الجيش الإسرائيلي يصطحب إعلاميين إلى الجبهة لـ«تغيير صورته»

فشله في 7 أكتوبر عقدة تُلاحقه باستمرار

دبابة إسرائيلية تدخل على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة (د.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تدخل على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يصطحب إعلاميين إلى الجبهة لـ«تغيير صورته»

دبابة إسرائيلية تدخل على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة (د.ب.أ)
دبابة إسرائيلية تدخل على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة (د.ب.أ)

بعد أكثر من شهر على العمليات الحربية في قطاع غزة، قرَّر الجيش الإسرائيلي فتح الباب أمام مجموعة من أبرز الصحافيين الإسرائيليين؛ للقيام بجولة في الجبهة، برفقة كبار الضباط؛ بغرض بث رسائل ترفع معنويات الجمهور الإسرائيلي، وتعزز مكانة القوات العسكرية في المجتمع، في ظل العقدة التي تُلاحقه باستمرار بسبب فشله في منع وقوع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي استعراض لما نشرته وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية، يتضح أن الهم الأساسي للجيش هو تغيير الصورة التي نشأت لدى الرأي العام الإسرائيلي، بعد أن نفّذت حركة «حماس» الهجوم المُباغت في السابع من أكتوبر الماضي.

واستقبل الجيش الإسرائيلي الصحافيين في قاعدة عسكرية قريبة من الحدود مع غزة، حيث تركوا سياراتهم ونقلوهم بعربات عسكرية إلى الحدود، ومن هناك تسلّمتهم قوات ووضعتهم في مُجنزرات «النمر» أو سيارات «الجيب هامر» مصفّحة. وانتقلت بهم إلى مواقع مختلفة؛ للاطلاع على الأوضاع في الجبهة عن قرب.

مواطنون ينظرون من النوافذ لمبنى محطم في رفح بقطاع غزة (أ.ف.ب)

اسألوا كما تشاؤون

وقال الجيش للصحافيين: «كل شيء أمامكم مفتوح، اسألوا كما تشاؤون، بما في ذلك عن الأحوال الشخصية للجنود». وهذا بالطبع كلام مُغرٍ لأي صحافي في هذا العصر الذي تصبح فيه القصص الشخصية جذابة للمشاهدين والقراء. وهكذا تصبح المصلحة مشتركة؛ الجيش يُمرّر الرسائل التي يريد، وفي المقابل كل صحافي يبحث عن سَبْق خاص به. لكن خلاصة التقارير التي عاد بها الصحافيون لم تحمل بشائر ولا سبقاً صحافياً ذا شأن.

فالهدف الذي وضعه الجيش لهذه الجولات هو طمأنة الشعب بأن الجيش، الذي تلقّى ضربة شديدة، معنوية وعسكرية، في هجوم «حماس»، أعاد ترميم نفسه وانتقل إلى الثأر والهجوم ويتمتع بمعنويات عالية. وليس هذا وحسب، بل إنه يتكلم بلغة النصر، رغم أنها تحمل تناقضات كثيرة مع الواقع، لكنها ضرورية لبسطاء الناس الذين ما زالوا يعيشون في حالة ذهول من فشل القيادات السياسية والعسكرية في صدّ الهجوم، خصوصاً أن الخبراء والمعلِّقين في الخارج، وحتى في إسرائيل، يبتسمون ساخرين من الحديث عن النصر. وقد عبّر الكاتب ناحوم بارنياع، كبير الصحافيين في «يديعوت أحرونوت» العبرية، بكلمات ثاقبة عن ذلك، قائلاً: «الانتصار الحقيقي هو ألا يكون انتصار».

جندي إسرائيلي داخل قطاع غزة (رويترز)

حرب «على البيت»

في الواقع، فإن جميع الضباط، الذين رافقوا الصحافيين يتحدثون لهم عن ظروفهم الشخصية والعائلية، وكيف تدفقوا جميعاً للخدمة الاحتياطية، وبينهم كثيرون ممن لم يجرِ استدعاؤهم لكنهم امتثلوا بصفة «متطوعين»، وتركوا وراءهم عائلات وأولاداً لأنهم يرونها حرباً وجودية، حرباً «على البيت».

رون بن يشاي، المعلِّق لشؤون الأمن، في «واي نت»، البالغ من العمر 80 عاماً، كان أول من حظي بهذه الجولات. هو صحافي عسكري منذ سنة 1966، واشتُهر بتغطية الحروب والمعارك في الخطوط الأمامية، منذ غزوة الليطاني في سنة 1978. دخل غزة، ومن اللحظة الأولى عاش أجواء الحرب، فيروي أن مُجنزرة النمر توقفت بشكل مفاجئ، بعدما تلقّى قائدها أمراً بذلك. ويبلغ بعدها بأن عنصرين من «حماس» اكتُشفا وهما يُعِدّان لتفعيل عبوة ناسفة، فجَرَت تصفيتهما، وسمح للنمر بأن تُواصل طريقها، باتجاه جامعة الأزهر في الحي الجنوبي الغربي من مدينة غزة.

في مكانٍ ما على طريق صلاح الدين، يتوقف قائد المجنزرة، ويطلب منه النزول ليُريه عربة كهربائية إسرائيلية مُلقاة على حافة الطريق. ويعضّ القائد على شفتيه وهو يقول إنه يعتقد أن هذه العربة تعود لمُسنّ يهودي مقعد جرى اختطافه إلى أنفاق «حماس»، ثم يشير له بأن يشاهد فوهة أحد الأنفاق، بالقرب من ركام بلدة فلسطينية.

وكتب بن يشاي: «أنا صحافي مُطالَب بإعطاء تقارير عن الحقيقة، والابتعاد بقدر الإمكان عن مشاعري، لكنني وجدت نفسي أكتب في دفتري بشيء من الغضب: هنا كانت تعيش، حتى قبل أسبوع، أمهات ونساء وأولاد وذوو أولئك القتلة الساديين».

الدخان يتصاعد فوق غزة مع استمرار القصف الإسرائيلي (رويترز)

النيران الصديقة

وبذلك يلخص الزيارة قبل أن تكتمل، فهو الآن معبّأ؛ ليس فقط ضد «حماس»، بل ضد كل أفراد عائلاتها. وينشر ما يقوله العقيد يسرائيل فريديلر، وهو ابن لعائلة من 12 فرداً، 7 منهم يشاركون في الحرب ضمن جنود الاحتياط. ويصف بن يشاي الأسلوب القتالي فيقول: «في مجنزرة النمر، كل شيء مغلق، نرى الطرقات من خلال الشاشات، التي تبثّ الصور من الكاميرات. لا يجري فتح أية طاقة؛ تحسباً من صواريخ حماس المضادّة للدبابات. عندما نصطدم بقوة من حماس، نخبر سلاح الجو ونحدد الهدف فيقصفه سلاح الجو بالمسيَّرات أو وسائل قتالية أخرى. الهدف هو الضرب من بعيد؛ حتى لا يحدث تهديد لحياة الجنود. نريد عودتهم سالمين، لا يطلقون النار إلا نحو أهداف محدَّدة؛ خوفا من أن نصيب بعضنا بعضاً بالنيران الصديقة. كل مبنى نحتلّه نرفع عليه عَلَم إسرائيل، فمهما كان خطر القناصة الفلسطينيين، يظل خطر الإصابة من قواتنا أكبر».

الصحافية إيلانة ديان (59 عاماً)، تحمل شهادة الدكتوراه في القانون وتحرِّر وتقدم برنامجاً مهماً في «القناة 12» للتلفزيون، صعدت إلى مجنزرة النمر سوية مع قائد لواء المدرّعات 401، العقيد بيني أهرون، الذي وعد جمهور المشاهدين بأن يعود وقواته منتصراً، حتى لو بقي في غزة أسبوعاً أو سنوات. وقبل أن تسأله عن كيفية اتخاذه هذا القرار، وهو أب لأطفال، قرأ لها رسالة من زوجته تقول له فيها إنها وكل العائلة يساندونه ويطلبون منه العودة منتصراً. ويتساءل: «إذا كانت زوجتي التي أغيب عنها شهراً كاملاً تقول لي هذا الكلام، فكيف لا أكون مشحوناً بالقوة والإصرار على النصر؟».

نازحون من شمال قطاع غزة إلى الجنوب وسط استمرار عمليات القتال بين إسرائيل و«حماس» (د.ب.أ)

ركام فيلا فلسطينية

في مكانٍ ما على الطريق الغربي على أطراف غزة، يشير إلى ركام فيلا فلسطينية، رغم أنها مهدمة لكن فخامتها ظاهرة بما تبقّى من أثاث وبِركة السباحة والرسومات. فيقول: «انظري، يوجد لدى أهل غزة كل شيء، لكنهم يكرهوننا. ببساطة يكرهوننا». ويشير إلى بقية الركام ويقول: «كل شيء يتحرك هنا سنطلق عليه الرصاص، ليس مهماً مَن هو، وماذا هو، وكيف يرى، وماذا يفعل. بالنسبة لي هو مخرِّب، إلا إذا رأيت امرأة مع أطفال فلن أمسّها».

وتطلب منه أن يشرح لها طبيعة مهمته، فيجيب: «نحن نكلَّف باحتلال منطقة، وبعد كل احتلال نستأصل العدو. كل مكان تمر به 401 ينتهي العدو ولا يعود يقوى على إطلاق طلقة واحدة». وتُذكّره الصحافية بأن هناك مُسلَّحين من «حماس» خرجوا من الأنفاق وراء خطوط القوات الإسرائيلية المتقدمة داخل غزة، فيجيب: «توجد لدينا كتيبة هذه مهمتها؛ أن تدمر ما تبقّى من قوات العدو».

وتقول له: «هذا يبدو كمن يفرغ المحيط بالملعقة»، فيجيب: «لدينا صبر، سنعثر على فوهة كل نفق وندمره، سنصل إلى كل إرهابي. لقد قتلنا العشرات فوق الأرض، والمئات تحت الأرض. سنبقى هنا حتى نُنهي المهمة، سنقضي عليهم، لن نعود إلى البيت قبل ذلك. الويل لمن يطلب منا وقف النار. لا الأمريكيون ولا غيرهم». فتسأل: «هل هو الانتقام؟»، فيجيب: «نعم، توجد عندي مشاعر الانتقام، أنا لم آتِ لأقضي على حماس، بل لأنتقم مما فعلوه لنا، لكنه انتقام محسوب وملجوم».

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ب)

كتيبة الجولان

مراسل القناة 11 الرسمية، إيتاي بلومنتال، رافق الكتيبة 932، التي جرى جلبها من الحدود مع سوريا في الجولان، لمساندة القوات المتقدمة في عمليات التطهير، واتخذت مقراً لها في مدرسة القسطينية الثانوية للبنين في مخيم الشاطئ، التي دُمّر معظمها في القصف الجوي والمدفعي، ولكن بقيت منها بعض الجدران التي تجعلها مكاناً للنوم للجنود. قائد الكتيبة المقدِّم دوتان، يتحدث عن «الروح المعنوية العالية والإصرار على الانتصار»، ويكشف أمام الطاقم الإعلامي مخزن سلاح مليئاً بالأسلحة في مكتبة المدرسة، ومنصة إطلاق القذائف خارج أسوار المدرسة. ويقول إن قواته ستُصادر الأسلحة والذخيرة وتدمّر ما تبقّى.

الصحافي يشير إلى الشارع الذي جرى شقه من المنطقة الإسرائيلية إلى قلب غزة، ليسهل على القوات التنقل، وكثبان الرمال التي جرى تكويمها على طرفَي الشارع لتحمي القوات من كمائن القناصين من «حماس»، ويؤكد أن قواته اصطدمت بعناصر «حماس» الذين قُتلوا أو هَربوا، ويوصلونه إلى فوهة نفق لم يدخله الجنود حتى الآن، رغم مُضيّ أسبوعين على الاجتياح.

ويقول إنه جرى تدمير النفق بوسائل تكنولوجية، لكنهم أبقوا على الهوة لتكون شاهداً على أساليب عمل «حماس». ويسأله الصحافي: كيف تضمنون ألّا يُصاب مخطوفون إذا جرى وضعهم هنا، فيجيب: «المخطوفون كل الوقت في ذهننا، ومن مهماتنا الأساسية أن نعيدهم سالمين»، ولا يقول كيف. ثم يلتقي مجموعة جنود يغنّون أغنية عن المتعة في شرب الخمر، ويقترح عليهم أن يخاطبوا ذويهم، فتكون الرسالة واحدة: «نحبُّكم. عائدون إليكم منتصرين»، ثم يهتفون: «شعب إسرائيل حي قيوم، لن يقوى أحد على كسره».

جنود إسرائيليون يشاركون بالتوغل البري في قطاع غزة (أ.ب)

في قلب المعركة

نصيب «القناة 13» من جولات الإحاطة كان سيئاً بشكل خاص، فقد أرسلت طاقمين؛ الأول بقيادة معلِّق الشؤون العسكرية ألون بن دافيد، الذي وصل إلى الجبهة عندما كانت عناصر «حماس» قد أطلقت طائرة مسيّرة من النوع الذي يحمل متفجرات باتجاه تجمُّع الجنود، فأمر قائد القوة الإسرائيلية الجميع بالركض إلى مكان آمن، في حين قامت المضادات الجوية بإطلاق صاروخ تمكّن من تفجير الطائرة وهي في الجو، لكن الصحافي بن دافيد تعثّر وهو يهرب من المكان، فوقع وأُصيب بكسر في كف يده، واضطر إلى قطع الزيارة والتوجه للعلاج، وعاد إلى استوديو البث في القدس دون تقرير.

أما الفريق الثاني بقيادة المراسل العسكري أوري هيلر، فتمكّن من القيام بجولة، لكنه اضطر إلى قطعها في مرحلة معيّنة بسبب هجوم آخر من خلية مسلَّحين من «حماس» في حي العطاطرة، القريب من الحدود. وغادر القطاع سالماً. وقد انطلق إلى الجولة من قاعدة «زيكيم» العسكرية، المحاذية للحدود مع قطاع غزة، والتي كانت أول المواقع التي هاجمتها «حماس»، في السابع من أكتوبر.

ويصف هيلر آثار الدمار في «زيكيم»، وعلى الطريق، ثم داخل غزة. ويشير إلى جرافات «D9»، التي تجرف الطرقات، والآليات الأخرى التي تفرض الحصى، تمهيداً لدخول مزيد من القوات الإسرائيلية. وتعرض الكاميرا الخاصة به شعاراً يخاطب «حماس»: «لقد جاءت علقتكم مع الشعب الخطأ»، لكنه كُتب بالعبرية، مما يعني أنه موجَّه للجنود الإسرائيليين وليس للفلسطينيين.

فلسطينيون يدفنون ذويهم الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية بمقبرة وسط قطاع غزة (رويترز)

«الأنفاق قبور جاهزة»

ويرافق هذا الصحافي في الجولة، المقدم عيران أرزي، ويُعرِّف به قائلاً: «إنه يعرف غزة كما تعرف كفّ يدك»، فقد كان في قلب القطاع في العملية الحربية التي جرت عام 2014، في خان يونس، وحظي بوسام الشجاعة على المعارك التي خاضها هناك، ويلتقيان مع المقدم أرئيل غونين، الذي قَدِم من منطقة نابلس، حيث يقود قوات تجتاح مخيم بلاطة وحي القصبة.

هيلر يُعدّ من الصحافيين المقرَّبين للجيش، وقلَّما يوجِّه الانتقادات له، فيترك للضباط حرية إلقاء خطابات وشعارات بلا قيود ولا اعتراض: «أنا سعيد بوجود هذه الأنفاق؛ فهي قبور جاهزة لا نحتاج إلى شقاء حفرها، كل ما علينا هو أن نغلقها ليبقوا فيها إلى الأبد. هذه الحرب التي نخوضها هي حرب النور مقابل الظلام، حرب الطيب مقابل الشرير».

لا يسأله إن كان النور هو ذلك الدمار الذي يشاهدونه من حولهم، وتشريد الناس وآثار الدماء الظاهرة على كل جدار وعلى المدارس المهدَّمة والمساجد والكنائس والنوادي والمستشفيات، كلُّ همِّه هو «كيف تضمن ألا تؤدي عملياتكم إلى إصابة أو مقتل مخطوفين؟»، ويكون الجواب: «أعتقد أن قادة حماس يحرصون على وضع المخطوفين في أكثر مكان آمن في غزة، فهذه الورقة الوحيدة التي بأيديهم ولن يفرِّطوا بها بهذه السهولة». وأضاف: «أنا لستُ ممن يستهترون بالعدو، إنهم أقوياء ومقاتلون أشدّاء... وهذا يجعلنا شديدي الحذر، لكننا أقوى وأَقدرُ منهم بكثير».

فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)

القوات منقطعة عن العالم

مراسل صحيفة «معاريف»، موشيه كوهن، يبدأ تقريره بالإشارة إلى ذلك الجندي الذي بادره بالسؤال: «كيف هي الحال في البلاد؟»، فانتبه إلى أن القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة منقطعة عن العالم تقريباً، طيلة الشهر. فالجيش يصادر أجهزة الهاتف الخلوي، والذي يريد الاتصال بعائلته يفعل ذلك من خلال الهاتف الأحمر لدى قائد الفرقة أو السرية أو الكتيبة، لكنه ذكر كلمة البلاد، مما يعني أنه يدرك أنه الآن في منطقة محتلّة وليس في بلاده.

وكتب كوهن: «كلما تقدمنا بسيارة هامر العسكرية المصفّحة إلى قلب غزة عبر شارع الشاطئ، نجد أنفسنا أقرب إلى العمارات المدمَّرة». وأضاف: «هناك عمارة شاهقة لم تُهدم، يبدو أن الجيش تعمّد ذلك حتى يستخدمها مقرّاً لقيادته، إنه فندق فخم. اللوبي يُستخدم لنوم الجنود، إنهم لا يخاطرون. في حالة استنفار وتأهب دائمة، ويُجرون دوريات تفتيش بوتائر سريعة؛ حتى لا يتعرضوا لمفاجأة. كثرة عدد القوات تخلق الثقة بالأمن. غالبية السكان الغزيين هربوا، ولكن هذا لا يُطَمئن، ففي عدة مرات فاجأونا بهجمات منفردة، كل جندي يحمل على ظهره حمولة بزنة 35 كيلوغراماً، نصف وزنهم».

وتابع: «تقع انفجارات كثيرة، لكن مهمتنا الأساسية هي تدمير البنى التحتية لقوات حماس. كتيبة المدرّعات 532 التي يقودها المقدم عيران تُنفذ المهمة بمساعدة سلاح الجو. عيران متزوج، ولديه طفلة عمرها ثلاث سنوات، يشتاق كثيراً للعائلة، لكنه مؤمن بأنه يصنع مستقبلاً آمناً لابنته وللأجيال القادمة».

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب حدود غزة (د.ب.أ)

العَلَم الإسرائيلي فوق أطلال البيوت

كوهن كان قد دخل، آخِر مرة، غزة في سنة 2005، عندما قامت القوات الإسرائيلية بإخلاء المستوطنين اليهود (8000 مستوطن)، بموجب قرار حكومة أرئيل شارون، الانفصال عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية. حضر الطقوس العسكرية لإنزال العَلَم الإسرائيلي في قاعدة نفي دكليم، ساعة غروب الشمس، حين كانت دموع الجنديات والجنود الإسرائيليين تنهمر.

ويقارن بين تلك الأيام وبين ما يجري اليوم، حيث العَلَم الإسرائيلي عاد ليرفرف لكن فوق الخرائب وأطلال البيوت، وحيث الجرافات تدمِّر ما تبقّى من عمارات، حتى يشق الطرق للقوات القادمة، وحيث دويُّ القصف يجلجل في السماء. ويخلص إلى القول: «الشيء الوحيد الذي بقي كما هو في غزة، هو أمواج البحر».

الأجواء التي يحاول الجيش إنشاءها، خصوصاً بكثرة الحديث عن النصر، تصطدم بأقوال أصحاب التجارب، الذين يعرفون أن هذه أقوال إعلامية تُستخدم في الحرب النفسية. والحرب النفسية لا تكون بالضرورة ضد العدو، بل قد تكون بالأساس للاستهلاك المحلي.

إحدى كاتبات المقالات الافتتاحية في «يديعوت أحرونوت»، سيما كدمون، تقول: «لعلّ الخطاب عن الانتصار ليس مصادفة، لعلّه توجد محاولة لدفعنا إلى نسيان ما سبق هذه الحرب؛ القصور الكبير، المذبحة الوحشية، اختطاف أكثر من 240 امرأة وطفلاً وشيخاً إلى داخل غزة. كيفما اتفق، يوجد إحساس بالحديث أقل فأقل عن الاستخبارات التي فوجئت تماماً، عن غياب الجيش على مدى ساعات طويلة، الحقيقة التي لا يمكن استيعابها في أنه على مدى نحو يومين انتقلت السيادة الإسرائيلية في بلدات إسرائيلية إلى أيدي حماس. كل هذا النقاش نجحوا كيفما اتفق في تأجيله إلى ما بعد الحرب».


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».