ما الذي أعاد المدرسة الألمانية إلى الدوري السعودي؟

تلاميذ رالف رانغنيك يزاحمون أقرانهم ويقودون 3 أندية في الموسم الجديد

توماس ليتش يوجه لاعبي الشباب خلال التدريبات الأخيرة (موقع نادي الشباب)
توماس ليتش يوجه لاعبي الشباب خلال التدريبات الأخيرة (موقع نادي الشباب)
TT

ما الذي أعاد المدرسة الألمانية إلى الدوري السعودي؟

توماس ليتش يوجه لاعبي الشباب خلال التدريبات الأخيرة (موقع نادي الشباب)
توماس ليتش يوجه لاعبي الشباب خلال التدريبات الأخيرة (موقع نادي الشباب)

لم يعمل رالف رانغنيك يوماً في ملاعب كرة القدم السعودية، لكن أفكاره الفنية ستكون حاضرة بقوة في الموسم الجديد عبر ثلاثة أندية، بعد أن ارتفع عدد المدربين الألمان إلى ثلاثة جميعهم يحملون هوية تنبثق من روح هذا المدرب، وفلسفته التدريبية الشهيرة.

في الدوري السعودي، لم يعد وجود المدرب الألماني حالة استثنائية، أو تجربة معزولة، فمع استمرار ماتياس يايسله على رأس الجهاز الفني للأهلي السعودي، وتعاقد جاره الاتحاد مع ينس فيسينغ، ووصول توماس ليتش إلى الشباب، يدخل الدوري السعودي للمرة الأولى موسماً يضم ثلاثة مدربين ألماناً في وقت واحد، ينتمون إلى مدرسة تدريبية أعادت رسم ملامح كرة القدم الأوروبية في سنواتها الأخيرة.

ربما جرت العادة أن نشاهد العديد من المدربين البرازيليين يحضرون بكثرة في مقاعد بدلاء الفرق السعودية، ثم تتابعت التجارب، وخفت وهج المدرسة البرازيلية على مستوى العالم حتى بات منتخب السامبا يتولى قيادته مدرب إيطالي هو كارلو أنشيلوتي، ثم توالت المدارس التدريبية من كرواتيا، ورومانيا، وإسبانيا، حتى فرضت المدرسة البرتغالية حضورها اللافت بقوة في السنوات الأخيرة، قبل تصاعد حضور المدربين الألمان بدءاً من هذا الموسم.

قطبا جدة في عهدة المدرسة الألمانية (تصوير: عدنان مهدلي)

وأصبحت ألمانيا تصدّر الأفكار، والمدربين، فمن يورغن كلوب، وتوماس توخيل، وهانزي فليك، ويوليان ناغلسمان، وصولاً إلى الجيل الجديد الذي ينتمي إليه يايسله، وفيسينغ، تشكلت منظومة تدريبية تقوم على الضغط العالي، والسرعة في استعادة الكرة، وتطوير اللاعبين، والعمل الجماعي، حتى بات كثيرون يصفونها بأنها إحدى أكثر المدارس تأثيراً في كرة القدم الحديثة.

ويصعب الحديث عن المدرسة الألمانية الحديثة دون التوقف عند رالف رانغنيك، الذي يُنظر إليه بوصفه الأب الروحي لكرة القدم الألمانية المعاصرة، وصاحب التأثير الأكبر في الجيل الحالي من المدربين.

رانغنيك لم يشتهر بعدد ألقابه بقدر ما اشتهر بأسلوبه، فقد بنى فلسفته على الضغط العكسي، واستعادة الكرة بأسرع وقت ممكن، ثم التحول المباشر نحو المرمى، عبر ما عُرف لاحقاً بـ«قاعدة ثماني ثوانٍ»، التي تقوم على استعادة الكرة خلال ثماني ثوانٍ، ثم محاولة الوصول إلى مرمى المنافس خلال عشر ثوانٍ فقط.

ووفقاً لتقرير نُشر في صحيفة «آي» البريطانية عما أسمته بـ«مصنع المدربين الألمان»، وهي المدرسة التي أنتجت عمالقة المدربين في السنوات الأخيرة، مثل توخيل، ويورغن، كلوب، تطرقت إلى أسس هذه المدرسة وصرامتها في صناعة مدربين عمالقة فرضوا هيمنتهم عبر مرور السنوات، تمر من خلال «فوسبال ليرر».

«فوسبال ليرر»... مصنع المدربين الألمان

يعود تاريخ برنامج «فوسبال ليرر» إلى عام 1947، عندما تأسس في الجامعة الألمانية للرياضة بمدينة كولونيا، أي قبل إنشاء الدوري الألماني (البوندسليغا) عام 1963. وأشرف هينيس فايسفايلر على البرنامج بين عامي 1958 و1970، قبل أن يصبح أحد أنجح المدربين في أوروبا خلال سبعينات القرن الماضي. ومن بين أبرز تلاميذه يوب هاينكس، الفائز بدوري أبطال أوروبا مرتين، وبيرتي فوغتس، بطل أوروبا مع ألمانيا عام 1996.

وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «آي» البريطانية، فقد أوضحت أنه في عام 2005 حمل البرنامج اسم «أكاديمية هينيس فايسفايلر»، وظل يُدار من الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا حتى عام 2011، قبل انتقاله إلى مدينة هينيف الصغيرة غرب ألمانيا.

وفي 2022 انتقل البرنامج إلى المقر الجديد للاتحاد الألماني لكرة القدم في وسط فرانكفورت، الذي يُنظر إليه بوصفه النسخة الألمانية من مركز «سانت جورج بارك» الإنجليزي. والأهم أن البرنامج خضع لتطويرات مستمرة استناداً إلى تحليلات وملاحظات الأندية، والمدربين الألمان، وهو ما اعتُبر خبراً غير سار للدول المنافسة.

ولكي يصبح أي مدرب مؤهلاً لقيادة فريق في الدرجات الثلاث الأولى بألمانيا، يتعين عليه اجتياز هذا البرنامج الذي يمتد 11 شهراً، بينما تُعد المنافسة على مقاعده شديدة الصعوبة، حتى بات يُوصف بأنه المعادل التدريبي لجامعتي أكسفورد، وكامبريدج.

وكان الاتحاد الألماني يقبل سابقاً 24 متدرباً في كل دفعة، لكنه لاحظ أن قرابة نصفهم يتجه مباشرة لتدريب الفرق الأولى، بينما يبدأ الآخرون مسيرتهم في قطاع الفئات السنية.

ويُعد توماس توخيل أحد أبرز الأمثلة؛ إذ كانت بدايته مدرباً لفريق الشباب في شتوتغارت، بعدما استعان به رالف رانغنيك، الذي سبق أن أشرف عليه لاعباً في نادي إس إس في أولم قبل أن تنهي إصابة في الركبة مسيرته الكروية.

واستحدث الاتحاد الألماني لاحقاً رخصة «A+» المخصصة لمدربي الفئات السنية، بينما أصبحت رخصة «برو» مخصصة لمدربي الفرق الأولى، مع تقليص عدد المقبولين إلى 16 متدرباً فقط سنوياً.

كما أصبحت عملية القبول أكثر صرامة، إذ يُطلب من المتقدمين كتابة بحث، واجتياز مركز تقييم يمتد يومين، والخضوع لمقابلات شخصية، إضافة إلى تقديم حصة تدريبية عملية أمام لجنة تقييم.

وتغيرت طبيعة البرنامج أيضاً؛ فبعدما كان من الصعب الجمع بين الدراسة والعمل، أصبح مصمماً بما يسمح للمدربين العاملين بتطبيق ما يتعلمونه مباشرة مع فرقهم. ومع ذلك، لا يزال من أكثر البرامج كثافة في العالم؛ إذ يشترط الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 360 ساعة فقط للحصول على رخصة «برو»، بينما يتضمن «فوسبال ليرر» أكثر من 800 ساعة من الدراسة، والتدريب.

وفي نهاية الأشهر الأحد عشر، يقدم المشاركون رسالة تخرج تتناول فلسفتهم التدريبية، لتصبح جزءاً من المادة العلمية التي تستفيد منها الدفعات التالية. وهكذا، بقي جزء من أفكار كلوب، الذي تخرج عام 2004، حاضراً لدى توخيل الذي تخرج عام 2006، كما ظل تأثير رانغنيك حاضراً في كليهما.

«3 مدربين» بفلسفة واحدة

عندما يتحدث توماس ليتش، المدرب الذي عُين مؤخراً على رأس الجهاز الفني لنادي الشباب، عن نفسه، فإنه لا يبدأ بسيرته الذاتية، بل بذكر رانغنيك.

ففي أول حديث له بعد توليه تدريب الشباب، قال إن فلسفته تشكلت داخل منظومة «ريد بول»، مؤكداً أن أهم ما يؤمن به هو أن يكون فريقه فاعلاً طوال الوقت، سواء امتلك الكرة أم لا.

وليس ليتش الوحيد الذي يحمل هذا الإرث، فماتياس يايسله تدرج أيضاً داخل «ريد بول سالزبورغ»، قبل أن يقود الفريق الأول ويصنع اسمه بين أبرز المدربين الشباب في أوروبا.

رالف رانغنيك الأب الروحي للمدرسة التدريبية الألمانية (الشرق الأوسط)

أما ينس فيسينغ، مدرب الاتحاد الجديد، فقد عمل مساعداً لليتش في «ريد بول سالزبورغ»، لينتمي هو الآخر إلى السلسلة ذاتها.

الرابط الأكبر بين هذه الأسماء الثلاثة هو حصولهم على شهادة التدريب الأعلى في ألمانيا عبر «أكاديمية هينيس فايسفايلر»، إذ تخرج ماتياس يايسله من الدفعة رقم 66 في 2020، أما توماس ليتش فقد سبقه وكان من خريجي الدفعة رقم 62، فيما يعتبر ينس فيسينغ آخر الخريجين من بين الثلاثي حيث يعتبر من دفعة 67.

يايسله قاد الأهلي إلى بطولتين آسيويتين (موقع النادي الأهلي)

ثلاثة مدربين ينطلقون من مرجعية تكتيكية واحدة، حتى وإن اختلفت شخصياتهم، وأفكارهم التفصيلية، لكن تخرجهم من ذات الأكاديمية، ثم عملهم في منظمة «ريد بول» الكروية، واعتبار أن رالف رانغنيك الأب الروحي للمدربين الألمان.

ينس فيسينغ لإعادة أمجاد الاتحاد في الموسم الجديد (موقع نادي الاتحاد)

هل سيسود التغيير على هوية الدوري السعودي الفنية؟

عند النظر إلى المدربين الألمان الذين حققوا نجاحات لافتة حول العالم، تظهر ملامح فنية متشابهة، بدأت مع الثورة التي أحدثها يورغن كلوب في ليفربول، مروراً بتوماس توخيل، ويوليان ناغلسمان، وهانزي فليك الذي حقق السداسية التاريخية مع بايرن ميونيخ، مروراً بنجاحاته مع برشلونة.

تقوم فلسفة المدرسة الألمانية على عدة نقاط جوهرية، أبرزها الضغط بعد فقدان الكرة، وتطوير اللاعبين الشباب، والاعتماد على التحليل، والبيانات.

عبر سنوات طويلة شهد الدوري السعودي حضوراً واسعاً للمدرسة البرتغالية، إلى جانب أسماء إيطالية، وفرنسية، وأرجنتينية، لكن الموسم الجديد قد يحمل ملامح مختلفة مع تزايد الحضور الألماني القائم على فلسفة فنية متشابهة، وإن اختلفت أدوات التنفيذ.


مقالات ذات صلة

هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

رياضة سعودية المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)

هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

يدشن المنتخب السعودي معسكره الإعدادي في العاصمة القطرية الدوحة؛ بدءاً من 9 وحتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وسط معطيات مختلفة، بعدما أعاد قرار تأجيل.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية منافسات الدوري السعودي ستستأنف نشاطها أواخر نوفمبر الحالي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤجلة» ستقام في 20 و21 نوفمبر

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن استئناف منافسات الدوري السعودي للمحترفين سيكون من خلال إقامة المباريات المؤجلة في يومي 20 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية الأهلي مطالَب باستعادة هيبته محلياً وآسيوياً (تصوير: علي خمج)

مَن أضاع هيبة الأهلي؟

يعيش النادي الأهلي واحدة من أصعب مراحله في السنوات الأخيرة، وذلك في ظل تراجع نتائجه وما شابها من إخفاقات.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة عالمية في عام 2018 أصبح رونالدو أول لاعب يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا 5 مرات (رويترز)

رونالدو... من اكتشاف فيرغسون إلى مطاردة الهدف الألف

أعلن كريستيانو رونالدو نهاية مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال، ليطوي صفحة امتدت لسنوات طويلة شهدت خلالها مسيرته محطات استثنائية وأرقاماً قياسية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)

كيف فاجأ رونالدو عشاقه بقرار الاعتزال الدولي؟

في قرار لم يكن متوقعاً، أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب دولياً، واضعاً حداً لمسيرة امتدت 23 عاماً بقميص منتخب بلاده، وذلك قبل أيام قليلة.

شوق الغامدي (الرياض)

رونالدو يخلع قميص الأحلام البرتغالية

خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)
خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)
TT

رونالدو يخلع قميص الأحلام البرتغالية

خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)
خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)

طوى كريستيانو رونالدو، أمس (الخميس)، مسيرة دولية استثنائية امتدت 23 عاماً مع منتخب البرتغال، بعدما أعلن اعتزاله في سن الـ41، تاركاً خلفه رقمين قياسيين عالميين بـ234 مباراة و146 هدفاً، إلى جانب التتويج بكأس أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية مرتين.

وجاء قرار نجم «النصر» السعودي عقب خلاف مع مدرب المنتخب خورخي خيسوس، انتهى بمغادرته المعسكر، رغم إبقاء الباب مفتوحاً أمام عودته. وقال رونالدو في رسالة مؤثرة: «حان الوقت لإعادة القميص رقم 7»، مؤكداً أن ارتداءه كان شرفاً ومسؤولية طوال مسيرته.

وأعلن الاتحاد البرتغالي اعتزامه تنظيم حفل تكريمي لقائده التاريخي، واصفاً إياه بأنه «أعظم لاعب في التاريخ» بالنسبة إلى كثيرين، فيما يواصل رونالدو رحلته مع «النصر» بحثاً عن هدفه الألف، بعدما وصل إلى 985 هدفاً.


رونالدو ينهي مسيرته الأسطورية مع البرتغال... ويعلّق قميصها إلى الأبد

لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)
لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)
TT

رونالدو ينهي مسيرته الأسطورية مع البرتغال... ويعلّق قميصها إلى الأبد

لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)
لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)

فاجأ النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الخميس، عشاقه وعالم كرة القدم على وجه العموم، بإعلانه اعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده عقب فترة التوقف الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مُنهياً مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من 23 عاماً، أصبح خلالها اللاعب الأكثر خوضاً للمباريات الدولية، والأكثر تسجيلاً للأهداف في تاريخ كرة القدم.

وكشف رونالدو (41 عاماً) عن قراره عبر منشور على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه سيعيد تسليم القميص «رقم 7» بعد انتهاء فترة التوقف الدولي المقبلة.

وخاض رونالدو 234 مباراة بقميص المنتخب البرتغالي، سجل خلالها 146 هدفاً، محتفظاً بالرقمين القياسيين العالميين لعدد المشاركات والأهداف الدولية.

القائد البرتغالي محتفلا بكأس أوروبا 2016 (إ.ب.أ)

وبدأ رونالدو مشواره مع المنتخب الأول في أغسطس (آب) 2003، وشارك في ست نسخ من كأس العالم، كما قاد البرتغال إلى التتويج بكأس أمم أوروبا عام 2016، ودوري الأمم الأوروبية مرتين عامَي 2019 و2025.

وكان الإعلان مفاجئاً بالنظر إلى أن رونالدو كان قد أنهى عقوبة الإيقاف لمدة 30 يوماً، وسدَّد الغرامة المالية البالغة 255 يورو، كما دخل القائمة الأولية للمنتخب استعداداً لمواجهتَي الدنمارك في 14 نوفمبر، وويلز في 17 من الشهر ذاته، ما عزَّز التَّوقُّعات بعودته إلى التشكيلة بعد غيابه الفترة الماضية.

وبحسب صحيفة «آس» الإسبانية، فإن عودة النجم البرتغالي لم تكن مضمونةً تماماً، في ظلِّ استمرار التوتر في علاقته بالمدرب جورجي خيسوس، بعدما شعر رونالدو بأنَّ الأخير لم يلتزم بتفاهمات سابقة بينهما، وهو ما عبَّر عنه اللاعب في رسالة انتقد فيها طريقة التعامل مع الأزمة. وحاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بيدرو بروينسا، التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب، غير أنَّ تلك المساعي لم تنتهِ بعودة قائد البرتغال، الذي اختار إنهاء مشواره الدولي.

كريستيانو خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)

ويملك قائد البرتغال السابق 985 هدفاً حتى الآن، ليصبح على بُعد 15 هدفاً فقط من تحقيق إنجاز غير مسبوق في كرة القدم، في وقت يواصل فيه غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي مطاردته برصيد 931 هدفاً، وفق ما أورده تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وكشف الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن اعتزامه تنظيم حفل تكريمي للنجم كريستيانو رونالدو، بعد مسيرة امتدت 23 عاماً، شهدت مشاركته في ست نسخ من كأس العالم، وتتويجه بكأس أمم أوروبا، وتحطيم الرقم القياسي لأهداف المنتخبات في كرة القدم للرجال.

وكانت آخر مشاركة دولية لرونالدو في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما فازت البرتغال على ويلز بهدف دون رد في دوري الأمم الأوروبية، قبل أن تتصاعد الخلافات مع الجهاز الفني.

وأصدر الاتحاد البرتغالي بياناً أعرب فيه عن «امتنانه العميق وإعجابه الكبير» بما قدمه رونالدو لبلاده، مؤكداً أنه أسهم في رفع مكانة البرتغال على الساحة العالمية، وألهم أجيالاً من الشباب الذين يحلمون بالسير على خطاه. وأضاف الاتحاد: «بالنسبة إلى كثيرين منا، إنه أعظم لاعب في التاريخ». كما أعلن اعتزامه تنظيم مناسبة تكريمية لرونالدو، تتيح للجماهير والبلاد فرصة جديدة للاحتفاء بلاعب قدم الكثير للمنتخب طوال مسيرته.

ويأتي اعتزال رونالدو بعد أسابيع من انتهاء المسيرة الدولية لغريمه التاريخي ليونيل ميسي مع الأرجنتين، لكن ظروف الوداع اختلفت بين النجمين؛ إذ أنهى ميسي مشواره بمباراة وداعية الشهر الماضي، في حين جاءت نهاية رونالدو عقب خلاف مع مدرب المنتخب ومغادرته المعسكر.

رونالدو احتفل بـ146 هدفا بقميص البرتغال (إ.ب.أ)

وخاض رونالدو 234 مباراة دولية سجل خلالها 146 هدفاً، ليحتفظ بالرقم القياسي العالمي لعدد الأهداف الدولية في كرة القدم للرجال، بعدما بدأ مشواره مع المنتخب في أغسطس 2003.

ورغم انتهاء رحلته الدولية، سيواصل رونالدو اللعب على مستوى الأندية مع النصر السعودي، وسط توقعات بأن يختتم مسيرته الاحترافية بنهاية الموسم الحالي.

ولا يزال النجم البرتغالي يطارد الوصول إلى الهدف «رقم 1000» في مسيرته الكروية، بعدما بلغ رصيده 985 هدفاً، من بينها 146 هدفاً بقميص المنتخب، ليبقى على بُعد 15 هدفاً من بلوغ الإنجاز التاريخي.

وتنهي هذه الخطوة واحدة من أطول المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم، في حين تستعد البرتغال لتكريم قائدها السابق في مناسبة لم يُحدد موعدها بعد.


موناكو يواصل انتصاراته الأوروبية بثنائية أمام نوردشيلاند

ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).
ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).
TT

موناكو يواصل انتصاراته الأوروبية بثنائية أمام نوردشيلاند

ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).
ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).

واصل موناكو الفرنسي انطلاقته المثالية في دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم، بعدما حقق فوزه الثالث توالياً بتغلبه على ضيفه نوردشيلاند الدنماركي بهدفين دون رد، الخميس، ضمن منافسات الجولة الثالثة من مرحلة الدوري.

وافتتح ماتيس ديتوربيت التسجيل لموناكو في الدقيقة 33، قبل أن يضيف البديل ماتيس أبلين الهدف الثاني في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني، ليؤكد تفوق الفريق الفرنسي.

ورفع موناكو رصيده إلى تسع نقاط في المركز الرابع، متأخراً بفارق الأهداف عن لوجانو السويسري وباناثينايكوس اليوناني وتفينتي الهولندي، فيما تجمد رصيد نوردشيلاند عند نقطتين في المركز الخامس والعشرين.

وفرض موناكو أفضليته على معظم فترات اللقاء، مستحوذاً على الكرة بنسبة 59 في المائة، كما سدد لاعبوه تسع كرات مقابل ثلاث محاولات فقط للفريق الدنماركي.

وجاء هدف التقدم بعد هجمة منظمة تبادل خلالها لاعبو موناكو التمريرات، قبل أن يمرر الياباني تاكومي مينامينو الكرة إلى ديتوربيت، الذي أودعها الشباك في الدقيقة 33.

وفي الشوط الثاني، ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» هدفين لموناكو في الدقيقتين 49 و52، سجلهما باريس برونو ومينامينو على الترتيب.

ومع اندفاع نوردشيلاند بحثاً عن التعادل في الدقائق الأخيرة، استغل أبلين المساحات خلف دفاع الفريق الدنماركي، وانطلق في هجمة مرتدة سريعة تجاوز خلالها المدافعين، قبل أن ينفرد بالمرمى ويسجل بتسديدة أرضية هدف تأكيد الفوز.

ويحل موناكو ضيفاً على هارتس الإسكتلندي في الجولة المقبلة، فيما يستضيف نوردشيلاند فريق باناثينايكوس اليوناني.

وفي مباراة أخرى، عزز لوجانو السويسري موقعه في صدارة الترتيب بفوزه على كاونو زالجيريس الليتواني بثلاثية نظيفة، سجلها يانيس سيمينياني وإزجيان أليوسكي ودانييل سانتوس.

ورفع لوجانو رصيده إلى تسع نقاط، متقدماً بفارق الأهداف على منافسيه، فيما بقي كاونو زالجيريس في ذيل الترتيب من دون نقاط.

بدوره، تغلب كوبنهاغن الدنماركي على إيبيريا الجورجي بنتيجة 2-1، بفضل هدفي محمد اليونسي ووحيد سليموفيتش، فيما سجل أميران دزاجانيا هدف الفريق الجورجي الوحيد.

ورفع كوبنهاغن رصيده إلى سبع نقاط في المركز السادس، بينما تجمد رصيد إيبيريا عند نقطة واحدة في المركز التاسع والعشرين.

كما حقق يونيفيرسيتاتيا كرايوفا الروماني فوزاً على إيجناتيا روجوزين الألباني بهدفين دون رد، سجلهما ألكسندرو سيكالداو ونيكوشور بانكو.

وبهذا الانتصار، رفع الفريق الروماني رصيده إلى سبع نقاط في المركز الثامن، فيما بقي إيجناتيا عند نقطتين في المركز السادس والعشرين.