موسكو تلوّح بـ«رد مكافئ» على نشر أسلحة نووية في أوروبا

زيلينسكي طالب الغرب بدفاعات جوية... وسلوفاكيا توقف تزويد أوكرانيا بالسلاح

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره البيلاروسي سيرغي الينيك في مينسك 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره البيلاروسي سيرغي الينيك في مينسك 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

موسكو تلوّح بـ«رد مكافئ» على نشر أسلحة نووية في أوروبا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره البيلاروسي سيرغي الينيك في مينسك 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره البيلاروسي سيرغي الينيك في مينسك 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

لوّحت موسكو باتخاذ تدابير، وُصفت بأنها «مكافئة»، للرد على خطوات واشنطن باتجاه نشر مكونات نووية في عدد من البلدان الأوروبية.

الموقف الروسي جاء على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي رأى أن موازين القوى الجيواستراتيجية تتغير لصالح روسيا، لافتاً إلى ازدياد أعداد البلدان التي تتبنى مواقف سيادية، وترفض الخضوع لإملاءات الغرب.

وقال لافروف، خلال مشاركته في مؤتمر دولي حول «الأمن في منطقة أوراسيا» تم تنظيمه في العاصمة البيلاروسية مينسك، إن بلاده مضطرة لاتخاذ «إجراءات تعويضية»، رداً على نشر واشنطن أسلحة نووية في أوروبا.

وأوضح أن موسكو تواجه وضعاً جديداً، إذ «نشأت مخاطر استراتيجية متزايدة نتيجة نشر الأسلحة النووية الأميركية في عدد من الدول الأوروبية، وتنفيذ ما يسمى (البعثات النووية المشتركة)، وهذا يزعزع الاستقرار بشكل كبير... وعلى خلفية ازدياد التهديدات التي يشكّلها حلف شمال الأطلسي، فإن ذلك يقودنا إلى اتخاذ إجراءات تعويضية». وأوضح لافروف أنه نتيجة للسياسات الغربية في أوروبا، تم تدمير نظام إجراءات بناء الثقة والحد من التسلح.

وأكد لافروف أن «ميزان القوى الجيوسياسي مستمر في التغير، ولكن ليس لصالح الغرب». وشدد على أن ممثلي النخب الغربية بدأوا بـ«الاعتراف بذلك علناً».

ووفقاً له، فإن العلاقات الدولية تشهد «تحولات جذرية تاريخية، حيث يولد اليوم أمام أعين الجميع نظام عالمي متعدد الأقطاب وأكثر إنصافاً». ولفت إلى أن مجموعة متزايدة من دول جنوب وشرق العالم تسعى جاهدة لتعزيز سيادتها في المجالات جميعها، وتنفيذ مسار عملي يحمل توجهاً وطنياً، وهو ما «ينعكس بوضوح في عملية التوسع السريع التي بدأت أخيراً لمجموعة (بريكس)».

وأكد سعي موسكو، بالتنسيق المكثف مع من يشاطرونها موقفها، للمساهمة بكل الطرق الممكنة في زيادة فعالية الأمم المتحدة، بما في ذلك في إطار مجموعة الأصدقاء للدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة.

وشدد لافروف على أنه «لا يمكن لأي هياكل ذات عضوية محدودة تم إنشاؤها خارج إطار الأمم المتحدة أن تدّعي التعبير عن رأي المجتمع الدولي بأسره». كما لفت إلى أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بفضل «جهود» أعضاء الناتو، باتت تتحول إلى هيكل هامشي.

وأضاف أنه نظراً «للخط المدمر الذي ينتهجه الغرب لتقويض التنمية المستدامة في أوراسيا، وعدم استعداده للمنافسة العادلة والعمل المشترك، فإن مهمة تشكيل هيكل جديد على مستوى القارة من الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة، أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وهي في الواقع هدف هذا المؤتمر الذي تم حشده بمبادرة من رئيس بيلاروسيا».

وأشار في هذا الصدد إلى «انفتاح المؤتمر على أوسع مجموعة من الدول المستعدة للتفاعل المتساوي والبنّاء».

ورأى لافروف أن «العدوان الغربي على روسيا ما هو إلا جزء من حملة صليبية - أميركية». وزاد أنه «لولا تشجيع الولايات المتحدة لما سارت كييف على طريق تدمير كل شيء روسي».

التطور السلوفاكي

بالتزامن مع ذلك، أعادت كييف تأكيد حاجتها المتزايدة لتسريع عمليات تزويدها بأنظمة صاروخية غربية، في مقابل بروز مؤشرات إلى تراجع حماسة عدد من البلدان الأوروبية في هذا الصدد.

وبعد أن كانت سجالات أُثيرت حول توقف بولندا عن تزويد كييف بأسلحة جديدة مع التزامها بتنفيذ «الاتفاقات السابقة» في هذا الشأن، حمل موقف رئيس الوزراء الجديد لجمهورية سلوفاكيا، روبرت فيكو، تطوراً جديداً في هذا الشأن، إذ قال، خلال اجتماع مع النواب، إن «سلوفاكيا لن تقدم مساعدة عسكرية لأوكرانيا». وجدد المسؤول، الذي تتهمه أوساط غربية بالولاء لموسكو، أن بلاده لن تتراجع عن تقديم مساعدات إنسانية، لكنها لن ترسل أسلحة بعد الآن إلى أوكرانيا. وأوضح: «نحن ندعم المساعدات الإنسانية والمدنية لأوكرانيا. ستكون هذه هي السياسة الرسمية لحكومتي. لن نزود أوكرانيا بأي أسلحة».

في الوقت نفسه، أضاف رئيس الوزراء أن الاتحاد الأوروبي، الذي يلعب الآن دور مورد الأسلحة إلى كييف، يجب أن يتحول أيضاً إلى «صانع سلام». وأشار فيكو إلى أنه يؤيد وقف الأعمال العدائية، وأنه لا يهمه خطة السلام التي ستنتهي بها. لكنه أكد أن روسيا والولايات المتحدة يجب أن تتفقا على ذلك، «لأن الأوكرانيين لا يلعبون أي دور هنا».

وأشار رئيس الوزراء أيضاً إلى الموقف «غير البنّاء» للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأوضح فيكو: «أنا لا أؤيد أياً من خطط زيلينسكي؛ لأنها غير واقعية على الإطلاق من حيث الشروط المطروحة». جاء هذا الحديث بعد مرور يوم واحد على تسلم فيكو منصبه رسمياً بعد انتخابات صاخبة اتهمت أوساط غربية موسكو بالتدخل في مسارها.

وقبل ذلك، انتقد فيكو مراراً وتكراراً السلطات السابقة في البلاد لدعمها أوكرانيا. وأعرب عن قناعة بأن إمدادات الأسلحة «تؤدي إلى مقتل الناس، ولا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع بدلاً من المساهمة في حله». ولذلك، وعد خلال الحملة الانتخابية بوقف المساعدات العسكرية لكييف من براتيسلافا.

ووفقاً لفيكو، «بسبب نقل المعدات العسكرية إلى القوات المسلحة الأوكرانية، كان الجيش السلوفاكي في حالة يرثى لها». وعلى وجه الخصوص، طالب فيكو بتقديم أعضاء حكومة البلاد الذين قرروا تسليم كييف مقاتلات من طراز «ميغ 29» إلى العدالة، وانتقد السلطات لإرسالها إلى أوكرانيا نظام دفاع جوي عاملاً من طراز «S-300».

وذكر أنه من غير الواضح تماماً كيف ستحل الجمهورية مسألة الدفاع الجوي في السنوات المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، تحدث عن استحالة عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي؛ لأن «هذا يتعارض مع مصالح الدولة، ويمكن أن يؤدي إلى توريط براتيسلافا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى في صراع مع روسيا». ونفي فيكو في الوقت ذاته، أن تكون لديه آراء مؤيدة لروسيا، موضحاً أن موقفه يرتبط بمصالح سلوفاكيا.

توقيت غير ملائم

جاء التطور في توقيت غير ملائم لزيلينسكي الذي دعا (الخميس) إلى «تقديم مزيد من مساعدات الأسلحة لبلاده؛ للتصدي للضربات الجوية الروسية»، مشيراً إلى تضرر مبانٍ في محطة خميلنيتسكي للطاقة النووية في أوكرانيا، إثر هجوم بمسيّرات روسية عليها. وقال زيلينسكي: «هذا الهجوم على محطة الطاقة النووية تذكير آخر لكل شركائنا بأهمية تعزيز الدفاعات الجوية لأوكرانيا».

وأضاف أن الهجوم يظهر أيضاً كيف يمكن لروسيا بسهولة تجاوز العقوبات واستخدام مكونات غربية في مسيّراتها وصواريخها.

وتسبب هجوم روسي بطائرة مسيّرة في منطقة خميلنيتسكي بغرب أوكرانيا في إصابة 16 شخصاً. وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية إن موجة الانفجار الناجمة عن الانفجارات التي وقعت بالقرب من محطة توليد الكهرباء حطمت نوافذ عديد من المباني الإدارية.

وأكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وقوع الأضرار بالمحطة. وقال مدير الوكالة رافائيل غروسي في فيينا إن «هذا الحادث يؤكد مجدداً وضع السلامة النووية الخطر للغاية في أوكرانيا، الذي سيستمر ما دامت هذه الحرب المأساوية مستمرة».

في المقابل، قال الجيش الروسي إن قوات الدفاع الجوي أسقطت صاروخين بعيدَي المدى من طراز «أتاكمس» أطلقتهما أوكرانيا على أهداف روسية، في حين ذكرت وسائل إعلام رسمية أنها أول مرة يتم فيها إسقاط هذا النوع من الصواريخ أميركية الصنع.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عملية الاعتراض في إحدى إفاداتها الدورية بشأن الحرب في أوكرانيا. ولم توضح تفاصيل إضافية.


مقالات ذات صلة

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

تحليل إخباري صورة التقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

بين انقضاء «نيو ستارت» وعودة التجارب، واشنطن تستعد لاستئناف اختباراتها «أسوة بالآخرين».

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)

مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

أعلن المسؤول الأميركي هاوارد سولومون، أن «الولايات المتحدة ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)

الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية

اتهمت الولايات المتحدة بكين، الجمعة، بإجراء تجربة نووية سرية في 2020، ودعت إلى إبرام معاهدة جديدة وأوسع نطاقاً للحد من التسلح تشمل الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.