رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

جدل علمي حول فوائد تناول أدوية الستاتين

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية
TT

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

يُعد الكولسترول ضرورياً لعمل الجسم، على الرغم من أن الكثير من نوع «الكولسترول الضار» الذي يسمى البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، يمكن أن يؤدي إلى تراكم الرواسب الدهنية في الشرايين، ويمكن أن تزيد هذه الرواسب الدهنية من خطر الإصابة بحالات مثل مرض القلب التاجي والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.

إن عقاقير الستاتين (Statins) أدوية تخفض مستوى الكولسترول في الجسم، وتعمل عن طريق تقليل إنتاج الكولسترول في الكبد، وبالتالي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن المهم أن يتناول الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية الأدوية الموصوفة لهم.

جدل علمي

يتعرض موضوع «ارتباط الكولسترول بأمراض القلب» للتشكيك به مراراً وتكراراً ومن وقت لآخر. وقد نَشَرَت هذا الموضوع، في تغطياتها الإخبارية، وسائل إعلام عالمية معروفة ومرموقة منها صحف «ديلي ميل»، وغارديان»، و«إندبندنت»، و«تلغراف»، و«التايمز»، وكذلك راديو «بي بي سي أربعة»، وغيرها. وقد أظهر الكثيرُ منها الجدل الذي أثاره تناول الستاتين أو إيقافه.

صحيفة «ديلي ميل» نشرت الموضوع بعنوان «أدوية الستاتين قد تكون مضيعة للوقت»، بتقرير مثير للجدل يدعي أنه لا توجد صلة بين الكولسترول الضار (LDL) وأمراض القلب، وقد تضمن على الأقل تعبير «مثيرة للجدل»، بدلاً من تقديم الأدلة على أنها حقيقة، في حين أنه كان في صحيفة «التايمز» بعنوان «الكولسترول الضار يساعدك على العيش لفترة أطول»، وهو أقل توازناً.

ونتناول في ملحق «صحتك» هذا الموضوع في هذا المقال، وسوف نستعرض الدراسات التي تدعي عدم الارتباط بينهما وتلك التي تؤيده وتنفي صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة المشككة، وسوف نفند ذلك مستنيرين بتعليق جمعيات القلب، ومنها جمعية القلب البريطانية الخيرية (BHF) وآراء عدد من العلماء المتخصصين في هذا المجال عالمياً وإقليمياً.

تشكيك وادعاءات

تصدرت عناوين الأخبار أخيراً، دراسةٌ مثيرة للجدل حول الكولسترول، زاعمةً أنه إذا كان لديك مستوى مرتفع من الكولسترول الضار (LDL) عندما يتجاوز عمرك 60 عاماً، فسوف تعيش لفترة أطول، ولا يوجد خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأن أدوية الستاتين (Statins) لن يكون لها تأثير يُذكر.

• ما مدى صحة هذه الادعاءات الجريئة؟ نظر الباحثون في هذه الدراسة الجدلية، بقيادة الدكتور أوفي رافنسكوف (Dr Uffe Ravnskov) من جامعة لوند بالسويد، في 19 دراسة موجودة، تناولت العلاقة بين مستويات الكولسترول الضار (LDL) وخطر الوفاة الإجمالي لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وخلصوا إلى أن 92 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى الكولسترول يعيشون حياة أطول، ودعوا إلى إعادة تقييم المبادئ التوجيهية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، «وخاصة لأن الفوائد المترتبة على علاج الستاتينات مبالغ فيها»، حسب قولهم.

• ما مدى موثوقية هذه الدراسة؟ بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين دققت البيانات لهم ما يقرب من 70 ألف شخص، لكن 9 فقط من الدراسات الـ19 شملت في الواقع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والدورة الدموية.

علاوة على ذلك، فإن ثلثي العدد الإجمالي للمشاركين في هذا التحليل الجديد كانوا ضمن دراسة واحدة (Bathum et al 2013). وجدت تلك الدراسة أن ارتفاع نسبة الكولسترول بنوعيه الضار (LDL) والحميد (HDL) ومجموعه العام (total, HDL, or total LDL) لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، كان مرتبطاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب. وأظهرت تلك الدراسة أيضاً أن تناول وصفة طبية للستاتين يوفر فائدة كبيرة للبقاء على قيد الحياة، بغض النظر عن العمر، في حين أن الباحثين في هذا التحليل الجديد يستخدمونها لمعارضة أدوية الستاتين.

قال مؤلفو الدراسة الجديدة أنفسهم: «ربما تجاهلنا الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في PubMed» (وهو بحث عبر الإنترنت عن المنشورات الطبية)، وربما استبعدوا الدراسات التي قيمت الكولسترول الضار كعامل خطر للوفاة. وأضافوا: «ربما تجاهلنا عدداً صغيراً من الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في الأوراق باللغة الإنجليزية».

تعليقات وردود علمية

• تعليق جمعية القلب البريطانية. علقت جمعية القلب البريطانية، وهي مؤسسة عريقة ومؤثرة في المملكة المتحدة وعالمياً أيضاً، على هذه الدراسة التي تدعي عدم ارتباط الكولسترول بأمراض القلب، وفندتها ونفت صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة.

ووفقاً للجمعية، فقد سبق لخمسة من مؤلفي الدراسة على الأقل أن كتبوا كتباً تشكك في الروابط بين الكولسترول وأمراض القلب. فقد كتب المؤلف الرئيسي الدكتور أوفي رافنسكوف كتاباً بعنوان «أساطير الكولسترول: كشف (المغالطة) القائلة إن الدهون المشبعة والكولسترول تسبب أمراض القلب». ومما يُذكر أن أحد المؤلفين الآخرين، طبيب القلب في لندن الدكتور عاصم مالهوترا، هو ناشط بارز ضد أدوية الستاتين.

علاوة على ذلك، تم اعتبار البحث المنشور في مجلة «BMJ Open» غير متوازن بسبب ما قاله جون دانيش (John Danesh) أستاذ علم الأوبئة في مؤسسة القلب البريطانية (BHF)، عن أن الدراسة استخدمت طرقاً خاماً أولية (crude study methods)؛ وذلك لأن تحليل الباحثين اعتمد على معلومات محدودة ومجمعة وغير متسقة من مصادر منشورة، وهو نهج يعرض للتحيز.

• تعليقات الباحثين والعلماء المتخصصين في هذا الموضوع. قال البروفيسور جيريمي بيرسون (Professor Jeremy Pearson) المدير الطبي المساعد في جمعية القلب البريطانية، إن العديد من العوامل يحدد صحتنا العامة مع تقدمنا في السن، ما يجعل اكتشاف تأثير ارتفاع مستويات الكولسترول أقل سهولة. وأضاف أن الأدلة المستمدة من التجارب السريرية الكبيرة تظهر بوضوح شديد أن خفض نسبة الكولسترول الضار (LDL) يقلل من خطر الوفاة بشكل عام ومن النوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل خاص، بغض النظر عن العمر، وأنه لا يوجد في الدراسة الحالية ما يدعم اقتراحات المؤلفين بأن الدراسات التي راجعوها تلقي بظلال من الشك على فكرة أن الكولسترول «LDL» هو سبب رئيسي لأمراض القلب، أو أن المبادئ التوجيهية المتعلقة بتخفيض «LDL» لدى كبار السن تحتاج إلى إعادة تقييم.

بالمثل، وصف كولن بيجنت (Colin Baigent) من جامعة أكسفورد، الدراسة بأنها توصلت إلى «نتيجة خاطئة تماماً». في الواقع، نحن نعلم أن الكولسترول لا يقل أهمية كمسبب لأمراض القلب لدى كبار السن كما هو الحال عند الشباب. ونحن نعلم ذلك بسبب الأدلة المستمدة من جميع التجارب العشوائية للعلاج بالستاتين، والتي درست بشكل جماعي أعداداً كبيرة من كبار السن.

من جهته، قال الدكتور تيم شيكو (Tim Chico)، استشاري أمراض القلب في المستشفى العام الشمالي في شيفيلد، إن هناك العديد من الدراسات التي أظهرت أن خفض نسبة الكولسترول باستخدام الأدوية، يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى كبار السن. وعبّر عن اندهاشه من أن مؤلفي الدراسة لم يشيروا إلى مثل هذه التجارب، الأمر الذي يجعل ورقتهم البحثية غير متوازنة بشكل مخيب للآمال. قد يكون بعض المشاركين في الدراسة الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول قد بدأوا تناول الستاتين أثناء الدراسة، وبالتالي قد يكون متوسط العمر المتوقع المرتفع لديهم بسبب تناولهم الستاتين. وبالمثل، ربما يكون بعضهم قد بدأ اتباع نظام غذائي صحي أثناء الدراسة، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة متوسط العمر المتوقع لهم.

أ. د. خالد فايز الحبيب

• تعليق علمي خليجي. إقليمياً، وفي تصريح خاص بملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، علق الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب وكلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، بصفته الباحث الرئيسي للسجل الخليجي للكولسترول (Gulf ACTION Registry) وعضواً سابقاً في مجلس إدارة جمعية القلب الخليجية ممثلاً للمملكة العربية السعودية والرئيس السابق لجمعية القلب السعودية - مؤيداً ما جاء في تعليق جمعية القلب البريطانية، وأضاف لما تم ذكره، أن نظرية ارتفاع الكولسترول وارتباطه بأمراض القلب قد تم إثباتها في دراسات عديدة على آلاف المرضى، ليس فقط في دراسات أدوية الستاتين المعروفة وأثرها الفعال في التقليل من الجلطات القلبية، ولكن أيضاً في دراسات أدوية الكولسترول الأخرى، التي تم إثبات فاعليتها مثل أدوية (PCSK9i)، وهي حاصلة على اعتماد إدارة الغذاء والدواء (SFDA)، ما لا يدع مجالاً للشك في هذا الموضوع الذي يتم التشكيك به مراراً وتكراراً من قبل أناس، بل أطباء عديمي الخبرة في هذا الموضوع، يقومون «بالفتوى» بناء على دراسات مغلوطة هدفها فقط إثارة البلبلة في المجتمع وجذب الانتباه.

علاج ارتفاع الكولسترول

يقول الأستاذ الدكتور خالد الحبيب إن الطب قد تطور، حديثاً، بشكل كبير، فلم يعد علاج الكولسترول مقصوراً على إعطاء أقراص الستاتين، وإنما توفرت الآن عقاقير أخرى ذات فاعلية كبيرة في خفض الكولسترول الضار وتُعطى بالحقن وعلى فترات زمنية أطول.

بشكل عام، يعتمد علاج ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم على شدة الحالة وعوامل الخطر لدى المريض. ويكون على النحو التالي:

• الخطوة الأولى: إجراء تغييرات في نمط الحياة مثل فقدان الوزن، وتناول نظام غذائي صحي للقلب، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

• الخطوة الثانية: إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، فقد يقرر الطبيب المعالج وصف الدواء، ويكون كالتالي:

- أدوية الستاتين، وهي أكثر الأدوية شيوعاً لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول، وتُعطى بشكل أقراص، وتعمل عن طريق منع المادة التي يحتاجها الكبد لتصنيع الكولسترول، فيقوم الكبد بإزالة الكولسترول من الدم.

- الأدوية المثبطة لإنزيم «PCSK9»، وهي أجسام مضادة تعمل على تثبيط عمل إنزيم «PCSK9» في الكبد، مما يؤدي إلى التقليل من مستوى الكولسترول الضار (LDL). وهناك نوعان من مثبطات «PCSK9» المعتمدة لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، يتم إعطاؤها بالحقن كل أسبوعين؛ أي حقنتان في الشهر. وقد وُجد في الدراسات الحديثة أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، للمرضى المعرضين للإصابة بأمراض القلب، أو المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو المرضى المصابين بفرط الكولسترول العائلي، أو المرضى الذين يعانون من آلام في العضلات بسبب أدوية الستاتين.

- العلاج بالتداخلات الصغيرة «رنا» small-interfering (siRNA)، دواء بيولوجي، أحد الابتكارات الحديثة، ينظم التعبير عن الجينات المستهدفة لخفض مستويات «PCSK9» لدى المريض. يُعطى بالحقن كل 6 شهور؛ أي حقنتان في السنة، للمرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي، أو الذين لا يستطيعون أخذ الستاتين لتعرضهم لآثاره الجانبية كآلام العضلات.

- دواء إزيتيمايب (Ezetimibe)، يستخدم لخفض نسبة الكولسترول لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم. يُعطى أقراصاً بالفم، ويعمل عن طريق تقليل كمية الكولسترول التي يمتصها الجسم من الأمعاء، للذين لا يستطيعون التحكم في مستويات الكولسترول عن طريق النظام الغذائي وممارسة الرياضة وحدهما.

في الختام يتوجه الأستاذ الدكتور خالد الحبيب برسالة لمرضى الكولسترول المرتفع بأن الباحثين من العلماء والأطباء يقومون بتطوير علاجات جديدة تعمل جنباً إلى جنب مع علاجات الكولسترول المعروفة مثل أدوية الستاتين، تُظهر نتائج واعدة جداً للمرضى الذين يعانون من مستويات الكولسترول التي يصعب التحكم فيها، مثل أولئك الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي.

ويشير أيضاً إلى النتائج الأولية لدراسة حديثة جداً أُجريت في دول الخليج العربي أخيراً، أوضحت أن «20 في المائة فقط من المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب يصلون إلى الهدف المنشود للكولسترول الضار أقل من (1.4mmol/L) أو أقل من (55mg/dl)». وقد قام البروفيسور الحبيب بعرض هذه النتائج في مؤتمر جمعية القلب السعودية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.