غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعد أكثر من ستة أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة، يواجه النازحون في المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات، قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

وتتفاقم هذه المعاناة في ظل ارتفاع درجات الحرارة مع اقتراب فصل الصيف، وما يوفّره ذلك من بيئة مواتية لانتشار الحشرات في ظروف بيئية وصحية كارثية في المخيمات.

يحمل محمد الرقب طفله البالغ من العمر ثلاثة أعوام، والذي عضّه جرذ وهو نائم في خيمة العائلة في مدينة خان يونس في جنوب القطاع.

ويقول بينما يعمل على تثبيت مصيدة للفئران في الخيمة: «العرسة (الجرذ) عضّت ابني في أنفه وهو نائم. لا أستطيع النوم طوال الليل لأنني مضطر لمراقبة أطفالي باستمرار».

ويضيف: «العرس والفئران تهاجمنا كلّ يوم، لقد أتلفت الخيمة وأغراضنا».

أطفال يسيرون وسط ملاجئ مؤقتة للنازحين الفلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفقاً للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من أصل 2.2 مليون نسمة يعيشون في مخيمات نزوح، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم أو نظراً إلى أنّ حوالى نصف مساحة القطاع ما زال تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإنّ الظروف المعيشية في هذه المخيمات «تتسم بانتشار القوارض والطفيليات»، وذلك استناداً إلى زيارات ميدانية لطواقمه في مارس (آذار).

تتفقد غالية أبو سلمى النازحة إلى غرب مدينة خان يونس ملابس مليئة بالثقوب داخل حقائب قماشية، وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أُتلفت ملابس ابنتي العروس بسبب الجرذان والفئران، بعدما قضينا أربعة أشهر نستعدّ» لهذه المناسبة.

وبينما تشير إلى حفر كبيرة تتسلل منها القوارض في أرض خيمتها، تضيف: «كلّ شيء أصبح ملوثاً وينقل الأمراض. القوارض أضرّت الجميع، حتى الأثاث والملابس تضرّر، والبراغيث تسبّبت بحساسية جلدية للكبار والصغار».

ومنذ بدأت درجات الحرارة في الارتفاع «ظهرت القوارض والبراغيث بشكل غير مسبوق»، وفق غالية أبو سلمى، التي تؤكد أنّ «هذه ليست مشكلة فردية، بل يعاني منها جميع النازحين».

كلب ينظر من خلال غطاء قماش مشمع لمأوى مؤقت مهجور في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«نقص الأدوية والعلاجات»

تمتد غالبية المخيمات على طول غرب الشريط الساحلي المطل على البحر الأبيض المتوسط، بينما تتكدس ملايين الأطنان من الركام والنفايات.

وبينما لا تزال إسرائيل تسيطر على المعابر التي تربط القطاع بالخارج، فإنّ جميع البضائع تخضع للتفتيش وغالباً ما تُردّ الشاحنات، بحسب منظمات غير حكومية والأمم المتحدة.

من جانبها، تشير بلدية غزة إلى تكدّس النفايات في قلب المدينة والدمار الكبير في البنية التحتية والمنشآت وأزمة النزوح، إضافة إلى تردّي أماكن العيش والخيام، وتسرّب المياه العادمة في الشوارع.

وتقول صابرين أبو طيبة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعيش في خيام ومدارس تغمرها مياه الصرف الصحي. ابني يعاني من طفح جلدي في كل جسمه، لا نستطيع النوم، أخذته إلى الأطباء من دون جدوى».

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب رئيس قسم الأطفال في مستشفى «شهداء الأقصى»، الطبيب هاني الفليت، «هناك زيادة كبيرة في الأمراض الجلدية بين الأطفال، مع ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً في مخيمات النزوح التي تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والمياه».

ويقول: «نستقبل يومياً إصابات بجرب والتهابات جلدية فيروسية وبكتيرية، في ظل نقص الأدوية والعلاجات».

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة، بينما قُتل 777 فلسطينياً على الأقل منذ سريانها، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في القطاع.

واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم غير مسبوق شنته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشن حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألفاً و553 شخصاً في القطاع.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها قطاع غزة، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 % من غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها في قطاع غزة إلى أكثر من نصف مساحة القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز) p-circle

خاص مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

تمكنت إسرائيل، منذ إعلان اتفاق وقف النار مع «حماس» في أكتوبر الماضي، مِن اغتيال قيادات بارزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»... فمَن هم؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

«حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

شيَّع الغزيون، أمس، عزَ الدين الحداد، القائد العسكري لـ«حماس»، الذي اغتالته إسرائيل بغارة، مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، لتكون بذلك قد نجحت في القضاء على أعضاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

خمسة قتلى بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

سيدة لبنانية مسنة في أحد شوارع مدينة صور وخلفها يظهر مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
سيدة لبنانية مسنة في أحد شوارع مدينة صور وخلفها يظهر مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

خمسة قتلى بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

سيدة لبنانية مسنة في أحد شوارع مدينة صور وخلفها يظهر مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
سيدة لبنانية مسنة في أحد شوارع مدينة صور وخلفها يظهر مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

قتل خمسة أشخاص بينهم طفلان، الأحد، في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة، مع مواصلة الدولة العبرية ضرباتها رغم إعلان تمديد الهدنة مع «حزب الله».

وأفادت الوزارة في حصيلة غير نهائية بمقتل ثلاثة أشخاص «بينهم طفل» وإصابة ثمانية آخرين «بينهم ثلاثة أطفال أحدهم رضيع» في غارة على بلدة طيرفلسيه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفرت غارات على بلدة طيردبا عن مقتل شخصين «بينهما طفلة وثلاثة جرحى». كما أصيب أربعة أشخاص في غارتين على بلدتي الزرارية وجبشيت.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الجمعة، في ختام يوم ثانٍ من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، تمديد هدنة دخلت حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان)، وكان يفترض أن تنتهي، الأحد.

أما «حزب الله» فيواصل الإعلان عن هجمات ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وداخل الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على انتهاكات إسرائيل للهدنة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهي الأولى منذ عقود بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.


الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 مقذوف خلال عطلة نهاية الأسبوع

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 مقذوف خلال عطلة نهاية الأسبوع

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)

قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن «حزب الله» أطلق نحو 200 مقذوف نحو الدولة العبرية وقواتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تواصل المواجهات بين الطرفين رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المسؤول، في بيان وزّعه الجيش: «خلال عطلة نهاية الأسبوع، أطلق (حزب الله) نحو 200 مقذوف باتجاه دولة إسرائيل وقوات الجيش، في انتهاك واضح ومستمر لتفاهمات وقف إطلاق النار»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويسري الاتفاق منذ 17 أبريل (نيسان)، وكان من المقرر أن ينقضي الأحد. لكن تمّ الإعلان، الجمعة، عن تمديده 45 يوماً، بعدما عقد البلدان جولة ثالثة من المحادثات في واشنطن برعاية أميركية.

ومنذ وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق تحتلها قواتها في المناطق المحاذية للحدود. كما يصدر جيشها بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

ويواصل «حزب الله» الإعلان عن هجمات ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وداخل الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي ردّاً على انتهاكات إسرائيل للهدنة.

وركّز الحزب في هجماته خلال الأسابيع الماضية على استخدام محلقات انقضاضية منخفضة التكلفة تعمل بالألياف البصرية، وتعرف باسم «إف بي في» (FPV)، ما يشكّل تحدياً للجيش نظراً لصعوبة التعامل معها قبل بلوغ أهدافها.

جنود من الجيش الإسرائيلي يحملون نعش ضابط قتل خلال المعارك في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الأحد: «نحن نواجه اليوم تحدّي تحييد طائرات (إف بي في) المسيّرة».

وأضاف: «هذا نوع محدد من التهديدات»، مؤكداً أنه أوعز «لإيجاد حل لهذا التهديد» ولأي تهديد مقبل محتمل.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في 2 مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وردّت إسرائيل بشنّ غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 2900 شخص منذ 2 مارس، من بينهم عشرات منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن 20 جندياً، ومتعاقداً مدنياً واحداً قتلوا في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب.


جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
TT

جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» أو «تنظيم الأرض المحتلة» في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

وانتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 18 عضواً للجنة المركزية، و80 عضواً للمجلس الثوري، ويعطي النظام الرئيس صلاحية تعيين 3 أعضاء إضافيين في اللجنة المركزية.

واحتفظ القيادي البارز في «فتح»، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، مروان البرغوثي، بأعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «المركزية» للمؤتمر الثاني على التوالي.

واللجنة المركزية لـ«فتح» هي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير، إلى جانب انتخاب مجلس ثوري جديد.

الرئيس محمود عباس يصوّت في انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» خلال مؤتمرها الثامن في رام الله الجمعة (د.ب.أ)

وانطلق المؤتمر، الخميس، بحضور نحو 2590 عضواً في 4 ساحات: «رام الله وغزة، والقاهرة، وبيروت» وبنسبة حضور 94.5 في المائة، في وقت حساس وحرج، يعمل فيه الرئيس محمود عباس (أبو مازن) الذي يبلغ 90 عاماً على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها.

ويغيب الأفق السياسي للتسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل، التي تلاحق السلطة بأزمات مالية وتكرس سياسة الاستيطان واحتلال الأراضي. بينما بدا التصويت في مؤتمر فتح منحازاً للجيل الجديد في الداخل، وكرّست مسؤولين مرشحين محتملين لخلافة الرئيس عباس في مواقعهم.

من أبرز المنضمين والمغادرين؟

وبحسب الأرقام، فقد بقي في اللجنة المركزية من تشكيلها القديم 9 أعضاء، وغادرها 9 آخرين، بعضهم توفي في وقت سابق، وبعضهم لم يترشح من جديد على غرار ناصر القدوة، ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

نجح مدير جهاز المخابرات الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، في الدخول إلى «المركزية» متصدراً بعد البرغوثي، إلى جانب زكريا الزبيدي، وهو أحد قادة كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح»، وياسر عباس، النجل الأكبر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وخرج كذلك قادة بارزون ومعروفون في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر.

وانضم إلى عضوية «المركزية» لأول مرة، كل من فرج والزبيدي، إلى جانب كل من محافظ رام الله ليلى غنام، والأسير المحرر تيسير البرديني، وعضو تنفيذية المنظمة أحمد أبو هولي، ومحافظ القدس عدنان غيث، والوزير السابق موسى أبو زيد، ومفوض الشبيبة في غزة إياد صافي، وجميعهم من الداخل.

من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «فتح» الثامن في رام الله الخميس (إ.ب.أ)

وحافظ قياديون في «المركزية» على مقاعدهم، وعلى رأسهم حسين الشيخ نائب الرئيس عباس، وأمين سر اللجنة المركزية السابقة جبريل الرجوب، ومدير المخابرات الفلسطينية السابق توفيق الطيراوي على مواقعهم، كما احتفظ القيادي في «فتح» أحمد حلس، ورئيس الوزراء الأسبق محمد أشتية، والقيادية في الحركة دلال سلامة على مقاعدهم داخل اللجنة، وجميعهم من الداخل كذلك.

كما حافظ نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، ومحمد المدني، وهما من العائدين مع ياسر عرفات على موقعهما في اللجنة، وكانا يعملان في القطاع الغربي، الذي ترأسه خليل الوزير (أبو جهاد) الرجل الثاني في الحركة، الذي اغتالته إسرائيل في تونس عام 1988.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً، وليلى غنّام بـ1472 صوتاً، والعالول بـ1469، والطيراوي بـ1361، وياسر عباس (نجل الرئيس محمود عباس) بـ1290، ثم البرديني بـ1214 صوتاً، والزبيدي بـ1194 صوتاً، وأبو هولي بـ1146 صوتاً، وحلس بـ1081، وغيث بـ1024، وأبو زيد بـ946، ودلال سلامة بـ937، فالمدني بـ898، ثم صافي بـ897، وأشتية على 891 صوتاً.

تعزيز حضور الأسرى والمحررين!

وأبقى المؤتمر على البرغوثي متصدراً، وهو واحد ممن ينظر إليهم كمرشحين لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، كما صوت بقوة لحسين الشيخ، المرشح الذي يتولى فعلاً منصب نائب الرئيس.

وكتبت فدوى البرغوثي، زوجة مروان، على حسابها الشخصي على «فيس بوك» مع صورة لزوجها: «مروان خَيار (فتح) وخَيار الشعب».

كما عزّز المؤتمر حضور أسرى آخرين، منهم زكريا الزبيدي، وتيسير البرديني. وأُفرج عن الزبيدي، أحد قادة «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية للحركة، من السجون الإسرائيلية ضمن صفقة تبادل بين إسرائيل وحركة «حماس» العام الماضي، وهو أحد الذين فرّوا من سجن جلبوع الإسرائيلي في عملية مثيرة في وقت سابق.

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وعدّ مسؤولون في الحركة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة «اختارت التجديد في وقت صعب ومعقد تواجه فيه القضية خطر التصفية».

وقال محمد أشتية، عضو اللجنة المركزية، الذي احتفظ بمقعده، إن «المؤتمر الوطني الكبير جسّد في انعقاده وانتخاباته تجديداً حقيقياً للشرعية داخل الحركة، ونفخاً جديداً في روحها ومسيرتها النضالية الممتدة». وأضاف: «انتخابات المؤتمر تعبير صادق عن حيوية هذه الحركة العريقة وقدرتها على التجدد والعطاء».

واعتبر أشتية أنه كان «لافتاً ومعبراً ذلك الحضور المشرق للأسرى المحررين وأبناء غزة الصامدة وأبناء الشتات الوفي، حضور يقول بوضوح إن هذه الحركة ليست لفئة دون أخرى، بل هي لكل فلسطيني يحمل الهم الوطني في قلبه أينما كان». وأردف: «حركة فتح متجددة، وهي ماضية في طريقها وفية لشهدائها، منتصرة لقضية شعبها».

حضور لابن الرئيس... وانخفاض تمثيل غزة

اختار المؤتمر عباس الابن في عضوية اللجنة المركزية لـ«فتح»، وهي مسألة أثارت مخاوف مما سُمي بـ«التوريث» لدى أعضاء الحركة.

وياسر عباس، البالغ 64 عاماً، رجل أعمال يمتلك شركات عدة تنشط في الأراضي الفلسطينية في قطاعات مختلفة، وقد برز على الساحة السياسية منذ تعيينه قبل نحو 5 سنوات في منصب ممثل الرئيس الخاص.

وفشلت أسماء بارزة في الوصول إلى عضوية «المركزية»، مثل المحافظ عبد الله كميل، ومشرف الإعلام الرسمي أحمد عساف، ووزيرة المرأة السابقة آمال حمد،، ومدير الشرطة السابق اللواء حازم عطا الله، وسفير فلسطين في بريطانيا حسام زملط.

وكتب زملط إنه «لم يحظَ بشرفِ ومسؤوليةِ عضويةِ اللجنةِ المركزيةِ في أخطرِ مرحلة، لكنه سيواصل العمل خلف قيادة الحركة».

ياسر نجل الرئيس محمود عباس في إحدى زياراته التي هدفت إلى حشد الدعم لترشُّحه (مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية)

كما لوحظ في نتائج الانتخابات أن تمثيل قطاع غزة في «المركزية» انخفض، إذ حصل أعضاء الحركة في القطاع على 4 مقاعد في اللجنة المركزية، أحدها بقي مع أحمد حلس، مسؤول التعبئة والتنظيم للحركة في القطاع، فيما دخل كل من أبو هولي وصافي والبرديني، مقابل 5 مقاعد في اللجنة المركزية السابقة.