هل تنجح المساومات في تسوية تمويل كييف بأمن الحدود الأميركية؟

رغم دعم الحزبين لأوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في نشاط في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في نشاط في واشنطن (رويترز)
TT

هل تنجح المساومات في تسوية تمويل كييف بأمن الحدود الأميركية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في نشاط في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في نشاط في واشنطن (رويترز)

لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية تمرير حزمة المساعدات التي طلبتها إدارة الرئيس جو بايدن لأوكرانيا، في مجلسي الشيوخ والنواب، على الرغم من الثقة التي يبديها قادة البنتاغون، وكذلك التصريحات المجمعة من قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري على مواصلة دعم كييف في حربها ضد روسيا.

جندي أوكراني في دبابة «تي - 72» بالقرب من خطوط القتال مع روسيا (رويترز)

وفيما يتوقع أن يصوت مجلس النواب على القانون الخاص بتلك المساعدة، من ضمن الحزمة المشتركة بقيمة 106 مليارات دولار، لدعم أوكرانيا وإسرائيل وتايوان وأمن الحدود، فإن حالة عدم اليقين هي السائدة في صفوف مؤيدي أوكرانيا، في ظل مواصلة الجمهوريين اليمينيين الذين يهيمنون على قرار رئيس مجلس النواب الجديد مايك جونسون، المجاهرة برفض هذا التمويل.

 

أوكرانيا قد لا تصمد

 

ومع عدم تحديد موعد نهائي لبدء مناقشة طلب التمويل، إلا بعد انتهاء آخر رصيد من أموال الموازنة المؤقتة التي أقرت لتمويل الحكومة حتى أواخر يناير (كانون الثاني) وأوائل فبراير (شباط)، يخشى العديد من أقوى مؤيدي أوكرانيا في الكونغرس من أنها قد لا تستطيع الانتظار كل هذا الوقت، وسط دلائل على تراجع مخزوناتها العسكرية. وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي: «لا أعلم إذا كانت أوكرانيا يمكنها البقاء على قيد الحياة حتى فبراير 2024... شعوري هو أن الذخيرة ستنفد في الأسابيع القليلة المقبلة».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون متحدثاً في مبنى الكابيتول (أ.ب)

ويخشى الديمقراطيون وكذلك الجمهوريون المؤيدون لأوكرانيا من التكتيكات التي يمكن أن يستخدمها جونسون، الذي أعلن أنه سيجري تصويتاً خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، على أوكرانيا، في ظل جهلهم بخططه وشخصيته وأسلوبه التفاوضي، بحسب ما نقلته صحيفة «بوليتيكو» عن مسؤولين في البيت الأبيض، رفضوا الإفصاح عن اسمهم. ويسود اعتقاد لدى البيت الأبيض بأن التوصل إلى اتفاق مع جونسون قد لا يكون متاحاً، حتى ولو كان شخصياً مستعداً لعقده؛ لأن الأسباب التي أطاحت بسلفه كيفين مكارثي، لا تزال قائمة، في ظل هيمنة المجموعة اليمينية على قرار الجمهوريين.

 

يمينيو ترمب

ورغم أن غالبية النواب من الحزبين تدعم تمرير المساعدات لأوكرانيا، فإن قدرة المجموعة اليمينية على تهديد جونسون، قد تمنعه من التوصل إلى صفقة مع البيت الأبيض. ومع ذلك، يرى البعض أن إقالة مكارثي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم تكن لتحصل لو لم يصوت كل الديمقراطيين مع 8 نواب يمينيين لعزله. وأمام حاجة الديمقراطيين لتمرير طلب بايدن، وتأييد غالبية كبيرة من الجمهوريين لأوكرانيا شرط معالجة قضية أمن الحدود، تعطي الأمل بإمكانية التوصل إلى حلول وسط في القضيتين. وهذا ينطبق أيضاً على مجلس الشيوخ الذي ربط زعيم الأقلية الجمهورية السيناتور ميتش مأكونيل، أحد أكبر الداعمين لأوكرانيا، الموافقة على تمويلها بمعالجة أمن الحدود.

السيناتور الديمقراطي كريس مورفي خلال مشاركته في مظاهرة أمام المحكمة العليا حول حمل السلاح في بداية هذا الشهر (أ.ب)

ويستعد المدافعون عن أوكرانيا لإجراء تصويت مستقل في مجلس الشيوخ على التمويل عند العودة من عطلة عيد الشكر. وإذا حدث هذا التصويت، فإنه سيكون اختباراً لقدرة البيت الأبيض على التعامل مع الكونغرس في تطبيق واحدة من قائمة أجندته السياسية الخارجية. ولكن العقبة الرئيسية لا تزال قائمة، متمثلة بالمعارضة الجمهورية، التي يدفعها زعيم الحزب دونالد ترمب، وكذلك بالتطورات الأخيرة التي طرأت جراء الحرب في غزة والضغوط الممارسة من بعض الديمقراطيين أنفسهم على تمويل إسرائيل.

 

مساومة مع أمن الحدود

وإذا كان الدعم لإسرائيل يحظى بدعم قوي في كلا المجلسين، فإن إصرار أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين والبيت الأبيض على ربطه بأوكرانيا، يفتح الباب على مساومات بين الحزبين، خصوصاً في بند أمن الحدود الذي واصل مسؤولون من الحزبين التفاوض بشأنها خلال الأيام الماضية. وقال متحدث باسم البيت الأبيض: «إذا أراد الجمهوريون إجراء محادثة جادة حول الإصلاحات التي من شأنها تحسين نظام الهجرة لدينا، فنحن منفتحون على المناقشة». وأضاف: «نحن نختلف مع العديد من السياسات الواردة في اقتراح الحدود الجمهوري في مجلس الشيوخ. علاوة على ذلك، فإننا لا نرى أي شيء في اقتراحهم حول إنشاء طريق مكتسب للحصول على الجنسية للحالمين وغيرهم».

من ناحيته، قال السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام، عن المناقشات: «لقد كانوا محبطين. سوف نرى ماذا سيحدث. لن أؤيد تخصيصاً إضافياً لا يتضمن أمناً حقيقياً على الحدود». وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، المؤيدة لأوكرانيا ولإصلاح أمن الحدود: «أعتقد أنه من المهم للعالم المتحضر أن يتخذ موقفاً ضد الطغاة مثل فلاديمير بوتين والجماعات الإرهابية مثل (حماس). وأعتقد أيضا أن لدينا سياسة فاشلة على الحدود الجنوبية، وعلينا أن نبحث عن طرق لإصلاحها».

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، المقرب من بايدن، يوم الثلاثاء، في مقابلة مع محطة «إم إس إن بي سي»، إن «الرئيس بايدن والقادة في مجلس الشيوخ، الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، متشددون للغاية في دعمهم لأوكرانيا». وأضاف: «علينا أن نتحرك وننجز هذا ونمرر هذا المبلغ الإضافي قريباً؛ لأن الأوكرانيين الشجعان الذين يقاتلون مع قدوم الشتاء يتطلعون إلى فقدان الإمدادات التي يحتاجونها للذخيرة والصواريخ والطائرات من دون طيار والدفاع والإمدادات». وأضاف: «لا يمكننا أن نتخلى عن أوكرانيا. إذا طالب زملاؤنا الجمهوريون بالكثير في هذه المفاوضات فلن نتمكن من تمريره في مجلس الشيوخ ثم في مجلس النواب».


مقالات ذات صلة

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

أوروبا مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تزايد خطر هجمات روسية محدودة ضد دول حلف «ناتو»، مع استبعادها غزواً شاملاً، ورجّحت أعمالاً تخريبية وهجمات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))
آسيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

لم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير 2024.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة - سيول)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».


عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.