أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه بسبب الحرب على إيران، وتواكب ذلك مع تقارير عبرية عن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة.
وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك حلول شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات»، وذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، بدءاً من فجر الأربعاء.
وقالت محافظة القدس إن «نحو 3000 مصلٍّ أدوا صلاة الفجر» الخميس.

وانتشر أفراد من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، حسبما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقاموا بشكل عشوائي بتدقيق هويات المصلين الذين تدفقوا إلى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.
وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه. وقام رجل يقف عند باب المصلى القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.

وقالت سوزان علّام، التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، إن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ«عيد».
وأضافت السيدة، التي وضعت نقاباً أبيض اللون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجراً، اليوم عيدنا، الحمد لله».

أما الشاب حمزة الأفغاني، الذي ذكر أنه «جار الأقصى»، فقال إن المسجد هو «بيته الأول»، وترعرع في ساحاته. وأكد أن فرحته «لا توصف».
ورأت سيدة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة -طلبت عدم ذكر اسمها- أن إغلاق المسجد الأقصى كان «صعباً... كأننا في سجن». وتمنت السيدة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجدداً، عادّة أن هذا الحرم يُمثّل «روح القدس».
34 مستوطنة دفعة واحدة
في غضون ذلك، نقل موقع «إي نيوز 24» الإسرائيلي، الخميس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.
وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة، ويشمل أراضي تقع داخل مناطق فلسطينية بالكامل في شمال الضفة الغربية.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وخطوة إسرائيلية إضافية لتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري والتهجير.

وشددت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها، أن الاستيطان جميعه غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة، حسب قرارات الشرعية الدولية، وآخرها القرار رقم «2334» الذي أكد أن الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة مخالف للقانون الدولي وللقرارات الدولية ذات الصلة، وغير شرعي ويجب وقفه، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الأحادية الخطيرة، والضغط على الاحتلال لوقف سياساته التصعيدية وانتهاكاته المستمرة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الخميس، عن مقتل شاب في الضفة الغربية، الأربعاء، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن «جندياً خارج الخدمة أطلق النار على فلسطيني كان يلقي حجارة». وغالباً ما يستخدم الجيش مصطلح «جندي خارج الخدمة» للإشارة إلى المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، الذين يخدمون أيضاً في الجيش، وتبقى أسلحتهم في حوزتهم وإن كانوا خارج الخدمة.





