الحرب تلقي بـ«جميلات» روسيا وأوكرانيا على جبهات القتال

موسكو وكييف تتسابقان في تجنيد النساء

روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)
روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)
TT

الحرب تلقي بـ«جميلات» روسيا وأوكرانيا على جبهات القتال

روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)
روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (المنصة الإلكترونية لصحيفة نوفاي أزفيستيا)

لم تعد مأساة الحرب التي دخلت عملياً كل بيت في روسيا وأوكرانيا تلقي بثقلها فقط على كاهل محترفي القتال من المجندين في جيشي البلدين الجارين، أو «المرتزقة» الذين جُمِعوا من مناطق مختلفة، وانخرطوا في أتون المعارك طمعاً بمكاسب مادية، أو بعفو عن جرائم ارتكبوها مثلما حدث مع آلاف أخرجتهم مجموعة «فاغنر» في السابق من السجون، وأرسلتهم إلى الموت على الجبهات،

بل وصلت الحرب بالمعنى المباشر إلى كل فئات المجتمع، خصوصاً في الفترة الأخيرة إذ بدا أن روسيا وأوكرانيا تتسابقان لتجنيد النساء هذه المرة، على خلفية تقارير تتحدث عن معاناة الطرفين من نقص في عدد الرجال القادرين على حمل السلاح.

جنديات روسيات يشاركن في عرض عسكري بالساحة الحمراء في موسكو (رويترز)

اللافت في الأمر هو التزامن الغريب في التحركات التي يشهدها البلدان في هذا الاتجاه. أمر يعكس تشابه الصعوبات، ووحدة حال الشعبين اللذين كانا إلى وقت قريب، تجمع بينهما روابط تاريخية وثقافية، وتتشابك فيهما الأعراق والأنساب، قبل أن تحولهما الطموحات السياسية إلى خصمين بينهما بحور من الدم.

وأوردت تقارير إعلامية صدرت في البلدين في التوقيت نفسه تقريباً معطيات عن انطلاق حملات واسعة لتجنيد النساء، بهدف تعويض النقص في عدد الرجال القادرين على حمل السلاح، وحتى يمكن للسياسيين في البلدين تجنب الإعلان مؤقتاً، عن حملات واسعة جديدة للتعبئة العسكرية العامة.

ووفقاً لمعطيات نقلتها وسائل إعلام أوكرانية عن مراكز حقوقية في روسيا، فقد بات معلوماً أن موسكو بدأت حملة واسعة لاستقطاب فتيات، والشروع بتدريبهن للقيام بمهام قتالية في حربها ضد أوكرانيا.

قناصات ومشغلات «درون»

وكتبت «إيمبورتنت ستوريس» أنه يجري تجنيد قناصة من النساء ومشغلات لطائرات «الدرون» لرفد وحدة من «المرتزقة» الذين باتوا يعملون تحت قيادة وزارة الدفاع الروسية.

ولفتت المنصة في تقرير حمل عنوان: «لم يُخلقن من أجل الحساء والأطفال فقط» إلى أنه قد بُدِئَ في تدريب النساء الروسيات على القيام بمهام قتالية متخصصة، مع إشارات إلى انطلاق حملة قوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحض الفتيات على الإقبال لشغل «الوظيفة» المقترحة.

حقائق

2330 دولاراً

تعرض على المجندة راتباً شهرياً في عقد مدته 6 أشهر

يُعْرَض على الجنديات عقد مدة 6 أشهر بمرتب شهري يبلغ نحو 220 ألف روبل (2330 دولاراً). وفي حال الإصابة، تحصل الجندية على مكافأة تتراوح ما بين مليون و3 ملايين روبل، وفي حال الوفاة، يحصل أقاربها على نحو 5 ملايين روبل، هذه المعايير نفسها تطبق على الجنود النظاميين، باستثناء الراتب الشهري.

وأفادت وسائل إعلام بأن التجنيد يحدث حالياً لصالح مجموعة «ريدوت» التي أسستها وزارة الدفاع في وقت سابق، لتشغل جزئياً مكان مجموعة «فاغنر» بعد التمرد العسكري الذي نظمته الأخيرة في مايو (أيار) الماضي.

روسيات في الخدمة العسكرية في أكتوبر 2022 (موقع أورا رو)

اللافت أن توافر الخبرة أو التخصص لا يعد شرطاً لقبول «المتطوعات»، وسوف تخضع «المجندات» فور انضمامهن إلى المجموعة القتالية لدورة تدريب مدتها شهر واحد يُرْسَلن بعدها إلى جبهات القتال.

تجنيد سجينات

اللافت، في الموضوع، أن هذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن تجنيد نساء في روسيا؛ إذ كانت معطيات قد ترددت في أغسطس (آب) الماضي عن شروع وزارة الدفاع في تجنيد سجينات يقضين فترات عقوبة في مختلف السجون الروسية، على غرار النشاط الذي قامت به في وقت سابق مجموعة «فاغنر» التي جندت نحو 40 ألف سجين سابق، أُخْرِجوا من السجون في مقابل وعد بإصدار عفو شامل عن جرائمهم السابقة بعد أن يقاتلوا في أوكرانيا مدة 6 أشهر. ومن رغب في التمديد وُقِّع عقد معه بشروط مشابهة للشروط المطروحة حالياً على النساء.

لكن الفارق هو أن الحملة الحالية تعد واسعة جداً، وينتظر منظموها إلحاق آلاف المقاتلات بالجنود على خطوط التماس. ويقول ناشطون حقوقيون إن رفد الجبهة بالمقاتلات قد يعفي وزارة الدفاع مؤقتاً من إعلان تعبئة عسكرية جديدة، وهي خطوة لا تحظى بشعبية كبيرة.

واللافت أن أعضاء في مجلس «الدوما» (النواب) كانوا دعوا، العام الماضي، إلى إعلان تعبئة واسعة للنساء، لكن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف رفض الفكرة قائلاً إنه «لا يجري أي حديث بشأن إعلان تعبئة  للنساء في الجيش». من جانبه، قال الجنرال الاحتياطي في الجيش فلاديمير غولديريف إن هذا «الإجراء قد تذهب إليه روسيا فقط إذا برزت  حاجة ملحة».
 ومع التزام الأوساط الرسمية الصمت حيال المعطيات عن حملة تجنيد النساء في مجموعة «ريدوت»، فإن وسائل التواصل الاجتماعي الروسي تناقلت معطيات عن الموضوع. كما خصصت صحيفة «نوفاي إزفيستيا» الروسية صفحتها الأولى الثلاثاء لتحقيق موسع عنه حمل عنوان «جنبا إلى جنب مع الرجال»، وأورد تفاصيل عن الحملة مرفقة بتذكير عن نساء قاتلن إلى جانب الرجال في حروب سابقة، خصوصاً خلال الحرب العالمية الثانية.

تعويض النقص

وفي المقابل، تجري عمليات مماثلة على الجبهة الأوكرانية وفقاً لتأكيدات وسائل إعلام روسية. ونشرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» واسعة الانتشار الثلاثاء، تقريراً عن الموضوع.

ووفقاً للصحيفة، فإن تكرار عمليات التعبئة العامة الأوكرانية، ومستوى الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها القوات الأوكرانية على الجبهات أسفرا عن نقص حاد في عدد الرجال القادرين على حمل السلاح. وكانت «الضربة الأولى» للجنس اللطيف من نصيب الطبيبات، وكذلك الممرضات والصيادلة وحتى طبيبات الأسنان، وهذه فئات غدا تسجيلها في المفوضيات العسكرية إلزامياً، وفقاً للتقرير الروسي الذي أضاف أن كثيرات من هؤلاء يصبحن قريبات جداً من التوجه إلى خطوط التماس.

أوكرانيات في الجيش صورة نشرتها صحيفة «فوكوس» الأوكرانية الثلاثاء 24 أكتوبر 2023 نقلاً عن وزارة الدفاع

وكان قد أفيد سابقاً بأنه يجب على الطبيبات التسجيل للخدمة العسكرية طوعاً، بداية من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن هذا «التطوع» سرعان ما تحول إلى إجراء إلزامي.

ووفقاً للتعديل القانوني الأوكراني، يعد ممثلو الجنسين مؤهلين للخدمة العسكرية بالدرجة نفسها، إذا كانت أعمارهم أقل من 60 سنة، ولا يعانون من قيود صحية خطيرة.

وتكاد التقارير الروسية عن حالة التجنيد الأوكرانية تكون نسخة مكررة من التقارير الأوكرانية عن الحال في روسيا في هذا الصدد. إذ يقول الطرفان إن السلطات في الجهة الأخرى تتخذ إجراءات جذرية بسبب الخسائر الفادحة على الجبهات.

ونقلت صحيفة «أرغومتني أي فاكتي» الروسية عن ضابط أوكراني إقراراً بحجم الصعوبات التي تواجه عمليات التجنيد للذكور حالياً. وقال للصحيفة الضابط فلاديسلاف شيفتشوك الذي لم يوضح ما إذا كان منشقاً أم ما زال يخدم في القوات الأوكرانية، إنه «لا يوجد عدد كافٍ من الناس. الجنود ينفدون يومياً». وزاد: «أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم الجلوس في عمق المؤخرة عليهم أن يدركوا أنه ليس فقط كل مواطن يجب أن ينضم إلى الجيش، ولكن أيضاً كل مواطنة».

وقال للصحيفة أندريه ماروتشكو، وهو أحد قادة الانفصاليين في لوغانسك، إن ما يحدث حالياً في أوكرانيا يعكس دقة تعبير «القتال حتى آخر أوكراني»، و«بطبيعة الحال، تنطبق الحال أيضاً على النساء الأوكرانيات».

سباق البلدين

تعكس العبارة حال البلدين. لكن للمقارنة، فإن أوكرانيا سبقت روسيا في هذا المجال، وقد بدأت حملات التطوع للنساء في الجيش الأوكراني بشكل مبكر، في حين أن روسيا سارت على هذه الطريق بشكل متأخر نسبياً، علماً بأن تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى وجود نحو 300 ألف امرأة عاملة لدى الجيش الروسي، نحو 240 ألفاً منهن مدنيات يخدمن في وظائف إدارية، بينما كان هناك قبل اندلاع الحرب مباشرة نحو 40 ألف مجندة روسية؛ أي أن الجيش الذي يضم نحو مليون نسمة كان قد منح سابقاً نسبة 4 في المائة للجنس اللطيف. الفارق أن العسكريات الحسناوات لم يرسَلن سابقاً لأداء الخدمة على جبهات القتال.

ووفقاً لإحصاءات وزارة الدفاع البريطانية، فإن ما يتراوح ما بين 240 إلى 290 ألف جندي روسي قُتلوا أو أصيبوا منذ أن بدأت موسكو حربها ضد أوكرانيا.

ولم ترد إحصاءات رسمية حول الخسائر البشرية من موسكو منذ أشهر. وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الخريف الماضي تعبئة 300 ألف جندي من جنود الاحتياط.

 

 


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا علم اليابان يرفرف في العاصمة طوكيو (رويترز)

طوكيو تعتزم استدعاء السفير الروسي بشأن الصحافي الياباني الموقوف

تعتزم طوكيو استدعاء السفير الروسي لدى اليابان بعد توقيف موسكو صحافياً يابانياً حسبما أوردت عدة وسائل إعلام يابانية الأربعاء وسط توتر شديد بين البلدين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية، مسدداً صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلى حليفها الأميركي عنها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي على وقع تصريحات لترمب مؤيدة لموسكو، لم يخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ«الخيانة»، وتوجه إلى حلفائه الأوروبيين طالباً منهم تقديم نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ووقع ترمب الجمعة أمراً تنفيذياً علق بموجبه قانوناً له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، ويمنحه هامش تحرك كبيراً في تطبيقه.

وجاء في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض «وفقاً لأحكام المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات، والقيود، والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام»، بالاستناد إلى «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ويستهدف القانون، الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين، وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين، والهند.

ويحمل القانون اسم المروّج الرئيس له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز)، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا، ومن أشد منتقدي روسيا، وإيران.

وعند صدور القانون أثنى زيلينسكي عليه، ووصفه بأنه «أداة في غاية القوة قادرة على وضع حد لهذه الحرب الإرهابية، وعلى دفع روسيا إلى تحقيق السلام».

غير أن العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني شهدت أزمة جديدة مع إعلان ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية، وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبعد ذلك أعلنت كييف أنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من حلفائها بشأن هجمات روسية وشيكة، مشيرة بصورة خاصة إلى فرض قيود على خدمة نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والذي تعتمد عليه في عملياتها العسكرية.

- دعم أوروبي -

وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية، والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفاً في الضربات الروسية التي أوقعت قتيلاً ليل الجمعة السبت في خيرسون (جنوب)، وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.

وردت كييف بتصعيد ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

وبمواجهة استياء الأميركيين حيال ارتفاع أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يبدي ترمب غضبه حيال استئناف كييف ضرباتها على المصافي الروسية بعد توقفها لبضعة أيام، رداً على مواصلة موسكو استهداف قطاع الطاقة الأوكراني.

وإذ تفادى زيلينسكي توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن، قال في بروكسل إن فريقه يجري محادثات مع المفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة.


المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».