عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

هاجموا مخيم المغازي بسيارات تحمل أسلحة ودعم من المسيّرات

امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
TT

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات بلاستيكية (بركسات) للزراعة.

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الحرائق وقعت في مناطق سيطرة حركة «حماس» الواقعة غرب «الخط الأصفر» الافتراضي الذي يتمركز الجيش الإسرائيلي شرقه. واتهم عدد من سكان المنطقة مجموعة تُعرف باسم «عصابة أبو نصيرة»، ويقودها أمني سابق، بتنفيذ الهجوم.

ويمثل نشاط تلك العصابات هاجساً متصاعداً لـ«حماس» وأذرعها الأمنية المختلفة، في ظل ازدياد محاولات الاختطاف والاغتيال لنشطاء الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» وقواها الأمنية المختلفة، وكان آخرها ما جرى منذ أيام، شرق مخيم المغازي وسط القطاع، بعد استدراج عنصرين من «الكتائب» بهدف اختطافهما قبل أن تتحول العملية لاشتباكات مصحوبة بتدخل نيراني إسرائيلي أسفرت عن مقتل 10 فلسطينيين.

وقال أحد شهود العيان لـ«الشرق الأوسط» إنه «قبيل ظهر الخميس، بتوقيت فلسطين، اقتحمت عناصر مسلحة المنطقة، وكانوا على متن عدة مركبات رباعية الدفع وبحوزتهم أسلحة، وتقدموا عشرات الأمتار غرب (الخط الأصفر)، شرق مخيم المغازي، وتحديداً في محيط (مسجد حسني المصدر)، وسط تحليق لطائرات مسيّرة إسرائيلية، تبعه وصول تعزيزات لعدة آليات مشاة، وسط إطلاق نار متقطع».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه «بعد وقت قصير شوهدت حرائق كبيرة في المنطقة». وتبين لاحقاً، وفق شهادات سكان وتأكيدات مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنها «نتيجة حرق عدد من الأراضي، والصوبات البلاستيكية الزراعية، والمنازل الموجودة في المنطقة».

وقال أحد عناصر الفصائل المسلحة في المنطقة إنه «لوحظ انتشار عناصر (عصابة أبو نصيرة) المسلحة في المكان، وهي التي كانت تقوم بعملية الإحراق، تحت تغطية من القوات الإسرائيلية التي كثفت إطلاق النار باتجاه المناطق الغربية التي يوجد بها سكان ونازحون».

أسرة صحافي فلسطيني قتلته إسرائيل خلال تشييعه يوم الخميس من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكرر مصدر من «حماس» اتهام «عصابة أبو نصيرة» بتنفيذ الهجوم، وقال إنها «تحاول أن تثبت وجودها من خلال تكثيف العمليات التي تقوم بها»، مؤكداً أنها باتت «تشكل خطراً كبيراً وتقوم بعمليات جريئة لم تسبقها إليها عصابات أخرى، مثل الاختطاف وعمليات الاغتيال، والاقتحامات المباشرة، تحت دعم القوات الإسرائيلية التي توفر بدورها الغطاء الجوي، وفي بعض الأحيان البري عند الحاجة».

وتواكب الهجوم شرق مخيم المغازي مع تصعيد إسرائيلي في مناطق متفرقة بالقطاع، ما أدى إلى مقتل شاب وطفلة في حادثين منفصلين؛ إذ قتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية الشاب يوسف منصور (33 عاماً) الذي قال شهود إنه «كان يصطاد العصافير في مواصي رفح جنوب القطاع».

كما قتلت قذائف أطلقتها دبابة إسرائيلية على «مدرسة أبو عبيدة بن الجراح» في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، الطفلة ريتاج ريحان، خلال وجودها في فصل مدرسي من الخيام، يوجد فيه عشرات الطالبات من الصف الثالث الابتدائي، جميعهن من أهالي النازحين في المدرسة نفسها، حيث نُقلت مصابة بجروح حرجة إلى عيادة جباليا البلد، ولفظت أنفاسها الأخيرة هناك.

فتاة تقف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة التربية والتعليم بغزة هذه الحادثة، وحملت الاحتلال المسؤولية عنها، مشيرةً إلى أن مئات الطلبة في قطاع غزة قُتلوا خلال الحرب وبعدها إثر الاستهدافات المتكررة لهم، وداعيةً المجتمع الدولي للتدخل العاجل والفوري لوقف الجرائم الإسرائيلية.

وبعد وقت قصير من الهجوم على الصف الدراسي أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من رافعات إسرائيلية تحمل أسلحة مثبتة شرق مدينة غزة وتطلق النار عن بعد، واستهدفت النيران «مدرسة ابن الهيثم» على الأطراف الغربية لحي الشجاعية، والتي تضم مئات النازحين، وأصيب عدد من النازحين في إطلاق نار مماثل باتجاه مخيم حلاوة في جباليا البلد، ووُصفت حالة أحدهم بالخطيرة.

وقُتل مساء الأربعاء فلسطينيان في غارتين منفصلتين، إحداهما طالت الصحافي محمد وشاح، وسط تنديد بقتل الصحافيين، الذين أدت الغارات إلى مقتل 262 منهم منذ بداية الحرب، والأخرى طالت مواطناً آخر، وذلك في المناطق الغربية والشرقية من مدينة غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 740 قتيلاً.


مقالات ذات صلة

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

المشرق العربي مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ينفي السماح بدخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب لم توافق على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار، مؤكداً من مدينة صور أن كل موقع ينتشر فيه الجيش يشكل خطوة إضافية في استعادة الدولة سيادتها وهيبتها.

وخلال زيارة إلى ثكنة بنوا بركات في صور، شدد سلام على أن «كل موقع ينتشر فيه الجيش بالجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مؤكداً أن «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة دون جيش واحد قوي».

وعدَّ أن «السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً»، واضعاً بذلك انتشار الجيش ضِمن رؤيةٍ أوسع لعودة الدولة إلى الجنوب لا تقتصر على الجانب الأمني.

سلطة واحدة وقرار واحد

وقال سلام: «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً؛ لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية قرار الحرب والسلم».

وفي موازاة تأكيده دور الجيش، أشار إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما تفرضه من أعباء على المؤسسة العسكرية، قائلاً: «إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا»، مضيفاً أن «السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى».

وأشار سلام إلى أن حكومته «التزمت، في بيانها الوزاري، العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور». وقال: «نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة».

وأكد أن الحكومة «تُواصل العمل عبر حشد كل الدعم العربي والدولي من أجل تطوير قدرات الجيش البشرية، وتحسين تجهيزه والأوضاع المعيشية لأفراده»، مشدداً على أن «الجيش هو إحدى المؤسسات القليلة التي يلتقي فيها اللبنانيون».

من زيارة رئيس حكومة ووزير دفاع لبنان إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

تحذير من السياسة والطائفية

وتوجّه سلام إلى العسكريين داعياً إلى تحصين المؤسسة من الانقسامات السياسية والطائفية، وقال: «حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تُفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم».

وتابع: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعَلم واحد ودولة واحدة».

كما استذكر شهداء المؤسسة العسكرية، قائلاً: «نقف بخشوع أمام ذكرى الذين قدَّموا أغلى ما عندهم في الدفاع عن الوطن»، وتوجَّه إلى عائلاتهم بالقول: «أبناؤكم ليسوا شهداء المؤسسة العسكرية فحسب، بل هم شهداء الوطن بأكمله».

عودة الدولة أبعد من الانتشار العسكري

ووسّع سلام مفهوم عودة الدولة إلى الجنوب ليشمل مختلف القطاعات، مؤكداً أن «عودة الدولة إلى الجنوب لا تنحصر بانتشار الجيش فحسب، بل عبر كل القطاعات، مثل التعليم وإعادة الإعمار وكل شيء». وتابع: «نحن إلى جانب الجيش وملتزمون بتوفير كل مقوّمات نجاح مهمة المؤسسة العسكرية».

وختم موقفه بتوجيه «أسمى التحايا إلى أهالي الجنوب»، مؤكداً أن «الدولة لن توفر جهداً لتحقيق انسحاب إسرائيل بالكامل من أراضينا، واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى متوجهين في طوافة عسكرية للجنوب (الشرق الأوسط)

منسى: الانسحاب الكامل هدف المفاوضات

من جهته، وضع وزير الدفاع ميشال منسى زيارة الجنوب في إطار تثبيت حضور الدولة وسيادتها، قائلاً إن «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب، بل نحن هنا، اليوم، لتأكيد موقفنا الثابت الساعي لاسترجاع سيادة الدولة».

وأكد أن المسار التفاوضي يرتبط، من وجهة نظر الحكومة، بهدف واضح، قائلاً: «هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان».

وأشاد منسى بدور الجيش، قائلاً: «ما كان الجيش يوماً إلا عنواناً للكرامة والتضحية والوفاء وجامعاً لجميع اللبنانيين وصمام أمان لوحدتهم وسِلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك»، منوهاً بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات، وبالجيش اللبناني الذي يواصل تنفيذ مهماته، رغم الظروف الصعبة.

كان سلام قد وصل إلى مدينة صور، برفقة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، وتوجَّه إلى ثكنة بنوا بركات، حيث كان في استقباله منسى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت، قبل أن يضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش اللبناني.


ترحيب سوري متحفظ بإعلان عبدي اكتمال الاندماج: بانتظار الترتيبات التنفيذية

 عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
TT

ترحيب سوري متحفظ بإعلان عبدي اكتمال الاندماج: بانتظار الترتيبات التنفيذية

 عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)

رحب نائب محافظ الحسكة السورية والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، أحمد الهلالي، بإعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، الأخير بشأن الاندماج، بوصفه إقراراً بـ«حل (قسد)»، لكنه شدد على أن «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض».

ورأى الكاتب والباحث السياسي السوري الكردي، علي تمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن قضية الدمج «معقدة ومتشابكة، ولا يمكن أن تنتهي بتصريح»، واصفاً إعلان عبدي عن خروج المقاتلين الذين ساعدوا «قسد» من المنطقة، بأنه «كلام غير منطقي، إذ لا يزال آلاف من المقاتلين الأجانب وفلول النظام السابق في الحسكة».

أفراد من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وشارك الهلالي وعبدي، الخميس، في احتفالية جماهيرية بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، حيث ألقى عبدي كلمة تحدث خلالها عن «استكمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري» لقواته ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتي نص عليها «اتفاق 29 يناير 2026».

وفي ساعة متأخرة من ليل الخميس، أكد الهلالي لقناة «الإخبارية» السورية، أن تصريحات عبدي «تمثل تطوراً مهماً وإيجابياً، وننظر إليها باعتبارها إعلاناً واضحاً عن الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية».

وأوضح أن هذه التصريحات ستتحول إلى خطوات عملية على الأرض من خلال توحيد المؤسسات والمرجعية الإدارية وعودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة كامل صلاحياتها بما يضمن وحدة القرار والسيادة السورية، مشيراً إلى أن «الاتجاه الذي أُعلن الخميس هو إنهاء حالة الازدواجية والكيانات الموازية والانتقال إلى دولة واحدة وجيش واحد ومؤسسات واحدة».

التنفيذ

«لكن طي الملف بشكل نهائي لا يكون بالتصريحات وحدها، وإنما باستكمال التنفيذ على الأرض»، وفق الهلالي الذي أضاف: «نحن نرى أن ما أُعلن إلى جانب الخطوات التي سبقت ذلك؛ مثل إزالة الرموز والأعلام الحزبية من المؤسسات والساحات العامة، يؤكد أن المسار يسير بهذا الاتجاه». وتابع: «الإعلان يشكل خطوة سياسية مهمة جداً باتجاه ذلك، لكنه لا يعني أن جميع مراحل التنفيذ الإداري والأمني والعسكري قد انتهت في لحظة واحدة».

صورة متداولة لعناصر من «قسد» في الجزيرة السورية (أرشيفية)

وبيّن الهلالي أن «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض، ونحن نعمل الآن على أن تتحول هذه القرارات إلى واقع مؤسساتي كامل، بحيث تكون مؤسسات الدولة السورية هي المرجعية الوحيدة وتعود جميع المؤسسات والهيئات إلى إطار الدولة، ويُستكمل توحيد القرار الأمني والعسكري والإداري».

كما عدّ الهلالي، في تصريح نقله «تلفزيون سوريا»، تصريحات عبدي عن انتهاء عملية الدمج العسكري والأمني ضمن مؤسسات الدولة السورية، تمثل إقراراً بحل «قسد».

اكتمال الدمج

وكان عبدي أوضح أن عملية دمج المؤسسات العسكرية والخدمية والإدارية في مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت، «ومن الآن فصاعداً، تبدأ عملية جديدة».

وأشار إلى أنه في المناطق التي كانت سابقاً ضمن حدود الإدارة الذاتية، «يتم تأسيس مؤسسات جديدة باسم الدولة السورية، بينما ستستمر المؤسسات السابقة في عملها»، داعياً أهالي المنطقة إلى حماية هذه المؤسسات.

وذكر أن القوات التي جاءت من «أجزاء كردستان» الأخرى لدعم «قسد» خلال المعارك، قد انسحبت بموجب اتفاق وبناءً على طلب من «قسد» نفسها، في إشارة إلى مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» (PKK).

إلا أن الكاتب والباحث السياسي السوري الكردي، علي تمي، عدّ في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، قضية دمج «قسد» معقدة ومتشابكة، وبالتالي لا يمكن أن ينتهي هذا الأمر بتصريح من هنا وهناك، مشيراً «إلى أن حزب العمال الكردستاني (PKK) هو من يتحكم بها ويعدّها إحدى أدواته لمواجهة تركيا، لذلك يستبعد أن تسلم (قسد) سلاحها، ريثما تتضح الأمور حول عملية السلام في تركيا».

ولفت إلى أن «(قسد) لم تعلن حل نفسها رسمياً»، موضحاً: «من حيث المبدأ؛ نحن جميعاً مع تجنيب المنطقة إراقة دماء جديدة، وعملية الدمج ممكنة، لكن فرص النجاح ضئيلة جداً مع الأسف».

استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي في أبريل الماضي (سانا)

ووصف تمي تصريحات عبدي بخروج القوات الكردية التي ساعدت «قسد» سابقاً من المنطقة، بأنه «كلام غير منطقي، فنحن نتحدث عن آلاف من المقاتلين الأجانب والفلول ما زالوا في الحسكة، وبما أن هناك محاولة للتهدئة فهذا أمر وارد، وبالتالي عملية الاندماج تواجه صعوبات وتحديات كبيرة».

بدايات

يذكر أن النواة الأولى لـ«الإدارة الذاتية»، التي كانت تهدف إلى تأسيس «مشروع كردي في سوريا»، بدأت عَبْر تشكيل «الهيئة الكردية العليا» التي أسسها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (PYD) في سوريا، و«المجلس الوطني الكردي»، بعد التوقيع على «اتفاقية أربيل (هولير)» في 12 يوليو (تموز) 2012. وقد شُكّل جناح عسكري لـ«الهيئة» مكوَّن من «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش»، ثم «قسد» التي يهيمن عليها الأكراد عام 2015.

وتوسعت جغرافيا «الإدارة الذاتية» من 3 مقاطعات عام 2014، إلى 6 مقاطعات عام 2016، لتصل عام 2023 إلى 7 مقاطعات. ورافق هذا التوسع الجغرافي توسُّع الأجهزة العسكرية والأمنية، والمؤسسات المدنية، التابعة لـ«الإدارة» التي تضم عشرات آلاف المنتسبين إليها.

وخسرت «قسد» نسبة كبيرة من مناطق سيطرتها، في مواجهاتٍ مسلحة اندلعت أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بين مسلحيها والجيش السوري واستمرت نحو أسبوعين، تبعها توقيع «اتفاق 29 يناير 2026».

ونص الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قسد» على وقف إطلاق النار ودمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية، وتسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق «اتفاق 29 يناير» (سانا)

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي، حالة استنفار لمواطنين في محافظة الحسكة استمرت عدة أيام لتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

الناشط صهيب اليعربي من أهالي شمال سوريا، كتب الأربعاء الماضي في حسابه على منصة «تلغرام»، أنه «منذ أن وُقع الاتفاق، قيل لأهالي الحسكة إن الدولة عائدة وزمن السلطتين إلى زوال، غير أن الذي حصل على الأرض لم يشبه هذا الكلام في شيء».

وأوضح اليعربي أن «(قسد) التي كان يفترض أن تذوب في مؤسسات الدولة، استخدمت الاتفاق غطاء لتثبيت سيطرتها من جديد، فوزّعت المناصب والوظائف في الإدارات الوليدة على جمهورها، وأبقت العرب والمهجرين ممنوعين من الدخول إلى مراكز الحسكة والقامشلي، وباتت تساوم على العودة كأنها منحة تمن بها على الناس».


«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)

قال «حزب الله»، الجمعة، إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران، غداة فرض واشنطن عقوبات على ما سمّته شبكة لتمويل الحزب، الذي اعتبرته «يخدم النظام الإيراني».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، الخميس، إن الإدارة عدّلت نصاً قانونياً يصنّف الحزب «منظمة إرهابية»، لتأكيد أنه «يخدم النظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري». وأعلنت فرض عقوبات على عشرة أفراد، اتهمتهم بالانتماء إلى شبكة مسؤولة عن تحويل أموال إلى «حزب الله».

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن «كل تلك العقوبات والتصنيفات الظالمة لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم، ولن تغيّر من حقيقة أن المقاومة كانت وما زالت وستبقى جزءاً أصيلاً من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وشدد الحزب، الذي تمده طهران بالمال والسلاح منذ تأسيسه، على أنه «لا ينتظر شهادة على لبنانيته ووطنيته من أحد»، مؤكداً أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها، لأنها وقفت مع لبنان ودعمته وآزرته لتحرير أرضه واستعادت سيادته وحقوقه، وبقيت إلى جانبه في كل المحطات والأزمات».

وبحسب «الخزانة» الأميركية، يستخدم الحزب «سعاة يسافرون في رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران» لنقل مئات ملايين الدولارات، ما يتيح لـ«حزب الله» «الالتفاف» على العقوبات المفروضة عليه أساساً.

وصنّفت الولايات المتحدة «حزب الله» «منظمة إرهابية أجنبية» عام 1997، ثم «منظمة إرهابية مصنفة بشكل خاص» عام 2001.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم كشف هويته، الخميس، إن القرار «يستند إلى سنوات من قرارات التصنيف التي سلطت الضوء مراراً على التكامل العملياتي والمالي واللوجستي بين (حزب الله) و(فيلق القدس)»، مشيراً إلى أن الحزب «يعمل كامتداد لفيلق القدس»، و«ليس حركة مقاومة لبنانية».

واعتبر «حزب الله»، في بيانه، أن «ادعاء» الإدارة الأميركية أنه «خاضع لسيطرة (فيلق القدس)»، يأتي «لتبرر إعادة إدراجه على لائحة العقوبات» من أجل «استهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً، بهدف حماية أمن العدو الإسرائيلي».

وجاء ذلك بينما ترعى واشنطن مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، يعارضها «حزب الله»، وتهدف لإنهاء الحرب التي بدأها الأخير في الثاني من مارس (آذار) ضد الدولة العبرية، مساندة لإيران. وردت إسرائيل بتكثيف القصف على لبنان وتوسيع انتشار قواتها في جنوب البلاد، فضلاً عن عمليات نسف وتدمير واسعة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص وفق بيروت.

وتوصل البلدان اللذان ما زالا في حالة حرب رسمياً، إثر 5 جولات تفاوضية، إلى اتفاق إطار في يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».