رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

جدل علمي حول فوائد تناول أدوية الستاتين

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية
TT

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

رغم المشكّكين: ارتفاع الكولسترول الضار سببٌ رئيسي للجلطات القلبية

يُعد الكولسترول ضرورياً لعمل الجسم، على الرغم من أن الكثير من نوع «الكولسترول الضار» الذي يسمى البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، يمكن أن يؤدي إلى تراكم الرواسب الدهنية في الشرايين، ويمكن أن تزيد هذه الرواسب الدهنية من خطر الإصابة بحالات مثل مرض القلب التاجي والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.

إن عقاقير الستاتين (Statins) أدوية تخفض مستوى الكولسترول في الجسم، وتعمل عن طريق تقليل إنتاج الكولسترول في الكبد، وبالتالي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن المهم أن يتناول الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية الأدوية الموصوفة لهم.

جدل علمي

يتعرض موضوع «ارتباط الكولسترول بأمراض القلب» للتشكيك به مراراً وتكراراً ومن وقت لآخر. وقد نَشَرَت هذا الموضوع، في تغطياتها الإخبارية، وسائل إعلام عالمية معروفة ومرموقة منها صحف «ديلي ميل»، وغارديان»، و«إندبندنت»، و«تلغراف»، و«التايمز»، وكذلك راديو «بي بي سي أربعة»، وغيرها. وقد أظهر الكثيرُ منها الجدل الذي أثاره تناول الستاتين أو إيقافه.

صحيفة «ديلي ميل» نشرت الموضوع بعنوان «أدوية الستاتين قد تكون مضيعة للوقت»، بتقرير مثير للجدل يدعي أنه لا توجد صلة بين الكولسترول الضار (LDL) وأمراض القلب، وقد تضمن على الأقل تعبير «مثيرة للجدل»، بدلاً من تقديم الأدلة على أنها حقيقة، في حين أنه كان في صحيفة «التايمز» بعنوان «الكولسترول الضار يساعدك على العيش لفترة أطول»، وهو أقل توازناً.

ونتناول في ملحق «صحتك» هذا الموضوع في هذا المقال، وسوف نستعرض الدراسات التي تدعي عدم الارتباط بينهما وتلك التي تؤيده وتنفي صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة المشككة، وسوف نفند ذلك مستنيرين بتعليق جمعيات القلب، ومنها جمعية القلب البريطانية الخيرية (BHF) وآراء عدد من العلماء المتخصصين في هذا المجال عالمياً وإقليمياً.

تشكيك وادعاءات

تصدرت عناوين الأخبار أخيراً، دراسةٌ مثيرة للجدل حول الكولسترول، زاعمةً أنه إذا كان لديك مستوى مرتفع من الكولسترول الضار (LDL) عندما يتجاوز عمرك 60 عاماً، فسوف تعيش لفترة أطول، ولا يوجد خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأن أدوية الستاتين (Statins) لن يكون لها تأثير يُذكر.

• ما مدى صحة هذه الادعاءات الجريئة؟ نظر الباحثون في هذه الدراسة الجدلية، بقيادة الدكتور أوفي رافنسكوف (Dr Uffe Ravnskov) من جامعة لوند بالسويد، في 19 دراسة موجودة، تناولت العلاقة بين مستويات الكولسترول الضار (LDL) وخطر الوفاة الإجمالي لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وخلصوا إلى أن 92 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى الكولسترول يعيشون حياة أطول، ودعوا إلى إعادة تقييم المبادئ التوجيهية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، «وخاصة لأن الفوائد المترتبة على علاج الستاتينات مبالغ فيها»، حسب قولهم.

• ما مدى موثوقية هذه الدراسة؟ بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين دققت البيانات لهم ما يقرب من 70 ألف شخص، لكن 9 فقط من الدراسات الـ19 شملت في الواقع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والدورة الدموية.

علاوة على ذلك، فإن ثلثي العدد الإجمالي للمشاركين في هذا التحليل الجديد كانوا ضمن دراسة واحدة (Bathum et al 2013). وجدت تلك الدراسة أن ارتفاع نسبة الكولسترول بنوعيه الضار (LDL) والحميد (HDL) ومجموعه العام (total, HDL, or total LDL) لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، كان مرتبطاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب. وأظهرت تلك الدراسة أيضاً أن تناول وصفة طبية للستاتين يوفر فائدة كبيرة للبقاء على قيد الحياة، بغض النظر عن العمر، في حين أن الباحثين في هذا التحليل الجديد يستخدمونها لمعارضة أدوية الستاتين.

قال مؤلفو الدراسة الجديدة أنفسهم: «ربما تجاهلنا الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في PubMed» (وهو بحث عبر الإنترنت عن المنشورات الطبية)، وربما استبعدوا الدراسات التي قيمت الكولسترول الضار كعامل خطر للوفاة. وأضافوا: «ربما تجاهلنا عدداً صغيراً من الدراسات ذات الصلة؛ لأننا بحثنا فقط في الأوراق باللغة الإنجليزية».

تعليقات وردود علمية

• تعليق جمعية القلب البريطانية. علقت جمعية القلب البريطانية، وهي مؤسسة عريقة ومؤثرة في المملكة المتحدة وعالمياً أيضاً، على هذه الدراسة التي تدعي عدم ارتباط الكولسترول بأمراض القلب، وفندتها ونفت صحة المعلومات التي استندت عليها الدراسة.

ووفقاً للجمعية، فقد سبق لخمسة من مؤلفي الدراسة على الأقل أن كتبوا كتباً تشكك في الروابط بين الكولسترول وأمراض القلب. فقد كتب المؤلف الرئيسي الدكتور أوفي رافنسكوف كتاباً بعنوان «أساطير الكولسترول: كشف (المغالطة) القائلة إن الدهون المشبعة والكولسترول تسبب أمراض القلب». ومما يُذكر أن أحد المؤلفين الآخرين، طبيب القلب في لندن الدكتور عاصم مالهوترا، هو ناشط بارز ضد أدوية الستاتين.

علاوة على ذلك، تم اعتبار البحث المنشور في مجلة «BMJ Open» غير متوازن بسبب ما قاله جون دانيش (John Danesh) أستاذ علم الأوبئة في مؤسسة القلب البريطانية (BHF)، عن أن الدراسة استخدمت طرقاً خاماً أولية (crude study methods)؛ وذلك لأن تحليل الباحثين اعتمد على معلومات محدودة ومجمعة وغير متسقة من مصادر منشورة، وهو نهج يعرض للتحيز.

• تعليقات الباحثين والعلماء المتخصصين في هذا الموضوع. قال البروفيسور جيريمي بيرسون (Professor Jeremy Pearson) المدير الطبي المساعد في جمعية القلب البريطانية، إن العديد من العوامل يحدد صحتنا العامة مع تقدمنا في السن، ما يجعل اكتشاف تأثير ارتفاع مستويات الكولسترول أقل سهولة. وأضاف أن الأدلة المستمدة من التجارب السريرية الكبيرة تظهر بوضوح شديد أن خفض نسبة الكولسترول الضار (LDL) يقلل من خطر الوفاة بشكل عام ومن النوبات القلبية والسكتات الدماغية بشكل خاص، بغض النظر عن العمر، وأنه لا يوجد في الدراسة الحالية ما يدعم اقتراحات المؤلفين بأن الدراسات التي راجعوها تلقي بظلال من الشك على فكرة أن الكولسترول «LDL» هو سبب رئيسي لأمراض القلب، أو أن المبادئ التوجيهية المتعلقة بتخفيض «LDL» لدى كبار السن تحتاج إلى إعادة تقييم.

بالمثل، وصف كولن بيجنت (Colin Baigent) من جامعة أكسفورد، الدراسة بأنها توصلت إلى «نتيجة خاطئة تماماً». في الواقع، نحن نعلم أن الكولسترول لا يقل أهمية كمسبب لأمراض القلب لدى كبار السن كما هو الحال عند الشباب. ونحن نعلم ذلك بسبب الأدلة المستمدة من جميع التجارب العشوائية للعلاج بالستاتين، والتي درست بشكل جماعي أعداداً كبيرة من كبار السن.

من جهته، قال الدكتور تيم شيكو (Tim Chico)، استشاري أمراض القلب في المستشفى العام الشمالي في شيفيلد، إن هناك العديد من الدراسات التي أظهرت أن خفض نسبة الكولسترول باستخدام الأدوية، يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى كبار السن. وعبّر عن اندهاشه من أن مؤلفي الدراسة لم يشيروا إلى مثل هذه التجارب، الأمر الذي يجعل ورقتهم البحثية غير متوازنة بشكل مخيب للآمال. قد يكون بعض المشاركين في الدراسة الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول قد بدأوا تناول الستاتين أثناء الدراسة، وبالتالي قد يكون متوسط العمر المتوقع المرتفع لديهم بسبب تناولهم الستاتين. وبالمثل، ربما يكون بعضهم قد بدأ اتباع نظام غذائي صحي أثناء الدراسة، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة متوسط العمر المتوقع لهم.

أ. د. خالد فايز الحبيب

• تعليق علمي خليجي. إقليمياً، وفي تصريح خاص بملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، علق الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب وكلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، بصفته الباحث الرئيسي للسجل الخليجي للكولسترول (Gulf ACTION Registry) وعضواً سابقاً في مجلس إدارة جمعية القلب الخليجية ممثلاً للمملكة العربية السعودية والرئيس السابق لجمعية القلب السعودية - مؤيداً ما جاء في تعليق جمعية القلب البريطانية، وأضاف لما تم ذكره، أن نظرية ارتفاع الكولسترول وارتباطه بأمراض القلب قد تم إثباتها في دراسات عديدة على آلاف المرضى، ليس فقط في دراسات أدوية الستاتين المعروفة وأثرها الفعال في التقليل من الجلطات القلبية، ولكن أيضاً في دراسات أدوية الكولسترول الأخرى، التي تم إثبات فاعليتها مثل أدوية (PCSK9i)، وهي حاصلة على اعتماد إدارة الغذاء والدواء (SFDA)، ما لا يدع مجالاً للشك في هذا الموضوع الذي يتم التشكيك به مراراً وتكراراً من قبل أناس، بل أطباء عديمي الخبرة في هذا الموضوع، يقومون «بالفتوى» بناء على دراسات مغلوطة هدفها فقط إثارة البلبلة في المجتمع وجذب الانتباه.

علاج ارتفاع الكولسترول

يقول الأستاذ الدكتور خالد الحبيب إن الطب قد تطور، حديثاً، بشكل كبير، فلم يعد علاج الكولسترول مقصوراً على إعطاء أقراص الستاتين، وإنما توفرت الآن عقاقير أخرى ذات فاعلية كبيرة في خفض الكولسترول الضار وتُعطى بالحقن وعلى فترات زمنية أطول.

بشكل عام، يعتمد علاج ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم على شدة الحالة وعوامل الخطر لدى المريض. ويكون على النحو التالي:

• الخطوة الأولى: إجراء تغييرات في نمط الحياة مثل فقدان الوزن، وتناول نظام غذائي صحي للقلب، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

• الخطوة الثانية: إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، فقد يقرر الطبيب المعالج وصف الدواء، ويكون كالتالي:

- أدوية الستاتين، وهي أكثر الأدوية شيوعاً لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول، وتُعطى بشكل أقراص، وتعمل عن طريق منع المادة التي يحتاجها الكبد لتصنيع الكولسترول، فيقوم الكبد بإزالة الكولسترول من الدم.

- الأدوية المثبطة لإنزيم «PCSK9»، وهي أجسام مضادة تعمل على تثبيط عمل إنزيم «PCSK9» في الكبد، مما يؤدي إلى التقليل من مستوى الكولسترول الضار (LDL). وهناك نوعان من مثبطات «PCSK9» المعتمدة لعلاج ارتفاع نسبة الكولسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، يتم إعطاؤها بالحقن كل أسبوعين؛ أي حقنتان في الشهر. وقد وُجد في الدراسات الحديثة أن هذه الأدوية تقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، للمرضى المعرضين للإصابة بأمراض القلب، أو المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو المرضى المصابين بفرط الكولسترول العائلي، أو المرضى الذين يعانون من آلام في العضلات بسبب أدوية الستاتين.

- العلاج بالتداخلات الصغيرة «رنا» small-interfering (siRNA)، دواء بيولوجي، أحد الابتكارات الحديثة، ينظم التعبير عن الجينات المستهدفة لخفض مستويات «PCSK9» لدى المريض. يُعطى بالحقن كل 6 شهور؛ أي حقنتان في السنة، للمرضى المصابين بتصلب شرايين القلب، أو الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي، أو الذين لا يستطيعون أخذ الستاتين لتعرضهم لآثاره الجانبية كآلام العضلات.

- دواء إزيتيمايب (Ezetimibe)، يستخدم لخفض نسبة الكولسترول لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم. يُعطى أقراصاً بالفم، ويعمل عن طريق تقليل كمية الكولسترول التي يمتصها الجسم من الأمعاء، للذين لا يستطيعون التحكم في مستويات الكولسترول عن طريق النظام الغذائي وممارسة الرياضة وحدهما.

في الختام يتوجه الأستاذ الدكتور خالد الحبيب برسالة لمرضى الكولسترول المرتفع بأن الباحثين من العلماء والأطباء يقومون بتطوير علاجات جديدة تعمل جنباً إلى جنب مع علاجات الكولسترول المعروفة مثل أدوية الستاتين، تُظهر نتائج واعدة جداً للمرضى الذين يعانون من مستويات الكولسترول التي يصعب التحكم فيها، مثل أولئك الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي.

ويشير أيضاً إلى النتائج الأولية لدراسة حديثة جداً أُجريت في دول الخليج العربي أخيراً، أوضحت أن «20 في المائة فقط من المرضى المصابين بتصلب شرايين القلب يصلون إلى الهدف المنشود للكولسترول الضار أقل من (1.4mmol/L) أو أقل من (55mg/dl)». وقد قام البروفيسور الحبيب بعرض هذه النتائج في مؤتمر جمعية القلب السعودية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.