طلاب الجامعات في لبنان مثقلون بالانهيار المالي

كلفة التنقل وارتفاع الإيجارات يؤثران على مسيرتهم التعليمية

مبنى الجامعة اللبنانية كلية العلوم (متداولة)
مبنى الجامعة اللبنانية كلية العلوم (متداولة)
TT

طلاب الجامعات في لبنان مثقلون بالانهيار المالي

مبنى الجامعة اللبنانية كلية العلوم (متداولة)
مبنى الجامعة اللبنانية كلية العلوم (متداولة)

مع انهيار النظام المالي في لبنان في 2019، وفي ظل سعر الصرف الآخذ في التراجع للعملة المحلية وارتفاع أسعار المحروقات، يرزح كثير من طلبة الجامعات تحت وطأة عقبات متزايدة تؤثر على مسيرتهم التعليمية، ومنها القدرة على التنقل، بحسب تقرر أعدته «وكالة أنباء العالم العربي».

وتتجمع معظم الجامعات في المدن الرئيسية اللبنانية، وخاصة في العاصمة بيروت، مما يشكل صعوبة أمام الطلبة الذين يعيشون في مناطق بعيدة، مثل الجنوب وجبل لبنان.

ويضطر كثير من هؤلاء الطلبة إلى البحث عن سكن في المدن الرئيسية، أو التنقل بشكل شبه يومي، وهما خياران كلاهما مر في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ووفقاً لوزارة التربية والتعليم العالي، يوجد في لبنان 36 جامعة خاصة، بينما تضم الجامعة اللبنانية، وهي الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد، 19 كلية. ويدرس في الجامعات اللبنانية ما يقرب من 90 ألف طالب.

جاد سماحة (19 عاماً)، طالب حقوق في جامعة الحكمة الخاصة في بيروت، لجأ في بداية العام الدراسي الحالي في سبتمبر (أيلول) إلى استئجار بيت مع أصدقائه في منطقة الطيونة التي تبعد نحو عشر دقائق عن جامعتهم.

وقال سماحة لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «سكني الأساسي في مدينة صيدا، وطيلة السنة الماضية كنت أستقل الحافلات الصغيرة، أو أستقل سيارة والدي حتى أتمكن من الوصول إلى الجامعة، لكن هذا النمط في الحياة كان متعباً».

وأضاف: «حين أتوجه في الثامنة صباحاً إلى بيروت أو مع مغادرتي لها في الخامسة مساء أواجه صعوبات كبيرة، فهذا وقت ذروة الازدحام للقادمين والمغادرين، وهو ما ينعكس في التأخر عن حضور المحاضرات في الجامعة، فضلاً عن التأخر مساء في العودة إلى المنزل، حيث كنت أقضي نحو ساعتين في الطريق في معظم الأيام، بينما الوقت الذي يستغرقه الطريق في الأحوال العادية لا يزيد على 40 دقيقة».

وأوضح سماحة أن أحد أسباب انتقاله للعيش في بيروت هو ارتفاع تكلفة النقل؛ إذ تبلغ أجرة الحافلة من صيدا إلى منطقة الكولا في بيروت 100 ألف ليرة لبنانية (دولارين تقريباً)، ويحتاج بعدها إلى أن يستقل سيارة أجرة مقابل 150 ألف ليرة للوصول إلى الجامعة.

أما ياسمين حمدان (21 عاماً)، الطالبة في كلية الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، فإنها تعيش في جبل لبنان بمنطقة عاليه، وأخذت قراراً مع بداية العام الدراسي هذا العام بأن تعود إلى الإقامة في منطقتها بعد أن كانت تقيم في بيروت طوال السنة الدراسية.

وقالت ياسمين: «كنت أسكن مع اثنتين من زميلاتي في الجامعة في شقة مقسمة إلى 3 غرف، وكل واحدة كانت تدفع إيجاراً لغرفتها يصل إلى 100 دولار شهرياً».

أضافت: «عندما استأجرنا الشقة قبل عامين، كان الإيجار يشمل فاتورة الماء واشتراك مولد الكهرباء، لكن الأمور بدأت تتغير مع ارتفاع الأسعار والخدمات، فطلب صاحب الشقة زيادة إيجار الغرفة أو أن ندفع فواتير الماء والكهرباء».

أما حسن خليل البالغ من العمر 20 عاماً فأشار إلى وجود العديد من الطلاب الذين يفضلون السكن داخل السكن الجامعي، أو البحث عن شقق سكنية متوسطة التكلفة، توفيراً للوقت والمال.

وقال خليل، الذي يدرس الطب في الجامعة اللبنانية، وهي الجامعة الحكومية الوحيدة في لبنان، إن الاستقرار في شقة سكنية أفضل من إضاعة الوقت في الطرق للتنقل بين المنزل والجامعة.

وأضاف: «في هذه الحالة يمكن للطالب أن يحصل على سرير في غرفة ويدفع شهرياً 60 دولاراً، على أن يدفع أيضاً خدمات الماء والإنترنت، أو أن يقوم باستئجار السرير مقابل 130 دولاراً على أن يشمل ذلك باقي الخدمات».

وأشار إلى أن المشكلة تكون لدى الطلاب الذين لا يعملون وما زالوا يعتمدون على عائلاتهم في دفع تكاليف الإقامة والدراسة.

ومضى قائلاً: «في السابق اعتمد إخوتي على والدي في مصاريفهم، كون الأوضاع كانت مقبولة من حيث تكلفة المعيشة، ففي ذلك الوقت كان باستطاعتهم تأمين 300 دولار شهرياً مصروفاً شخصياً، أما الآن، فيمثل هذا المبلغ إيجار الشقة فقط، وتوفير بعض الخدمات فحسب ولعدة أيام فقط في الشهر».

ومع ذلك، رأت منى سليمان (23 عاماً) أن تكلفة السكن الجامعي في الجامعات الخاصة أكبر مقارنة بالجامعة الرسمية.

وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «نحن لا نبحث عن الجامعة المناسبة لطموحنا التعليمي فقط، بل لدينا اعتبارات أخرى مثل السكن والنقل والإنترنت والطعام، ثم تأتي الحصص الدراسية في المرتبة الثانية».

ورأى الناشط الحقوقي جمال غانم أن رجال الأعمال الذين يملكون العديد من الجامعات الخاصة قد يكون في صالحهم إضعاف الجامعة اللبنانية الرسمية.

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «مشكلة بناء الكليات في المناطق اللبنانية تعود لأسباب عديدة، منها حاجة الجامعة إلى تمويل للتمكن من افتتاح فروع جديدة، إضافة إلى سوء إدارة التنمية المستدامة في الأرياف، فتم إهمالها على حساب المدن».

وأضاف: «العديد من الجامعات الخاصة، التي يملكها رجال أعمال أو مؤسسات دينية، هم وشركاء مع وزراء وسياسيين ونواب، وقد تكون من مصلحتهم إضعاف الجامعة اللبنانية الرسمية، لافتتاح مؤسساتهم التعليمية».

وأشار غانم إلى أن الطلاب، بعد عام 2020 والتوجه نحو التعليم عن بعد بسبب الجائحة، وجد كثيرون منهم أنها وسيلة مناسبة لتوفير أقساط السكن والنقل.

وعدّ أن «الحل يكون بدعم السكن الجامعي، وتأمينه بأسعار مقبولة للطلاب، أو المساهمة في إنشاء خطوط نقل مخصصة لهم بأجرة متوسطة تساعدهم على التنقل، كما أنها ستشكل مردوداً مالياً للجامعة».

وأضاف: «إذا كان الحل الأمثل وهو بناء الكليات (في المناطق البعيدة) غير ممكن، فيجب البحث عن حلول بديلة منتجة».


مقالات ذات صلة

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

خاص وسط بيروت (أ.ف.ب)

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

كرّس التزام وزارة المال، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية سبتمبر الحالي، وبدء مناقشته بمجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني.

علي زين الدين (بيروت)
خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خاص خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)
خاص عمال يزيلون أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص الحرب تطيح ثلث وظائف القطاع الخاص في لبنان

أظهر مسح إحصائي دولي خسائر حادة في فرص العمل، وتراجعاً بالدخل، وازدياداً في انعدام الأمن الوظيفي بلبنان؛ جراء ما سببّته الأزمة القائمة والحرب من اضطرابات حادة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

أعاد قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إحياء آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.