الوسطاء الأميركيون يدفعون نحو «اتفاق شامل» بين لبنان وإسرائيل

وقف النار معيار للتقدم نحو «خريطة طريق» السلام و«الترتيبات الأمنية»

من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
TT

الوسطاء الأميركيون يدفعون نحو «اتفاق شامل» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه نعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مجنون» خلال مكالمة هاتفية، الاثنين الماضي، لكنه سعى إلى ترطيب الأجواء بينهما، وسط جهود مكثفة يبذلها المسؤولون في إدارته من أجل الوصول إلى «اتفاق شامل» مع لبنان انطلاقاً من وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله».

ورعت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء مزيداً من المفاوضات المباشرة ضمن الجولة الرابعة من المحادثات بمشاركة وفدين من لبنان وإسرائيل، أملاً في التوصل إلى توافق على تثبيت وقف إطلاق النار، تحقيقاً للرغبة التي عبّر عنها الرئيس ترمب خصوصاً خلال محادثته المتوترة مع نتنياهو.

وفي بودكاست «بود فورس ون» لدى صحيفة «واشنطن بوست»، أقرّ ترمب بأنه استخدم عبارات حادة مع نتنياهو.

وعندما سئل عما إذا كان وصف نتنياهو بأنه «مجنون»، وأنه كان سيُسجن لولاه، أجاب ترمب: «نعم، فعلتُ ذلك». وأضاف: «لن أقول غاضباً. كنتُ منزعجاً بعض الشيء من صراعه المستمر مع لبنان». وزاد: «في مرحلة ما قلت: بيبي، علينا أن نوقف هذا. علينا أن نوقفه».

ثم ذكر أنه يُكنّ لنتنياهو مشاعر طيبة، وأنه عمل معه بشكل جيد. وأضاف: «عملنا سوياً بشكل ممتاز. أنا معجب للغاية ببيبي، وأعمل معه بشكل ممتاز». وزاد: «أنا رئيس في زمن الحرب، وهو رئيس وزراء في زمن الحرب».

جاءت المكالمة بعدما هدّدت إيران بالانسحاب من المفاوضات مع الولايات المتحدة، بسبب تحركات إسرائيل في لبنان.

سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، أكّد مسؤول أميركي أن ترمب قال لنتنياهو: «أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن. أنا أنقذتك. الجميع يكرهونك الآن. الجميع يكرهون إسرائيل بسبب هذا». وقال مصدر ثانٍ إن ترمب كان «غاضباً»، وصرخ في وجه نتنياهو في لحظة ما: «ماذا تفعل بحق الجحيم؟».

«السلام غداً»

وبعد المكالمة، تراجع نتنياهو عن خطة قصف بيروت، وأعلن ترمب وقفاً جديداً لإطلاق النار يقضي بعدم استهداف إسرائيل للضواحي الجنوبية لبيروت، مقابل أن يوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل، على أن يكون ذلك مقدمة لاتفاق شامل وحقيقي لوقف النار.

ويأمل لبنان في توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل كل أنحاء البلاد. وتسعى إسرائيل إلى نزع سلاح «حزب الله» فوراً قبل إنهاء عملياتها في لبنان وسحب قواتها من عشرات القرى والبلدات التي احتلتها.

ومع بدء الجولة الرابعة من المفاوضات، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه «بإمكان إسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق سلام غداً». وعبّر عن اعتقاده بأنه «ليس لدى إسرائيل أي مطالبات إقليمية في لبنان، و(حزب الله) هو العائق». وأضاف أن واشنطن ترغب في أن تبقى هذه محادثات اللبنانية - الإسرائيلية مستقلة عن تلك الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

صورة جامعة لوفدي لبنان وإسرائيل والوسطاء الأميركيين في جلسة التفاوض المباشر الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان اليوم الأول من المحادثات المباشرة التي رعتها وزارة الخارجية الأميركية استمر نحو 7 ساعات بمشاركة كل الوسطاء؛ مساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام، وكبير موظفي وزارة الخارجية دان هولر، والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي عن الجانب الأميركي، والسفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفير وسام بطرس، والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، عن الجانب اللبناني، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر، والملحق العسكري في واشنطن البريغادير جنرال عميخاي ليفين عن الجانب الإسرائيلي.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوّض (أ.ف.ب)

نزع السلاح

وعلى إثر الجلسة، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «التقدم مستمر على الصعيدين السياسي والأمني». وأضاف: «نتقدم نحو اتفاق شامل، هدفه استعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل». وأكّد أن الولايات المتحدة «تلتزم بشكل كامل تيسير هذه المفاوضات التاريخية».

وعلى رغم التقدم، كشف مطلعون لـ«الشرق الأوسط» أن مسعى الوفد اللبناني إلى «تثبيت وقف إطلاق النار» كضرورة ملحة لمناقشة بقية القضايا مع إسرائيل «لم يلقَ تجاوباً فورياً» من إسرائيل، التي ركّز مفاوضوها على «ضرورة البدء فعلاً بعملية نزع سلاح (حزب الله) لتحقيق هدف إعادة الأمن بشكل تام إلى شمال إسرائيل». وأضافوا أن «الوسطاء الأميركيين أبدوا تفهماً لمطالب الطرفين، وسعوا إلى إيجاد أرضية مشتركة، تشمل الخطوات التالية المتبادلة؛ توسيع نطاق وقف النار، والشروع في سحب القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع الجهود اللبنانية، للعمل على تطبيق قرار الحكومة اللبنانية الخاص بحصرية السلاح» بيد المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية. وتشمل المحادثات عناصر فعلية، قدّمها الوسطاء لتحديد «خريطة طريق واضحة تشمل ترتيبات أمنية» تلبي مطالب كل من لبنان وإسرائيل، على حد سواء، وسط استعداد أميركي لتقديم «ضمانات» تكفل «السيادة الكاملة» للحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في منطقة جنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى «تأمين سلامة الأراضي الإسرائيلية، وخصوصاً المدن والبلدات والقوى الشمالية» القريبة من الحدود مع لبنان.

وخلال جلسة الأربعاء، واصل المجتمعون مناقشة اقتراحات تشمل إنشاء «آلية مراقبة» لتنفيذ الاتفاقات الأمنية، على غرار القوة المتعددة الجنسيات، التي أنشئت في سيناء بعد التوصل إلى اتفاقات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. وعلى رغم الإشارة إلى الاقتراحات الثلاثة التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل يومين بشأن بعثة مراقبة بديلة من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل»، لم يناقش المجتمعون بالتفصيل هذه الاقتراحات.

ويأمل الجانب اللبناني في اعتماد اتفاق الهدنة لعام 1949 بين لبنان وإسرائيل كأساس للتسوية المستقبلية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

المشرق العربي أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع كشف مصدر لبناني أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز) p-circle

قاسم: مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إعلان رسمي بهزيمة أميركا وإسرائيل

عدّ الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هي إعلان رسمي بـ«هزيمة» الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية شوكين الجنوبية (أ.ف.ب) p-circle

إصابة 4 جنود إسرائيليين في اشتباك مع مسلح بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أن أربعة من جنوده، بينهم ضابطان، أصيبوا في اشتباك مع أحد المسلحين في جنوب لبنان أمس الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

تحليل إخباري لماذا تتباين تصريحات فانس وروبيو بشأن إيران وإسرائيل؟

بينما تسعى إدارة الرئيس الأميركي ترمب جاهدة لإظهار جبهة موحدة إزاء الحرب مع إيران، تظهر تباينات في المواقف بين نائب الرئيس ووزير الخارجية بشأن إيران وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان يوم 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

3 قتلى بغارة لمسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

قُتل ثلاثة أشخاص، الخميس، جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة النبطية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
TT

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)

أعلن ‌وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو، ⁠اليوم ​الجمعة، ⁠توصل ‌إسرائيل ​ولبنان ‌إلى ‌اتفاق ‌إطاري بعد محادثات بين وفدي البلدين ⁠في واشنطن.

وقال: «الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام»، مضيفاً «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة». وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وآمن».

وتابع: «ينتظرنا الكثير من العمل. أنجزنا خطوة مهمة نحو تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان ولا يزال هناك عمل طويل».

وقالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض: «باسم الرئيسين (جوزيف) عون و(نواف) سلام نشكر الرئيس (دونالد) ترمب. والتوقيع اليوم هو خطوة أولى لاستعادة السيادة للبنان».

وقال سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر: «إيران وأذرعها يريدون الدمار ونحن نريد سلامًا حقيقيًّا بين إسرائيل ولبنان. ومن خلال هذا الاتفاق تخرج إيران وحزب الله من المعادلة». وشدد على أن «الاتفاق الإطاري الثلاثي قائم على الأداء».

 وفي بيروت وزعت الرئاسة اللبنانية عبر «إكس» النص الآتي: «توجه الرئيس جوزيف عون الى الادارة الاميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترمب، بالشكر على ما بذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أعلنت اليوم. كما شكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي رافقتنا خلال هذه المفاوضات الصعبة، داعمة مواقف الدولة».

 


إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، شمل إحراق مسجد، وفق ما أفاد بيان للشرطة، الجمعة.

ويشكو الفلسطينيون من أنَّ أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية غالباً ما تمرُّ من دون محاسبة.

وبات توجيه لوائح الاتهام مألوفاً مع ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين، غير أنَّ جماعات حقوقية تقول إن ذلك لم يؤدِّ إلى تعزيز سلامة الفلسطينيين.

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأوردت الشرطة الإسرائيلية، في بيانها، أنه «تم تقديم 6 لوائح اتهام ضد متورطين بارتكاب أعمال إرهابية، وإضرام نيران، وتخريب، وأعمال شغب عنيفة، في قرية دير دبوان بدافع قومي»، في إشارة إلى قرية تقع في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مستوطنون إسرائيليون قد هاجموا، في 14 يونيو (حزيران)، دير دبوان إلى جانب قرية أخرى في الضفة الغربية، حيث صرَّح الجيش آنذاك بأنَّه تمَّ إرسال قوات أمنية إلى مواقع عدة «عقب تقارير عن حوادث إضرام نيران وأعمال شغب عنيفة ارتكبها مدنيون إسرائيليون».

وذكر بيان الشرطة أنَّ التحقيق كشف عن أنَّ المستوطنين نسقوا لدخول القرية معاً، وهم يضعون أقنعةً ويحملون مواد قابلة للاشتعال وغازاً مسيلاً للدموع وسكيناً.

وأضاف أنه «عند دخولهم القرية، نفَّذوا سلسلة من الأعمال الإرهابية شملت إضرام النار في مزروعات، وإحراق مركبات، وإلحاق أضرار بالمسجد المحلي، ومهاجمة منازل السكان، ورشق المركبات والمنازل المأهولة بالحجارة».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وأشارت الشرطة إلى أنَّ خطوة مكتب المدعي العام في القدس بتوجيه لوائح اتهام، ترفع عددها إلى 51 لائحة منذ بداية العام ضد «أفراد متورطين في أعمال عنف متطرفة».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي بين نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتحدث أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وارتفع عدد هجمات المستوطنين بشكل حاد في عام 2026 إلى ما معدله 6 يومياً، وفقاً للأمم المتحدة.


تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.