الحكومة اللبنانية تشترط إحياء وسط بيروت للتمديد لـ«سوليدير»

الشركة تلقفت القرار بإيجابية وأبدت استعدادها للتعاون المطلق

منظر عام لأحد شوارع وسط بيروت يضم بنوكاً ومؤسسات مالية (أرشيفية - رويترز)
منظر عام لأحد شوارع وسط بيروت يضم بنوكاً ومؤسسات مالية (أرشيفية - رويترز)
TT

الحكومة اللبنانية تشترط إحياء وسط بيروت للتمديد لـ«سوليدير»

منظر عام لأحد شوارع وسط بيروت يضم بنوكاً ومؤسسات مالية (أرشيفية - رويترز)
منظر عام لأحد شوارع وسط بيروت يضم بنوكاً ومؤسسات مالية (أرشيفية - رويترز)

لم تمنح حكومةُ الرئيس نواف سلام «الشركةَ اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت (سوليدير)» شيكاً على بياض؛ إذ اشترطت لإعادة تجديد عقدها «استكمال مشاريع النهوض بوسط العاصمة وإعادة رونقه، ومنح الشركات المتوسطة والصغيرة فرصة للاستثمار فيها».

وأعلن سلام، في منشور عبر صفحته على منصّة «إكس»، أن الحكومة «قررت مباشرةَ المباحثات مع (سوليدير)، وأي تمديد (للعقد) يجب أن يرتبط بإحياء وسط بيروت، واستكمال المشاريع ذات المنفعة العامة، مع مؤشرات واضحة للأداء وجداول زمنية وآليات محددة للتنفيذ».

وشدد على «وضع خطة لتعزيز الثقافة والترابط الحضري، وتشجيع أبناء الطبقة الوسطى والشركات الصغيرة والمتوسطة».

ويشكّل تأخير التمديد لـ«سوليدير» تحوّلاً لافتاً، إذ لا بدّ من أن يقترن التمديد بإصلاحات يجب أن تتعهد الشركة بإجرائها، ليس فقط من أجل إعادة تظهير حداثة المنطقة والحفاظ على مبانيها التراثية فقط، بل أيضاً التعهد بضرورة إفساح المجال أمام الطبقة الوسطى وتمكينها من السكن والاستثمار فيها، لا أن تقتصر على فئة معينة وتكون حكراً على الأثرياء.

خيام للنازحين خلال الحرب الأخيرة في موقف للسيارات وسط بيروت (أ.ف.ب)

التزامات لم تنفذ

وناقش مجلس الوزراء اللبناني، في جلسته التي عُقدت الخميس، الطلب الذي تقدم به مجلس إدارة الشركة لتمديد عقد العمل الخاص بها لإدارة وتطوير وسط بيروت.

وقال مجلس الوزراء، في القرار الذي اتخذه بالإجماع ومن دون أي تحفّظ، إنه - بالاستناد إلى تقرير أعدته اللجنة الوزارية التي كُلفت دراسة طلب التمديد لشركة «سوليدير» - «منفتح على مناقشة التمديد».

وذكر القرار، الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه، أنه «بعد 3 عقود من تأسيس هذه الشركة، لا يزال جزء كبير من المساحات العمرانية التي نص عليها المخطط التوجيهي الأصلي غير مطوَّر»، مشيراً إلى أن «عدداً من الالتزامات التي تعهدت بها الشركة تجاه الدولة لم تنفَّذ بعد، أهمها عدم استكمال تطوير (ساحة الشهداء)، وإنجاز الموقف العام للسيارات، وإعداد وتنفيذ خطة للنقل ومسارات المشاة، وعدم ربط (ساحة الشهداء) بالأحياء والمناطق المحيطة بها».

وشدد قرار مجلس الوزراء على «وضع خطة لتعزيز الثقافة والتراث والربط الحضري»، مؤكداً أن الحكومة «تتطلع إلى ردّ الشركة والبدء بالمباحثات معها بأقرب فرصة».

«سوليدير» تتجاوب مع القرار

وتلقفت شركة «سوليدير» قرار الحكومة بإيجابية، وأبدت استعدادها للتعاون المطلق لإنجاز كل المشاريع التي تؤدي إلى نهضة وسط العاصمة.

وأوضح نائب رئيس مجلس إدارة «سوليدير»، النائب السابق غازي يوسف، أن الشركة «مستعدة لتسهيل مشاريع إحياء وسط بيروت، وستبدي كل تجاوب للتفاوض مع الحكومة وتلبية طلباتها، والأخذ بالملاحظات التي تضعها، والعمل على استكمالها من جانب الشركة من مختلف النواحي». وقال يوسف، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مناطق غير خاضعة لإدارة (سوليدير)، منها محيط مجلس النواب ومحيط مبنى العازارية»، مشيراً إلى أن الشركة «مستعدة للقيام بأي جهد للإحياء الحضري والثقافي والأثري، حتى في المناطق والأحياء غير الخاضعة لإدارتها».

مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

ولعبت الأحداث التي شهدها وسط العاصمة دوراً مباشراً في تراجع وضعه الإنمائي والتطويري، بدءاً من احتلال «حزب الله» وسط بيروت في عام 2006، والإضرابات التي حدثت إبان الانتفاضة الشعبية في عام 2019. ولفت يوسف إلى أن «بعض الأسواق تضررت للفوضى التي أحدثها البعض، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بوسط بيروت جراء انفجار مرفأ بيروت».

وقال: «هناك مناطق في بيروت، مثل (ساحة النجمة) ومحيط (العازارية)، تضم شققاً ومحال تجارية يمكن للطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المحدود الاستثمار فيها بشكل فاعل».

وأضاف أن «القرار الذي اتخذته الحكومة يسرنا ولا يزعجنا، كل ما يهمنا هو أن يعود البلد إلى ما كان عليه في السابق، وأن يعود وسط بيروت ملتقى لكل اللبنانيين، ولكل الوافدين إلى لبنان من مختلف المناطق والجنسيات». وتحدث يوسف عن «مشاريع تعتزم شركة (سوليدير) تنفيذها؛ أبرزها إنشاء موقف كبير للسيارات في منطقة (ساحة الشهداء)، وذلك فور استكمال المراسيم الخاصة بهذا المشروع».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

المشرق العربي جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

في حين يستمر التصعيد الإسرائيلي بالجنوب والبقاع، لم يصدر عن «حزب الله» موقف لسقوط «علي الطاهر»، بل شن هجوما على الدولة اللبنانية، وما وصفه بـ«نهجها الاستسلامي».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تتسع دائرة العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان إلى قرى ومناطق أبعد من نطاق الوجود العسكري المباشر، عبر التوغلات والتفجيرات والتجريف والسيطرة بالنار.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يخلي «علي الطاهر»... بضوء أخضر إيراني

فاجأ «حزب الله» الوسط السياسي اللبناني بإخلائه تلال «علي الطاهر» ليسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بدلاً من تسليمها للجيش.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

أوقعت غارة إسرائيلية، الجمعة، قتيلين في جنوب لبنان، وذلك غداة إعلان الدولة العبرية سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر التي تعد موقعاً استراتيجياً لـ«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يشن غارات على جنوب لبنان... وينذر سكان مبنى لإخلائه

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارات على جنوب لبنان... وينذر سكان مبنى لإخلائه

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه بدأ بشنِّ غارات على جنوب لبنان رداً على إطلاق «حزب الله» طائرتين مسيّرتين على جنوده في «المنطقة الأمنية»، محذراً سكان مبانٍ في بلدة عربصاليم بضرورة إخلائها.

وقال الجيش، في بيان: «أطلق إرهابيون من تنظيم (حزب الله) (...) مسيّرتين انتحاريَّتين باتجاه قوات جيش الدفاع التي تسيطر على المنطقة الأمنية بجنوب لبنان». ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، بحسب البيان.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يهاجم جيش الدفاع في هذه الأثناء في جنوب لبنان رداً على ذلك».

وفي بيان آخر، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مبنى في بلدة عربصاليم، إضافة إلى مبانٍ مجاورة له، لإخلائها، قائلاً إنها تقع على مقربة من «منشأة تابعة لـ(حزب الله)».

وتواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى 10 كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

والجمعة، قُتل 4 أشخاص وأُصيب 32 آخرون، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في غارات قالت إسرائيل إنها ضربت أهدافاً لـ«حزب الله».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله»، الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتخوض إسرائيل مواجهة مع «حزب الله» منذ عام 2023، بعدما فتح الحزب «جبهة إسناد» لغزة وحليفته «حماس» بعيد اندلاع الحرب في القطاع. وأسفرت الضربات الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن أكثر من 8920 قتيلاً، وفق وزارة الصحة اللبنانية.


الجيش الإسرائيلي يشن غارات على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارات على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشن غارات على جنوب لبنان ردا على إطلاق «حزب الله» طائرتين مسيرتين على جنوده في المنطقة الأمنية، محذرا سكان مبان في بلدة عربصاليم بضرورة الإخلاء.

وقال الجيش في بيان «أطلق إرهابيون من منظمة حزب الله الإرهابية طائرتين مسيّرتين نحو جنود جيش الدفاع الإسرائيلي العاملين في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان... وردا على ذلك، يشن جيش الدفاع حاليا غارات على جنوب لبنان». وحذر سكان مبنى في بلدة عربصاليم إضافة إلى مبان مجاورة له بضرورة إخلائها لقربها من منشأة تابعة لـ«حزب الله».


تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم الحوثي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد على الجماعة في اليوم الثالث من التصعيد البري الواسع، مع انتقال قوات الحكومة اليمنية إلى الهجوم المضاد وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي والمسيّر المعركة واستهداف مواقع وتعزيزات وخطوط إمداد حوثية.

وحققت القوات المسلحة اليمنية تقدماً في جبهات الجراحي وحيفان وجبل حبشي، وسيطرت على مواقع وتلال ذات أهمية ميدانية، كما أحبطت محاولات تسلل وهجمات أخرى، في وقت أعلنت فيه القوات البحرية تدمير زورقين مفخخين جنوب الخوخة على البحر الأحمر.

يأتي هذا التحول بعد هجوم حوثي واسع حاولت الجماعة خلاله إحداث اختراقات في محاور جنوب الحديدة وغرب تعز، وسط معلومات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها.

وتكشف تداعيات المعارك عن أزمة بشرية متفاقمة داخل الجماعة، إذ تقول مصادر طبية في صنعاء إن المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة تواجه ضغطاً غير مسبوق، مع تشديد الحوثيين على التكتم بشأن أعداد القتلى والجرحى.

تزامناً، توسع الجماعة عمليات التجنيد في المدارس واستدراج طلاب الثانوية عبر فعاليات ودورات تدريبية، في محاولة لتعويض النزيف البشري، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استثمار الهجوم المضاد لحماية تعز وممرها نحو المخا وتأمين الطريق إلى باب المندب.