لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أظهرت رسائل اطلعت عليها «رويترز» أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقاً يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط بعد أن أعربت مجموعات من الطيارين عن مخاوفها من إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية ومعاقبتهم على الإبلاغ عن حوادث السلامة.

ويسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي، في حين تجنب العديد من شركات الطيران الأجنبية أجزاء كبيرة من المجال الجوي للشرق الأوسط بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيَّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

وتحظى شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولاً يضم نحو 20 طائرة تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، بإشادة محلية لاستمرارها في تسيير رحلاتها خلال الصراع الإقليمي ومساهمتها في دعم اقتصاد ضعيف يعتمد أكثر من أي وقت مضى على السياحة وتحويلات المغتربين.

وقالت شركة الطيران إن لديها سجلاً قوياً ومثبتاً في مجال السلامة، وإن أي رحلات جوية خلال العمليات العسكرية تتم بناء على تقييمات للمخاطر معدة بالتعاون مع الحكومة والهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية.

لكن منذ عام 2024، شنَّت إسرائيل العديد من الغارات الجوية قرب أكبر مطار في لبنان، مما أثار مخاوف الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، نظراً لتاريخ إسقاط الطائرات المدنية في مناطق النزاع أو بالقرب منها. وتزايدت المخاوف المتعلقة بالطيران مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على لبنان هذا العام في ‌ظل اتساع رقعة ‌الصراع مع جماعة «حزب الله».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكتب رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي في ​رسالة بتاريخ ‌12 ⁠مايو (أيار) ​إلى ⁠مصرف لبنان المركزي، الذي يمتلك حصة الأغلبية في طيران الشرق الأوسط «بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة ومناطق النزاع خلال ظروف الحرب عمل بطولي، فإننا نعتبر ذلك مخاطرة لا يمكن تبريرها». وأحال بنك لبنان المركزي، المعروف باسم مصرف لبنان، «رويترز» إلى شركة طيران الشرق الأوسط.

وقالت شركة الطيران: «نجل رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط ونجل رئيس الهيئة العامة للطيران المدني كلاهما قادا طائرات في الشركة وقاما بالتحليق خلال تلك الفترة».

تدقيق بشأن السلامة

قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان محمد عزيز، وهو أحد المحققين في حوادث الطيران، للاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية في خطاب بتاريخ 15 مايو إن فريقه سيجري تدقيقاً يتعلق بالسلامة بشأن شركة طيران الشرق الأوسط وإنه يعتزم «الدخول في حوار معها لمناقشة المخاوف التي تحدثتم عنها في خطابكم».

وأفادت ⁠شركة طيران الشرق الأوسط بأن أنشطة الرقابة التي أجرتها الهيئة على الشركة في الفترة من 18 مايو إلى أول يونيو (حزيران) أكدت امتثالها «لمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية».

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

وقال عزيز لـ«رويترز» إنه تم عقد ‌اجتماع ختامي مع شركة الطيران يوم الاثنين، غير أن تدقيق الهيئة لا يزال قيد ​المعالجة، مضيفاً: «نحن في طور الوساطة بين الطيارين والشركة».

وأشار أحد طياري الشركة ‌في مقابلة مع «رويترز» إلى أن الحافز لدى الطيارين للعمل هو حافز مالي، إذ تشكل أجور الرحلات الجزء الأكبر من رواتبهم بعد خفض ‌رواتبهم الأساسية بسبب الانهيار الاقتصادي الذي بدأ في لبنان عام 2019.

وسلط الاتحاد، بدعم من رابطات أخرى للطيارين، الضوء على حالات أفاد فيها طيارون بوجود أخطاء غير مقصودة بهدف تحسين السلامة، لكنهم تعرضوا للعقاب مثل إرسالهم إلى «التدريب»، وهو ما يفقدهم أجور الرحلات.

وقال هاي لـ«رويترز» عبر الهاتف: «نعلم يقيناً أن الطيارين تحدثوا عن ذلك واتُخذت إجراءات بحقهم».

ووصفت الشركة اتهامات الاتحاد بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقالت إن مهام التدريب تجرى وفقاً لمتطلبات الجهات التنظيمية و«لا ينبغي تفسيرها على أنها إجراءات تأديبية أو انتقامية».

طيارون ‌يتواصلون مع شركات في أميركا وأوروبا

دفعت المخاوف المتعلقة بالسلامة روابط الطيارين إلى التواصل مع تحالف شبكة شركات الطيران «سكاي تيم»، الذي يضم شركات مثل «طيران الشرق الأوسط» و«إير فرانس» و«دلتا إيرلاينز» لإثارة الانتباه.

وقال ⁠دارا فان لانجن رئيس رابطة ⁠الطيارين في «سكاي تيم» في مقابلة: «عندما تضع ركابك على متن طائرة تابعة لشركة طيران زميلة، فمن المؤكد أنك تريد التأكد من أن السلامة فيها عند المستوى الذي تريده».

طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز)

تلزم كل من إدارة الطيران الاتحادية الأميركية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران الواقعة ضمن نطاق اختصاصها القانوني بإجراء تدقيق بشأن الشركات الأجنبية التي تشاركها الرموز لضمان أنها على نفس المستوى في تدابير السلامة.

وقالت «إير فرانس» التي تربطها اتفاقية مشاركة رمز مع طيران الشرق الأوسط إنها تجري تدقيقاً دورياً بشأن جميع الشركات التي تشاركها الرمز. وأشار تحالف «سكاي تيم» و«شركة دلتا»، التي تربطها بها اتفاقية خطوط جوية أقل شمولاً، إلى أنهما على دراية بمخاوف الطيارين ويتابعان الوضع، وأن السلامة أمر بالغ الأهمية.

مدفوعات لموظفي هيئة الطيران المدني

أبدى الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين قلقه إزاء تقديم الشركة مدفوعات لموظفي الهيئة العامة للطيران المدني المسؤولين عن الإشراف على سلامة الطيران.

وأظهرت جداول بيانات داخلية للمساعدات المالية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) اطلعت عليها «رويترز» أن العشرات من موظفي الهيئة تلقوا مدفوعات من شركة الطيران، بمن فيهم ثلاثة من موظفي سلامة الطيران.

وقال هاي: «إذا كانت شركة الطيران نفسها تدفع (جزءاً من التكاليف) للإشراف عليها، إذن أنتم لا تريدون الحديث، أليس كذلك؟».

وذكرت الشركة أنها قدمت دعماً مالياً بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرار عمل البنية التحتية للطيران ​في البلاد بعد الأزمة المالية التي أدَّت إلى انهيار العملة. وأضافت ​أن المدفوعات لمراقبي الحركة الجوية تقلصت بأكثر من 90 في المائة لتصل إلى أقل من 100 دولار شهرياً.

وقالت الشركة إن دعمها لم يؤثر على «الاستقلالية أو السلطة أو المسؤولية الإشرافية» للهيئة العامة للطيران المدني، وإن المدققين وقيادات الهيئة، بمن فيهم عزيز، لم يتلقوا أي مدفوعات.


مقالات ذات صلة

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن...

كارولين عاكوم (بيروت)

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار، وقال إنه خشي التعرض للهجوم إذا حاول التدخل.

على مدى عقود، دأب المستوطنون على ترهيب الفلسطينيين أثناء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة. لكن هذا العام، حسب فلسطينيين ومنظمات حقوقية إسرائيلية والأمم المتحدة، لم تتصاعد حدة العنف فقط، بل انتشرت عمليات سرقة المحصول على نطاق واسع.

مستوطن يهودي يسير باتجاه أشجار زيتون يملكها فلسطينيون وهي أشجار بانتظار قطف ثمارها بالقرب من مستوطنة نيفي دانييل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

وقال الفلسطيني سالم (50 عاماً) لـ«رويترز» عن الواقعة التي حدثت قبل نحو أسبوعين قرب قرية اللبن الغربي التي يعيش فيها، إن المستوطنين فرَّغوا محصوله من الزيتون في أكياس ثم نقلوه إلى موقع استيطاني قريب ليتم عصره وتحويله زيتاً.

وتساءل قائلاً: «ما شعورك؟ إنت؟ لما تري في شي ملكك... ملكك إنت حداً قاعد بعتدي عليه، وأنت مش قادر تعمل شي».

فلسطينيون يقطفون الزيتون خلال موسم الحصاد في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في قرية بيت فوريك قرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

ولم يرد زوجان يعيشان في الموقع الاستيطاني ويمتلكان معصرة زيتون، دعا مستوطنون الإسرائيليين إلى استخدامها لعصر محصول الزيتون المزروع بالضفة الغربية، على طلبات متكررة من «رويترز» للتعليق، في حين لم يستجب مجلس يشع، الذي يشرف على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لطلبات التعقيب بعد.

وتسارعت وتيرة الهجمات قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الداعم للمستوطنين فيها أمام منافسين اتخذوا موقفاً أكثر انتقاداً لعنف المستوطنين.

«المستوطنون يتحركون بحرية»

يبدأ موسم قطف الزيتون مع انخفاض درجات الحرارة؛ ما يسمح للعائلات الفلسطينية بالتجمع في البساتين الوارفة والتي تعهدتها بالرعاية جيلاً بعد جيل.

قال سالم: «ابني اللي عمره ست سنين، متذكر إنه رحنا. أكلنا فيها... عملنا شاي».

فلسطينيون ينظرون باتجاه مستوطنين إسرائيليين يقفون بالقرب من نار وذلك وسط اشتباكات وقعت خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله - الضفة الغربية (رويترز)

ومع إنشاء مئات المواقع الاستيطانية الصغيرة في ظل حكومة نتنياهو منذ عام 2022، قيَّد الجيش وصول الفلسطينيين إلى المناطق المجاورة بشكل متزايد، بما في ذلك الكثير من بساتين الزيتون.

وقالت زيف شتال، المديرة التنفيذية لمنظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان: «أدى ذلك إلى وضع لا يستطيع فيه الفلسطينيون، في كثير من الحالات وعلى مساحات واسعة من الأراضي، لا سيما القريبة من المستوطنات والمواقع الاستيطانية، الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار أشجارهم».

وأضافت: «لكن المستوطنين يستطيعون التحرك بحرية، وهذا ما يفعلونه».

وحتى عندما يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى أشجارهم، فإن ذلك لا يخلو من المخاطر. وأفادت منظمة «ييش دين»، الأربعاء، بوقوع 125 اعتداءً جسدياً على فلسطينيين يجمعون ثمار الزيتون خلال 24 يوماً منذ بداية موسم الحصاد، و168 واقعة سرقة للمحصول، مع وجود قوات من الجيش الإسرائيلي في ربع الحالات على الأقل.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش يتعامل بجدية مع أعمال العنف والأنشطة الإجرامية ومحاولات تقويض الأمن. ولم يتطرق المسؤول إلى المستوطنين أو يعلق على التقارير التي تفيد بسرقة الزيتون في وجود قوات من الجيش. وفي وقائع منفصلة، اقتلع الجيش أشجاراً باستخدام جرافات، مبرراً ذلك بأنه ضروري لمنع هجمات فلسطينية.

أحد أفراد فريق أمن المستوطنين الإسرائيليين يحمل بندقية في حين يجبر فلسطينيين ونشطاء أجانب على مغادرة بساتين زيتون يملكها فلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون بقرية بيتا بالقرب من نابلس - الضفة الغربية (رويترز)

وأثار الاستيلاء على محصول الزيتون من الفلسطينيين ردود فعل متباينة من حاخامات إسرائيليين.

وقال زئيف ويتمان، حاخام مستوطنة ألون شفوت جنوب بيت لحم: «أسميها سرقة. من وجهة نظري، أعدّها سرقة أو سطواً، وهي محرمة».

وأجاز الحاخام الأرثوذكسي البارز دوف ليئور للمستوطنين قطف الزيتون في جميع أنحاء الضفة الغربية، مؤكداً في رسالة مفتوحة أن الفلسطينيين ليس لديهم حقوق ملكية في الأرض، وأن جني الزيتون يحقق «فريضة استيطان الأرض».

مستوطن إسرائيلي يلقي حجراً باتجاه فلسطينيين، بالقرب من نار مشتعلة وسط اشتباكات وقعت أثناء موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله (رويترز)

مستوطنون على الإنترنت: «إما نحن أو عدونا»

أُحيطت مئات الأفدنة من الأراضي المحيطة بقرية سالم، اللبن الغربي، بسياج واستولت عليها بين عامي 2023 و2026 مزرعة أفيخاي، وهي موقع استيطاني إسرائيلي أُقيم على تل قريب. وتشمل تلك الأراضي بساتين زيتون.

وقال سالم إن سكان القروية شاهدوا المستوطنين يقطفون الزيتون من الأرض التي جرى الاستيلاء عليها، وينقلونه إلى معصرة في الموقع الاستيطاني.

ومع بدء موسم قطف الزيتون، نشر المستوطنون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات للإسرائيليين لحصاد زيتون الضفة الغربية وإحضاره إلى معصرة مزرعة أفيخاي.

جاء في رسالة على حساب على «تلغرام» أنشأته مجموعة مستوطنين: «زيت فاخر وفي الوقت ذاته تعزيز للسيطرة اليهودية على مساحات شاسعة من أرضنا!... إما نحن أو عدونا!».

مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

وتروج معصرة المزرعة لمنتجات «فاخرة من إنتاج مزرعة أفيخاي» وتبيع الزجاجة الواحدة من زيت الزيتون بنحو 20 دولاراً عبر موقع إلكتروني تديره رابطة المزارع، وهي مجموعة استيطانية أفادت «رويترز» بأنها تتلقى دعماً مالياً كبيراً من الحكومة الإسرائيلية، التي تقول إن الهدف من ذلك هو تعزيز السلام.

لم ترد رابطة المزارع بعد على طلب التعليق، ورفض الزوجان اللذان يعيشان في المزرعة مع أطفالهما إجراء مقابلة مع مراسلة «رويترز» التي اقتربت من المنطقة يوم الأحد.

على طريق يؤدي إلى مزرعة أفيخاي، تحدثت «رويترز» إلى رجل طلب عدم الكشف عن هويته وقال إنه قاد سيارته من مستوطنة تبعد نحو 90 دقيقة لعصر 14 كيساً من الزيتون من أشجار قال إنه زرعها بنفسه.

ووصف سكان قرية اللبن الغربي، وفلسطينيون آخرون فقدوا أراضيهم بسبب التوسع الاستيطاني، قطف الزيتون من بساتين في الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها بأنها سرقة.

وتعدّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة خلال الحروب غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل هذا وتعدّ تلك الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

القوات الإسرائيلية تغلق طريقاً مما يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

«ندفع ثمن الزيتون بالدم»

خلال موسم الزيتون هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت شتال من منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عرقي، تمهّد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق وأن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.

وأشار متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إلى أن الزيتون «الذي يقطفه يهودي في أرض أجداد الشعب اليهودي» لا يعدّ سرقة وأن اليهود يملكون ويزرعون «ملايين أشجار الزيتون» في المنطقة. وأضاف المتحدث أنه لا ينبغي لأحد أن يطبق القانون بيده.

وقال المزارع الفلسطيني سامر بن شمسي إن مستوطنين ملثمين هاجموه في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) في قرية بيتا الفلسطينية قرب نابلس، ثم هربوا مسرعين في شاحنة صغيرة محملة بمحصول الزيتون بعد أن فر هو ومزارعون آخرون.

وقال بن شمسي: «الآن يسرقون دون رادع لأن هناك حكومة تدعمهم، وقوة جبارة تقف وراءهم، الجيش والشرطة في صفهم».

وأضاف أنه خلال العام الماضي وحده، أطلق المستوطنون النار على ساقه وضربوه وحطموا ممتلكاته.

وتابع قائلاً: «ندفع ثمن الزيتون بالدم».


قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
TT

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بـ«استشهاد» فتاة برصاص قوات الاحتلال في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

من جانبه نقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد وآخرين أُصيبوا جراء قصف إسرائيلي قرب مفترق الشؤون غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع».

وأفادت «صحة غزة» بأن «مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 4 شهداء، بينهم 3 شهداء جدد، و12 مصاباً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت أن «إجمالي عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ارتفع إلى 1538، والإصابات إلى 5498، بينما بلغ إجمالي حالات انتشال القتلى 841».


مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في وقت تكثف إسرائيل وتيرة عملياتها داخل الأراضي السورية خلال الآونة الأخيرة.

وأوردت الوكالة: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت عن انتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة، التي تعرضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد ودَهم منازل السكان واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف وقطع أشجار.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة، المجاورة لدرعا.

وأوردت وكالة «سانا»، الاثنين، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي جرفت... الأحد، نحو 13 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون» في محيط قرية صيدا في ريف القنيطرة الجنوبي، ومنعت الأهالي من الوصول إلى بقية حقولهم لحصاد محصول الزيتون.

وقال محمّد علي الشغلة (58 عاماً)، الذي تعود له ملكية الحقل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دخلت الدبابات إلى أرضي من دون أي إنذار»، مضيفاً أنها «قطعت ودمرت نحو 400 شجرة خلال عملية توغلها».

وتُعدّ قريته الأخيرة المأهولة بالسكان والمحاذية للمنطقة التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية وتشيد فيها تحصينات تثير مخاوف الأهالي.

وندّدت وزارة الخارجية السورية في بيان الأحد بـ«تصاعد توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة وريف درعا محافظة درعا»، فيما عدَّته «انتهاكاً صارخاً لسيادة» البلاد و«سلامة أراضيها».

ودعت المجتمع الدولي «إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات (...) بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر».

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.