ما شرط الرئاسة اللبنانية للاستجابة لدعوة «حزب الله»؟

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)
TT

ما شرط الرئاسة اللبنانية للاستجابة لدعوة «حزب الله»؟

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

أثار خروج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الأسبوع الماضي، ليدعو السلطة اللبنانية لـ«فتح باب الحوار مع المقاومة» استغراباً رسمياً بعدما كان الحزب نفسه أفشل كل مساعي رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الحوار منذ انتخابه لحل إشكالية سلاح الحزب، لاعتباره بوقتها أن «الحوار حول مصير سلاحه لا يجوز في ظل وجود احتلال واعتداءات إسرائيلية».

واللافت أن قاسم، وفي الخطاب نفسه الذي طالب به بالحوار، هاجم السلطة اللبنانية متهماً إياها بأنها كانت «عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان»، كما هاجم قاسم رئيس الجمهورية، معتبراً أنه «لم يعمل كحكم وجامع، بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً، وهذا ما لا ينسجم أبداً مع دوره ومع قوة لبنان».

مشاركون في إحياء مراسم عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يستمعون إلى كلمة نعيم قاسم في شهر يونيو الماضي (رويترز)

وقد استدعت مواقف قاسم رداً مباشراً من رئيس الحكومة نواف سلام الذي شدد على أن «الحوار والوحدة، لا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لا يزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة».

وأشارت مصادر مطلعة على مواقف الرئيس عون إلى أنه «كان قبل مواقف قاسم وبعدها يؤكد أن أبواب قصر بعبدا مفتوحة للحوار مع الحزب ومع كل القوى الأخرى، لكن المطلوب أن تأتي هذه القوى برغبة ونوايا حقيقية للوصول لنتائج إيجابية وليس لتكرار مواقفها السلبية التي ترددها يومياً عبر وسائل الإعلام».

ولفتت المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحزب قارب كل مساعي الرئيس الحوارية بسلبية في الفترة الماضية؛ ما أدى لانقطاع التواصل المباشر»، موضحة أن «التواصل معه يتم بشكل غير مباشر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري».

مصلحة للطرفين

بالمقابل، ترى مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» أن انطلاق الحوار من جديد بين الطرفين «يحتاج إلى آليات ومقدمات وأجواء إيجابية سواء بالمواقف أو بطريقة التعاطي، فالقرارات التي اتخذتها السلطة والحكومة ورئيس الجمهورية منذ الثالث من شهر مارس كلها كانت سلبية إضافة إلى عدم وجود أي مبادرة جديدة للحوار».

وشددت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الحوار مصلحة للطرفين راهناً بعدما أثبتت التجارب الأخيرة أنه لا الخيار العسكري فعّال ولا المفاوضات المباشرة فعالة؛ لذلك فالمطلوب إيجاد قنوات تواصل لتحديد ماذا تريد السلطة، وماذا يريد «حزب الله»، وعلى ضوء ذلك يتم وضع استراتيجية مشتركة لتحديد الأهداف المشتركة، وهذا يحتاج لتواصل غير علني، وإطلاق مبادرات إيجابية تهدف لبناء الثقة بين الطرفين».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)

ملف السلاح يعالَج إقليمياً

من جهته، يستغرب النائب وضاح الصادق دعوة الشيخ قاسم للحوار، معتبراً أنه «قد يكون من الأجدى للسلطة اللبنانية فتح حوار مع إيران لحل إشكالية وضعية «حزب الله» لأنه بنهاية المطاف الحزب لا يملك قراره، وسيكون عليه مراجعة طهران في أي موقف وقرار يتخذه».

وقال الصادق لـ«الشرق الأوسط»: «على كل حال، موضوع السلاح أصبح أكبر كثيراً من حوار تقوم به الدولة اللبنانية، سواء مع الحزب أو حتى مع إيران؛ إذ أصبح مرتبطاً بوضع الإقليم كله، كما أن هناك قرارات حكومية والدستور واتفاق الطائف تقارب بوضوح ملف السلاح الذي لم يعد يحتاج لحوار».

ويرى الصادق أنه يمكن اعتماد «الحوار داخل مجلس النواب لتعديل دستور الطائف، أو لتغيير جذري بالتوزيع الطائفي، أما الحوار حول مصير السلاح فقد مر عليه الزمن».

«حزب الله»... يناور

وعرف لبنان جلسات حوار مطولة منذ عام 2006 للوصول لصياغة استراتيجية دفاعية إلا أنه وفي كل مرحلة كانت الأمور تصل إلى حائط مسدود مع رفض «حزب الله» أي نقاش بتسليم سلاحه وذهابه للقتال خارج لبنان، ومن ثم قراره تحويل الجنوب اللبناني جبهة إسناد لغزة وبعدها لإيران.

ورأى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين أن الشيخ نعيم قاسم يبدو أنه، بدعوته السلطة اللبنانية لمحاورته، «يناور ويقول الشيء ويفعل عكسه، فرئيس الجمهورية أضاع عاماً بعد حرب الإسناد الأولى، وهو يستجدي الحوار مع الحزب إلى حدّ صار محل انتقاد داخلي وخارجي، خصوصاً أن الحزب كان يستغل فكرة الحوار في سبيل تنفيذ أجندات على الأرض تخالف توجهات الدولة واتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

وأضاف الأمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يثير الريبة أن كلام الشيخ نعيم يترافق مع حملة تخوين غير مسبوقة من قبل أدواته الإعلامية والسياسية... في المقابل، لم ترفض السلطة الحوار مع «حزب الله» حتى اليوم، لكنه حوار تحت سقف الدولة وسيادتها وحرية قرارها، لا حوار في سبيل نقل المفاوضات إلى الطاولة الإيرانية، ولا حوار من أجل تقويض المفاوضات الثنائية، ولا حوار من أجل تقويض السيادة اللبنانية من خلال افتراض أن هناك سلطتين في لبنان سلطة الدولة وسلطة (حزب الله)».

وختم الأمين: «من هنا ما دام (حزب الله) لم يسلم بسيادة الدولة وبشراكته في السلطة ضمن قواعد الدستور والقانون، فإنه يراوغ ويسعى إلى تجميد قرارات الحكومة السيادية عبر فتح حوار إلى ما لا نهاية للمحافظة على نفوذه ودوره وسلاحه إلى ما لا نهاية».


مقالات ذات صلة

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

المشرق العربي دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إكماله تدمير الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)

لبنان يمنع بيع العقارات في مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي

وافق مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، على طلب وزارة المال منع التصرف والبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

واشنطن تسعى لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»

تسعى واشمطم لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»، وهو مسار بات أكثر وضوحاً من خلال زيارة قام بها السفير الأميركي إلى «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)

المجلس الدستوري يعلّق قانون العفو ويبدد آمال سجناء لبنان

لم تكتمل فرحة سجناء لبنان وعائلاتهم بإقرار قانون العفو العام، فسرعان ما اصطدمت الآمال التي علّقها الآلاف منهم على القانون، بقرار المجلس الدستوري.

يوسف دياب (بيروت)

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
TT

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)

أعلن الأمن العام السوري في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلقاء القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد: «بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، وجمع المعلومات والتحريات، نفذت مديريات الأمن الداخلي في المحافظة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، سلسلةً من العمليات الأمنية النوعية والمحكمة، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من الطيارين المتورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف الأحمد أن عدد الطيارين المقبوض عليهم بلغ تسعة، وهم من رتب عسكرية عليا، بينهم ثلاثة برتبة عميد. وشارك المذكورون، حسب الأحمد، في ارتكاب العديد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وألحقت أضراراً جسيمة بالمدن والبلدات، فضلاً عن تهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية.

وتواصل قوات الأمن العام وجهاز الاستخبارات وقوات مكافحة الإرهاب إلقاء القبض بشكل دوري على ضباط وعناصر من جيش النظام السابق لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري.

وحسب مصادر غير رسمية، فإن آلافاً من ضباط وعناصر ومسؤولي النظام السابق تم إلقاء القبض عليهم، وهم قيد الاعتقال والتحقيق، كما تم اعتقال ضباط يعيشون في لبنان بينهم قائد فرقة عسكرية.


غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

أغار الطيران الإسرائيلي، صباح اليوم، على بلدة المنصوري في جنوب لبنان، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة في البلدة، كما فجّرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري، بحيث لم يتبقَّ إلا جزء صغير منها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم، تفجيراً في تلة بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قصفت مدفعيتها وادي الحجير في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثم تمديده في الثالث والعشرين من أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في العشرين من يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»

محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»
محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»
TT

إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»

محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»
محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»

اغتال الجيش الإسرائيلي محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، بعد أن استهدفته طائرة مسيّرة بصاروخين أثناء سيره في منطقة المواصي منتصف ليل الخميس - الجمعة.

ووقع الهجوم على طريق رئيسي في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مسجد «القبة»، واستهدف شخصين أحدهما اليازوري.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في «حماس» أنه لم يتم التعرف على اليازوري سريعاً، إذ كان عبارة عن أشلاء، وجسده مشوهاً بما فيه وجهه. وأشارت المصادر إلى أن فقدان الاتصال معه بشكل مفاجئ، دفع بعض المقربين منه لمحاولة معرفة ما إذا كان هو المستهدف، وتبين في ساعات الفجر الأولى أنه من بين الضحايا.

ووفقاً لمصدرين، فإن اليازوري تولى مسؤولية لواء خان يونس في «كتائب القسام» بعد فترة قصيرة من اغتيال قياديي الكتائب عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا بفارق لم يتجاوز عشرة أيام في مايو (أيار) الماضي.

وبيّن المصدران أن اليازوري كان قائداً لوسط وغرب خان يونس، قبل أن يصبح قائداً عاماً للواء.

كما عمل اليازوري لسنوات في مناصب أخرى بقيادة «كتائب القسام»، منها قيادة جهاز الاستخبارات الذي كان أحد الأجهزة التي عملت على تجهيز معلومات أمنية تحضيراً لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأشار المصدران إلى أنه بعد اغتيال رافع سلامة عُيّن قيادي آخر مسؤولاً عن لواء خان يونس، قبل أن يصبح قائداً لركن عملياتي آخر في هيئة الأركان العليا على مستوى قطاع غزة، فيما أصبح اليازوري لاحقاً القائد الجديد للواء.

ولفت مصدر ثالث إلى أن اليازوري تعرض لسلسلة محاولات اغتيال سابقة، سواء خلال الحرب الحالية أو قبلها بسنوات، إذ كان يُعد قائداً ميدانياً بارزاً حينها.

وكشف المصدر أن من أبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها اليازوري تلك التي وقعت حين كان برفقة رافع سلامة ومحمد السنوار ويحيى السنوار في نفق مركزي بخان يونس عام 2021، قصفته طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ، خلال ما عُرف بمعركة «سيف القدس»، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار».

ونجا حينها جميع من كانوا في النفق بعدما استهدف القصف جزءاً منه، الأمر الذي أتاح لتلك القيادات الخروج منه، فيما أصيب بعضهم بجروح متفاوتة، بينهم رافع سلامة.

ويُعد اليازوري من القيادات التي أشرفت على هجوم السابع من أكتوبر، كما أنه لعب دوراً في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات التبادل.

وقُتل برفقة اليازوري، في الغارة التي استهدفته الليلة الماضية، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، الذي كان مسؤولاً عن تطوير قدرات عسكرية للكتائب، وكان مقرباً من قياداتها البارزة.

وأبو معمر من سكان منطقة «معن» شرق خان يونس، وكان مسؤولاً عن عدد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب وفي فترات أخرى.

ورجحت المصادر أن إسرائيل شنت الغارة بهدف استهداف أبو معمر، متوقعة أنها لم تكن تملك معلومات دقيقة عن وجود اليازوري برفقته حين كانا يسيران في المكان، وهو أمر لم يُحسم حتى الآن.

وفي غارة أخرى بالتزامن، قُتل مؤمن أبو لبدة بعد قصف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف من القادة الميدانيين لـ«كتائب القسام» شرق رفح، وقد تعرض لمحاولات اغتيال سابقة.