تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

فيدان حذّر من مخاطر إسرائيلية «مؤجلة» لما بعد حرب إيران

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
TT

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، لافتة إلى أن هناك ملفات تتعلق بسوريا تعمل عليها. كما تراجع تأثير حرب إيران والممارسات الإسرائيلية على هذه القضايا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تعليق على نتائج زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق الأسبوع الماضي التي رافقه فيها، إن الزيارة كانت مهمة، وتناولت عدداً من القضايا الخاصة بالعلاقات الثنائية. وأضاف فيدان: «لكنني لا أعتقد أن تؤدي الزيارة إلى وضع عقيدة أمنية ثلاثية منهجية بين الدول الثلاث».

ولفت الوزير التركي، خلال لقاء صحافي موسع مع محرري «وكالة الأناضول»، الاثنين، إلى أنه كان هناك تواصل مكثف مع سوريا خلال الأيام العشرة الماضية، وكانت هناك اتصالات هاتفية، لكن كانت هناك قضايا بالغة الأهمية استدعت مناقشتها وجهاً لوجه، شملت هذه القضايا الحرب في إيران وأخرى متعلقة بلبنان.

فيدان خلال استقبال نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس الماضي (الخارجية التركية)

والتقى فيدان نظيره السوري أسعد الشيباني، في أنقرة، الخميس الماضي، بعد أيام قليلة من لقاء جمعهما في دمشق خلال زيارة فيدان برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتناولت مباحثاتهما التطورات في سوريا والمنطقة في ظل حرب إيران والتصعيد الإسرائيلي في لبنان الذي أدى إلى تدفق اللاجئين إلى سوريا.

وأشار إلى أن سوريا اتخذت بعض الإجراءات الأمنية على حدودها، كما أنها تعتني بالنازحين إليها قدر استطاعتها، وبالطبع، كانت هناك حاجة إلى التشاور بشأن الآثار المحتملة للحرب.

سوريا وحرب إيران

وقال فيدان: «لحسن الحظ، ظلّت سوريا منطقة آمنة طوال هذه الفترة، فرغم الحروب الدائرة من جميع الأطراف، لم يلحق أي أذى بسوريا نفسها، وناقشنا الآثار المحتملة للحرب، إلى جانب ملفات تعمل عليها سوريا تُثير قلقنا أيضاً؛ وقد راجعناها».

وأضاف: «نرى بؤرة إشكالية كبيرة في سوريا، هذا يُمثّل خطراً جسيماً علينا، فهناك محاولات من إسرائيل للتقدم في الأراضي الفلسطينية، وبالمثل، هناك تحركات مماثلة في لبنان ثم في سوريا، لطالما كان هذا المسعى من جانب إسرائيل لتوسيع أراضيها في جوارها المباشر هدفاً لها، وكانت تنتظر الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك. وبعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023 رأت أن الفرصة سنحت لها».

وتابع أن «المشكلة تكمن في المخاطر الناجمة عن سياسات إسرائيل المؤجلة تجاه سوريا. صحيح أنها لا يتخذون إجراءات معينة، لكن هذا لا يعني أنها لن تتخذ... في الوقت الراهن لا تُعدّ هذه المسألة من أولوياتها، بل ستؤجلها إلى حين».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

وقال فيدان «إننا نبذل جهوداً دبلوماسية جيدة مع إخواننا السوريين، ولا توجد أي صعوبة في الدفاع عن مواقفهم في الحوارات مع الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء، ونحن نتخذ الاحتياطات اللازمة في هذا الشأن».

الاستعداد لجميع السيناريوهات

وأضاف فيدان: «هذه منطقة حيوية ذات أهمية بالغة لأمننا، وعلينا أن نكون على أهبة الاستعداد لجميع السيناريوهات. إسرائيل لا تستطيع العيش من دون أعداء، وبعد إيران يسعى رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إلى اعتبار تركيا عدواً جديداً».

وأكد فيدان ضرورة أن يكون أسلوب الحكم في سوريا شاملاً لجميع فئات الشعب قدر الإمكان، قائلاً: «يجب أن يرتكز النظام على أساس متين للغاية، نحن نوصي بذلك دائماً منذ البداية، هذا أمر بالغ الأهمية، والدعم الشعبي مهم أيضاً».

وأوضح أنه عندما يتعلق الأمر بقضايا أمنية محددة، فمن المهم أن تستمر خريطة الطريق الموضوعة في إطار عملية الاندماج الجارية مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لافتاً إلى «أنهم (الجانب التركي) شهدوا تقدماً ملحوظاً وناقشوا هذا الأمر بالتفصيل خلال اجتماعاتهم مع المسؤولين السوريين».

جانب من مباحثات الشيباني وفيدان في دمشق خلال 5 أبريل (الخارجية التركية)

وتابع فيدان: «لدينا تقييماتنا الأمنية الخاصة ومعلوماتنا الاستخبارية، لكن كيفية رؤية أصدقائنا لهذه القضية وتحديد أولوياتها، أمر بالغ الأهمية أيضاً بالنسبة لنا، لتحقيق نتائج محددة، هذه القضية تشهد تقدماً إلى حد ما حالياً، ولكن لا تزال هناك أهداف يجب تحقيقها».

وأشار فيدان إلى أن حالة عدم اليقين، لا سيما لدى الدروز في منطقة السويداء، «لا تزال قائمة إلى حد ما»، مؤكداً أن رغبة إسرائيل وأهدافها وممارساتها في استخدام هذه المنطقة واضحة.

وأضاف: «بصراحة، على إخواننا السوريين إدارة هذا الوضع، وتجب إعادة تأهيل المناطق المتضررة في سوريا في أسرع وقت ممكن»، لافتاً إلى عودة السكان، وإنعاش الاقتصاد والاستثمارات كأمثلة على ذلك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

أعادت سوريا وضع اسم القائد العسكري المصري الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع مدينة حمص، بعد أيام من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

أعلن وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، التوصل إلى اتفاق لتبادل الغاز بين الأردن وسوريا ولبنان، عبر استخدام البنية التحتية في عمّان.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)

كفّ يد 29 موظفاً بدمشق وريفها... وقرارات أخرى قريبة

أصدر وزير المالية السوري محمد يسر برنية قراراً، الأحد، بكفّ يد 19 موظفاً من العاملين بمديريتَي مالية دمشق وريف دمشق، وإحالتهم على التحقيق بحسب الوكالة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد إن أبرز ما يوفره القرار هو تمكين السوريين القادمين من استخدام بطاقاتهم المصرفية العالمية داخل سوريا (إكس)

مصرف سوريا المركزي يسمح بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية

أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً يسمح للمؤسسات المالية المصرفية وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية مثل «فيزا» و«ماستر كارد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا ودول الخليج تصوغ مشروع قرار جديداً في الأمم المتحدة حول مضيق هرمز

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا ودول الخليج تصوغ مشروع قرار جديداً في الأمم المتحدة حول مضيق هرمز

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس، اليوم (الاثنين)، إن الولايات المتحدة ودول الخليج تعمل على صياغة مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يسعى إلى التنديد بإيران لإغلاقها مضيق هرمز رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وأضاف والتس أن المفاوضات بشأن مشروع القرار ستجري هذا الأسبوع، ويأتي ذلك بعد أن عرقلت روسيا والصين، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، قراراً الشهر الماضي كانت واشنطن تأمل أن يحفز الجهود الدولية لاستعادة حرية الملاحة في الممر البحري.

وذكر والتس للصحافيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف أن الولايات المتحدة تشارك في صياغة مشروع القرار الجديد مع البحرين بمساهمة من الكويت وقطر والإمارات والسعودية.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

ومن المتوقع أن يطالب القرار إيران بوقف الهجمات على السفن التجارية ومحاولات فرض رسوم على الملاحة في المضيق، وسيطالب أيضاً إيران بالتوقف عن زرع الألغام البحرية، وبكشف مواقعها.

ويقول والتس إن مشروع القرار يمثل «مسعى أكثر تحديداً» من القرار السابق الذي لم تنجح محاولة إقراره، ويأتي في وقت يسري خلاله وقف إطلاق النار مع إيران.

وأضاف: «يركز هذا القرار بصورة أكبر على زرع الألغام في الممرات المائية الدولية، وفرض الرسوم الذي سيؤثر على جميع اقتصادات العالم، لا سيما الموجودة في آسيا».


مستشارة الحكومة تقبل التفاوض حول صفقة مع نتنياهو... ولكن بشروط

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)
نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)
TT

مستشارة الحكومة تقبل التفاوض حول صفقة مع نتنياهو... ولكن بشروط

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)
نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

أبلغت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، الرئيس يتسحاق هرتسوغ، بأنها مستعدة لإجراء تفاوض مع فريق الدفاع الخاص برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أجل الوصول إلى تسوية في القضايا التي يحاكَم بها، شريطة ألا تكون هناك شروط مسبقة، ودون المساس بتطور وتقدم سير المحكمة.

والضوء الأخضر من المستشارة القضائية جاء كرد على مبادرة هرتسوغ، الذي يبحث عن مخرج قانوني لنتنياهو، على قاعدة استنفاد جميع فرص التفاهم قبل مناقشة طلب العفو المقدّم من نتنياهو إليه.

وأعلنت بهاراف ميارا، والمدعي العام عميت إيسمان، الاستعداد للتفاوض مع دفاع نتنياهو، لصياغة تسوية. وجاء في بيان أن «النيابة العامة على استعداد لإجراء حوار مع الدفاع لصياغة تسوية مناسبة، شريطة عدم وجود شروط مُسبَقة للحوار، ومن دون الإضرار بسيْر المحاكمة، كما هو متَّبَع».

وأضافا «في الوقت الحالي، لن نتطرّق إلى مسائل أخرى، بما في ذلك شكل الحوار، أو أسلوبه، أو مكان انعقاده».

هجوم جديد لترمب

وجاء إعلان بهاراف ميارا بعد ساعات من هجوم جديد شنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الرئيس الإسرائيلي؛ لأنه لا يستجيب لطلبه بالعفو عن نتنياهو.

وقال ترمب خلال مقابلة مع قناة «كان»، الأحد، إنه يجب منح عفو لنتنياهو، ومضيفاً: «إنه رئيس وزراء في فترة حرب، وإسرائيل ما كانت لتبقى لولا أنا ونتنياهو. أنتم بحاجة إلى رئيس وزراء قادر على التركيز على الحرب، وليس على أمور أخرى تافهة». وقبل ذلك، وصف ترمب رفص هرتسوغ طلبه بمنح نتنياهو العفو بأنه «مخزٍ».

ولم يتجاوب هرتسوغ مع طلب ترمب منح نتنياهو العفو، واضطر الأخير شخصياً لتقديم طلب عبر محاميه بهذا الشأن، وبعد درسه، وجّهت المستشارة القضائية لهرتسوغ، ميخال تسوك، رسالة إلى بهاراف ميارا، وإيسمان، ومحامي نتنياهو، عميت حداد من أجل بحث تسوية محتملة.

وقال ديوان الرئاسة الإسرائيلية إن «هذه العملية تهدف إلى فحص إمكانية الدفع نحو تفاهمات واتفاقات، وتشكل مرحلة تمهيدية فقط قبل أن يجري الرئيس نقاشاً بشأن طلب العفو نفسه».

وتريد المستشارة القضائية التوصل إلى تسوية تتضمن إقراراً بالذنب، على أن تنطوي أي تسوية على إلحاق «وصمة عار» بنتنياهو، وهو ما يرفضه نتنياهو قطعاً.

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات). وفي هذه المرحلة، لا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى أن فرض وصمة العار هو إجراء غير متناسب، كما أنه يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله، أو حتى تحمُّل المسؤولية، أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

«لا إعاقة لسير المحاكمة»

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الاثنين، في تقرير مطول إن الرد الإيجابي من بهاراف ميارا لا يُعدّ موافقة على مقترح هرتسوغ؛ إذ وضعت بهاراف ميارا وإيسمان رداً مكتوباً بحذر شديد، وينطوي على شرطين أساسيين: عدم وجود شروط مسبقة، وألا تعوق هذه الاتصالات سير المحاكمة، كما امتنعا عن الإجابة عن سؤال ما إذا كانت المحادثات ستُعقد في مقر إقامة الرئيس، كما اقترح هرتسوغ.

وقالت يديعوت: «هذا يعني أن المدعية العامة لم تغلق الباب نهائياً، لكنها لم تدخل بقوة في الأمر أيضاً؛ فهي مستعدة للتفاوض بشأن اتفاق، لكنها لا ترغب في أن تُستخدم المحادثات وسيلةً لتأخير محاكمة نتنياهو. إضافةً إلى ذلك، لم توافق في هذه المرحلة على إجراء المحادثات في مقر إقامة الرئيس، وهو أمر قد يُثير جدلاً في حد ذاته».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويريد هرتسوغ من الأطراف عقد المحادثات في مقر إقامة الرئيس؛ لأنه يرى أن هذا يعكس محاولة «مصالحة» من جانب الدولة، تُخرج الأطراف من المسار القانوني المعتاد، وتضعهم في إطار حوار، لكن تتحفظ المستشارة القضائية على ذلك، وتعتقد أن هذا سيُنظر إليه على أنه أمر غير مألوف، أو ذو طابع سياسي، أو أنه يُقحم مؤسسة الرئاسة في مفاوضات جنائية؛ «ولذلك، امتنعوا صراحةً في ردهم عن تحديد مكان المحادثات».

وأكدت «يديعوت» أن المسألة معقدة؛ إذ يرفض نتنياهو الاعتراف بالأفعال المنسوبة إليه، ولا يُبدي ندماً، وليس مستعداً في هذه المرحلة للتقاعد من الحياة السياسية. ومن جهة أخرى، لا تقبل بهاراف ميارا بتسوية لا تتضمن وصمة عار.

وأوضحت «يديعوت» أن النياية حتى إذا تنازلت عن تهمة الرشوة؛ فإنها مُصرة على إبقاء جريمتي الاحتيال وخيانة الأمانة، ومن وجهة نظر النيابة، تُعدّ هذه جريمة خطيرة قد تُلحق العار.

«الطريق لا يزال طويلاً»

أكدت الصحيفة أن الصعوبة الأساسية في الاتفاق أنه من دون أي اعتراف من نتنياهو، تصعب صياغة اتفاق إقرار بالذنب، ومن دون حل لمسألة وصمة العار، يصعب تصور موافقة المدعي العام على الاتفاق.

وأضافت: «على أي حال، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق آخر، ستستمر محاكمة نتنياهو. هذه هي النقطة التي أكد عليها بهاراف ميارا وإيسمان في ردهما: لن تحل المحادثات حول أي اتفاق محل المحاكمة، ولن توقفها، ولن تُصبح وسيلة للالتفاف على المحكمة».

وتقول «يديعوت» إن الطريق إلى اتفاق الإقرار بالذنب لا يزال طويلاً. وأضافت: «فتح هرتسوغ الباب، ولم يغلقه المدعي العام، لكن نتنياهو لم يدخله بعد. وحتى لو دخله، يبقى السؤال الأهم: ما الذي سيتخلى عنه في طريق خروجه من المحاكمة».

وتتواصل محاكمة نتنياهو في إسرائيل، لكنه لم يحضر، الاثنين، جلسة مقررة بعدما أعلنت إدارة المحاكم إلغاء مشاركته عقب إحاطة تلقتها من محاميه حول التزامات سياسية وأمنية.


شقيق الإيرانية نرجس محمدي: حالتها تتدهور وتحتاج علاجاً عاجلاً

صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

شقيق الإيرانية نرجس محمدي: حالتها تتدهور وتحتاج علاجاً عاجلاً

صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

قال حميد رضا محمدي شقيق الإيرانية السجينة نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام في تصريح لـ«رويترز»، الاثنين، إن شقيقته بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة لعلاج مشكلة في القلب تهدد حياتها، وذلك بعد نقلها من السجن إلى مستشفى في الأسبوع الماضي.

وفازت نرجس بجائزة نوبل للسلام في 2023 في أثناء وجودها في السجن بسبب حملتها الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام في إيران. وتعتقد عائلتها أنها تعرضت لنوبة قلبية في أواخر مارس (آذار) الماضي.

ونُقلت إلى مستشفى في شمال غربي إيران في أول مايو (أيار) وسط تدهور سريع في حالتها الصحية.

وقال شقيقها حميد رضا في مقابلة من منزله في النرويج: «إنها تعاني من صداع شديد وغثيان وألم في الصدر. قلبها هو ما يقلقنا للغاية».

استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو ديسمبر 2023 (رويترز)

وأضاف أن المستشفى المحلي الذي تعالَج فيه لا يستطيع توفير الرعاية الكافية لها.

وتابع: «جميع الخبراء يعتقدون أن حياتها في خطر وأنها تحتاج إلى قضاء شهر على الأقل بعيداً عن ظروف السجن لتلقي العلاج المناسب... إنها بحاجة إلى أطبائها المختصين الذين أجروا لها العمليات الجراحية من قبل، ويعرفون بالضبط ما تعانيه».

وناشدت كل من عائلة محمدي ولجنة «نوبل» السلطات الإيرانية نقلها إلى فريقها الطبي المختص في طهران لتلقي العلاج.

ووصف حميد رضا شقيقته بأنها قوة من قوى الطبيعة ترفض الاستسلام.

وقال: «ما يجعل نرجس مميزة للغاية هو أنها كسرت الصورة النمطية للسجين الذي قضى وقتاً طويلاً في السجن، وأصبح محطماً وحزيناً... هي دوماً نشيطة، ورفضت أن يكسرها النظام».