لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

سلام لـ«الشرق الأوسط»: بيروت تستحق تعزيز أمن سكانها ونازحيها

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

بدا في بيروت أن لبنان الرسمي ماض في قراره «حصر التفاوض» بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خطت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها»، فيما سيبدأ رئيس الحكومة القاضي نواف سلام جولة خارجية تبدأ في الولايات المتحدة، ويلتقي خلالها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. كما يزور الأمم المتحدة ويلتقي أمينها العام أنطونيو غوتيريش.

وفيما لا يزال التواصل مع الجانب الأميركي يسير بالحد الأدنى عبر سفير واشنطن ميشال عيسى، تسعى السلطات اللبنانية إلى فصل مسار المعالجة لبنانياً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ويبدي مسؤولون لبنانيون استياءهم من محاولات المسؤولين الإيرانيين ربط الملف اللبناني بما يسمونه «محور المقاومة». وهو ما بدا واضحاً من تصريحات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بأننا «لا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا» بعد تصريحات مماثلة لرئيس الحكومة نواف سلام.

وأبلغ الرئيس نواف سلام «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت التي تستحق كل ما يعزز أمنها وأمن سكانها والنازحين إليها.

وأكد سلام أن اتصاله مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كان إيجابياً، وأنه قال له إن «الطريق الوحيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية تبدأ بوقف إطلاق النار»، وإنه طالب خلاله «التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان»، فيما أكد الأخير «دعم بلاده للاستقرار وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية».

عون: تجاوب دولي مع طرح التفاوض

وأكد الرئيس عون «أن الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حالياً هو في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تعقبه مفاوضات مباشرة بينهما». وأوضح في بيانات لمكتبه أنه «أجرى، ولا يزال، اتصالات دولية مكثفة في هذا الإطار، وأن هذا الطرح يلقى ترحيباً دولياً كبيراً، وبدأ يتفاعل إيجاباً في الأروقة السياسية الدولية».

وتلقى عون اتصالات هاتفية عديدة، أبرزها من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين قدم خلاله تعازيه والشعب الأردني بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، واستهداف المدنيين والأماكن السكنية الآهلة والآمنة، معرباً عن تضامن الأردن ملكاً وحكومة وشعباً مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، وواضعاً إمكانات الأردن للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري من جهة، ودعم مواقف الرئيس عون والحكومة اللبنانية من جهة أخرى، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

كما تلقى عون اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قدم خلاله تعازيه والشعب القطري بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، معرباً عن تضامن دولة قطر مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، واستعدادها للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وأعرب الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، خلال اتصال هاتفي مع عون، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والتي شملت أحياء في العاصمة والضواحي والجبل والبقاع إضافة إلى الجنوب.

مجلس الوزراء: حصر سلاح... وشكوى دولية

وانعقد مجلس الوزراء اللبناني صباحاً برئاسة عون الذي قال في كلمته الافتتاحية: «تعبنا من عبارات الاستنكار، وكلنا كنا نتطلع إلى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكنكم سمعتم للأسف التصريحات الصادرة بهذا الخصوص. إن الاتصالات التي نقوم بها، دولة الرئيس وأنا، مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، نطالب فيها بإعطاء فرصة كما أعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات».

وأضاف: «النقطة الأساسية الثانية هي أننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به».

سلام: شكوى دولية وخطة لحصر السلاح بيد الدولة

وبعد انتهاء جلسة الحكومة، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها، يوم الأربعاء في 8 أبريل (نيسان)، ولا سيما في العاصمة بيروت، مما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين. ويأتي هذا التصعيد بمواجهة كل المساعي الدولية والإقليمية لوقف الحرب في المنطقة، ويضرب عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بل يتمادى في خرقها.

وأضاف سلام: «وسنداً لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف، وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وحفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم يطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين، واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص».

اعتراض وزراء «حزب الله» على «بيروت منزوعة السلاح»

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أن وزيري «حزب الله» الصحة ركان نصر الدين، والعمل محمد حيدر، اعترضا على طرح «بيروت منزوعة السلاح».

في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصّار خلال الجلسة، كما أفادت وسائل إعلام لبنانية، بأنه «لم يعد مسموحاً تحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية مرتبطة بالدفاع عن إيران»، مشيراً إلى أنه يعمل على إعداد ملف قانوني وسياسي بهذا الخصوص، وضرورة حماية لبنان من الاعتداءات، ومنع التضحية بأمن اللبنانيين دفاعاً عن مصالح خارجية.

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

أما وزير العمل محمد حيدر فقال في مداخلة تلفزيونية: «نحن شددنا على أننا مع حفظ الأمن، ومع وجود القوى الأمنية حيث يجب أن تكون، ومع التشدد في مراقبة أي سلاح غير شرعي أو غير مرخّص موجود بين الناس، لكن من دون اعتماد تعبير يوحي بأننا نتحدث عن واقع مختلف تماماً عن واقع حفظ الأمن في بيروت». وفيما يتعلق بالموقف الحكومي، قال وزير الصحة عن احتمالية الاستقالة: «مستمرون بمهامنا الوزارية وموقفنا السياسي نقوله في مجلس الوزراء».

إعادة فتح معبر المصنع

وقبيل الجلسة، كان قد قال وزير الاتصالات شارل الحاج: «نجحنا بتجربة صغيرة، وهي عدم تعريض معبر المصنع للقصف الإسرائيلي، ويجب أن يبنى على ذلك»، مضيفاً: «لبنان يجب ألا يكون ساحة أو ورقة تفاوض، ولا يجوز لأحد أن يأخذ شعبه رهينةً».

وكانت قد أعلنت رئاسة الحكومة إعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا بعد أيام من إغلاقه، بسبب تهديد إسرائيلي باستهدافه.

عنصر في الدفاع المدني أمام أحد المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف بيروت الأربعاء (أ.ب)


مقالات ذات صلة

خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون «حزب الله» بإثبات لبنانيته، قائلاً: «إذا لم يتجاوب (حزب الله) مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

قتل شخص وأصيب آخر في ضربتين نفذهما الطيران المسيّر الإٍسرائيلي على جنوب لبنان، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
حصاد الأسبوع ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)

مرجعية جنوب لبنان تنتقل تدريجياً من الأمم المتحدة إلى واشنطن

فتح تنامي الدور الأميركي في جنوب لبنان، بالتوازي مع الترتيبات التي أعقبت الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، نقاشاً سياسياً وقانونياً حول الجهة التي تتولى إدارة هذا الملف في المرحلة المقبلة. وبينما تتمسك قراءات قانونية بأن الأمم المتحدة لا تزال المرجعية التي تستند إليها قرارات مجلس الأمن واتفاقية الهدنة، يرى آخرون أن واشنطن تحوّلت عملياً إلى المرجعية الفعلية بعد انتقالها من موقع الوسيط إلى موقع المشرف على آليات التنفيذ والضمان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يبحث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التحضيرات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في المناطق التجريبية (الرئاسة اللبنانية)

عون ينعى محاولات ربط الملف اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية

نعى الرئيس اللبناني جوزيف عون محاولات ربط ملف لبنان بمسار المفاوضات الإيرانية، قائلاً: «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قال النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا، إنه تعرض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركية الصنع خلال زيارة قام بها للضفة الغربية في الآونة الأخيرة، واصفاً الزيارة بأنها أتاحت فرصة للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة البشر.

يأتي هذا في الوقت الذي يدرس فيه خانا الترشح للرئاسة في 2028.

وقال خانا، في تصريحات لـ«رويترز»، يوم الخميس، من إحدى القرى الفلسطينية، إن مستوطنين يحملون بنادق من طراز «إم - 4» حاصروا سيارة فان كان يستقلها في اليوم السابق خلال جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرض السكان فيها لهجمات متكررة من جانب المستوطنين.

وقال خانا عضو مجلس النواب الأميركي عن كاليفورنيا: «كنا في قرية دمرها المستوطنون الإسرائيليون... دمروا المدرسة ودمروا تلك القرية، وكنا نتفقد ذلك فحسب».

وأضاف: «ثم جاء هؤلاء المجرمون حاملين رشاشات من طراز (إم - 4)، وهي رشاشات أميركية الصنع، وقاموا باحتجازنا. وأغلقوا الطريق. ثم اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأميركيين».

وقال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا، والذي كان ضمن المجموعة، إنه جرى احتجازهم لأكثر من ساعة وتوسلوا للسفارة الأميركية في القدس من أجل المساعدة. وأضاف كاسكي أن مجموعة من الضباط، بدا أنهم من الشرطة، تدخلت في نهاية المطاف مما أدى إلى إطلاق سراحهم.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بعرقلة الطريق أمام مركبات بالقرب من خربة زنوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة تم تهجير سكانها قسراً بعد هجمات عنيفة شنها المستوطنون في أعقاب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في 2023.

وقال الجيش: «قامت القوات فور وصولها بتفريق المدنيين الإسرائيليين وسمحت للمركبات بالمضي في طريقها».

ولم ترد الشرطة الإسرائيلية بعد على طلب «رويترز» للتعليق، كما لم ترد السفارة الأميركية في القدس.


دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
TT

دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)
اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)

دعا وزير الداخلية السوري، أنس خطّاب، إلى «تكثيف الإجراءات الأمنية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى التنسيق والمتابعة الميدانية والاستجابة السريعة لمختلف البلاغات والحوادث»، وذلك خلال اجتماع أمني موسع عقده، السبت، مع قادة الأمن الداخلي في المحافظات السورية، بحضور نائب الوزير وعدد من معاونيه. وقالت الوزارة إن الاجتماع ناقش «مستجدات الواقع الأمني والخطط والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والاستقرار».

الاجتماع الأمني الموسع الذي عقده وزير الداخلية السبت (وزارة الداخلية)

وأطلقت وزارة الداخلية حملة أمنية واسعة مع استنفار شمل غالبية المناطق السورية، غداة التفجيرات التي شهدتها دمشق أخيراً.

وبدأت الحملة، الخميس الماضي، بعمليات أمنية متزامنة شملت مناطق واسعة في محيط العاصمة، وصلت حتى محيط مدينة القطيفة بمنطقة القلمون (40 كم شمال شرقي دمشق) ومنطقة الحسينية الواقعة جنوب شرقي دمشق، ومنطقة قدسيا (10 كم شمال غربي دمشق) إلا أن العملية الأكبر كانت في حي الورور، على سفح جبل قاسيون شمال غربي دمشق؛ حيث جرى تطويق الحي خلال العملية التي استمرت ساعات.

وأفاد بيان للداخلية بأن «سلسلة العمليات الأمنية» أسفرت عن تفكيك خلايا عدة تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية، وإلقاء القبض على القيادي البارز في التنظيم المدعو فراس الداغر، وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل.

وفي بيان آخر، كشفت وزارة الداخلية عن أن «التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو (تموز) بدمشق»، قادت «إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات تمهيداً لتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية».

ومن جانبه، أعلن وزير الداخلية السوري عبر حسابه في منصة «إكس» إلقاء القبض على المسؤولين عن التفجيرات التي استهدفت دمشق.

ووقع تفجيران بعبوتين ناسفتين في السابع من يوليو الحالي، أحدهما داخل حاوية قمامة، والثاني في سيارة مركونة على جانب الطريق في محيط وزارة السياحة وفندق «فورسيزنز» الذي أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته دمشق الأسبوع الماضي. وأسفر التفجيران عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين بجروح، حسب وزارة الصحة السورية.

من الحملة الأمنية الموسعة التي انطلقت يوم الخميس الماضي في محيط العاصمة (وزارة الداخلية)

وسبق ذلك بأيام قليلة، تفجير وقع في مقهى المشيرية خلف قصر العدل وسط دمشق، أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين معظمهم من المحامين.

وفي تطورات التحقيق الجاري مع الموقوفين، كشفت وزارة الداخلية السبت أنه إلى «جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، ثبتت مسؤولية الخلية عن التفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى إدارة التسليح التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق في شهر مايو الماضي».

وأفاد بيان وزارة الداخلية، المنشور عبر معرفاتها الرسمية، بأن الخلية الجاري التحقيق معها أقرت «بتنفيذ العملية بهدف استهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين». وأشارت إلى أن التحقيقات «لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وكانت سيارة مفخخة قد انفجرت في 19 مايو الماضي قرب مركز إدارة التسليح التابعة لوزارة الدفاع السورية في منطقة باب شرقي جنوب دمشق، وأسفر الانفجار عن مقتل عسكري وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

اكتشاف مخبأ سري للأسلحة والمتفجرات (وزارة الداخلية)

وأعلنت وزارة الداخلية في يونيو (حزيران) الماضي عن «توقيف 235 إرهابياً وإحباط 7 عمليات» كان يُخطط لها «داعش» ضمن حصيلة العمليات الأمنية التي نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب خلال 3 أشهر، بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة.

وقالت الوزارة إن الموقوفين من جنسيات مختلفة، بينهم 198 سورياً، فيما تضمنت المضبوطات 25 قطعة سلاح و6 آليات و22 معدة تفجير و67 جهازاً إلكترونياً، وإن «الخلايا المفككة توزعت على محافظات حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق».


مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كشف مصدران من «حماس» وآخران من فصائل فلسطينية، عن وجود جهود عربية ودولية للدفاع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية التي أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قراراً رئاسياً بإجرائها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ووفقاً للمصادر، فإن هناك اتصالات ورسائل متبادلة بين قيادات من حركتي «فتح» و«حماس» قبل إصدار الرئيس عباس قراره الأخير منذ أيام.

وستكون هذه أول انتخابات تشريعية تُجرى في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2006، والتي فازت فيها «حماس» على حساب «فتح»، قبل تدهور العلاقات وسيطرة الأولى على قطاع غزة عسكرياً، تبعته سنوات من الانقسام الحاد الذي أثَّر على حياة الفلسطينيين ولا يزال قائماً حتى الآن.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

توافق بدعم عربي

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه تم قبل إصدار المرسوم الرئاسي، تبادل رسائل بين قيادات من الحركتين، بمتابعة من بعض الدول العربية خصوصاً مصر، في إطار محاولة الدفع باتجاه أن تكون هناك انتخابات شاملة في الفترة المقبلة، ضمن الإصلاحات وتعزيز النهج الديمقراطي مجدداً في الأراضي الفلسطينية.

ولوحظ أن حركة «حماس» لم تُصدر أي موقف سواء كان سلبياً أو إيجابياً إزاء القرار الرئاسي، في حين أنها في فترات سابقة كانت تصدر بيانات بشكل سريع ترفض فيها ما كانت تقول عنه باستمرار إنه تفرد السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، بالقرارات الوطنية المهمة.

وحول ما إذا كان عدم التعليق على القرار الرئاسي جاء بطلب من بعض الجهات العربية والدولية، قال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه سيصدر بيان لاحقاً بهذا الشأن، من دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

ولم تُصدر أيٌّ من الفصائل الفلسطينية سواء المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، مثل «الجبهة الشعبية» المعروفة بتأييدها لمواقف «حماس» مؤخراً، وحتى الموجودة خارج المنظمة مثل «الجهاد الإسلامي»، أي مواقف تؤيد أو ترفض قرار عباس، مما يشير إلى إمكانية نجاح الجهود المصرية والعربية والدولية في محاولة إيجاد توافق فلسطيني على المضي قدماً بخطوات أكثر إيجابية إزاء ذلك.

مسار سياسي متكامل

ووفقاً لمصدر من الفصائل الفلسطينية، فإن هناك عدة دول عربية وإسلامية وأوروبية كان لها دور في الدفع باتجاه المسار الديمقراطي والتوافق عليه فلسطينياً، في ظل أن هذه الدول معنية بإصلاح السلطة الفلسطينية ليكون لها دور كبير في شؤون قطاع غزة في المستقبل القريب وبما ينزع محاولات إسرائيل إبقاء سيطرتها على القطاع، واستمرار في عدوانها على الضفة الغربية، خصوصاً أن هذه الدول ستدعم مساراً سياسياً متكاملاً قائماً على دعم دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.

كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت قبل أسابيع بلقاء جمع قيادة «حماس» مع مسؤولين فرنسيين. وعند سؤال عدة مصادر من «حماس» عمَّا إذا كان ذلك له علاقة بترتيب البيت الفلسطيني رفضت التعليق.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

وتلعب فرنسا دوراً مهماً إلى جانب السعودية ودول عربية وإسلامية في المنطقة من أجل دعم حل الدولتين، وتأكيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ضمن قرارات الأمم المتحدة.

وقد يكون ذلك مرتبطاً بعملية حصر سلاح الفصائل الفلسطينية بغزة، التي تربطها «حماس» بمسار سياسي واضح يؤدي إلى تقرير حق مصير الفلسطينيين. وهو أمر دعمته «خارطة الطريق» التي وضعها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، مما يشير إلى تبنيه من المجلس والإدارة الأميركية التي باتت أيضاً من جانبها بدأت تتحرك مؤخراً لدعم بعض خطوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفق بعض التقارير الإعلامية الأجنبية وكذلك الإسرائيلية.

توافق من بُعد

وبينما لم تستبعد المصادر من «حماس» والفصائل، أن يكون هناك لقاء وطني قريب في القاهرة بدعوة من مصر في حال تم التوافق على ذلك، إلا أن هناك شكوكاً لدى بعض الفصائل بإمكانية نجاح ذلك.

ويبدو أن مصر والدول الأخرى تسعى لإيجاد توافق فلسطيني، حتى ولو لم تعقد اجتماعات مباشرة بين الفصائل، بما يضمن إجراء انتخابات تشريعية ثم للمجلس الوطني وكذلك رئاسية لاحقاً.

وحسب مصدر فصائلي، فإن هناك مقترحات عدة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في فلسطين، يينها إمكانية أن تشمل الانتخابات التشريعية قائمة فلسطينية موحدة من جميع القوى والفصائل، مشيرةً إلى أن هناك تباينات بشأن ذلك سواء ما بين الفصائل أو داخلها، كما أن هناك مقترحات أخرى يجري بحثها، ولكن هذا سيحتاج إلى مزيد من اللقاءات والاتصالات والجهود.

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية 25 أبريل 2026 (أ.ب)

ونص المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة فيها.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المجتمع المدني أن هناك توافقاً بين السلطة الفلسطينية وجهات غربية كانت تضغط باتجاه إجراء الانتخابات، على أن تتم أيضاً في قطاع غزة، مبينةً أن التوافق الذي تم التوصل إليه بشكل مبدئي هو على أن تجري في مخيمات وسط القطاع فقط بسبب جهوزيتها وقدرتها على استضافة مثل هذه الانتخابات، خصوصاً أنها لم تتضرر بنيتها كثيراً بفعل الحرب على غير باقي مناطق القطاع.

ووفقاً لمصدر فصائلي، فإنه لم يحسم بعد ما إذا كانت ستجري الانتخابات فقط في وسط القطاع، أو جميع المناطق ضمن ترتيبات معينة سيتم التوافق بشأنها.

كانت الانتخابات المحلية التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي، قد نُظمت في مدينة دير البلح حصراً داخل قطاع غزة فقط، فيما غابت عن باقي المناطق.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، السبت، إنها جاهزة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة، وفق السجل المدني وليس الانتخابي بسبب نزوح وتهجير السكان.

مفاوضات القاهرة

يأتي ذلك في وقت تُجرى في القاهرة مفاوضات بين «حماس» والوسطاء على البنود المعدلة من «خارطة الطريق» بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاءات إيجابية ولكنها مستمرة ولم يحسم منها شيء بشكل كامل، على أمل أن يتم ذلك خلال الساعات والأيام المقبلة، مؤكداً أن المشكلة ليست في موقف الحركة والفصائل، بل في موقف إسرائيل وملادينوف الذي في كل مرة يُظهر موقفاً منحازاً لحكومة الاحتلال.

ووفقاً للمصدر ذاته، ومصدر آخر من الفصائل الفلسطينية، فإنه تم التوافق بشكل كبير حول مضامين 13 بنداً من أصل 15 من «خارطة الطريق»، وتم سد الفجوات بشأنها بشكل كبير ضمن المضامين التي سبق أن تم التوافق عليها، فيما لا يزال البند الخامس بشأن الموظفين وحقوقهم، والثامن بشأن حصر السلاح، مثار خلاف وسيتم تعميق التفاوض بشأنهما بما يسمح بسد الفجوات فيهما للوصول إلى مقاربات واضحة في جميع البنود ويضمن الوصول إلى اتفاق.

وأكد المصدران أنه لم يحسم شيء بشكل كامل حتى الآن، وستتواصل اللقاءات لحين سد جميع الفجوات.

Your Premium trial has ended