ما المنتظر من اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية لوقف الحرب على غزة؟

شكّلتها «قمة الرياض»... وتبدأ جولتها من الصين

مركبة مدرعة إسرائيلية تمر أمام فلسطينيين فارّين من القتال في غزة على طريق صلاح الدين في حي الزيتون (أ.ف.ب)
مركبة مدرعة إسرائيلية تمر أمام فلسطينيين فارّين من القتال في غزة على طريق صلاح الدين في حي الزيتون (أ.ف.ب)
TT

ما المنتظر من اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية لوقف الحرب على غزة؟

مركبة مدرعة إسرائيلية تمر أمام فلسطينيين فارّين من القتال في غزة على طريق صلاح الدين في حي الزيتون (أ.ف.ب)
مركبة مدرعة إسرائيلية تمر أمام فلسطينيين فارّين من القتال في غزة على طريق صلاح الدين في حي الزيتون (أ.ف.ب)

بدأت اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية، الأحد، تحركاً دولياً لوقف الحرب على غزة، حيث توجه وزراء خارجية الدول الأعضاء إلى الصين، في بداية جولة تشمل عدداً من الدول الكبرى.

ويُعول دبلوماسيون وخبراء تحدثوا لـ «الشرق الأوسط» على «اللجنة ودورها في إقناع الدول الغربية بتغيير موقفها الداعم لإسرائيل، ودفعها للضغط عليها لوقف العدوان المستمر منذ أكثر من شهر على غزة».

قادة الدول العربية والإسلامية خلال «قمة الرياض» (الرئاسة المصرية)

وكانت القمة التي عُقدت في الرياض 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قد قررت «تكليف وزراء خارجية السعودية - بصفتها رئيسة القمتين العربية والإسلامية - وكل من الأردن، ومصر، وقطر، وتركيا، وإندونيسيا، ونيجيريا وفلسطين، والأمينين العامين للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بدء تحرك فوري باسم جميع الدول الأعضاء لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة».

وثمَّن مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، بدء عمل اللجنة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يأمل أن يكون تحركها سريعاً وفاعلاً لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي المستمرة».

بينما عدّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. أحمد يوسف أحمد، بدء عمل اللجنة «نوعاً من التأكيد على متابعة مقررات القمة وجدية التعامل مع قراراتها، وأنها ليست حبراً على ورق». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة ستكون أكثر فاعلية في التأثير في مواقف الدول الأوروبية المختلفة، لا سيما مع تغير مواقف بعضها بالفعل»، مدللاً على ذلك بمواقف آيرلندا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج والبرتغال... الجيدة نوعاً ما تجاه القضية الفلسطينية»، على حد قوله.

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى «أهمية العمل على محور روسيا والصين»، موضحاً أن «الدولتين، وإن كانت مواقفهما إيجابية، لا تتجاوز مواقفهما الصعيد الدبلوماسي، وهو ما يستدعي محاولة دفعهما لاتخاذ مواقف أكثر خشونة».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (رويترز)

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، قد أعلن في إفادة رسمية، أن «الصين ستكون المحطة الأولى» خلال جولة اللجنة الوزارية.

وتستهدف الجولة عواصم عدد من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، بهدف الدفع بمسار وقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، والتعامل مع الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع، وفق إفادة رسمية سابقة للسفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أوضح خلالها أن «وزراء الخارجية المشاركين سيعقدون لقاءات مع القيادات السياسية ووزراء خارجية الدول التي تشملها الجولة، بهدف الدفع بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل مستدام، والدفع بضرورة معالجة جذور وأسباب الأزمة من خلال عملية سياسية جادة تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة تشانغ جون بعد انتهاء جلسة مجلس الأمن حول غزة 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

من جانبه، أشار مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية، إلى «أهمية كل دقيقة في ظل استمرار العدوان». ولفت العكلوك إلى أهمية «اختيار الدول المستهدفة ولغة الخطاب، وأيضاً أدوات الضغط سواء كانت سياسية أو قانونية ذات تأثير مهم».

وأعرب عن أمله في أن «تتحرك اللجة بفاعلية، ومعها أدوات ضغط كافية ووافية على الدول التي تتوجه إليها، بهدف الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، ولحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، تمهيداً للعمل على إنهاء الاحتلال». وأردف أن «التحرك يجب أن يكون عاجلاً وسريعاً ومؤثراً، والدول العربية والإسلامية تعرف ما هو المؤثر، وبإمكانها أن تفعل الكثير، وبدا من خطابات القادة في القمة إدراكهم لحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني».

وكان القرار الصادر عن القمة، قد دعا الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية «لممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية والقانونية، واتخاذ أي إجراءات رادعة لوقف جرائم سلطات الاحتلال الاستعمارية ضد الإنسانية».

أكياس بيضاء فارغة تمثل ضحايا قُتلوا في غزة أثناء تظاهرة في كراتشي بباكستان الأحد (أ.ب)

وأكد القرار «الرفض المطلق والتصدي الجماعي لأي محاولات للنقل أو التهجير القسري أو النفي أو الترحيل للشعب الفلسطيني، سواء داخل قطاع غزة أو الضفة الغربية، بِعَدِّ ذلك خطاً أحمر وجريمة حرب».

وبينما عدّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. مصطفى كامل السيد، تحرك اللجنة الوزارية الآن «متأخراً، وأنه كان من المنتظر أن يبدأ قبل اجتياح إسرائيل شمال قطاع غزة»، فإنه «أعرب عن أمله في أن تنجح اللجنة في مهمتها». وقال السيد لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في ظل استمرار العدوان فإنه لن يكون كافياً اعتماد اللجنة على الحجج المنطقية القوية، ولا بد من وجود أدوات ضغط للتأثير في الدول المستهدفة».

ومن جانبه، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة هي محاولة دبلوماسية لإقناع الدول ذات التأثير في مجلس الأمن، باتخاذ قرار بإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار»، معرباً عن أمله في أن «تنجح اللجنة في مسعاها، وتقنع الولايات المتحدة بالضغط على تل أبيب لوقف العدوان».

أما العكلوك فشدد على أن «لدى الدول العربية والإسلامية أدوات ضغط عدة، لا سيما أن عدداً من هذه الدول لديه علاقات دبلوماسية مع إسرائيل».

ممثل فلسطين رياض منصور يتحدث مع المندوب الصيني تشانغ جون وممثل جامعة الدول العربية ماجد عبد العزيز بعد جلسة يوم 8 أكتوبر حول غزة (أ.ف.ب)

لكن أحمد، لفت إلى أن «اللجنة تنفيذية وليست صانعة قرار، فهي مشكَّلة بموجب قرار من القمة العربية - الإسلامية، ما يعني أن أي قرارات للضغط السياسيّ أو الاقتصادي لا بد من اعتمادها من القمة أولاً»، معرباً عن أمله في أن «تعمد اللجنة إلى تطوير مقترحات في هذا الصدد إن رأت ذلك ممكناً». وبشأن الموقف الأميركي قال، إنه «في ظل الانحياز الأميركي الواضح لإسرائيل فإن هناك صعوبة في إقناعها بتغيير موقفها»، لكنه في الوقت نفسه أكد «أهمية العمل على ذلك».

وطالبت القمة العربية الإسلامية جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر إلى سلطات الاحتلال التي تستخدم في قتل الشعب الفلسطيني وتدمير مقدراته والبنى التحتية، مجددة التأكيد على التمسك بالسلام بوصفه خياراً استراتيجياً، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وهنا يشير السفير العكلوك إلى «ضرورة البدء في تنفيذ بقية قرارات القمة، ومن بينها الدعوة لوقف تصدير السلاح لإسرائيل، واستخدام أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي لتحقيق ذلك». وقال إن «هناك نحو 350 قتيلاً في الحرب يومياً، بينهم 150 طفلاً، ويقترب عدد القتلى منذ بدء العدوان من 12 ألف قتيل، بينهم ما يقرب من 5 آلاف طفل، ما يستدعي سرعة التحرك».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الجمعة، إن الحركة لا تمانع وجود قوة دولية لحفظ السلام في غزة، لكنها ترفض أي تدخل «في الشأن الداخلي» للقطاع.

وصرّح قاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار، وتضمن تنفيذه، وتشكل حاجزاً بين جيش الاحتلال وأهلنا في القطاع، ولا تتدخل فى الشأن الداخلي في غزة».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة، ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من 4 أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

عملية تسير ببطء

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد 10 سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان، الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من 7 مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».