دبلوماسي روسي ينفي تجديد اتفاق إبعاد إيران عن جنوب سوريا

موسكو تراقب التصعيد الإسرائيلي هناك وتحذر من عواقبه

طرازا «بوك» و«بانتسير» الروسيان (سبوتنيك)
طرازا «بوك» و«بانتسير» الروسيان (سبوتنيك)
TT

دبلوماسي روسي ينفي تجديد اتفاق إبعاد إيران عن جنوب سوريا

طرازا «بوك» و«بانتسير» الروسيان (سبوتنيك)
طرازا «بوك» و«بانتسير» الروسيان (سبوتنيك)

نفى دبلوماسي روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» صحة معطيات تداولتها وسائل إعلام مقربة من المعارضة السورية، حول انخراط أطراف إقليمية في محادثات سرية مع واشنطن وموسكو، لإحياء اتفاق جرى التوصل إليه في عام 2018 وقضى بإبعاد القوات الإيرانية والمجموعات المسلحة التابعة لطهران عن مناطق الجنوب السوري.

وبالتزامن مع تصاعد حدة التوتر حول سوريا، بسبب تواصل الهجمات الإسرائيلية على مواقع حساسة وبروز تكهنات حول تراجع إسرائيل عن تفاهمات سابقة مع موسكو حول تبادل المعلومات بشأن الطلعات الجوية، بدا أن المخاوف من تأثيرات الحرب الجارية في غزة على الملف السوري، تزايدت بشكل كبير، خصوصا لجهة التحذير من انزلاق الوضع نحو توسيع المواجهة جغرافيا، وانخراط سوريا أو مجموعات مسلحة تتخذ من أراضيها منطلقا لنشاطها، في المواجهة المتفاقمة.

دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وقالت أوساط روسية إن موسكو تراقب بشكل حثيث تطور الوضع حول سوريا، خصوصا «الاستفزازات المتواصلة»، مؤكدة أن موسكو تدعو إلى عدم توسيع نطاق المواجهات في المنطقة.

وشكلت التحذيرات الروسية المتزايدة خلال الأسبوعين الأخيرين، مؤشراً إلى قلق روسي جدي من تأثيرات «الاستفزازات الإسرائيلية» على الوضع في المنطقة عموما، وفي سوريا على وجه الخصوص.

صفقة 2018

في غضون ذلك، حملت تقارير إعلامية معطيات عن انخراط روسيا في مباحثات لتجديد العمل بصفقة تم التوصل إليها في عام 2018، وقضت بإبعاد العسكريين الإيرانيين والمجموعات المسلحة التابعة لطهران عن مناطق الجنوب السوري. ورسمت تلك الصفقة حدودا لمجال التحرك الإيراني في المنطقة تقضي بالابتعاد لمسافة 85 كيلومتراً عن حدود الجولان باتجاه العاصمة السورية.

قصف إسرائيلي على منطقة السيدة زينب التي يسيطر عليها «حزب الله» وميليشيات موالية لإيران (فيسبوك)

ونقلت تقارير، لمواقع قريبة من المعارضة السورية عن مصادر دبلوماسية، أن مباحثات متعددة الأطراف تجري حاليا في هذا الشأن، وتهدف للعودة إلى بنود «تسوية عام 2018» في سوريا، التي تضمنت إبعاد الميليشيات الإيرانية مقابل موافقة الولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية، على وقف تسليح المعارضة السورية وقبول روسيا ضامناً لتنفيذ الاتفاقيات.

ووفق المصادر، فإن جهات دولية كانت طرفاً في التسوية، تخوض مباحثات مع كل من النظام السوري وروسيا في محاولة للعودة لتفعيل «بند إبعاد الميليشيات الإيرانية عن هضبة الجولان، تفادياً لسيناريو استخدام إسرائيل الخيار العسكري، والتوغل في المنطقة الحدودية مع سوريا والعمل على إبعاد الميليشيات بنفسها».

المندوبون الدائمون في الأمم المتحدة الروسي فاسيلي نيبينزيا والصيني تشانغ جون والفلسطيني رياض منصور ومندوب جامعة الدول العربية ماجد عبد العزيز قُبيل اجتماع لمجلس الأمن أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

لكنّ دبلوماسياً روسياً تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، نفى صحة تلك التقارير، وأكد أن موسكو لا تخوض محادثات في هذا الشأن مع أي طرف.

ورفض الدبلوماسي وصف اتفاق عام 2018 بأنه «تسوية»، وقال إن موسكو «لم تدخل أصلا في أي تسوية من هذا النوع لا من حيث الشكل ولا المضمون». مشددا على أن عناصر الاتفاق السابق كانت قد حددت في البيان الختامي لمؤتمر سوتشي للحوار بين النظام والمعارضة.

وزاد أن الوساطة التي قامت بها موسكو حول وضع مساحة للتحرك تبعد على الجولان بمسافة 85 كيلومتراً، لم تكن نتاج تسوية مع الغرب، بل نتاج «تحرك روسي مع الشركاء بهدف إزالة حجج واشنطن وتل أبيب، وسحب ذرائع مواصلة الاعتداءات على الأراضي السورية بحجة الخطر الإيراني على أمن إسرائيل».

لكنه شدّد في الوقت ذاته، على أن «هذه لم تكن تسوية بين سوريا وإسرائيل، لأن دمشق لا يمكن أن تنخرط في أي تسويات مع تل أبيب ما دام بقيت أراضيها محتلة».

عودة جثامين ثمانية ضباط من «الحرس الثوري» قضوا في معارك قرب حلب 2016 إلى مطار مشهد شمال شرقي إيران الخميس الماضي (تسنيم)

وعلّق الدبلوماسي الروسي على جانب آخر في التقرير الإعلامي تحدث عن أن طهران «أظهرت طوال فترة التصعيد في غزة رغبة في عدم الزج بنفسها أو بوكلائها في مواجهة موسعة، ولذا نفت مراراً مسؤوليتها عن الهجمات ضد القوات الأميركية في البحر الأحمر والعراق وشمال شرقي سوريا (...) كما أن حدة الهجمات انخفضت بعد فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران برعاية سلطنة عمان».

وأشار إلى «انفتاح طهران على التفاوض الذي يحقق لها أو لوكلائها مزيداً من المكاسب». وقال الدبلوماسي، إن «هذه المعطيات خالية من الصحة، ولا تزيد على كونها اجتهادا صحافيا غير مبني على وقائع».

تشدد حيال هجمات

إلى ذلك، شددت موسكو لهجتها تجاه ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية. وبعد تحذير فاسيلي نيبينزيا مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، من اقتراب انخراط سوريا في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق وصفه، وجهت الخارجية الروسية تحذيرات أكثر حدة.

دبابة إسرائيلية تطلق النيران خلال تدريب عسكري في مرتفعات الجولان نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «نعد الهجمات المستمرة على أراضي الجمهورية العربية السورية، انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدولة وللقواعد الأساسية للقانون الدولي. وندين بشدة الهجمات الاستفزازية التي شنتها إسرائيل على منشآت مهمة للبنية التحتية المدنية السورية».

وفي إشارة تحذيرية جديدة قالت الدبلوماسية الروسية، إن «مثل هذه الممارسة الشريرة محفوفة بعواقب خطيرة للغاية، خاصة في سياق التفاقم الحاد للوضع في منطقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وما ينتج عنه من زيادة التوتر الإقليمي». وقالت زاخاروفا: «نطالب بوقف التصرفات غير المسؤولة التي تعرض حياة الأبرياء للخطر».

بروتوكولات عدم التصادم

تزامن ذلك، مع تدخل لافت من جانب وزارة الدفاع الروسية التي قلّما تعلّق على تطورات من هذا النوع، وقال الناطق العسكري الروسي في سوريا، فاديم كوليت، إن التحالف المناهض للإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، صعد من حالات انتهاك بروتوكولات عدم التصادم.

وفي إشارة لافتة، قال إن أنظمة صاروخية روسية الصنع من طرازي «بانتسير» و«بوك» لعبت دورا مهما في التصدي لغالبية الأهداف الجوية التي أطلقها سلاح الجو الإسرائيلي على مواقع في سوريا مساء السبت.

وشكّل الحديث عن دور الصواريخ الروسية في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، إشارة جديدة من جانب موسكو إلى احتمال أن توسع قدرات الدفاع الصاروخي السوري، خصوصا على خلفية تسليم موسكو بطاريات «إس 300» إلى دمشق في وقت سابق، وتلويحها باحتمال أن تدخل هذه الصواريخ الخدمة العسكرية.

صورة وزَّعها سلاح الجو الأميركي لطائرة «سو - 35» روسية خلال تحليقها قرب مسيَّرة أميركية فوق سوريا يوليو الماضي (أ.ب)

كما علق الناطق العسكري الروسي على تحركات واشنطن في سوريا، ومع إشارته إلى انتهاك بروتوكولات عدم التصادم، قال إن طائرات التحالف انتهكت الأجواء السورية في منطقة التنف عدة مرات خلال الأيام الأخيرة.

كما لفت إلى أنه تم الشهر الماضي تسجيل 206 انتهاكات في هذه المنطقة على خلفية زيادة وتائر التحركات العسكرية لواشنطن وحلفائها.


مقالات ذات صلة

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

قال مكتب نتنياهو إن إسرائيل توعدت «حماس» بغارات مكثفة وإخلاء مناطق في غزة إذا لم يتوقف فوراً إطلاق المسيّرات والبالونات من القطاع باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مصر، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

يتجه «التيار الوطني الحر» في لبنان إلى تفعيل عمله السياسي، متخذاً خط معارضة الحكومة بعد مرحلة من المهادنة، فرفع رئيسه النائب جبران باسيل سقف خطابه، وأعلن استعداده لـ«منازلة» أمام الرأي العام، متوعداً الحكومة بـ«هزيمة نكراء».

هجوم باسيل لم يمرّ من دون رد، إذ سارع خصومه إلى فتح ملفات العهد السابق وتحميله وحلفائه مسؤولية الانهيار المالي والكهربائي والمؤسساتي، في مشهد يعيد رسم خطوط التجاذب السياسي الداخلي في مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان بأشكال شتى وتعقّد المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الملفات العالقة.

سلام مترئساً اجتماعاً وزارياً في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وبينما يقدّم باسيل معارضته باعتبارها محاولة لمساءلة الحكومة وكشف مخالفاتها، يرى خصومه أن رئيس «التيار» يحاول استعادة موقعه الشعبي والسياسي الذي تراجع في السنوات الماضية. وهكذا، تتحول المواجهة من سجال حول أداء الحكومة إلى معركة أوسع على المسؤولية عن الماضي وحق المعارضة في محاسبة السلطة الحالية.

مساءلة الحكومة

كان باسيل قد طالب، الأسبوع الماضي، رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بتحديد جلسة لمساءلة الحكومة في أقرب وقت، والإعلان عن موعدها مسبقاً، حتى تتمكن الحكومة من تجهيز نفسها، لكن بري لم يتجاوب بعد مع هذه الدعوة.

ولا يكتفي «التيار» بالتحضير لجلسة المساءلة، إذ يستعد لعقد مؤتمر تحت عنوان «مرصد الحكومة»، يتم خلاله عرض «الوقائع والأرقام» المتعلقة بما يعتبره مخالفات ارتكبتها الحكومة، سواء لجهة البيان الوزاري أو في ملفات الإصلاح. ولم يحدد التيار حتى الساعة موعداً لهذا المؤتمر بانتظار استكمال التحضيرات القانونية واللوجستية لانعقاده.

الكهرباء إلى الواجهة

يصوّب «التيار» انتقاده بشكل أساسي نحو وزير الطاقة جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وإدارته لملف الكهرباء؛ فبعدما ظل القواتيون ينتقدون أداء وزراء «التيار» الذين تعاقبوا على الوزارة لـ15 عاماً، بات رئيس التيار اليوم يهاجم وزير الطاقة ويتهمه بالفشل في إدارة الملف.

ويضع نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك ملف الكهرباء في صلب الهجوم على الحكومة، إلى جانب ملفات حياتية أخرى، منتقداً ما يعتبره عجزاً حكومياً عن تقديم رؤية واضحة للقطاع.

ويقول حايك لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة لم نعرف ما هو مشروعهم للكهرباء ومتى سيتم تأمينها فعلياً»، لافتاً إلى أنه تمت مهاجمة وزراء التيار لسنوات بسبب هذا الملف، «وعندما تسلموا القطاع أصبحت بعض المناطق لا ترى الكهرباء إلا ساعتين كل ثلاثة أيام، بينما المعامل مقفلة ولا يتم تشغيلها»، معتبراً أن ما يحصل «غير مقبول وفظيع».

التعيينات والنازحون والعفو العام

لا تقتصر انتقادات التيار للحكومة على ملف الكهرباء، بل تطول ملف التعيينات الإدارية، وغلاء المعيشة، وملف النازحين السوريين كما قانون العفو العام واتفاق الإطار الذي تم توقيعه مع إسرائيل، إذ طالب باسيل مؤخراً بالاطلاع على مضمون الاتفاق وعلى أي ملحق سري، إن وجد.

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويشير حايك إلى أن فريقه السياسي كان، خلال عهد الرئيس ميشال عون، «يصارح الناس بالتحديات والظروف» التي واجهته، بينما تتجنب الحكومة الحالية، بحسب رأيه، تقديم إجابات واضحة، قائلاً: «عندما تسائلهم يردون بأنكم أنتم لم تنجزوا».

مقارنات مجحفة

في المقابل، يأتي الرد من النائب وضاح صادق هجومياً، إذ يعتبر أن باسيل «آخر من يحق له التصويب على الحكومة وعملها»، مذكّراً بـ«الانقلاب السياسي الذي تم عام 2011 وأدى إلى تسلّم باسيل و(حزب الله) و(حركة أمل) زمام البلد».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد كانت يومها تتمتع بـ«توازن مالي»، وكانت الموازنة أكبر بخمس مرات من الموازنة الحالية، بينما كان يدخل إلى لبنان من المغتربين وحدهم نحو 10 مليارات دولار.

ويحمّل الصادق باسيل وحلفاءه مسؤولية ما يصفه بتراكم أزمات استمرت 15 عاماً، قائلاً إنهم «حمّلوا البلد 150 مليار دولار نتيجة سرقة أموال المودعين»، فضلاً عن انهيار معامل الكهرباء وأزمة سدود المياه، معتبراً أن اللائحة «تطول».

لكن الصادق لا يرى في تصعيد باسيل مجرد ممارسة لدور المعارضة، بل يعتبره محاولة لاستعادة ما فقده من رصيد شعبي، قائلاً إن «ما يقوم به هو لعب دور المعارض لاستعادة بعض من شعبيته، وهذا لن يحصل».

تقدم بطيء

يلفت الصادق إلى ما يعتبره خطوات أُنجزت أو يجري العمل عليها، وفي مقدمها تشكيل الهيئات الناظمة وإنجاز التعيينات المطلوبة، إضافة إلى النهوض بمطار بيروت ومرفأ العاصمة ومعبر المصنع.

أما في الكهرباء، فيقول إن الحكومة تعمل على خطة للقطاع بعدما أنفق الآخرون نحو 40 مليار دولار عليه، في وقت «لا تمتلك فيه خزينة الدولة اليوم حتى 100 مليون دولار».

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف أن الدولة كانت، خلال السنوات السابقة، تنفق سنوياً بين 3 و4 مليارات دولار لتغطية عجز الكهرباء، بينما «اليوم خزينة الدولة لا تدفع قرشاً واحداً لدعم الكهرباء»، سائلاً: «يريدون من وزير الطاقة حل أزمة الكهرباء خلال عام ونصف العام، بعدما أمسكوا هم بالوزارة 15 عاماً وكان لديهم المال والقرار ولم يتمكنوا من تأمين الكهرباء للناس».

ويعتبر الصادق أن الملفات الحكومية «تتقدم ولكن ببطء»، عازياً ذلك إلى أن الحكومة الحالية «تسلّمت بلداً أفلسه جبران باسيل وحلفاؤه وضُرب العمل المؤسساتي فيه».

معركة تتجاوز الحكومة

لا يفصل الصادق الهجوم الحالي لباسيل عن الحسابات السياسية والانتخابية المقبلة، معتبراً أن «التحالف الثلاثي بين التيار و(حركة أمل) و(حزب الله) لا يزال موجوداً»، وأن الأولوية بالنسبة إلى باسيل «مصالحه المالية والانتخابية».

ويقول الصادق إن رئيس «التيار» يسعى إلى «خلق حالة شعبية لاستعادة كثيرين تركوه»، مستنداً إلى «تراجع التمثيل المسيحي الذي كان باسيل والتيار يتحدثان عن بلوغه نحو 70 في المائة، في حين لم يعد اليوم يتجاوز 15 في المائة».


الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
TT

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

أصدر القضاء السوري، اليوم الاثنين، حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال المنصب خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، إضافة إلى التحريض على العنف، ‏وتبرير ‌‏القتل.

وتولّى حسون، وهو عاشر شخصية مرتبطة بالحكم السابق يُدينها القضاء السوري في ظل السلطات الانتقالية، منصب مفتي الجمهورية لأكثر من 16 عاماً، وعُرف بقربه من الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية.

ويُعرف حسون بلقب «مفتي البراميل» بسبب مواقفه المبرِّرة والداعمة للقمع الوحشي الذي قابل به النظامُ الاحتجاجات في عام 2011، ومن بينها قصف طيرانه مناطق سوريا بالبراميل المتفجرة.

وترأس الجلسة، الاثنين، القاضي فخر الدين العريان، وحضرها عدد من أعضاء الهيئة الوطنية ‌‏للعدالة الانتقالية، وممثلون عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.‌ وكانت أولى جلسات محاكمة حسون قد عُقدت في 25 يونيو (حزيران) الماضي، ووُجهت إليه تُهم عدة؛ أبرزها، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»،‏ استغلال منصبه مفتياً للجمهورية لمصالحه الشخصية وإقامة علاقات ‏موسَّعة خارج ‌‏‌‏‌‏‌‏إطار العلاقة الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ‏ومع مدير إدارة ‌‏المخابرات ‌‏‌‏العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش، وزعماء ‏الميليشيات الطائفية ‌‏التي كانت تُقاتل ‌‏‌‏في سوريا، وحث عناصر وضباط جيش النظام البائد ‏على دعم ‌‏النظام في مواجهة مُعارضيه، والإدلاء بتصريحات إعلامية تضمنت ‏تحريضاً على ‌‏المدنيين في المناطق الثائرة ‌‏واللاجئين الفارّين من بطش ‏النظام، ولا سيما في حلب ‌‏الشرقية وإدلب، كما تضمنت ‌‏طلباً من جيش النظام ‏بتدمير هذه المناطق، والتأييد العلني بصفته الرسمية والرمزية مفتياً للجمهورية لضباط وشخصيات ‌‏‌‏متورطة ‌‏بجرائم حرب؛ من بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني، إضافة ‏إلى تأييده ‌‏التدخلين ‌‏الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما ارتكبته تلك القوات ‏والميليشيات من ‌‏انتهاكات ‌‏بحق السوريين.‌

تأتي محاكمة حسون استكمالاً لسلسلة الجلسات القضائية المنعقدة ‏ضِمن مسار ‌‏العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري في عهد ‌‏النظام ‏البائد.‌

كانت محكمة الجنايات الرابعة قد قضت، يوم الثلاثاء الماضي، بإعدام المتهم وسيم ‏الأسد ‏ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة؛ لإدانته ‏بجرائم ضد الإنسانية وجرائم ‏حرب، ‏كما أصدرت في 11 أغسطس (آب) الحالي حكماً بالإعدام حضورياً بحق المتهم ‏عاطف ‏نجيب، وغيابياً بحق ‏بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة ‏‏فارّين آخرين؛ لإدانتهم ‏بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية ‏وجرائم ضد ‏الإنسانية وجرائم ‏حرب.‌


قتيل ومصابون جراء غارات إسرائيلية على خيمة نازحين في دير البلح

تصاعد أدخنة جراء غارة إسرائيلية في منطقة المغازي وسط غزة أمس (أ.ف.ب)
تصاعد أدخنة جراء غارة إسرائيلية في منطقة المغازي وسط غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

قتيل ومصابون جراء غارات إسرائيلية على خيمة نازحين في دير البلح

تصاعد أدخنة جراء غارة إسرائيلية في منطقة المغازي وسط غزة أمس (أ.ف.ب)
تصاعد أدخنة جراء غارة إسرائيلية في منطقة المغازي وسط غزة أمس (أ.ف.ب)

قُتل مواطن فلسطيني، وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، جراء استهداف طائرات إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وسط قطاع غزة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا».

كانت مصادر طبية في قطاع غزة قد أعلنت، أمس الأحد، «ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على القطاع إلى 73 ألفاً و420 شهيداً، و174 ألفاً و369 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وفقاً لـ«وفا».

وأضافت الوكالة الفلسطينية: «بينما بلغ إجمالي الشهداء، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، 1286 شهيداً و4257 مصاباً، إضافة إلى انتشال 813 جثماناً».