الجوع والعطش يلاحقان السكان في غزة

«أونروا»: المواطن العادي يعيش على كسرتَي خبز ويبحث عن الماء

نازحون من مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
نازحون من مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

الجوع والعطش يلاحقان السكان في غزة

نازحون من مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
نازحون من مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

لا يمكن حصر الأزمات الإنسانية التي تلاحق سكان قطاع غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومع استمرار الحرب الإسرائيلية وتصاعدها وأخذها شكلاً من أشكال الحصار الشامل، بدأ الجوع والعطش يلاحقان سكان القطاع، وبخاصة في مناطق الشمال المحاصرة، والتي تشهد اشتباكات عنيفة خلال محاولة الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها.

وقطعت إسرائيل الكهرباء والمياه عن القطاع بعد 5 أيام على بدء الحرب، وأغلقت جميع معابره بشكل كامل، ومنعت تدفق البضائع المختلفة، ما تسبب في نقص سريع ومتزايد في المواد الأساسية والاحتياجات اليومية، حتى وصل الأمر اليوم إلى انعدام شبه كامل في إمدادات الخبز والمياه.

فلسطينيون يغسلون أواني الطبخ في مياه البحر المتوسط بسبب انقطاع المياه في قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

ويقطع رائد أبو سويلم من سكان منطقة الزرقا وسط شمال مدينة غزة، مسافة 3 كلم على الأقل يومياً للوصول إلى مخبز للعائلات قرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة، من أجل الحصول على ربطة خبز واحدة فقط، لإطعام عائلته المكوّنة من 9 أفراد، يُضاف إليهم 13 فرداً آخرين من أبناء شقيقه الذين نزحوا من بيت لاهيا في شمال القطاع.

وقال أبو سويلم لـ«الشرق الأوسط»: «نوزّع الخبز على الأطفال والنساء، وهو لا يكفي عادة لوجبة واحدة، علماً أننا لا نتناول أصلاً سوى وجبة واحدة في اليوم. الفطور والعشاء غير ممكنين. نسعى إلى سد جوع الأطفال أولاً ثم النساء ثم نحن».

أضاف أبو سويلم: «إذا حالفنا الحظ فسنجد بعض الطحين بعد معاناة كبيرة. نقوم بخبزه على ما تيسّر من الحطب. يشبه الأمر حفلة شواء إذا توفر طحين ونار».

نازحون في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 25 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وتعرض العديد من المخابز للقصف في مدينة غزة وشمال القطاع المحاصر، ما حرم مئات الآلاف من السكان هناك من ترف الحصول على مزيد من الخبز.

ويعيش الغزيون ظرفاً معقّداً بغياب الكهرباء والغاز وانقطاع الطحين. فبعدما سعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في الأسبوع والنصف الأسبوع، الأخيرين، لتوفير كمية من الطحين إلى المخابز، كانت كميات الغاز والوقود الخاصة بتشغيل المولدات الكهربائية قد نفدت، ما دفعها إلى إغلاق أبوابها.

وأمام هذا الوضع بات الحصول على ربطة خبز عملاً شاقاً وصعباً وقد يكلّف المرء حياته تحت القصف.

فلسطينيون يحضّرون الطعام في مركز تابع للأمم المتحدة في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 25 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وقال مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» بغزة، توماس وايت، إن المواطن العادي في غزة يعيش على قطعتين من الخبز المصنوع من الدقيق الذي خزّنته الأمم المتحدة في القطاع.

ووصف وايت، الذي قال إنه جاب غزة طولاً وعرضاً في الأسابيع القليلة الماضية، أراضي القطاع بأنها «مسرح للموت والدمار»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد مكان آمن، والناس يخشون على حياتهم ومستقبلهم وقدرتهم على إطعام أسرهم».

ويطال هذا النازحين في مدارس تابعة لـ«الأونروا».

وقال محمد أبو حسنين، وهو أحد النازحين لمدرسة حكومية في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة: «نحصل على ربطة خبز واحدة، كل يومين أو ثلاثة أيام».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نعيش ظروفاً مأساوية، وكل شيء ينفد، ولم يعد لدينا حتى الإمكانات المادية لشراء بعض المعلبات الغذائية في حال توافرها بالأساس... أطفالنا ونساؤنا يموتون جوعاً وعطشاً».

نازحون من مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

وإذا كان يمكن الانتظار من دون خبز فإن ذلك يبدو أكثر صعوبة بالنسبة للماء.

والمياه الصالحة للشرب في غزة شحيحة أساساً، وتعتمد على محطات تحلية.

وكان سكان القطاع يلجأون عادة لشراء مياه الشرب من محطات تحلية المياه التابعة لشركات خاصة، إلا أن نفاد الوقود بشكل كبير خاصة في مناطق مدينة غزة وشمال القطاع، التي يركز الجيش الإسرائيلي فيها ضرباته أكثر، جعلت هذه المحطات تنهار أمام حاجة السكان للمياه.

وقال رأفت ياسين، أحد القائمين على محطة «ياسين» لتحلية المياه: «لم يعد باستطاعتنا توفير المياه في ظل انقطاع المياه التي كانت تزوّد البلديات بها المنازل، بسبب قطع الاحتلال للخطوط الرئيسية التي تمد القطاع بالمياه».

فلسطينيون يحضّرون الطعام في مركز تابع للأمم المتحدة في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 25 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وزاد نفاد الوقود من معاناة أصحاب المحطات في تحلية كميات كبيرة، وتزداد هذه المعاناة مع تضاعف الطلب عليها.

وقال المواطن نور فرج الله: «إن المياه المحلاة تحولت إلى بديل وحيد للسكان، ليس فقط للشرب، وإنما لغسل الأواني ولاستخدامها في النظافة الشخصية وفي كل شيء، في ظل انقطاع المياه عن مدينة غزة وشمال القطاع».

وأبلغ المدير في «أونروا» توماس وايت دبلوماسيين من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في بيان موجز عبر تقنية الفيديو من غزة، أن «الأونروا» تدعم نحو 89 مخبزاً في جميع أنحاء غزة، لكن «الآن لم يعد الناس يبحثون عن الخبز، إنهم يبحثون عن الماء».

وأضاف أن العبارة الرئيسية التي تُسمع الآن في الشارع هي «الماء».

وبحسب اتحاد بلديات قطاع غزة، فإن وقف إسرائيل لإمدادات المياه، ونفاد الوقود في محطات معالجة مياه الآبار التي تكون مالحة وتتقارب مع ملوحة البحر المتوسط، دفعا البلديات إلى ضخ المياه من دون معالجة، لكنها لا تصل إلى غالبية المناطق بسبب تعمّد الإسرائيليين ضرب البنية التحتية ومنها خطوط المياه الداخلية وبعض الآبار.

وفي ظل غياب مياه معالجة، وأخرى غير معالجة، فإن الوصول إلى مياه يصبح منقذاً للحياة بغض النظر عن الثمن اللاحق.

وحذّرت وزارة الصحة في غزة وجهات دولية عدة من انتشار الأمراض في صفوف سكان القطاع، نتيجة استخدام هذه المياه غير المعالجة، وسط تقارير عن تسجيل أكثر من 1300 إصابة بأمراض جلدية ومعدية.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، السلطات الإسرائيلية بتعمد استهداف كل مقومات الحياة والبنية التحتية في إطار فرض حصار مشدد على القطاع، يهدف إلى تجويع السكان.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».