الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري يؤكد للعالم في نيويورك: الجولان سيبقى سورياً

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زعماء العالم المجتمعين في الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل «ستبقى سورية»، رغم اعتراف حفنة من الدول بوضعها تحت السيادة الإسرائيلية.

وشدد الشرع، الأربعاء، على أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب، فقال: «في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا، مؤكداً أنه نصر للعالم أجمع». وأضاف أنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

كما شدد على أن بلاده تعمل على استعادة موقعها في المجتمع الدولي من خلال توسيع علاقاتها وشراكاتها، مؤكداً أن «سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة». وأشار إلى أن الانفتاح الدبلوماسي على سوريا شهد، وفق الأرقام التي عرضها في خطابه، اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي، قائلاً إنه «منذ التحرير فتح نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال»، وإن دمشق أصبحت «مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية».

الوفد السوري يستمع إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي ملف الأسلحة الكيماوية الموروثة من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تحدث الشرع عن خطوات قال إن سوريا اتخذتها لإنهاء إرث الحرب، مشيراً إلى إطلاق فريق «أنفاس الحرية» بالتعاون مع 7 دول، وتدمير 42 قنبلة كيماوية واستعادة حقوق سوريا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. كما قال إن دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بأقصى درجات الشفافية»، وأسهمت في تفكيك «90 شبكة دولية» للاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة.

وفي حديثه عن رفع العقوبات، قال الشرع إن «رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة»، مشيراً إلى إلغاء قانون قيصر ورفع أوروبي وبريطاني متدرج، وصولاً إلى استعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، و«طي صفحة الدولة الراعية للإرهاب»، وهو ما وصفه بأنه «إيذان بنهاية 47 عاماً من العزلة».

واحتل ملف الجولان جانباً بارزاً من خطاب الشرع، إذ أكد أن الثوابت الوطنية السورية «تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب»، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع جديد «لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي». وأكد أن «الجولان سيبقى أرضاً سورية»، مضيفاً أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم 497».

ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال الشرع إن دمشق لا تزال ترى مجالاً للحل السياسي، مؤكداً أن «فرصة السلام والأمن متاحة لمن يرغب في العيش بسلام... سلام عادل يصون حقوق الجميع».

وفي حديث منفصل خارج اجتماعات الجمعية العامة، تحدث الشرع عن المفاوضات مع إسرائيل، قائلاً إن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وإن عدة جولات من المفاوضات قادت إلى تفاهم حول «نحو 90 في المائة من القضايا». لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير محسوم، إذ «علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم قبل أن نتمكن من الحديث عن السلام». واقترح تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والتمييز بين «التصورات» والمخاوف التي يعتبرها الطرف الإسرائيلي فعلية.

نيوجيرسي لا الجولان

ثم شرح الشرع تفاصيل حوار سابق جمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أنه مازحه عندما تحدث عن خضوع هضبة الجولان لسيادة إسرائيل، وقال له: «لماذا لا تفكر (في إعطاء) نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه اليوم، لكنك تملك نيوجيرسي، لأنها مليئة بالديمقراطيين وهم لا يصوتون لك».

وتطرق إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أتفهم ما حدث في السابع من أكتوبر لبعض الأبرياء، لكن في الوقت نفسه لا يمكن بناء كل السياسات على حادثة وقعت في التاريخ». وأضاف: «ليس من المناسب أن يحدد ما حدث في السابع من أكتوبر السياسة تجاه سوريا».

وقال إن التفاهمات مع موسكو أدت إلى تقليص وجودها العسكري إلى قاعدتين، مع الاتفاق على تحويلهما إلى قاعدتين لتدريب الجيش السوري، بينما تقلص عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا، مع استمرار المحادثات بشأن وضع إطار قانوني لوجود القوات التركية.

وعندما سُئل عن لبنان، أكد دعم دمشق لسلطة الدولة ومؤسساتها و«حصر السلاح» بيدها، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.


مقالات ذات صلة

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استعراض عسكري لخريجات معهد الشرطة النسائية في دمشق الثلاثاء (رويترز) p-circle 00:39

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا

«الشرق الأوسط» ( التل (سوريا))
المشرق العربي صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب) p-circle 00:49

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.


عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

جدّد كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط، الأميرال إدوار ألغرين، الأربعاء، تأكيد دعم بلاده للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش، وذلك خلال لقائه الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في القصر الرئاسي.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، فقد جدّد ألغرين «دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش».

ونوه بـ«المواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة، لا سيما تلك التي أعلنها عون خلال زيارته منطقة النبطية حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات وأكد للأهالي على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهته، أبلغ الرئيسُ اللبناني المسؤولَ البريطاني أن «لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لقوات (يونيفيل) إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار (1701) ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً».

ولفت عون إلى أن «عدم التمديد لـ(يونيفيل) وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يُحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن».

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن «إسرائيل تمتنع عن تطبيق (الاتفاق الإطاري) الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقفَ النار، والامتناعَ عن تدمير المنازل وجرفها، وتصحيحَ النقاط المختلف عليها على (الخط الأزرق)، وإعادةَ الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم».

وعدّ عون أن «هذه الممارسات الإسرائيلية تُبقي التوتر قائماً في الجنوب رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات (الاتفاق الإطاري) قيد التنفيذ».

وأطلع الرئيس عون ألغرين على «أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي لـ(المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي)، والذي قدّم خلاله لبنان تقريراً بحاجات الجيش وقوى الأمن، وتلقى ردود فعل مشجعة».

وتطرّق البحث إلى «الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، كما تم التداول في العلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين».