أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت 7 أشخاص على خلفية وفاة شاب، الأحد، إثر تعرضه للضرب في أثناء احتجازه لدى الشرطة، في حين تعهد وزيران بالحكومة السورية بمحاسبة المتسببين في ذلك بعد استكمال التحقيقات.
وتوفي، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، محمد حسام الدين غميرة (29 عاماً)، متأثراً بمضاعفات نزف دماغي ونزف في جهازه الهضمي، عقب تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن لجنة كُلفت التحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة، وأنها لن تقف عند هذه الحادثة فقط، «بل ستعمل على تقييم أداء كل أقسام الشرطة في عموم سوريا، ومحافظة اللاذقية على وجه الخصوص».
وفي تصريح لـ«سانا»، الاثنين، أعلن البابا أنه ستصدر عن «اللجنة» توصيات بهذا الشأن، و«سيلمس المواطنون خلال الأسابيع القادمة تحسناً في أداء عمل أقسام الشرطة».
وبيّن المتحدث أن الوزارة «لا تنفي مسؤوليتها عن هذا الحادث المؤسف»، داعياً إلى «حصر الموضوع في أبعاده دون مبالغة أو تهويل». وأوضح البابا أن «اللجنة» وصلت إلى الحفة «للاستماع إلى شهادات ذوي الفقيد وأهالي المنطقة، ومدة عملها 3 أيام؛ مما يعكس حرص الوزارة على إنهاء التحقيق بشكل عادل». ونوه بتشكيل لجنة طبية محايدة ومهنية لفحص جثة المتوفى من الناحية الطبية الشرعية.
وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل وعلى المستوى الرسمي، وخرجت مطالبات بالكشف عن ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.
ببالغ الحزن أنعى الأخ والصديق والزميل الشاب محمد غميرة، الذي وافته المنية اليوم الأحد 16 آب، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، متأثر بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة في محافظة اللاذقية، وكان يعاني من مرض الناعور ما يزيد من خطر... pic.twitter.com/8USI6XSnvS
— رائد الصالح (@RaedAlSaleh3) August 16, 2026
وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، من جهتها، أفادت بأن محمد غميرة توفي «متأثراً بمضاعفات نزف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه» في مخفر بمحافظة اللاذقية.
وعرّفت الوزارة محمد حسام الدين غميرة، البالغ 29 عاماً، بأنه أحد كوادرها، وبأنه أب لطفلين، وكان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم.

وقال مصدر من عائلة الشاب، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن غميرة كان «متهماً بمبلغ مالي وجرى توقيفه 3 أيام قبل أن يُفرج عنه بسبب عدم كفاية الأدلة»، مضيفاً أنه «تعرض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي ثم وفاته».
ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، غميرة، ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني.
وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».
وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، على معرّفاته بمواقع التواصل: «بتوجيه مباشر من وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، باشرت لجنة التحقيق، برئاسة اللواء أحمد لطوف، مهامها في محافظة اللاذقية، للوقوف على كامل ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة، وكشف الحقيقة بكل دقة وشفافية. إن دماء المواطنين وحقوقهم ليست محلّ تساهل لدى وزارة الداخلية، وستُتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو تقصير، أياً كان موقعه، ولن يُسمح بالإفلات من المساءلة، تأكيداً لحق أهل محمد في معرفة الحقيقة وترسيخاً لسيادة القانون».
أتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة لأهل وذوي الشاب محمد غميرة، وأؤكد أن أي مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة وكل مخالف سينال جزاءه العادل أيا كان فور استكمال التحقيقات.أسأل الله تعالى أن يسكن الفقيد فسيح جناته...
— أنس حسان خطاب (@Anas_Khattab_sy) August 16, 2026
وأكد وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، أن أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معهما بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».
ووفقاً للبيان المنشور على حسابات وزارة الداخلية، فقد صدر القرار رقم «471» استناداً إلى أحكام المرسوم رقم «185» لعام 2025، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، اللواء أحمد محمد لطوف.

وتضم اللجنة في عضويتها مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، العميد معاذ خالد الجمال، إضافةً إلى مدير إدارة المباحث الجنائية، العميد حسين علاوي الحمادي.

من جهته، أوضح عصام غميرة، عم الشاب المتوفى، أن ابن شقيقه، البالغ من العمر 29 عاماً، توفي بعد تعرضه لصفعة داخل مركز للشرطة. وأضاف غميرة لقناة «الإخبارية»، الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي، أن ابن شقيقه «كان مصاباً بمرض الناعور، والأسرة أبلغت رئيس المركز بحالته الصحية وطلبت عدم التعرض له بسوء»، وطالب بمحاسبة المتسببين في الحادثة وألا يذهب دم الشاب هدراً.
وذكر أن ابن شقيقه، «الذي والده شهيد، استُدعي إلى مركز الشرطة إثر دعوى قُدمت ضده، وأنه لبّى الاستدعاء وحضر إلى المركز، سواء أكان محقاً أم مخطئاً». ولفت إلى أن الشاب «مكث في المستشفى 4 أو 5 أيام، وتعرض لتوقف القلب مرات عدة، وحاول الأطباء إنعاشه بالصدمات الكهربائية، قبل أن يتوفى».
نترقب قرار اللجنة المكلفة بالتحقيق في مقتل محمد غميرة كما يجب إعلان النتائج للرأي العام بكل وضوح وشفافية وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته بصورة مباشرة وعادلة.هذه القضية لا تحتمل التأجيل أو الترحيل فالعدالة المتأخرة تنتقص من حقوق الضحية وأسرته والمجتمع ومن حق الجميع... pic.twitter.com/C1ZXEO2rUi
— Omar Alhariri (@omar_alharir) August 17, 2026
في الأثناء، أعلنت مجموعة من الناشطين وشباب الحفة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في «ساحة السرايا» أمام مخفر الحفة، عقب دفن محمد غميرة، للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاته، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على سلمية الوقفة ورفض أي اعتداء أو تخريب. كما تُتداول دعوات للخروج في وقفات احتجاجية سلمية في مناطق سورية عدة، لـ«المطالبة بالعدالة والكشف عن ملابسات وفاة الشهيد محمد».
ووفقاً لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فقد توفِّي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم.
وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معتقلاً توفي في مدينة حمص وسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، وقد اعتُقلوا وأُحيلوا إلى القضاء.



