لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

دعوات إلى احتجاج شعبي... والشرطة تتعهد بتحسين أداء عمل الأقسام

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
TT

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت 7 أشخاص على خلفية وفاة شاب، الأحد، إثر تعرضه للضرب في أثناء احتجازه لدى الشرطة، في حين تعهد وزيران بالحكومة السورية بمحاسبة المتسببين في ذلك بعد استكمال التحقيقات.

وتوفي، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، محمد حسام الدين غميرة (29 عاماً)، متأثراً بمضاعفات نزف دماغي ونزف في جهازه الهضمي، عقب تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية.

وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن لجنة كُلفت التحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة، وأنها لن تقف عند هذه الحادثة فقط، «بل ستعمل على تقييم أداء كل أقسام الشرطة في عموم سوريا، ومحافظة اللاذقية على وجه الخصوص».

وفي تصريح لـ«سانا»، الاثنين، أعلن البابا ‏أنه ستصدر عن «اللجنة» توصيات بهذا الشأن، و«سيلمس المواطنون خلال الأسابيع القادمة تحسناً في أداء عمل أقسام الشرطة».

وبيّن المتحدث أن الوزارة «لا تنفي مسؤوليتها عن هذا الحادث المؤسف»، داعياً إلى «حصر الموضوع في أبعاده دون مبالغة أو تهويل». وأوضح البابا أن «اللجنة» وصلت إلى الحفة «للاستماع إلى شهادات ذوي الفقيد وأهالي المنطقة، ومدة عملها 3 أيام؛ مما يعكس حرص الوزارة على إنهاء التحقيق بشكل عادل». ونوه بتشكيل لجنة طبية محايدة ومهنية لفحص جثة المتوفى من الناحية الطبية الشرعية.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل وعلى المستوى الرسمي، وخرجت مطالبات بالكشف عن ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.

وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، من جهتها، أفادت بأن محمد غميرة توفي «متأثراً بمضاعفات نزف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه» في مخفر بمحافظة اللاذقية.

وعرّفت الوزارة محمد حسام الدين غميرة، البالغ 29 عاماً، بأنه أحد كوادرها، وبأنه أب لطفلين، وكان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا يعزي عائلة الشاب محمد حسام غميرة في قرية الحفة بريف اللاذقية (حساب المتحدث)

وقال مصدر من عائلة الشاب، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن غميرة كان «متهماً بمبلغ مالي وجرى توقيفه 3 أيام قبل أن يُفرج عنه بسبب عدم كفاية الأدلة»، مضيفاً أنه «تعرض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي ثم وفاته».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، غميرة، ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني.

وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».

وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

محمد غميرة الذي قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (متداولة)

وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، على معرّفاته بمواقع التواصل: «بتوجيه مباشر من وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، باشرت لجنة التحقيق، برئاسة اللواء أحمد لطوف، مهامها في محافظة اللاذقية، للوقوف على كامل ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة، وكشف الحقيقة بكل دقة وشفافية. إن دماء المواطنين وحقوقهم ليست محلّ تساهل لدى وزارة الداخلية، وستُتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو تقصير، أياً كان موقعه، ولن يُسمح بالإفلات من المساءلة، تأكيداً لحق أهل محمد في معرفة الحقيقة وترسيخاً لسيادة القانون».

وأكد وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، أن أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معهما بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ووفقاً للبيان المنشور على حسابات وزارة الداخلية، فقد صدر القرار رقم «471» استناداً إلى أحكام المرسوم رقم «185» لعام 2025، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، اللواء أحمد محمد لطوف.

وتضم اللجنة في عضويتها مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، العميد معاذ خالد الجمال، إضافةً إلى مدير إدارة المباحث الجنائية، العميد حسين علاوي الحمادي.

محمد غميرة داخل المستشفى الذي نُقل إليه بعد معاملة سيئة له في مخفر بريف اللاذقية (ناشطون)

من جهته، أوضح عصام غميرة، عم الشاب المتوفى، أن ابن شقيقه، البالغ من العمر 29 عاماً، توفي بعد تعرضه لصفعة داخل مركز للشرطة. وأضاف غميرة لقناة «الإخبارية»، الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي، أن ابن شقيقه «كان مصاباً بمرض الناعور، والأسرة أبلغت رئيس المركز بحالته الصحية وطلبت عدم التعرض له بسوء»، وطالب بمحاسبة المتسببين في الحادثة وألا يذهب دم الشاب هدراً.

وذكر أن ابن شقيقه، «الذي والده شهيد، استُدعي إلى مركز الشرطة إثر دعوى قُدمت ضده، وأنه لبّى الاستدعاء وحضر إلى المركز، سواء أكان محقاً أم مخطئاً». ولفت إلى أن الشاب «مكث في المستشفى 4 أو 5 أيام، وتعرض لتوقف القلب مرات عدة، وحاول الأطباء إنعاشه بالصدمات الكهربائية، قبل أن يتوفى».

في الأثناء، أعلنت مجموعة من الناشطين وشباب الحفة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في «ساحة السرايا» أمام مخفر الحفة، عقب دفن محمد غميرة، للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاته، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على سلمية الوقفة ورفض أي اعتداء أو تخريب. كما تُتداول دعوات للخروج في وقفات احتجاجية سلمية في مناطق سورية عدة، لـ«المطالبة بالعدالة والكشف عن ملابسات وفاة الشهيد محمد».

ووفقاً لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فقد توفِّي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معتقلاً توفي في مدينة حمص وسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، وقد اعتُقلوا وأُحيلوا إلى القضاء.


مقالات ذات صلة

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

المشرق العربي الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

«الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

«ما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لدى المطالبين بحق تقرير المصير؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
p-circle

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أعلن الأمن العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

يتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي...

سعاد جروس (دمشق)
خاص عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

خاص لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

منصور حسين (إدلب (سوريا))

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط، في ظل الحرب بالشرق الأوسط، وفق ما أعلن «الإليزيه»، الجمعة.

وقالت الرئاسة إن الزيدي سيحلّ في فرنسا، في أول زيارة إلى أوروبا منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي؛ وذلك بهدف «تعزيز الشراكة بين البلدين».

وأضافت أن ماكرون والزيدي اللذين سيجتمعان على مأدبة غداء عمل، سيبحثان «التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة»، على أن يوقّعا عقوداً لم تُكشف تفاصيل بشأنها.

ويعتزم البلدان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، «تعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع»، وفق الرئاسة.

وأوضح «الإليزيه» أنه «في ظل التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، سيجدد الجانبان التزامهما المتبادل وعزمهما المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بلا كلل ومنع تنظيم (داعش) من استعادة نشاطه، مع الاحترام الكامل لسيادة كل منهما».

ولفت إلى أنّ «ماكرون والزيدي سيناقشان تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما صادرات النفط العراقية»، وسيعملان «على استئناف هذه الصادرات... للمساهمة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، ودعم اقتصادنا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الفرنسي بشكل مستدام».


إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

ذكر بيان ​صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمرا ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».


عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».