«الحرس الثوري» يتوعد بـ«إزالة» إسرائيل انتقاماً لمقتل قائد «الإمدادات» في سوريا

خامنئي يؤمّ صلاة الجنازة على موسوي

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)
TT

«الحرس الثوري» يتوعد بـ«إزالة» إسرائيل انتقاماً لمقتل قائد «الإمدادات» في سوريا

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)

تعهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني بـ«إزالة» إسرائيل، انتقاماً لمقتل مسؤول إمدادات قواته في سوريا، رضي موسوي، لكنه قال إن المقاتلين الفلسطينيين مَن سيفعل ذلك، في وقت أمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي، صلاة الجنازة، على جثة القيادي الذي قضى في ضربة جوية على منطقة السيدة زينب، واتهمت طهران، إسرائيل بالوقوف وراءها.

وقال قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي، إن موسوي «كان أحد أكثر قادة جبهة المقاومة خبرة وتأثيراً»، عادّاً مقتله ردّاً على عمليات «طوفان الأقصى». وأضاف: «لن يكفينا أقل من محو الكيان الصهيوني لنثأر»، لافتاً إلى أنه قام بمهام إقليمية لمدة 33 عاماً.

ونقلت «رويترز» قوله: «يحدوني الأمل بعون الله في أن يزيل المقاتلون الفلسطينيون العظام الشرفاء، قريباً، الاسم الجغرافي والسياسي لهذا النظام الشرير المزيف».

وجاء خطاب سلامي في مراسم حشد لها «الحرس الثوري» لتشييع موسوي في طهران، وذلك بعدما وقف خلف خامنئي في صلاة الجنازة على جثة موسوي، وتُظهر صور نشرها مكتب المرشد الإيراني حضور قائد «فيلق القدس» إسماعيل قآاني، ونائبه محمد رضا فلاح زاده.

وحضر کلٌّ من وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، ورئيس جهاز الأمن الوطني السوري علي مملوك، مراسم جنازة موسوي في طهران، حسبما أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» ونائبه محمد رضا فلاح زاده بجوار جثة موسوي (موقع المرشد الإيراني)

واتهم مسؤولون عسكريون إيرانيون، إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم على مقر موسوي. وقال بعضهم إن «إسرائيل تهدف إلى جر بلادهم إلى مواجهة مباشرة ،بما في ذلك مع الولايات المتحدة».

ورغم الاتهامات الإيرانية لإسرائيل، دعا نائب الشؤون القانونية للرئيس الإيراني، محمد دهقان، إلى «ضرورة» تحديد ومعاقبة المسؤولين عن مقتل رضي موسوي. وقال: «أي جريمة تُرتكب ضد أيٍّ من أتباع إيران، واجبنا متابعة هذا الموضوع، وتحديد هوية المسؤولين، الذين من الممكن ملاحقتهم في الدول الأخرى».

الفصل بين سليماني و«طوفان الأقصى»

وقال سلامي إن عملية «طوفان الأقصى» التي نفّذتها حركة «حماس» ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «فلسطينية بالكامل»، وذلك في تأكيدٍ ثانٍ على التراجع عمّا قاله المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، الأربعاء، حول دوافع تلك العملية.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي القول إن العملية «جرى التخطيط لها وتنفيذها من الفلسطينيين، ولم يتدخل أي تيار من خارج فلسطين في خلق هذا النصر المبهر وفي إيجاد هذا الطوفان العظيم، إذ إن المسألة كانت فلسطينية بالكامل».

سلامي يُلقي خطاباً خلال تشييع رضي موسوي في طهران اليوم (أ.ب)

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إن «عملية (طوفان الأقصى) كانت إحدى العمليات الانتقامية التي اتخذها محور المقاومة» من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس»، ذراع العمليات العسكرية والاستخباراتية لـ«الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية.

وسرعان ما نشرت حركة «حماس»، الأربعاء، بياناً يدحض تصريحات المتحدث باسم «الحرس الثوري»، وقالت: «أكدنا مراراً دوافع وأسباب عملية (طوفان الأقصى)، وفي مقدمتها الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى».

وبعد بيان «حماس»، نشرت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، بياناً مقتضباً يقول إن تصريحات المتحدث «أسيء فهمها»، ونشرت تعديلاً لتصريح المتحدث يقول فيه إن «نتائج (طوفان الأقصى) جزء من الانتقام لاغتيال الجنرال سليماني».

ورغم محاولة «الحرس الثوري» تعديل ما ورد على لسان شريف، أكد سلامي هذا التراجع، قائلاً: «قال المتحدث باسم (الحرس) أمس، إن عملية (طوفان الأقصى) كانت انتقاماً لسليماني، بدوري أريد أن أقول إن هذين الموضوعين منفصلان، أي إن (طوفان الأقصى) مستقل عن حركتنا للانتقام لمقتل سليماني، التي هي «في ظرف خاص، ضد مَن وجَّه الأوامر ومنفذي اغتيال سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما» حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال سلامي إن عملية «طوفان الأقصى ردة فعل من الفلسطينيين إزاء 75 عاماً من الاحتلال وارتكاب الجرائم بحقهم».

وعن هجمات البحر الأحمر، قال سلامي إن «هويتها يمنية، وهم يتخذون قرار عملياتهم، ولا صلة لها بنا».

في السياق نفسه، نقلت مواقع إيرانية، عن محمد غلبيايغاني، مدير مكتب المرشد الإيراني، قوله إن «غزة قضية الفلسطينيين؛ ولا شأن لنا بها».

وتستعد إيران لإحياء الذكرى الرابعة لمقتل سليماني بضربة جوية أميركية، أمر بها الرئيس السابق دونالد ترمب مطلع 2020؛ الأمر الذي هدد باشتعال حرب مباشرة بين البلدين.

من المحيط الهادي إلى البحر الأحمر

في الأثناء؛ ذكرت صحيفة «كيهان»؛ المقربة من مكتب المرشد الإيراني، أن «الانتقام من إسرائيل يمتد من المحيط الهادي إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، ويزداد شدة في المستقبل».

وكتب الصحيفة؛ التي يرأس تحريرها حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي، أن «الانتقام الإيراني ليس رد فعل؛ إنما حملات استراتيجية مستمرة». وقالت إن «الحرب ليست خطاً أحمر لإيران، لهذا أسقطت طائرة مسيّرة أميركية في زمن دونالد ترمب، واستهدفت قاعدة (عين الأسد) في حدث نادر بعد الحرب العالمية الثانية»، مشيرة إلى أن «الحرب مع أميركا تقدمت في منطقة البوكمال في حدود سوريا والعراق».

وأضافت: «للانتقام مستويات، وهذا جزء من الاستراتيجية الشاملة لإيران». وقالت إن «الانتقام بحد ذاته رد فعل، في حين أن إيران لم تسعَ إلى رد الفعل منذ سنوات؛ إنما هي في وارد توجيه ضربات استراتيجية للأعداء بطريقة فعالة ومبتكرة وهجومية»، وأضافت في السياق نفسه: «إذا كان قُتل سليماني ورضي موسوي، فإنهما قبل ذلك هندسا ضربات عميقة للكيان الصهيوني وأميركا، لا يمكن ردها».

اتصالات أميركية

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، مؤتمر «رابطة مدرسي حوزة قم العلمية»، أن «إسرائيل لم تحقق أياً من أهدافها في الحرب، لكنهم عندما رأوا أنهم غير قادرين على تدمير (حماس)؛ طرحوا تبادل الأسرى».

وخلال الأسابيع الأولى من حرب غزة، كان عبداللهيان قد أعلن مرات عدة أن قادة «حماس» أبلغوا طهران بأنهم مستعدون لتبادل الأسرى، معلناً استعداد بلاده للوساطة مع تركيا وقطر وأطراف أخرى.

واستعرض عبداللهيان أعمال الجماعات المسلحة الموالية لإيران خلال حرب غزة. وقال إن «هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، استهدفت السفن المتجهة للكيان الصهيوني».

عبداللهیان یلقی خطابا أمام مؤتمر سنوي لرجال الدين (حوزة قم العلمية)

وكرر عبداللهيان أقوالاً سابقة بأن بلاده تلقت رسائل أميركية كثيرة مفادها بأنها لا تسعى وراء توسع الحرب وبأنها تطالب إيران بتوصية وكلائها بألا يقدموا على أعمال ضد القوات الأميركية.

وأضاف: «في كل مرة؛ وجهنا رداً قوياً على مستوى النظام؛ بأنكم تكذبون في أنكم لا تريدون توسع الحرب؛ لأن قواعدكم تستخدم ليل نهار كمية كبيرة من الأسلحة ضد منطقة محدودة تسمى غزة».

وادعى عبداللهيان إن الإدارة الأميركية تواجه تحدياً، وأنها «تعقد هذه الأيام اجتماعاتها في الطابق الثامن تحت الأرض في البيت الأبيض في المكان المخصص للحرب النووية». وأضاف: «هناك صراع بينهم: لماذا ندعم إسرائيل لهذا الحد، لدرجة تعدّ هزيمة إسرائيل هزيمة لأميركا؟»، دون أن يوضح كيفية توصله إلى هذه المعلومات.

وقال إن «الأميركيين يواجهون هذا التحدي حالياً... واحد من التطورات التي حدثت في العالم؛ هو أن الهيمنة الأميركية فقدت القدرة على فرض قراراتها». وتابع: «اليوم حركة غير حكومية باسم (حماس) بقوة قوامها من 30 إلى 40 ألفاً وفي منطقة محاصرة لمدة 16 عاماً، أوصلت الأمور إلى حد أجبرهم على التفاوض معها».


مقالات ذات صلة

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)

كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

 أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي نجح في إلقاء القبض على قيادي بارز في حماس، خلال غارات جوية استهدفت عدة مواقع بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

ترقب لما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري نهاية أكتوبر، وسط توقعات باستمرار عمليات القصف والخروقات اليومية بالقطاع حتى ذلك الحين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، مقتل سبعة من عناصره في الضربات الأميركية التي استهدفت عشرات المواقع جنوب وغرب إيران، وابلغت السلطات عن مقتل مدنيين في الهجمات، ووسعت طهران ردها الصاروخي إلى قواعد أميركية في المنطقة.

وأفاد «الحرس» بمقتل أربعة من عناصر الوحدة الصاروخية في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، في هجوم أميركي، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ثلاثة من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، قُتلوا في ضربات على جزيرة لاوان.

وفي الأحواز جنوب غرب البلاد، نقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون ولي الله حياتي قوله إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون في ضربات أميركية استهدفت ثلاثة مواقع، بينها الأحواز وآغاجاري. ولم يتضح بعد ما إذا كان القتلى مدنيين أم عسكريين.
وفي هرمزغان، قال رئيس جامعة العلوم الطبية في المحافظة إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 68 آخرون في الضربة على سيريك. وأضاف أن 19 من المصابين أطفال دون العاشرة، بينهم سبعة صبيان و12 فتاة.

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأوضح أن الضربات التي استهدفت المحافظة ليل الثلاثاء أسفرت أيضاً عن إصابة ستة أشخاص في جزيرة لاوان وأربعة آخرين في جزيرة قشم، مشيراً إلى أن حالتهم العامة مستقرة بعد تلقي العلاج.

وجاء تأكيد المسؤول بعدما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إن خمسة مدنيين، بينهم طفل، قُتلوا وأصيب 50 آخرون في ضربة على حفل زفاف بقرية كوهستك قرب سيريك، على ساحل مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن منزلاً سكنياً استُهدف بينما كان سكانه يقيمون حفل زفاف، مضيفاً أن أكثر من 50 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح. وقال إن «الأخطر من القنبلة نفسها هو أن يصبح القصف أمراً عادياً».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن القيادة على علم بالتقارير الإيرانية عن سقوط مدنيين في كوهستك، لكنه شدد على أن «القوات العسكرية الأميركية لا تستهدف المدنيين أبداً».

نحو 100 هدف

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية ضربت نحو 100 هدف خلال هجمات الثلاثاء، شملت مواقع دفاع جوي ورادارات وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات ومنصات صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات لإطلاق طائرات مسيّرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن الضربات جاءت رداً على محاولات حديثة لـ«الحرس» لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة.

وشملت الضربات للمرة الأولى ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية، كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني شمال خط الحصار البحري الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن طائرات مسيّرة أطلقت صواريخ أصابت غرف المحركات في الناقلتين.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

وبحسب «أكسيوس»، جاءت العملية في إطار سياسة جديدة أقرها الرئيس دونالد ترمب تحت عنوان «ناقلة مقابل ناقلة»، للرد على الهجمات الإيرانية ضد السفن العابرة للمضيق، بدلاً من اقتصار استهداف الناقلات الإيرانية على منعها من خرق الحصار.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات أضعفت قدرات إيران الهجومية حول المضيق وخفضت مستوى التهديد للسفن التجارية «لمدة شهر على الأقل».

وكانت الخطة الأوسع التي ناقشها ترمب ومساعدوه تقوم على استهداف القدرات التي تعيد إيران بناءها حول هرمز بصورة دورية، في نهج وصفه مسؤول أميركي بـ«جزّ العشب».

وأشارت تقارير إيرانية إلى أن الضربات امتدت من بندر عباس وقشم وجاسك وميناب وسيريك إلى مؤانئ تشابهار وكنارك وعسلوية وجزيرة لاوان ومدينة جيرفت بمحافظة والأحواز، في أوسع جولة أميركية منذ استئناف المواجهة المباشرة.

الرد الإيراني

وأعلنت هيئة الأركان الإيرانية و«الحرس الثوري» ، في بيانات رسمية، إنها استهدفت أصولاً أميركية في الأردن والبحرين والكويت والعراق، بعدما أعلنت قواتها المسلحة بدء «عملية حاسمة» رداً على الهجمات الأميركية.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأربعاء، شن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وأدعى استهداف «مقر إقامة القائد الأميركي ومنشآت للطائرات المسيّرة».

وقالت فرق الإطفاء الكويتية إن حريقاً اندلع في مجمع سكني بالعاصمة بعد استهدافه بطائرة مسيّرة إيرانية، وإنه أُخمد من دون إصابات، مع تسجيل أضرار مادية.

وفي الأردن، قالت القوات المسلحة إن دفاعاتها تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي، واعترضت عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة في مناطق نائية. وقال مسؤولان أميركيان إن التقييمات الأولية لم تظهر وقوع خسائر بشرية.

ووفق مسؤول أميركي، أطلقت إيران نحو 25 صاروخاً باليستياً، لكن نحو نصفها فقط وصل إلى المجال الجوي الأردني. كما أطلقت نحو 24 طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، اعترض معظمها، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

وفي العراق، قال «الحرس» إن قواته نفذت هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات على مواقع أميركية في أربيل، بينها «مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية» ومنظومة لتوجيه «بالون تجسس»، مدعياً تدميرها. ولم تؤكد واشنطن أو بغداد تلك الرواية.

ونشرت تسجيلات مصورة نُسبت إلى حرائق في أربيل فجر الأربعاء، لكن لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وقال مسؤول أميركي إن طائرتين مسيّرتين أُطلقتا على قاعدة أميركية في أربيل واعترضتا.

وفي قطر، التي شاركت في الوساطة لاتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران)، قالت وزارة الخارجية إن الهجمات الإيرانية ستزيد «تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر»، وحملت طهران «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الهجمات وتداعياتها.

مضيق هرمز

وتزامن التصعيد مع استمرار القوات الأميركية في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول أميركي إن نحو 40 سفينة عبرت المضيق في الاتجاهين الثلاثاء، محملة بملايين براميل النفط.

وأضاف أن القوات الأميركية اعترضت عدة صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيّرة أطلقها «الحرس الثوري» باتجاه السفن، ولم تُصب أي منها.

وكانت الجولة الحالية بدأت بعد ضربة أميركية على منصات إطلاق في جزيرة لارك، قالت واشنطن إن قوات من «الحرس» كانت تستعد من خلالها لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق. وردت طهران لاحقاً بإطلاق صواريخ على مواقع أميركية في الأردن.

وهدد ترمب، بعد ضربات الثلاثاء، برد أشد إذا واصلت إيران الهجمات، قائلاً إن طهران ستتعرض لضربة «أشد وأقوى بكثير»، وإن هجوماً أكبر «ينتظر في الكواليس». وقال لاحقاً إن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن موقف الولايات المتحدة أصبح «أفضل بكثير» مع ما سماه «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم العُمانية، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أما القيادة العسكرية الإيرانية فحذرت من أن أي دولة تساعد القوات الأميركية ستواجه «ردوداً أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، وطالب «الحرس الثوري» السفن بالالتزام بقواعده للعبور، قائلاً إن الضربات الأميركية جعلت إغلاق المضيق «أكثر إحكاماً».

وتأتي الجولة الجديدة بعدما أنهكت الحرب الاقتصاد الإيراني وأضعفت قواته التقليدية، بينما استهلك الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وفق ما أفادت به «رويترز» الشهر الماضي.

وأنهى تبادل الهجمات فترة هدوء نسبي استمرت منذ يوليو (تموز). وفي الأسواق، صعد النفط إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات.


تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
TT

تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)

أكد تقرير صحافي أن روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ كروز فرط صوتية، قادرة على تهديد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط.

ونقل التقرير الذي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، عن خبراء قولهم إن نقل هذه التكنولوجيا العسكرية إلى طهران لم يكن ليتم دون موافقة القيادة الروسية.

وبدأ البرنامج الذي يحمل الاسم الرمزي «C340L» عام 2023، واستمر خلال الحرب الأميركية ضد إيران.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة إيران في تطوير نظام «دفع نفاث تضاغطي»، وهو محرك يسمح لصاروخ كروز بالتحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت.

وقال جيم لامسون، المحلل العسكري السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «بالنسبة إلى الإيرانيين، سيمنحهم هذا نظام أسلحة استراتيجياً جديداً نوعياً يمكنه تهديد سفن البحرية الأميركية».

ويصعب للغاية اعتراض صواريخ كروز الأسرع من الصوت لأنها تحلق على ارتفاع منخفض، ملتصقة بالأرض لتختفي عن الرادار، بسرعات تصل إلى 2200 ميل في الساعة.

وعلى الرغم من أن إيران قد طورت واختبرت نظام «الدفع النفاث التضاغطي»، غير أنه لا يوجد دليل على استخدامه ميدانياً.

وقال خبير الصواريخ الإيراني فابيان هينتس: «هذا نقل لتكنولوجيا عسكرية بالغة الحساسية الاستراتيجية من روسيا، سعى الإيرانيون إلى الحصول عليها لعقود».

وأضاف: «برنامج كهذا يتطلب موافقة سياسية من القيادة في روسيا».

وتشير المعلومات إلى أن شركة «روس أوبورون إكسبورت» الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة نسقت المشروع مع شركة «إن بي أو ماشينوستروينيا» الروسية المتخصصة في صناعة الصواريخ، والتي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2014.

ويأتي التعاون في سياق شراكة عسكرية أوسع بين البلدين، إذ زود النظام الإيراني موسكو بطائرات مسيَّرة انتحارية من طراز «شاهد» لقصف المدن الأوكرانية ليلاً، بينما أفادت تقارير بأن روسيا قدمت لطهران معلومات استخباراتية تساعدها على استهداف قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان إن موسكو «تحاول تقديم المساعدة التي تحتاجون إليها في هذه الفترة الصعبة»، وإنها «تزودكم بالسلع التي تحتاجون إليها خلال الحرب».

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عطلة نهاية الأسبوع، بعد أكثر من شهر من الهدوء النسبي. واستهدفت الولايات المتحدة، الأحد، قاذفتي صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك بمضيق هرمز، قبل تنفيذ هجمات إضافية الثلاثاء، بينما ردت إيران بإطلاق طائرات مسيَّرة وصواريخ على أهداف أميركية.


مقتل 4 أشخاص بعد اصطدام سيارة بحشد مؤيد للحكومة في إيران

حشود في مدينة مشهد الإيرانية (أرشيفية-رويترز)
حشود في مدينة مشهد الإيرانية (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بعد اصطدام سيارة بحشد مؤيد للحكومة في إيران

حشود في مدينة مشهد الإيرانية (أرشيفية-رويترز)
حشود في مدينة مشهد الإيرانية (أرشيفية-رويترز)

ذكرت عدة وسائل إعلام إيرانية، اليوم الأربعاء، أن سيارة اصطدمت، مساء أمس، بحشد من أنصار الحكومة والقوات المسلحة في مدينة مشهد، شمال شرقي إيران، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين.

ونقل موقع «نور نيوز» عن محسن موسى آبادي، قائد شرطة المرور في إقليم خراسان الرضوية، أن سيارة كانت تسير بسرعة عالية اصطدمت أولاً بمركبة أخرى، وفقَدَ قائدها السيطرة عليها، ثم انحرفت نحو الحشد، بعد أن اصطدمت بحواجز الأمان والعلامات المرورية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف موسى آبادي أن التحريات الأولية أظهرت أن السائق، الذي جرى اعتقاله، لم يكن في حالة طبيعية، دون أن يخوض في تفاصيل عن حالته.

ولم تظهر بعدُ أي مؤشرات على وجود دافع سياسي، ووصفت السلطات الواقعة بأنها حادث مروري.

وذكرت وكالة «مهر» للأنباء أن التجمع المسائي كان واحداً من سلسلة من الفعاليات المتكررة التي يشارك فيها أنصار الحكومة والقوات المسلحة، منذ بدء الحرب مع الولايات المتحدة في أواخر فبراير (شباط) الماضي.