيوترات المحمولة بشكل كبير وأصبحت تقدم قدرات فائقة في تقنيات الرسومات والصوتيات والتبريد والشاشة الكبيرة والعمر المطول للبطارية، في سماكة ووزن معتدلين يسمحان للاعبين حمل تلك الكومبيوترات معهم أينما ذهبوا والاستمتاع بجلسات لعب مطولة مع الأهل والأصدقاء، أو خلال السفر.
ومن أحدث الكومبيوترات المحمولة التي تتبع لهذه الفئة «لينوفو ليجون 5 برو» Lenovo Legion 5 Pro بسعره المعتدل، والذي اختبرته «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة.
مزايا متقدمة للعب احترافي
بداية، فإن الكومبيوتر مناسب للاعبين الذي يستهدفون اللعب بدقة 1440 بقدرات رسومات عالية في الألعاب الحديثة، وذلك بسبب مستويات الأداء العالية التي يقدمها. وهو يقدم جودة صورة عالية جدا، إلى جانب استخدام لوحة فأرة عالية الاستجابة. كما يقدم منافذ مختلفة عالية الأداء ومختلفة الوظائف تناسب احتياجات الاستخدامات اليومية والتي تشمل ربط الكومبيوتر بعدة شاشات عالية الدقة.
وبالنسبة للوحة المفاتيح، فهي عالية الاستجابة وتعمل بتقنية «تروسترايك» TrueStrike التي تقدم أزرار مفاتيح مدمجة سريعة، مع تقديم تصميم مريح لشكل الأزرار وإمكانية تغيير ألوان إضاءة الأزرار في 4 مناطق. كما تقدم لوحة المفاتيح أزرار الأرقام الجانبية القياسية في الجهة اليمنى. وفيما يتعلق بالصوتيات، فيقدم الكومبيوتر تقنية خاصة من «لينوفو» اسمها «ناهيميك 3 دي أوديو» Nahimic 3D Audio للتجسيم ترفع من جودة الصوتيات الجهورية Bass والرفيعة Treble.

يمكن ممارسة تجربة لعب مبهرة أثناء التنقل

الشاشة كبيرة ومريحة للاستخدام، ويبلغ قطرها 16 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1600x2560 بكسل وبتردد يتراوح بين 165 و240 هرتز (باستخدام تقنية معدل التحديث المتغير Variable Refresh Rate VRR) بتقنية IPS وبنسبة عرض تبلغ 16:10، إلى جانب دعم تقنيات Dolby Vision وHDR 400 وG-Sync ودعم ألوان معيار sRGB بشكل كامل، وعدم عكس الصورة من على الشاشة Anti-glare. هذا وتدعم الشاشة نمط راحة العين وخفض اللون الأزرق، إلى جانب تقديم نمط خاص للاعبين لرفع معدلات الاستجابة.
وتم استخدام تقنية «ليجون كولدفرونت 4,0» Legion ColdFront 4.0 لتشتيت الطاقة الناجمة عن الاستخدام، حيث تم استخدام مراوح أصغر بنسبة 40 في المائة من الإصدار السابق وتصميما أفضل لأنابيب التبريد الداخلية Heatpipe. كما يمكن استخدام أداة «فانتاج» Vantage للتحكم بالطاقة الكهربائية التي يحصل عليها المعالج وسرعة دوران المروحة، وذلك لاختيار رفع مستويات الأداء ولكن على حساب رفع صوت المروحة بسبب دورانها السريع للتبريد، أو خفض مستويات الأداء والحصول على جلسات أكثر هدوءا. كما يمكن اختيار نمط يقدم مزايا معتدلة من العاملين المذكورين.
وتبلغ شحنة البطارية 80 واط – ساعة وتستطيع العمل لنحو 6 ساعات لدى تفعيل نمط هجين لاستخدام وحدات الرسومات Hybrid Mode (يتم استخدام وحدة الرسومات المدمجة منخفضة الأداء «إنتل آيريس إكس إي» للمهام البسيطة، ووحدة الرسومات المتخصصة عالية الأداء «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم» للمهام المتطلبة)، أو 4 ساعات لدى استخدام وحدة الرسومات المتخصصة عالية الأداء فقط Discrete Mode.
ولدى تجربة الجهاز، استطاع العمل لنحو 4 ساعات ونصف من تصفح الإنترنت، وأكثر من 7 ساعات من تشغيل عروض الفيديو عالية الدقة. وتجدر الإشارة إلى أن شاشة الكومبيوتر الكبيرة وسرعة المعالج ووحدة الرسومات يؤثران على مدة الاستخدام، ولكن اللاعبين يفضلون الحصول على شاشة أكبر لمتعة لعب أفضل. ويقدم الشاحن 300 واط من الطاقة للبطارية.
وتم اختبار مجموعة من الألعاب المتقدمة والمتطلبة على الكومبيوتر ومن فئات مختلفة (المغامرات والتصويب والاستراتيجية)، حيث استطاع تشغيل لعبة Assassin’s Cred Valhalla (بأعلى دقة ممكنة Ultra-High) والحصول على معدل رسومات بلغ 82 صورة في الثانية FPS، ولعبة Fortnite (بأعلى مواصفات Epic) والحصول على 107 صور في الثانية، إلى جانب لعبة Civilizations IV بأعلى مواصفات Ultra) والحصول على 181 صورة في الثانية. ويمكن التأكيد بأن آلية تبريد الدارات الداخلية تعمل بكفاءة عالية لأن درجة الحرارة لم تكن مرتفعة لدى اللعب بهذه الألعاب وبمزايا الرسومات المتطلبة التي تم اختيارها.
ونظرا لأن الجهاز يستخدم تقنيات حديثة للمعالجات والذاكرة والتخزين والرسومات والصوتيات، ويقدم شاشة كبيرة ومنافذ عديدة وقدرات اتصال متقدمة، فيمكن استخدامه لسنوات طويلة دون الحاجة لتطوير قدراته، وهيكله مصنوع من الألمنيوم المقوى لحمايته من الصدمات.
مواصفات تقنية
ويستفيد الكومبيوتر من 14 نواة جراء استخدامه معالج «إنتل كور آي 7 12700 إتش» Intel Core i7 12700H من الجيل الثاني عشر (6 نوى فائقة الأداء P-Core بسرعة 2,3 غيغاهرتز للمهام المتطلبة يمكن رفعها إلى 4,7 غيغاهرتز عند الحاجة، و8 نوى اقتصادية الأداء E-Core بسرعة 1,7 غيغاهرتز للمهام العادية يمكن رفعها إلى 3,5 غيغاهرتز عند الحاجة). هذا الأمر يسمح بالحصول على 20 عملية معالجة في الدورة الواحدة Threads (12 عملية من خلال 6 نوى فائقة الأداء، و8 عمليات من خلال 8 نوى اقتصادية الأداء).
ويقدم المعالج 24 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة الخاصة به Cache، وهو يدعم ذاكرة DDR5 الجديد بسرعات تصل إلى 4,800 ميغاهرتز، إلى جانب تقديم وحدة معالجة رسومات مدمجة من طراز «إنتل آيريس إكس إي» Intel Iris Xe. وبالنسبة لوحدة الرسومات المتخصصة، فهي من طراز «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم» NVIDIA GeForce RTX 3070 Ti بـ8 غيغابايت من الذاكرة الخاصة بالرسومات، وتعمل بسرعة 1485 ميغاهرتز وبقدرة 150 واط.
ويستخدم الكومبيوتر 32 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و1 تيرابايت (1024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة Solid-State Drive من فئة NVME M.2. كما يقدم الكومبيوتر كاميرا مدمجة للمحادثات بالصوت والصورة تعمل بدقة 720 يمكن إيقاف إمدادها بالطاقة بضغطة زر، وذلك للحصول على المزيد من الخصوصية.
ويقدم الكومبيوتر منافذ عديدة، تشمل منفذا للشبكات السلكية 100/1000M ومنفذي «يو إس بي 3,2» الجيل الأول، ومنفذ «يو إس بي 3,2» الجيل الأول يقدم شحنة كهربائية مستمرة، ومنفذ «يو إس بي تايب-سي 3,2» الجيل الثاني يدعم نقل البيانات وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4، ومنفذ «يو إس بي تايب-سي 3,2» الجيل الثاني يدعم نقل البيانات وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4 ويقدم الطاقة بقدرة تبلغ 135 واط، إلى جانب منفذ «ثاندربولت 4» بسرعة نقل بيانات تبلغ 40 غيغابت في الثانية (5 غيغابايت في الثانية، ذلك أن 8 غيغابت تعادل 1 غيغابايت) وعرض الصورة عبر تقنية DisplayPort 1.4. كما يقدم الكومبيوتر منفذ HDMI لعرض الصورة بدقة تصل إلى 8K وبتردد 60 هرتز، ومنفذا قياسيا مشتركا للسماعات الرأسية والميكروفون، ومنفذا للشحن، وهو يدعم شبكات «واي فاي 6 إي» الجديدة و«بلوتوث 5,1». ويستخدم الكومبيوتر شريحة TPM 2.0 لتشفير البيانات، وتبلغ سماكته 19,9 مليمتر ويبلغ وزنه 2,49 كيلوغرام، وهو يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم» بسعة نقل بيانات تبلغ 64-بت. ويبلغ سعر الكومبيوتر 8,999 ريالا سعوديا (نحو 2,399 دولارا أميركيا)، وهو متوافر في المنطقة العربية باللون الرمادي.
هذا، وسيتم إطلاق كومبيوتر آخر أقل سماكة ووزنا منه اسمه لينوفو «ليجون إس7» Lenovo Legion S7 يقدم المواصفات نفسها، ولكنه يستخدم 16 غيغابايت من الذاكرة عوضا عن 32 غيغابايت، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جييفورس آر تي إكس 3060» عوضا عن «إنفيديا جييفورس آر تي إكس 3070 تايتينيوم»، وتبلغ سماكته 16,9 مليمتر (مقارنة بـ19,9 مليمتر للإصدار العادي)، ويبلغ وزنه 2,23 كيلوغرام (مقارنة بـ2,48 كيلوغرام للإصدار العادي). كما يقدم الكومبيوتر بطارية بعمر ممتد تبلغ قدرتها 99,99 واط – ساعة. وسيتم إطلاق هذا الإصدار منخفض السماكة في المنطقة العربية في شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بسعر يبدأ من 8 آلاف ريال سعودي (نحو 2,133 دولار) باللون الرمادي.



روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
TT

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)
شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)

طوّر باحثون من جامعتي كاليفورنيا في بيركلي وستانفورد إطاراً جديداً للذكاء الاصطناعي يتيح للروبوتات البشرية تعلم مجموعة واسعة من الحركات المعقدة انطلاقاً من بيانات الحركة البشرية، بما يشمل الركض والرقص والقفز والحركات القتالية والعجلات الهوائية. ويحمل النظام اسم «BeyondMimic»، وقد نُشرت نتائجه في مجلة «Science Robotics».

الفكرة الأساسية لا تقتصر على جعل الروبوت يقلّد حركة بعينها، بل على تدريبه على مجموعة من المهارات الحركية ثم منحه القدرة على تركيبها واستخدامها في مهام لم يواجهها أثناء التدريب. ويستهدف الباحثون بذلك معالجة أحد أبرز تحديات الروبوتات البشرية الحالية، إذ تستطيع كثير من الأنظمة تنفيذ مجموعة محدودة من الحركات بشكل جيد، لكنها تحتاج غالباً إلى تدريب أو ضبط منفصل لكل حركة أو مهمة جديدة.

ساعتان ونصف من الحركة البشرية

اعتمد الفريق في التدريب على نحو 2.5 ساعة من بيانات الحركة البشرية، تضمنت المشي والركض والرقص وفنوناً قتالية وقفزات وحركات أكروباتية أخرى. وبعد ذلك جرى تكييف هذه الحركات مع أبعاد ومفاصل روبوت «G1» البشري من شركة «Unitree Robotics».

واستخدم الباحثون التعلم المعزز لتدريب سياسات التحكم على محاكاة مواضع أعضاء الجسم واتجاهاتها وسرعاتها أثناء الحركة. وفي هذا النوع من التدريب، يحصل النظام على مكافآت عندما يتتبع الحركة المرجعية بصورة دقيقة، بينما تُفرض عليه عقوبات عند تنفيذ حركات متقطعة أو وضع المفاصل في أوضاع غير آمنة أو التسبب في احتكاكات غير مرغوبة بين أجزاء الجسم.

ووفق الفريق، أتاحت هذه الطريقة للروبوت إتقان حركات شديدة الديناميكية ضمن إعداد موحد بدلاً من الحاجة إلى ضبط منفصل لكل مهارة. وتشمل الأمثلة الركض والركلات الدورانية والركلات الهوائية والعجلات الأكروباتية.

من التقليد إلى تركيب الحركات

الجزء الأكثر أهمية في «BeyondMimic» يأتي بعد مرحلة التقليد المباشر. فقد استخدم الباحثون نموذجاً رياضياً لضغط الحركات التي تعلمها الروبوت إلى تمثيل مبسط، ثم دربوا نموذج انتشار «Diffusion Model» على استخدام هذه التمثيلات لإنشاء تسلسلات حركية جديدة. وبذلك، لا يحتاج الروبوت إلى استدعاء حركة محفوظة كما هي فقط، بل يمكنه مزج مجموعة من المهارات الحركية بما يتناسب مع الهدف المطلوب.

وتوضح الصفحة الرسمية للمشروع أن النظام يستطيع تنفيذ مهام مثل التحرك نحو نقاط محددة، والتحكم عبر عصا قيادة وتجنب العوائق من دون تدريب منفصل مخصص لكل مهمة. ويصف الباحثون هذه القدرة بأنها انتقال من مجرد تتبع الحركة إلى تحكم أكثر مرونة في كامل جسم الروبوت.

يهدف النهج إلى بناء روبوتات بشرية أكثر مرونة قادرة على التكيف مع مهام متعددة من دون إعادة تدريب منفصلة لكل حركة (الجامعة)

اختبار المهارات على روبوت حقيقي

بدأ الباحثون باختبار النظام في المحاكاة، قبل نقل مجموعة من المهارات إلى روبوت «Unitree G1» فعلي. وتم نشر 30 مقطعاً حركياً تمثيلياً على الروبوت، الذي تمكن من تنفيذ حركات تضمنت أوضاع التوازن والرقص والزحف والركض والركلات والقفزات الدورانية والعجلات الهوائية.

كما شملت التجارب تقييماً بشرياً لمقارنة طبيعية الحركة. وشارك 77 شخصاً في مقارنة طريقة المشي والركض الناتجة عن «BeyondMimic» مع الحركات التي ينتجها نظام التحكم القياسي الخاص بروبوت «Unitree». وفي 70.8 في المائة من المقارنات، اعتبر المشاركون أن حركات «BeyondMimic» تبدو أكثر طبيعية وشبهاً بحركة الإنسان.

الذكاء الاصطناعي المادي

تتجاوز أهمية هذا النوع من الأبحاث استعراض قدرات الروبوت على أداء الحركات الأكروباتية. فإحدى المشكلات الأساسية في تطوير الروبوتات البشرية تتمثل في بناء أنظمة تحكم يمكنها التعامل مع مهام متنوعة من دون إعادة تدريب كاملة في كل مرة.

ويشير الباحثون إلى أن النظام يستطيع استخدام المهارات المكتسبة للتعامل مع أهداف جديدة، مثل تجنب العوائق أو التنقل إلى موقع محدد، مع نقل هذه القدرات من المحاكاة إلى الأجهزة الحقيقية مباشرة في بعض الاختبارات. ويمثل هذا النوع من المرونة عنصراً مهماً في تطوير ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المادي، حيث لا تقتصر النماذج على معالجة النصوص أو الصور، بل تتحكم في آلات وروبوتات تتفاعل مباشرة مع البيئة المحيطة.

آفاق الاستخدامات العملية

لا يعني نجاح التجارب أن الروبوت أصبح جاهزاً لتنفيذ جميع المهام البشرية في البيئات الواقعية. فالنتائج الحالية تركز أساساً على التحكم الحركي وتوليد حركات مرنة، وليس على إتمام مهام صناعية أو منزلية معقدة بصورة مستقلة.

ويشير فريق البحث إلى إمكانية توسيع النظام مستقبلاً ليشمل نطاقاً أوسع من الحركات واختباره على منصات روبوتية بشرية أخرى. كما يفتح النهج الباب أمام تدريب الروبوتات على مكتبات أكبر من الحركة البشرية، ثم استخدام تلك المهارات في مهام لم تكن جزءاً مباشراً من بيانات التدريب الأصلية.

ويبقى التحدي التالي هو الانتقال من إتقان الحركة نفسها إلى دمجها مع الإدراك والتخطيط واتخاذ القرار، بحيث لا يعرف الروبوت فقط كيف يتحرك مثل الإنسان، بل أيضاً متى يستخدم الحركة المناسبة لتنفيذ مهمة حقيقية بأمان وكفاءة.


«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)
البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)
TT

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)
البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)

لم تعد سيادة الذكاء الاصطناعي تُختصر في مكان وجود مراكز البيانات. فالفجوة بين توطين البنية التحتية وامتلاك القدرة الاستراتيجية أصبحت أكثر وضوحاً؛ إذ يمكن لدولة أن تحتفظ ببياناتها وحوسبتها داخل حدودها، بينما تظل معتمدة على الخارج في تقنيات أو خبرات أو قدرات أساسية.

ويرى ماركو بياجي، قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن تعريف السيادة يحتاج إلى أن يكون أوسع من مجرد مكان وجود الخوادم والبيانات، خاصة في السعودية، حيث يترافق الاستثمار في البنية الحاسوبية مع توسع سريع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الاقتصاد والجهات الحكومية،

ويشرح، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» الذي عقد في الرياض أواخر أغسطس (آب) الفائت، أن المسألة تشمل القدرة على تطوير المواهب والمعرفة والمنظومة المحلية اللازمة لإنشاء حلول الذكاء الاصطناعي ونشرها وتوسيع استخدامها، بما يعزز القدرة التنافسية والمرونة والاستقلالية على المدى الطويل.

ماركو بياجي قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشركة)

ما الذي يجب أن يبقى تحت السيطرة المحلية؟

داخل هذه المعادلة، يضع بياجي البيانات والبنية التحتية بين المكونات التي تزداد أهميتها باعتبارها أصولاً استراتيجية ينبغي الحفاظ على مستوى مرتفع من السيطرة المحلية عليها.

ووفق رؤيته، لا يعني ذلك بناء منظومة مغلقة أو محاولة الاستغناء عن الشركاء العالميين. فالشراكات يمكن أن تستمر في توفير التكنولوجيا والخبرات والمواهب التي تحتاج إليها السوق خلال مراحل تطور القدرات المحلية.

ويفسر بأن النموذج الأكثر فاعلية يقوم على السيطرة على الأصول الاستراتيجية، مع استخدام التعاون الدولي لتسريع الابتكار وبناء القدرات، بدلاً من التعامل مع السيادة والانفتاح بوصفهما خيارين متعارضين.

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة للسعودية، لأن بناء منظومة محلية لا يحدث في فراغ. فنماذج الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنى السحابية والبرمجيات تتطور بوتيرة تجعل التعاون مع المنظومات العالمية جزءاً من عملية التطور نفسها.

وبالتالي، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بما إذا كانت المملكة ستستخدم تكنولوجيا عالمية أم لا، وأكثر ارتباطاً بأي أجزاء من سلسلة القيمة تريد الاحتفاظ بقدرة مستقلة على إدارتها وتطويرها واتخاذ القرار بشأنها.

اقتصاد الذكاء الاصطناعي

لكن هل امتلاك البنية لا يعني تلقائياً أن الاستثمار تحوّل إلى قيمة اقتصادية؟

يجيب بياجي بأن البنية التحتية وحدها لا تخلق العائد، وأن الأثر يبدأ عندما تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتدمجه في العمليات الأساسية، وتعيد من خلاله تشكيل طريقة أداء العمل واتخاذ القرارات. وبذلك ينتقل مقياس النجاح من كمية القدرة الحاسوبية المتاحة إلى مستوى استخدامها الفعلي، ومدى ارتباطها بطلب حقيقي وتطبيقات يمكن أن تنتج نتائج قابلة للقياس.

وتضع هذه الرؤية أمام المؤسسات السعودية تحدياً مختلفاً عن مجرد شراء التكنولوجيا أو إطلاق تجارب جديدة. فالمسألة تصبح مرتبطة بمدى قدرة الإدارة على اختيار حالات استخدام ذات أثر واضح، وإعادة تصميم العمليات حولها، وإدارة التغيير داخل المؤسسة. ويلفت بياجي إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً في تبني الذكاء الاصطناعي لا تتعامل معه كمبادرة ابتكار منفصلة، بل تربطه بعمليات العمل الرئيسية، مع إعطاء الأولوية للتطبيقات ذات الأثر المرتفع والاستثمار في إدارة التغيير.

سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز توطين البيانات إلى بناء المعرفة والمواهب والقدرات المحلية (شاترستوك)

من مساعد ذكي إلى «وكيل»

تتغير معادلة السيادة والحوكمة بصورة أكبر مع ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بتقديم توصية، بل تستطيع تنفيذ سلسلة من الخطوات واتخاذ إجراءات داخل أنظمة المؤسسة. وهنا يميز بياجي بين مفهوم السيادة وقضية الحوكمة والسلامة والمساءلة. فكلما ازدادت استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تحتاج المؤسسة إلى وضع ضوابط تحدد ليس فقط ما الذي يستطيع الوكيل القيام به، وإنما متى يجب إيقافه أو تصعيد القرار إلى شخص مسؤول أو إخضاعه لمراجعة إضافية. ويعتبر أن هذه الضوابط ينبغي أن تدخل في تصميم النظام نفسه، لا أن تضاف بعد نشره، لأن الثقة في الوكلاء المستقلين ستعتمد جزئياً على وضوح حدود عملهم وصلاحياتهم.

أين يجب أن يبقى القرار للإنسان؟

تزداد حساسية هذا السؤال عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات مثل التمويل والصحة والخدمات الحكومية والبنية التحتية الحرجة. ويرى بياجي أن الإشراف البشري يجب أن يبقى جزءاً أساسياً من القرارات التي تحمل أثراً كبيراً مالياً أو اجتماعياً أو قانونياً أو على السلامة. ففي القطاعات شديدة التنظيم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع سرعة وكفاءة اتخاذ القرار، لكن المسؤولية النهائية برأيه ينبغي أن تبقى لدى أشخاص مخولين بذلك.

المعادلة التي يطرحها لا تقوم إذاً على الاختيار بين الإنسان والآلة، بل على توزيع مختلف للأدوار حيث تستخدم المؤسسة سرعة الأتمتة وقدرتها على معالجة كميات كبيرة من المعلومات، مع إبقاء الحكم والمسؤولية والمساءلة البشرية في القرارات الأكثر حساسية.

مع توسع وكلاء الذكاء الاصطناعي تصبح الحوكمة وحدود الصلاحيات والمساءلة البشرية عناصر أساسية في التصميم (شاترستوك)

الحوكمة ليست عائقاً للتوسع

تظهر هنا مفارقة أخرى تواجه المؤسسات، حيث إنه كلما توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، ترتفع المخاطر، لكن المبالغة في الضوابط قد تؤدي إلى إبطاء الابتكار.

بياجي يرفض وضع الحوكمة والابتكار في اتجاهين متعاكسين، معتبراً أن الغرض من الحوكمة ليس تقليل عدد مشاريع الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل توفير مستوى من الثقة يسمح للمؤسسة بالانتقال من الاختبارات إلى الاستخدام واسع النطاق ضمن إطار واضح للمخاطر. ويذكر أن المعيار الصحيح ليس تعظيم عدد المبادرات، وإنما تعظيم النتائج التي تحققها الأعمال مع إبقاء المخاطر ضمن الحدود المقبولة.

إنتاج ملكية فكرية سعودية

لا ترتبط المرحلة التالية من بناء السيادة فقط باستخدام حلول موجودة، بل بقدرة السوق المحلية على تطوير منتجات وخدمات وملكية فكرية خاصة بها. ويؤكد بياجي أن الوصول إلى التكنولوجيا لا يكفي لتحقيق ذلك. فبناء الملكية الفكرية المحلية يحتاج إلى تطوير المواهب، وتشجيع ريادة الأعمال، وإنشاء منظومات تدعم الابتكار، والأهم وجود طلب محلي على الحلول المطورة داخل السوق. فكلما اتسع الاستخدام، واكتسبت المؤسسات خبرة أعمق في تطبيق الذكاء الاصطناعي، زادت إمكانية تطوير حلول مختلفة يمكن استخدامها محلياً ثم نقلها إلى أسواق خارجية.

هذه النقطة تنقل مفهوم السيادة إلى مستوى اقتصادي أكثر وضوحاً. فالدولة التي تستضيف التكنولوجيا ليست بالضرورة الدولة التي تنتج القيمة الأعلى منها، ما لم تتشكل داخلها شركات ومهارات وملكية فكرية قادرة على تحويل البنية إلى منتجات وخدمات قابلة للتوسع.

ما الذي سيحدد النجاح بحلول 2030؟

عندما يصل النقاش إلى عام 2030، لا يختار بياجي مؤشراً واحداً للحكم على نجاح المنظومة السعودية. يعد أن المواهب المحلية والملكية الفكرية واستخدام القدرة الحاسوبية والصادرات ومستويات التبني كلها عوامل مهمة. لكنه يعطي وزناً أكبر لمدى الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي وقوة المنظومة التي تدعم هذا الاستخدام.

ويشدد على أن المنظومة القوية تخلق بصورة متتابعة فرصاً لتطوير المواهب وإنتاج الملكية الفكرية والابتكار ورفع استخدام البنية التحتية. وإذا أصبح الذكاء الاصطناعي يحقق قيمة على نطاق واسع في قطاعات متعددة ويدعم نمواً اقتصادياً مستداماً، فإن عدداً من المؤشرات الأخرى سيتحسن تباعاً.


«تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
TT

«تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)

ربما لن تكون ثلاثة أيام في الرياض وحدها كافية للحكم على نجاح النسخة الجديدة من مؤتمر «Money20/20 الشرق الأوسط» أو غيرها من المؤتمرات العالمية الضخمة. فالاختبار الفعلي يبدأ بعد مغادرة المشاركين وطرح عدة أسئلة:

هل تحولت الاجتماعات إلى عملاء؟ هل تقدمت محادثات التمويل؟ هل قررت شركات دولية دخول السوق السعودية؟ وهل استخدمت شركات محلية العلاقات التي بنتها للانتقال إلى أسواق جديدة؟

هذه هي المقاييس التي تضعها أنابيل ماندر، نائبة الرئيس التنفيذي في شركة «تحالف»، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، عند الإجابة عن الدور الاقتصادي طويل الأجل للفعاليات الدولية الكبرى، متجنبةً اعتبار الحضور أو عدد اللقاءات دليلاً كافياً على الأثر.

تستضيف الرياض «Money20/20 الشرق الأوسط» من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) 2026 فيما يأتي بعد أسابيع قليلة من استضافة مؤتمر «ليب 2026» أواخر أغسطس (آب) وقبل استعداد العاصمة السعودية أيضاً للدورة العاشرة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» من 26 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول). وتضع هذه الفعاليات الكبرى وغيرها قطاعات مختلفة، من التكنولوجيا والخدمات المالية إلى الاستثمار والمعادن، ضمن أجندة متزايدة من المؤتمرات الدولية في الرياض.

أنابيل ماندر نائبة الرئيس التنفيذي في «تحالف» (الشركة)

من «التعارف» إلى نتيجة تجارية

تقول ماندر إن الإشارات الأهم التي تعقب تلك الأحداث تظهرت في استمرار بعض المحادثات بعد انتهاء المؤتمر من حيث مواصلة لقاءات المؤسسين مع المستثمرين، إلى شركات بدأت استكشاف شراكات، فضلاً عن استمرار التواصل بين جهات من الصناعة والمنظمين.

لكنها تحذر من المبالغة في نسب نتائج الصفقات إلى الحدث نفسه. فالمنصة قد تجمع طرفين، أو تساعد نقاشاً قائماً على التقدم بصورة أسرع، لكن الشركات هي التي تتولى التفاوض وإتمام الاستثمار أو الشراكة.

ولهذا، فإن عدّ الاجتماعات لا يجيب عن السؤال الأهم. فاجتماع واحد يمكن أن يؤدي إلى دخول سوق جديدة، في حين قد تنتهي عشرات اللقاءات من دون نتيجة تجارية. ويصبح القياس، وفق ماندر، مرتبطاً بكيفية انتقال العلاقة من تقديم أولي إلى نقاش استثماري أو شراكة محتملة أو خطة دخول سوق، ثم بما تستطيع الأطراف تأكيده لاحقاً بشأن النتيجة.

العميل الفعلي مؤشراً للنمو

هذا المنطق ينعكس أيضاً على طريقة قياس تطور منظومة التقنية المالية السعودية. فالجولة الاستثمارية ليست المؤشر الوحيد، وقد لا تكون دائماً المؤشر الأكثر أهمية.

تضع ماندر في مقدمة المؤشرات حصول الشركة على عملاء يدفعون مقابل الخدمة، وتحول تجربة تجريبية إلى خدمة تعمل فعلياً، وتأسيس فرق محلية، وفوز شركات سعودية بأعمال خارج المملكة.

وتشير إلى أن حصول شركة تقنية مالية على أول عميل مصرفي كبير قد يكون على القدر نفسه من الأهمية الذي تحمله جولة تمويل، لأنه يقدم دليلاً مباشراً على وجود طلب ويعطي الشركة قاعدة يمكن أن تنطلق منها إلى نمو أوسع.

كما تشمل المعايير الوظائف ونقل المعرفة، خصوصاً عندما تبقى الخبرات داخل السوق وتتحول إلى قدرات لدى الفرق المحلية. وعلى مدى عدة دورات، تقترح ماندر النظر إلى ما إذا كانت الشركات المشاركة أصبحت توظف عدداً أكبر، وتخدم مزيداً من العملاء، وتدخل أسواقاً إضافية.

يمكن للرياض الاستفادة من تجمع البنوك والمستثمرين والمنظمين والشركات الناشئة لتسريع النقاشات التجارية لكن النتائج النهائية تبقى مسؤولية الشركات نفسها (تحالف)

الحاجة إلى أكثر من مستثمر

تكمن إحدى صعوبات نمو شركات التقنية المالية في أن التمويل لا يحل وحده جميع العقبات. فالشركة قد تحتاج في اللحظة نفسها إلى عميل مصرفي، وشريك تجاري، وفهم للترخيص، وقناة توزيع، ورأس مال إضافي. ومن هذا المنطلق، ترى ماندر أن القيمة المحتملة لجمع البنوك والمستثمرين والجهات التنظيمية والشركات الناشئة في مكان واحد تأتي من القدرة على إجراء عدة أنواع من المحادثات بالتوازي، وليس من وجود مؤتمر بحد ذاته.

وتوضح أن الشركات المالية والتقنية الدولية التي تدرس دخول السوق السعودية قد تستخدم هذه اللقاءات لفهم العملاء المحتملين والشركاء والمتطلبات التشغيلية، فيما تستطيع الشركات السعودية التواصل مع مستثمرين أو شركاء خارج المملكة.

الحوار لا يعني تغيير السياسة

أحد المجالات التي يمكن أن يبالغ فيها وصف أثر المؤتمرات هو دورها في التنظيم، خصوصاً في قطاع مالي يخضع لمتطلبات دقيقة. لهذا تضع ماندر فاصلاً واضحاً هنا، إذ إن الجهات التنظيمية هي التي تتخذ قرارات السياسة والترخيص، بينما يمكن للقاءات مع الشركات والبنوك أن تساعد في تعريف المشكلة بصورة أفضل.

فقد يرى مؤسس شركة أن متطلباً معيناً يعرقل إطلاق منتجه، في حين يراه البنك مشكلة في التكامل التقني، بينما تحتاج الجهة التنظيمية إلى أدلة أكثر حول حماية العميل. ومقارنة هذه التصورات قد تحدد الأسئلة التي تتطلب مزيداً من العمل، لكنها لا تعني بالضرورة أن الحوار سينتهي إلى تغيير تنظيمي.

أربعة مجالات لفرصة سعودية أوسع

بعيداً عن الحدث نفسه، تحدد ماندر المدفوعات بين الشركات، والمصرفية المفتوحة، والتمويل المدمج، والتقنية المالية المتوافقة مع الشريعة ضمن المجالات التي ترى أنها تحمل فرصاً للسعودية لبناء حضور دولي.

وتربط المدفوعات بين الشركات بمشكلات يومية مثل إدارة التدفقات النقدية وتحصيل المدفوعات والحصول على التمويل، وهي احتياجات لا تقتصر على السوق السعودية ويمكن أن تمنح المنتج المحلي مجالاً للتوسع.

وفي التقنية المالية المتوافقة مع الشريعة، ترى إمكانية لتطوير منتجات تستهدف مستخدمين في أسواق دولية، شرط أن تجمع الابتكار المالي مع فهم المتطلبات الخاصة بهذه الفئة. أما القاعدة التي تضعها للتوسع الخارجي فهي أن تبدأ الشركة بحل مشكلة بصورة قوية في السوق المحلية، لكنها تفكر منذ مرحلة تطوير المنتج في إمكانية استخدامه خارجها.

اليوم الثالث من معرض «ليب 2026» الذي استضافته الرياض أواخر أغسطس

الأصول المرمّزة أقرب إلى السوق

عند الانتقال إلى التقنيات الناشئة، تميز ماندر بين الأصول المرمّزة والأموال القابلة للبرمجة والتمويل الذاتي. وتقول إن الأصول المرمّزة تمتلك المسار الأكثر وضوحاً على المدى القريب للتبني التجاري في المنطقة، خصوصاً في تطبيقات مؤسسية محددة يمكن إثبات فائدتها الاقتصادية. كما ترى إمكانات في الأموال القابلة للبرمجة لتحسين تنفيذ وتسوية المدفوعات، لكنها تربط انتشار هذه الحلول ببنية موثوقة، ووضوح تنظيمي، وفائدة تجارية كافية تدفع العملاء إلى تغيير الأنظمة المستخدمة بالفعل.

أما «التمويل الذاتي»، فتتعامل معه بحذر أكبر، لأن أتمتة مهمة محددة تختلف عن السماح لنظام مستقل باتخاذ قرارات مالية معقدة، حيث تصبح أسئلة المسؤولية والثقة أكثر صعوبة. وتضيف أن الفاصل التجاري في النهاية ليس حداثة التقنية، بل قدرتها على حل مشكلة حقيقية بموثوقية تجعل العملاء يستخدمونها مراراً.

حدود التوسع الدولي

تنطبق المعادلة نفسها على شركات التقنية المالية السعودية التي تسعى إلى التوسع خارج المملكة. فالنجاح محلياً يوفر نقطة انطلاق، لكن كل سوق يحمل توقعات مختلفة للعملاء، ومتطلبات تنظيمية، وآليات شراء وعلاقات توزيع خاصة به. ووفقاً لماندر، تحتاج الشركات إلى عملاء واضحين وشركاء محليين وفرق تعرف السوق، إضافة إلى تطوير قدرات الحوكمة والامتثال وخدمة العملاء بالتوازي مع النمو.

كما أن رأس المال المخصص للتوسع يجب أن يأخذ في الاعتبار المدة اللازمة لإنشاء عملية تجارية مستدامة، بدلاً من التعامل مع تأسيس كيان في بلد جديد بوصفه نقطة النهاية. وتختصر ماندر الفارق بوضوح قائلة إن دخول السوق يمثل محطة، لكن القدرة على الفوز بأعمال متكررة هي الاختبار الحقيقي.

اختبار 2028

تضع ماندر عام 2028 كموعد يمكن عنده تقييم ما إذا كان الحدث قد تحول إلى جزء فعلي من منظومة التقنية المالية السعودية. وتشير إلى أنه بحلول ذلك الوقت ينبغي أن يكون ممكناً إظهار شركات حصلت على عملاء، أو تقدمت في استثماراتها، أو دخلت السعودية، أو توسعت دولياً نتيجة علاقات تطورت من خلال «Money20/20 الشرق الأوسط». كما تتوقع أن تظهر شركات عائدة إلى الحدث في مرحلة مختلفة عن مشاركتها الأولى. على سبيل المثال، مؤسس أصبح صاحب شركة توظف عدداً أكبر، أو شركة دولية وسعت فريقها السعودي، أو علاقة مصرفية تحولت إلى خدمة قائمة.

لكن هذا الهدف يضع بدوره معياراً يمكن اختباره. فالقول إن فعالية دولية أصبحت جزءاً من البنية التحتية لقطاع التقنية المالية يتطلب أكثر من الحضور الدولي والزخم الإعلامي. كما يتطلب إثبات أن العلاقات التي بدأت خلالها استمرت بعدها وأنتجت نشاطاً تجارياً قابلاً للرصد.