الدول المتدخلة عسكرياً بسوريا متمسكة بالبقاء في عام 2024

إيران تكثف حضورها العسكري جنوباً... وروسيا لـ«بقاء دائم»

صورة من حساب المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسن على منصة «إكس» مجتمعاً بوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران في نيويورك 22 سبتمبر الماضي
صورة من حساب المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسن على منصة «إكس» مجتمعاً بوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران في نيويورك 22 سبتمبر الماضي
TT

الدول المتدخلة عسكرياً بسوريا متمسكة بالبقاء في عام 2024

صورة من حساب المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسن على منصة «إكس» مجتمعاً بوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران في نيويورك 22 سبتمبر الماضي
صورة من حساب المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسن على منصة «إكس» مجتمعاً بوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران في نيويورك 22 سبتمبر الماضي

في الوقت الذي كثفت إيران من وجودها العسكري جنوب سوريا خلال عام 2023، أكدت بقية الدول المتدخلة عسكرياً في سوريا، تمسكها بالبقاء في البلد الذي يشهد نزاعاً وعدم استقرار منذ أكثر من اثني عشر عاماً.

وفي حين تراجع الحضور الروسي للعام الثاني على التوالي، بسبب الحرب الأوكرانية، عززت بقية الأطراف مواقعها، كلٌّ في مناطق نفوذه الرئيسية، كانت إيران تعمل على التمدد في كامل مساحة البلاد، مع تركيز خاص على الجنوب. ودليلاً على أهمية الساحة السورية للدول المتدخلة في الصراع، أكد مسؤولون من هذه الدول، في الأسابيع الماضية، تمسكهم بالحفاظ على انتشار قواتهم هناك. إذ جدَّد وزير الدفاع التركي يشار غولر، شروط حكومته للانسحاب من سوريا، رابطاً ذلك بالوصول إلى «حل سياسي شامل»، بينما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن موسكو لا تفكر في الخروج من الأراضي السورية.

وفي السابع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أجهض مجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي، مشروع قرار تقدم به السيناتور الجمهوري، راند بول، طالب بانسحاب قوات بلاده من سوريا، بالتزامن مع انطلاق مناورات تدريبية جديدة بين القوات الأميركية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال شرق البلاد.

دورية لجنود أمريكيين 12 ديسمبر على مشارف الرميلان بالحسكة شمال شرقي سوريا التي يسيطر عليها الأكراد (أ.ف.ب)

المناورات أثارت حفيظة أنقرة التي تُصنف «قسد» منظمة إرهابية، وطالب المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الولايات المتحدة، بوقف أنشطتها مع هذه القوات التي يسيطر عليها الأكراد المناوئون لتركيا. وقال أكتورك في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن بلاده «تتابع عن كثب أنشطة واشنطن مع التنظيمات الإرهابية في سوريا». وأضاف أن «تركيا تنتظر من الولايات المتحدة أن تُنهي كل الدعم والمساعدات التي تقدمها للتنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية وقسد)، وأن تقدم دعماً صادقاً لحربها ضد الإرهاب».

مواقع القوى الخارجية جنوب سوريا (جسور للدراسات)

82 موقعاً إيرانياً جنوباً

«الانتشار الإيراني يزداد»... حسب وائل علوان، الباحث في مركز «جسور للدراسات» السوري، الذي قال إن جميع الدول التي لها وجود عسكري في سوريا، لا تفكر بالانسحاب حالياً، بينما بعضها يريد بقاء مستداماً فيها، وتحديداً روسيا وإيران.

وأشار علوان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى دراسة حديثة للمركز أظهرت أن طهران كثفت خلال الأشهر الأخيرة من وجودها العسكري جنوب سوريا. ففي محافظة درعا، يوجد 49 موقعاً عسكرياً أجنبياً، 6 منها فقط للقوات الروسية، و43 موقعاً للقوات الإيرانية أو الميليشيات التابعة لها. يتمركز «حزب الله» اللبناني في 17 منها، في حين يتوزع «الحرس الثوري الإيراني» على 8 مواقع. كما يوجد 18 موقعاً عسكرياً مشتركاً بين الحزب و«الحرس الثوري».

أما في محافظة السويداء المجاورة، فتنتشر القوى الخارجية ضِمن 15 موقعاً، 3 منها فقط للقوات الروسية، و12 موقعاً للقوات الإيرانية، 8 لـ«حزب الله» و3 لـ«الحرس الثوري».

في محافظة القنيطرة، يوجد 27 موقعاً، جميعها للقوات الإيرانية، وذلك بعد الانسحاب الروسي من المحافظة بشكل كامل في أعقاب الحرب الأوكرانية 2022. وتنتشر في القنيطرة مجموعات تتبع «حزب الله» اللبناني في 10 مواقع عسكرية، بينما يتمركز «الحرس الثوري الإيراني» في 5 مواقع، ويوجد 12 موقعاً عسكرياً مشتركاً بين الحزب و«الحرس الثوري».

بوتين والأسد ووزير الدفاع الروسي شويغو يحضرون عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية بحميميم قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

روسيا لوجود ثابت

ورغم تراجع الحضور العسكري الروسي منذ انطلاق الحرب الأوكرانية، فإن موسكو تعد وجودها في سوريا «ثابتاً» حتى في حال انتهاء حالة الحرب، إذ أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه لا ينوي سحب قواته من هناك «بسبب وجود مصالح حيوية لبلاده على المدى البعيد»... ونقلت وكالة «تاس» عن بوتين قوله في المؤتمر الصحافي السنوي، في 14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أن الجيش الروسي موجود في سوريا من أجل «ضمان مصالح روسيا في هذه المنطقة الحيوية من العالم»، مؤكداً: «ما دام وجود تلك الوحدات العسكرية مفيداً لموسكو، فإنها ستبقى هناك».

شروط تركية

تصريحات بوتين جاءت بعد ثلاثة أيام من تأكيد وزير الدفاع التركي يشار غولر، أن انسحاب قواته من سوريا مرهون بالحل السياسي الشامل. واشترط غولر، في مقابلة تلفزيونية، توقيع اتفاق سلام بين المعارضة والحكومة في دمشق، مع كتابة دستور جديد وإجراء انتخابات نزيهة، قبل سحب القوات التركية المنتشرة في شمال غربي سوريا.

تعزيزات عسكرية تركية متجهة إلى الحدود مع سوريا نشرتها وكالة الأناضول نوفمبر 2022

وتحتفظ تركيا بوجود عسكري لها في كل من إدلب وريف حلب وريف الرقة وريف الحسكة، بواقع 127 موقعاً، لتحتل المرتبة الثانية في عدد القواعد والنقاط العسكرية الأجنبية في سوريا، إذ تتصدر إيران القائمة بأكثر من 570 موقعاً، بينما تمتلك روسيا 105، فيما تأتي الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي بالمرتبة الرابعة، بمجموع 30 موقعاً تتوزع بين البادية وشمال شرقي البلاد.

أهداف مختلفة

ووفق هذه الإحصائية، فإن العدد الكلي للمواقع العسكرية الأجنبية في سوريا تجاوز الـ830، «ما يشير إلى عدم تفكير أيٍّ من الدول المتدخلة في الصراع بالانسحاب في الوقت الحالي»، كما يقول المحلل العسكري والاستراتيجي السوري، العقيد عبد الجبار العكيدي. ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط» بهذا الخصوص: «تختلف أهداف كل دولة فيما يتعلق بوجودها العسكري في سوريا باختلاف مصالحها ودوافع تدخلها، فبعضها يخطط لبقاء دائم، مثل إيران وروسيا، اللتين تعدّان سوريا منطقة نفوذ حيوي دفعتا من أجلها الكثير، وبالتالي فإن هذه الدول تفكر في البقاء بغضّ النظر عن الصراع ومآلاته».

مقاتلو فصائل موالية لتركيا يتدربون في معسكر بعفرين بالقرب من الحدود شمال سوريا (أ.ف.ب)

ويتابع العكيدي: «أما تركيا التي تدخلت بدافع الحفاظ على أمنها القومي، كما تؤكد، خصوصاً لمنع قيام أي كيان كردي على حدودها الجنوبية، فهي واضحة لجهة تحقيق كل أهدافها قبل أي انسحاب».

وبخصوص الولايات المتحدة، يشير إلى أنه «رغم تدخلها تحت عنوان مكافحة تنظيم داعش، وبغطاء من التحالف الدولي، إلا أنها متمسكة بوجودها العسكري في سوريا، لأن هذا يوفر لها حماية قواعدها في العراق، والحفاظ على تأثيرها الحاسم في الملف السوري. ومع أن عدد مواقعها هي الأقل مقارنةً بالدول الأخرى، لكنّ تفوقها التقني يحقق لها التوازن مع بقية الأطراف، بل التفوق النوعي في شمال شرقي البلاد».

أرشيفية لتدريبات ميليشيات إيران في سوريا بينها مقاتلون لـ«حزب الله» اللبناني (المرصد السوري)

وفي حين يقتنع الكثير من السوريين بأن إيران لم تأتِ إلى بلادهم لتغادرها، يرى الباحث وائل علوان أن «جميع الدول تربط انسحابها بإنجاز الحل السياسي، باستثناء إيران، لكن عملياً الجميع يزيد من عدد مواقعه العسكرية وكثافة وجوده على الأرض».

لذلك، يستبعد العقيد العكيدي أن تفكر أي من الدول المتدخلة، جدياً، بالانسحاب، ويرى أنه «حتى في حال حصل حل سياسي في سوريا، فإن أياً من تلك الدول لن تطلب من قواتها المغادرة قبل تأمين مصالحها الاستراتيجية في سوريا، وإن كانت روسيا وإيران واضحتين بخصوص بقاء مستدام لهما في البلاد».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الخميس، التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

«العزم الصلب» تغادر العراق

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد) علي بردى (واشنطن)

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.


إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة إلى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان الواقعة شمال «الخط الأصفر».

وتوسعت مروحة القصف في عمق لبنان، إلى وادي زبقين في القطاع الغربي، ومحيط بلدة ميفدون في القطاع الشرقي، في مؤشر على زيادة مساحة المناطق الخالية من السكان، وفقاً لما تقوله مصادر محلية في الجنوب، ويتم ذلك «عبر التمشيط بالرصاص والقصف بالمدفعية والغارات الجوية والتحليق بالمسيرات».

وتعود هذه التوسعة إلى تحديات عملياتية تحدثت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتتصدرها المسيّرات المفخخة الموجّهة بالألياف البصرية. وذكر موقع «واينت» في تقرير أن الجيش الإسرائيلي لم يتوصّل بعد إلى حلّ شامل للتعامل مع تلك المسيرات، فيما يختبر أنظمة مختلفة ويركّز على الحماية والكشف المبكر والإنذار.

تجهيزات لوجستية

ولا تعكس الإجراءات التي يتخذها الجيش الإسرائيلي أي مؤشرات على أن قواته ستنسحب من جنوب لبنان في المدى المنظور. وتحدث «واينت» عن أن الجيش الإسرائيلي «يقوم بتجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها، رغم انتهاء مهمة لواء المظليين الاحتياط الـ55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب التقرير، أنهى اللواء نحو 100 يوماً من التعبئة، بينها 80 يوماً من العمليات في لبنان، تركزت في المنطقة الممتدة بين الحدود وما يسميه الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر»، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 12 كيلومتراً.

وذكر «واينت» أن قوات من لواء «بيسلاماخ» وكتيبة «غيفن» التابعة لدورة الضباط تحلّ محل اللواء الـ55، وتنفّذ تدريبات وتحسّن مواقع تتيح لها المراقبة والسيطرة بالنيران على مناطق في العمق.

ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن الجنود سيقيمون خلال الشتاء في مجمّعات محمية داخل القرى، بعدما جُهّزت المباني خلال الصيف بمولّدات كهربائية ومكيّفات ومرافق صحية، إلى جانب إعداد طرق التنقّل مسبقاً.

وأشار التقرير إلى مخاوف إسرائيلية من أن يؤدّي الاقتصار على تأمين خط الانتشار إلى تراجع الجاهزية وزيادة احتمالات استهداف القوات الموجودة في جنوب لبنان.

الخط الثاني من القرى

إلى جانب التجهيزات في مواقع عسكرية ثابتة استحدثها الجيش الإسرائيلي منذ مايو (أيار) المقبل، وصل عددها إلى 17 موقعاً جديداً، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، يوسّع الجيش الإسرائيلي دائرة النار إلى الخط الثاني من القرى المحاذية بـ«الخط الأصفر»، بغرض تحويلها إلى مناطق خالية من السكان، وتحويلها إلى مناطق خطرة.

جنود إسرائيليون يتجولون في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي «كثّف في الأيام الماضية عمليات التمشيط والقصف المدفعي» إلى جانب التحليق المتواصل للمسيرات. وأوضحت أن القصف «يطول أطراف قرى الخط الثاني من الحدود مثل وادي زبقين في القطاع الغربي، وبلدة ميفدون الواقعة جنوب شرقي مدينة النبطية»، وهي بلدة لا يزال سكانها يقيمون فيها، وعاد إليها بعض النازحين منها في الأشهر الثلاثة الماضية.

غارات وقصف مدفعي

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على بلدة كفرتبنيت، بعدما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت لقصف مدفعي. كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر ببلدة ميفدون ودوحة كفررمان لقصف مدفعي إسرائيلي، وصفته الوكالة بأنه «عنيف ومركز»، وطال كذلك أطراف بلدتي حاريص وحداثا في القطاع الأوسط. واستهدفت دبابة ميركافا بلدة حولا بعدد من القذائف، كما تعرضت أطراف بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل لقصف إسرائيلي.

واستهدف القصف المدفعي حرش كونين، وهزّت سلسلة غارات كفرتبنيت ووادي الحجير، سمعت أصداؤها في مدينة صيدا وجوارها.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

في القطاع الغربي، تعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من الجيش الإسرائيلي في البياضة وطير حرفا جنوب صور. وامتد القصف إلى وادي حسن عند أطراف مجدل زون. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً عنيفاً في المنصوري، وصلت أصداؤه إلى جبل لبنان، سبقه تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. كما أفيد بانفجار جسم مشبوه من مخلّفات العدوان الإسرائيلي عند ٲطراف بلدة صريفا.

إصابات بين الجنود الإسرائيليين

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن ضابطاً وجندياً نظامياً أصيبا في بلدة مجدل زون في جنوب لبنان، الجمعة، «بعد إلقاء قنبلة بصورة غير سليمة»، ووصفت جراح الجندي بأنها خطيرة وجراح الضابط متوسطة.

ونُقل الجندي والضابط إلى مستشفى «رامبام» في حيفا، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في ظروف الحدث.

كذلك أصيب الجمعة 8 جنود إسرائيليين في «حادث منفصل» في جنوب لبنان. وحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه نجم عن اصطدام مركبتين، ونُقل الجنود إلى مستشفى، وفتح الجيش الإسرائيلي تحقيقاً في هذا «الحادث».