رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

جدل علمي حول فوائد تناول أدوية الستاتين

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية
TT

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

يُعد الكولسترول ضرورياً لعمل الجسم، على الرغم من أن الكثير من نوع «الكولسترول الضار» الذي يسمى البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، يمكن أن يؤدي إلى تراكم الرواسب الدهنية في الشرايين، ويمكن أن تزيد هذه الرواسب الدهنية من خطر الإصابة بحالات مثل مرض القلب التاجي والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.

إن عقاقير الستاتين (Statins) أدوية تخفض مستوى الكولسترول في الجسم، وتعمل عن طريق تقليل إنتاج الكولسترول في الكبد، وبالتالي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن المهم أن يتناول الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية الأدوية الموصوفة لهم.

جدل علمي

يتعرض موضوع «ارتباط الكولسترول بأمراض القلب» للتشكيك به مراراً وتكراراً ومن وقت لآخر. وقد نَشَرَت هذا الموضوع، في تغطياتها الإخبارية، وسائل إعلام عالمية معروفة ومرموقة منها صحف «ديلي ميل»، وغارديان»، و«إندبندنت»، و«تلغراف»، و«التايمز»، وكذلك راديو «بي بي سي أربعة»، وغيرها. وقد أظهر الكثيرُ منها الجدل الذي أثاره تناول الستاتين أو إيقافه.

صحيفة «ديلي ميل» نشرت الموضوع بعنوان «أدوية الستاتين قد تكون مضيعة للوقت»، بتقرير مثير للجدل يدعي أنه لا توجد صلة بين الكولسترول الضار (LDL) وأمراض القلب، وقد تضمن على الأقل تعبير «مثيرة للجدل»، بدلاً من تقديم الأدلة على أنها حقيقة، في حين أنه كان في صحيفة «التايمز» بعنوان «الكولسترول الضار يساعدك على العيش لفترة أطول»، وهو أقل توازناً.

ونتناول في ملحق «صحتك» هذا الموضوع في هذا المقال، وسوف نستعرض الدراسات التي تدعي عدم الارتباط بينهما وتلك التي تؤيده وتنفي صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة المشككة، وسوف نفند ذلك مستنيرين بتعليق جمعيات القلب، ومنها جمعية القلب البريطانية الخيرية (BHF) وآراء عدد من العلماء المتخصصين في هذا المجال عالمياً وإقليمياً.

تشكيك وادعاءات

تصدرت عناوين الأخبار أخيراً، دراسةٌ مثيرة للجدل حول الكولسترول، زاعمةً أنه إذا كان لديك مستوى مرتفع من الكولسترول الضار (LDL) عندما يتجاوز عمرك 60 عاماً، فسوف تعيش لفترة أطول، ولا يوجد خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأن أدوية الستاتين (Statins) لن يكون لها تأثير يُذكر.

• ما مدى صحة هذه الادعاءات الجريئة؟ نظر الباحثون في هذه الدراسة الجدلية، بقيادة الدكتور أوفي رافنسكوف (Dr Uffe Ravnskov) من جامعة لوند بالسويد، في 19 دراسة موجودة، تناولت العلاقة بين مستويات الكولسترول الضار (LDL) وخطر الوفاة الإجمالي لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وخلصوا إلى أن 92 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى الكولسترول يعيشون حياة أطول، ودعوا إلى إعادة تقييم المبادئ التوجيهية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، «وخاصة لأن الفوائد المترتبة على علاج الستاتينات مبالغ فيها»، حسب قولهم.

• ما مدى موثوقية هذه الدراسة؟ بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين دققت البيانات لهم ما يقرب من 70 ألف شخص، لكن 9 فقط من الدراسات الـ19 شملت في الواقع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والدورة الدموية.

علاوة على ذلك، فإن ثلثي العدد الإجمالي للمشاركين في هذا التحليل الجديد كانوا ضمن دراسة واحدة (Bathum et al 2013). وجدت تلك الدراسة أن ارتفاع نسبة الكولسترول بنوعيه الضار (LDL) والحميد (HDL) ومجموعه العام (total, HDL, or total LDL) لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، كان مرتبطاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب. وأظهرت تلك الدراسة أيضاً أن تناول وصفة طبية للستاتين يوفر فائدة كبيرة للبقاء على قيد الحياة، بغض النظر عن العمر، في حين أن الباحثين في هذا التحليل الجديد يستخدمونها لمعارضة أدوية الستاتين.

قال مؤلفو الدراسة الجديدة أنفسهم: «ربما تجاهلنا الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في PubMed» (وهو بحث عبر الإنترنت عن المنشورات الطبية)، وربما استبعدوا الدراسات التي قيمت الكولسترول الضار كعامل خطر للوفاة. وأضافوا: «ربما تجاهلنا عدداً صغيراً من الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في الأوراق باللغة الإنجليزية».

تعليقات وردود علمية

• تعليق جمعية القلب البريطانية. علقت جمعية القلب البريطانية، وهي مؤسسة عريقة ومؤثرة في المملكة المتحدة وعالمياً أيضاً، على هذه الدراسة التي تدعي عدم ارتباط الكولسترول بأمراض القلب، وفندتها ونفت صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة.

ووفقاً للجمعية، فقد سبق لخمسة من مؤلفي الدراسة على الأقل أن كتبوا كتباً تشكك في الروابط بين الكولسترول وأمراض القلب. فقد كتب المؤلف الرئيسي الدكتور أوفي رافنسكوف كتاباً بعنوان «أساطير الكولسترول: كشف (المغالطة) القائلة إن الدهون المشبعة والكولسترول تسبب أمراض القلب». ومما يُذكر أن أحد المؤلفين الآخرين، طبيب القلب في لندن الدكتور عاصم مالهوترا، هو ناشط بارز ضد أدوية الستاتين.

علاوة على ذلك، تم اعتبار البحث المنشور في مجلة «BMJ Open» غير متوازن بسبب ما قاله جون دانيش (John Danesh) أستاذ علم الأوبئة في مؤسسة القلب البريطانية (BHF)، عن أن الدراسة استخدمت طرقاً خاماً أولية (crude study methods)؛ وذلك لأن تحليل الباحثين اعتمد على معلومات محدودة ومجمعة وغير متسقة من مصادر منشورة، وهو نهج يعرض للتحيز.

• تعليقات الباحثين والعلماء المتخصصين في هذا الموضوع. قال البروفيسور جيريمي بيرسون (Professor Jeremy Pearson) المدير الطبي المساعد في جمعية القلب البريطانية، إن العديد من العوامل يحدد صحتنا العامة مع تقدمنا في السن، ما يجعل اكتشاف تأثير ارتفاع مستويات الكولسترول أقل سهولة. وأضاف أن الأدلة المستمدة من التجارب السريرية الكبيرة تظهر بوضوح شديد أن خفض نسبة الكولسترول الضار (LDL) يقلل من خطر الوفاة بشكل عام ومن النوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل خاص، بغض النظر عن العمر، وأنه لا يوجد في الدراسة الحالية ما يدعم اقتراحات المؤلفين بأن الدراسات التي راجعوها تلقي بظلال من الشك على فكرة أن الكولسترول «LDL» هو سبب رئيسي لأمراض القلب، أو أن المبادئ التوجيهية المتعلقة بتخفيض «LDL» لدى كبار السن تحتاج إلى إعادة تقييم.

بالمثل، وصف كولن بيجنت (Colin Baigent) من جامعة أكسفورد، الدراسة بأنها توصلت إلى «نتيجة خاطئة تماماً». في الواقع، نحن نعلم أن الكولسترول لا يقل أهمية كمسبب لأمراض القلب لدى كبار السن كما هو الحال عند الشباب. ونحن نعلم ذلك بسبب الأدلة المستمدة من جميع التجارب العشوائية للعلاج بالستاتين، والتي درست بشكل جماعي أعداداً كبيرة من كبار السن.

من جهته، قال الدكتور تيم شيكو (Tim Chico)، استشاري أمراض القلب في المستشفى العام الشمالي في شيفيلد، إن هناك العديد من الدراسات التي أظهرت أن خفض نسبة الكولسترول باستخدام الأدوية، يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى كبار السن. وعبّر عن اندهاشه من أن مؤلفي الدراسة لم يشيروا إلى مثل هذه التجارب، الأمر الذي يجعل ورقتهم البحثية غير متوازنة بشكل مخيب للآمال. قد يكون بعض المشاركين في الدراسة الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول قد بدأوا تناول الستاتين أثناء الدراسة، وبالتالي قد يكون متوسط العمر المتوقع المرتفع لديهم بسبب تناولهم الستاتين. وبالمثل، ربما يكون بعضهم قد بدأ اتباع نظام غذائي صحي أثناء الدراسة، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة متوسط العمر المتوقع لهم.

أ. د. خالد فايز الحبيب

• تعليق علمي خليجي. إقليمياً، وفي تصريح خاص بملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، علق الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب وكلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، بصفته الباحث الرئيسي للسجل الخليجي للكولسترول (Gulf ACTION Registry) وعضواً سابقاً في مجلس إدارة جمعية القلب الخليجية ممثلاً للمملكة العربية السعودية والرئيس السابق لجمعية القلب السعودية - مؤيداً ما جاء في تعليق جمعية القلب البريطانية، وأضاف لما تم ذكره، أن نظرية ارتفاع الكولسترول وارتباطه بأمراض القلب قد تم إثباتها في دراسات عديدة على آلاف المرضى، ليس فقط في دراسات أدوية الستاتين المعروفة وأثرها الفعال في التقليل من الجلطات القلبية، ولكن أيضاً في دراسات أدوية الكولسترول الأخرى، التي تم إثبات فاعليتها مثل أدوية (PCSK9i)، وهي حاصلة على اعتماد إدارة الغذاء والدواء (SFDA)، ما لا يدع مجالاً للشك في هذا الموضوع الذي يتم التشكيك به مراراً وتكراراً من قبل أناس، بل أطباء عديمي الخبرة في هذا الموضوع، يقومون «بالفتوى» بناء على دراسات مغلوطة هدفها فقط إثارة البلبلة في المجتمع وجذب الانتباه.

علاج ارتفاع الكولسترول

يقول الأستاذ الدكتور خالد الحبيب إن الطب قد تطور، حديثاً، بشكل كبير، فلم يعد علاج الكولسترول مقصوراً على إعطاء أقراص الستاتين، وإنما توفرت الآن عقاقير أخرى ذات فاعلية كبيرة في خفض الكولسترول الضار وتُعطى بالحقن وعلى فترات زمنية أطول.

بشكل عام، يعتمد علاج ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم على شدة الحالة وعوامل الخطر لدى المريض. ويكون على النحو التالي:

• الخطوة الأولى: إجراء تغييرات في نمط الحياة مثل فقدان الوزن، وتناول نظام غذائي صحي للقلب، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

• الخطوة الثانية: إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، فقد يقرر الطبيب المعالج وصف الدواء، ويكون كالتالي:

- أدوية الستاتين، وهي أكثر الأدوية شيوعاً لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول، وتُعطى بشكل أقراص، وتعمل عن طريق منع المادة التي يحتاجها الكبد لتصنيع الكولسترول، فيقوم الكبد بإزالة الكولسترول من الدم.

- الأدوية المثبطة لإنزيم «PCSK9»، وهي أجسام مضادة تعمل على تثبيط عمل إنزيم «PCSK9» في الكبد، مما يؤدي إلى التقليل من مستوى الكولسترول الضار (LDL). وهناك نوعان من مثبطات «PCSK9» المعتمدة لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، يتم إعطاؤها بالحقن كل أسبوعين؛ أي حقنتان في الشهر. وقد وُجد في الدراسات الحديثة أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، للمرضى المعرضين للإصابة بأمراض القلب، أو المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو المرضى المصابين بفرط الكولسترول العائلي، أو المرضى الذين يعانون من آلام في العضلات بسبب أدوية الستاتين.

- العلاج بالتداخلات الصغيرة «رنا» small-interfering (siRNA)، دواء بيولوجي، أحد الابتكارات الحديثة، ينظم التعبير عن الجينات المستهدفة لخفض مستويات «PCSK9» لدى المريض. يُعطى بالحقن كل 6 شهور؛ أي حقنتان في السنة، للمرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي، أو الذين لا يستطيعون أخذ الستاتين لتعرضهم لآثاره الجانبية كآلام العضلات.

- دواء إزيتيمايب (Ezetimibe)، يستخدم لخفض نسبة الكولسترول لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم. يُعطى أقراصاً بالفم، ويعمل عن طريق تقليل كمية الكولسترول التي يمتصها الجسم من الأمعاء، للذين لا يستطيعون التحكم في مستويات الكولسترول عن طريق النظام الغذائي وممارسة الرياضة وحدهما.

في الختام يتوجه الأستاذ الدكتور خالد الحبيب برسالة لمرضى الكولسترول المرتفع بأن الباحثين من العلماء والأطباء يقومون بتطوير علاجات جديدة تعمل جنباً إلى جنب مع علاجات الكولسترول المعروفة مثل أدوية الستاتين، تُظهر نتائج واعدة جداً للمرضى الذين يعانون من مستويات الكولسترول التي يصعب التحكم فيها، مثل أولئك الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي.

ويشير أيضاً إلى النتائج الأولية لدراسة حديثة جداً أُجريت في دول الخليج العربي أخيراً، أوضحت أن «20 في المائة فقط من المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب يصلون إلى الهدف المنشود للكولسترول الضار أقل من (1.4mmol/L) أو أقل من (55mg/dl)». وقد قام البروفيسور الحبيب بعرض هذه النتائج في مؤتمر جمعية القلب السعودية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.


فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
TT

فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وللكركديه فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

ويمكن لشرب الكركديه يومياً أن يساعد في خفض ضغط الدم ودعم صحة القلب، كما يحتوي المشروب على مضادات أكسدة قوية تساهم في حماية الجسم من الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

وقد يساعد الكركديه أيضاً في تحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الكبد، والمساعدة في فقدان الوزن عند تناوله من دون سكر. ويُفضل تناوله باعتدال، خاصة لمرضى الضغط المنخفض؛ لأنه قد يسبب انخفاضاً إضافياً في ضغط الدم.

فما هي القيمة الغذائية للكركديه وفوائد شربه؟

يحتوي الكركديه على كمية مختلفة من المعادن والعناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم وسلامته، ومنها فيتامينات «أ» و«ب» و«ج» والكالسيوم والحديد.

وتتعدد فوائد الكركديه لصحة الجسم، وأهمها:

تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين

يساعد شرب الكركديه على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وذلك لأنه يساعد في تقليل الالتهابات في الجسم؛ لامتلاكه خصائص مضادة للالتهابات.

ويحمي الكركديه من أمراض القلب الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم، حيث يساعد شربه في خفض ضغط الدم لدى البالغين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً لخصائصه المدرة للبول.

ويحتوي الكركديه على مركبات الأنثوسيانين (أصباغ نباتية طبيعية)، التي تحمي من العديد من أمراض القلب. ويعمل الكركديه أيضاً على التقليل من الكوليسترول الضار والدهون في الجسم.

التقليل من سكر الدم

يُعد تناول الكركديه مفيداً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، لما له من دور في التقليل من مستوى السكر في الدم، وذلك عن طريق تثبيط نشاط إنزيمات معوية تعمل على هضم الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الطعام، وتحويلها إلى سكريات أحادية.

الوقاية من الإنفلونزا

يساعد الكركديه في الوقاية من الإصابة بالإنفلونزا؛ وذلك لامتلاكه خصائص مضادة للالتهاب، ومضادة للفيروسات، كما يمتاز بقدرته على تقليل درجة حرارة الجسم، وبالتالي فهو مفيد لعلاج الحمى.

ويحتوي الكركديه على فيتامين «ج» الذي يساعد أيضاً على تقوية جهاز المناعة في الجسم، مما يقلل من فرصة الإصابة بنزلات البرد والسعال.

المساعدة في خسارة الوزن الزائد

يعتبر الكركديه أحد المشروبات ذات الفاعلية في تقليل الوزن؛ إذ لا يوجد أي سعرات حرارية في الكركديه، كما يساعد المستخلص الإيثانولي من أوراق الكركديه على إنقاص نسبة الدهون في الدم.

وجدير بالذكر أنه يُنصح بالمداومة على تناول مشروب الكركديه، مع الحرص على ممارسة التمارين الرياضية، واتباع حمية غذائية صحية.

الحفاظ على صحة الكبد

يساعد شرب الكركديه على تقليل تراكم الدهون والتنكس الدهني (تراكم مفرط وغير طبيعي للدهون خاصة الثلاثية داخل الخلايا) في الكبد، مما يقلل من خطر الإصابة بفشل الكبد.

الوقاية من الإمساك

يساعد شرب الكركديه في تحسين عملية الهضم، وتنظيم حركة الأمعاء، الأمر الذي يجعله فعالاً في التخفيف من الإمساك.

التقليل من خطر الإصابة بالاكتئاب

يحتوي الكركديه على خصائص مضادة للاكتئاب، وذلك لاحتوائه على مركبات الفلافونويدات التي تعمل على تهدئة الجهاز العصبي والتقليل من القلق والاكتئاب.


لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
TT

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجرتها «كلية فاينبرغ للطب» بجامعة نورثويسترن الأميركية، أن التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، مع صيام ليلي يمتد من 13 إلى 16 ساعة، يحقق فوائد ملحوظة لصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وشملت الدراسة 39 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقُسّموا إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما صياماً ليلياً لمدة تتراوح بين 13 و16 ساعة، حيث تناولوا وجبتهم الأخيرة قبل النوم بـ3 ساعات، بينما التزمت الأخرى صيامها المعتاد لمدة تتراوح بين 11 و13 ساعة.

وبعد 7 أسابيع ونصف، كانت النتائج لافتة للنظر. فقد شهد المشاركون الذين تناولوا طعامهم قبل النوم بـ3 ساعات تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية لصحة القلب، مقارنةً بمن اتبعوا روتينهم المعتاد.

فقد انخفض ضغط الدم لدى هذه المجموعة بنسبة 3.5 في المائة، وانخفض معدل ضربات القلب بنسبة 5 في المائة خلال النوم، وهو انخفاض يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة القلب والأوعية الدموية.

كما اتّبعت قلوبهم إيقاعاً أفضل صحة، حيث تسارع في النهار وتباطأ خلال النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تمتعت المجموعة التي توقفت عن تناول الطعام قبل 3 ساعات من موعد النوم بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم خلال النهار، فقد استجاب البنكرياس لديهم للغلوكوز بكفاءة أكبر.

بمعنى آخر، بدأت أجسامهم التناغم مع دورة نومهم الطبيعية؛ مما عزز صحة القلب وعملية الأيض.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان: «ضبط توقيت فترة الصيام بما يتوافق مع إيقاعات الجسم الطبيعية للنوم والاستيقاظ يُحسّن التنسيق بين القلب والتمثيل الغذائي والنوم، وكلها تعمل معاً لحماية صحة القلب والأوعية الدموية».

كما لفتت الدراسة إلى فائدة إضافية تتمثل في دعم التحكم في الوزن؛ إذ أظهرت أبحاث سابقة أن تناول الطعام في وقت متأخر يزيد الشعور بالجوع ويعزز تخزين الدهون حتى مع ثبات عدد السعرات الحرارية.

وأكد الباحثون أن هذه الطريقة تمثل وسيلة بسيطة وغير دوائية لتحسين الصحة القلبية والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى متوسطي وكبار السن المعرضين لمخاطر أعلى.

ويخطط الفريق لإجراء تجارب أطول وأوسع نطاقاً للتأكد من النتائج.

ويرتبط ضعف صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن الوفاة المبكرة.