عائض القحطاني... رحلة كفاح «وباء العصر»

الجراح السعودي يشارك «الشرق الأوسط» مسار التوعية ضدّ السمنة

البروفيسور السعودي عائض القحطاني ينال جائزة «شخصية العام الصحية» (الجهة المنظّمة)
البروفيسور السعودي عائض القحطاني ينال جائزة «شخصية العام الصحية» (الجهة المنظّمة)
TT

عائض القحطاني... رحلة كفاح «وباء العصر»

البروفيسور السعودي عائض القحطاني ينال جائزة «شخصية العام الصحية» (الجهة المنظّمة)
البروفيسور السعودي عائض القحطاني ينال جائزة «شخصية العام الصحية» (الجهة المنظّمة)

تسلُّم رئيس الجمعية السعودية لطب وجراحة السمنة البروفيسور عائض القحطاني، جائزة «شخصية العام الصحية» في حفل انتخاب «ملكة اللياقة العربية» المُقام قبل أيام في دبي، جعل هاتفه يرنّ من أجل حديث عن ضرورة التوعية مما سماه «وباء العصر».

الجائزة سنوية، تمنحها شركة «ISense» اللبنانية بإدارة إيمان أبو نكد «لمَن يسعى إلى إسعاد الناس عبر حضّهم على حياة صحية مليئة بالإنجازات»، وفق بيانها الصحافي. وهي تُضاف إلى 50 تكريماً نالها القحطاني طوال 30 عاماً، قلّدته إياها مديرة «مؤسسة راشد لأصحاب الهمم» مريم عثمان، في الحفل الذي توَّج المصرية سارة خفاجي بلقب «Arab Queen of fitness» المنتقل للمرة الأولى إلى دبي بعد 6 سنوات من النجاحات البيروتية.

يُخبر «الشرق الأوسط» أنّ التكريم لا يعني صاحبه فحسب، بل يغذّي ثقافة تشجيع الآخرين على الإنجاز وإخراج عطائهم من نطاق محدود إلى حيّز أوسع. يقول: «الإعلام شريك في إيصال الرسالة الطبّية. السمنة وباء العصر والتوعية مُلحّة لإظهار خطورتها والإضاءة على جوانبها المميتة».

القحطاني يتسلّم الجائزة من مديرة «مؤسسة راشد لأصحاب الهمم» مريم عثمان (الجهة المنظّمة)

لسنوات، رفع القحطاني الصوت ونشر الوعي على الملأ. مسارٌ منطلقه السعودية واتجاهاته محطات من العالم، فتخصّص في الطب والجراحة بجامعة الملك سعود، وحصَّل مراتب علمية في كندا وأميركا. لا يُذاع الصيت وتعبُر السُمعة العطرة مجالاتها الضيقة، إلا بمراكمة الثقة وإعلاء جدّية العمل. بالنسبة إليه، مردُّ الثقة 3 عوامل: «التأهيل، (الدرجات العلمية العليا)؛ الصدقية التي يُبنى عليها، والأمانة؛ فلا يفرّط الطبيب بنُبل مداراة الناس».

في نقاش هذه الثلاثية، نشير إلى بعض ما يضرب الصورة. الطب أيضاً مُعرّض ليمسي ويلات، حين يُساق للمتاجرة وتكديس الأموال على حساب الضمير المهني والأمانة التي اشترطها. في مجال جراحات السمنة، يحدّد المعايير: «على تقييم المريض أن يكون سليماً. هل أجرى جراحات سابقة؟ هل حالته الصحية تؤهّله للخضوع لجراحة؟ ما التزاماته قبل الجراحة وبعدها وفي أثنائها؟ وعلى الفريق العامل مع الطبيب التحلّي بكفاءة. في النهاية، الجراحات مسألة مرتبطة بمجموعة. ثالث المعايير هو المتابعة. قد تكون الجراحة ممتازة، ثم تحلّ مضاعفات يخفق المريض في التعامل معها من دون العودة إلى طبيبه. في العموم، تُعدّ جراحات السمنة آمنة مقارنة بأخرى شائعة مثل الفتق أو المَرارة».

تُسلَّم الجائزة لمَن يسعى إلى إسعاد الناس بحضّهم على حياة صحية (الجهة المنظّمة)

انشغل الإعلام بحالة سعودي يُدعى خالد الشاعري بلغ وزنه 610 كيلوغرامات وهو في عشريناته. صحف ومواقع تناولت صورته مستلقياً بثقل، يعجز عن الحركة. تولّى القحطاني الحالة ونقل صاحبها من تعذُّر العيش الطبيعي إلى فرصة حياة ممكنة.

كان ذلك قبل سنوات، حين شهد على إسقاط لقب «أضخم رجل على وجه الأرض» عن الشاعري، الذي خسر 450 كيلوغراماً من وزنه. أعاده برنامج علاجي مكثّف رشيقاً كما لم تُصوّر له أحلامه. يد القحطاني مارست هذه الأعجوبة.

خالد الشاعري الذي بلغ وزنه 610 كيلوغرامات واستعاد الرشاقة (مواقع التواصل)

لن يحدث ذلك لولا أثر الوعي في الفرد والمجتمع. يقول: «في الماضي، عُدَّ هذا الصنف من الجراحات ترفاً تجميلياً. اليوم هو علاج لمرض». يعطي آخر الأرقام: «ثمة 76 مرضاً مرتبطاً مباشرة بالسمنة، منها القلب وهو المُهدِّد الأول للصحة، والسكري والضغط والكولستيرول وتكيّس المبيض... كما تتسبّب بنسبة 40 في المائة من الأورام. أكثر من مليونين و800 ألف شخص حول العالم يعانون وباء العصر». مع ذلك، يُطمئن: «بدأ المجتمع يعي الخطورة. نسبة 30 في المائة من النساء اللواتي تأخرن في الحمل تعود إلى معاناتهن السمنة. الوعي يجعل الجميع يبحث عن حل».

على أثره، يتحوّل المجتمع الخليجي الذي يقول إنّ 70 في المائة من أفراده هم أصحاب وزن زائد، إلى الوقاية والحذر. يتحدّث عن استراتيجية صحية وضعتها «رؤية 2023» منطلقاً من يقين بأنّ التوعية مسرحُها الواقع، وينبغي لها التجسُّد وإلا ظلّت شعاراً في الهواء أو حبراً على ورق: «السعودية من أولى الدول واضعة القوانين لاحتساب السعرات الحرارية في وجبات المطاعم، بما فيها فنجان القهوة. تؤدّي المعلومة الدقيقة وظيفتها فتصل لتصنع الفارق. أمام 1000 سعرة حرارية، سيحدُث التراجع لمصلحة وجبة أقل تسبُّباً للسمنة. كما ثمة احتساب لكمية الملح في المأكولات والسكر في المشروبات».

مُنظِّمة الحفل الصحي الجمالي السنوي اللبنانية إيمان أبو نكد (حسابها الشخصي)

يكمل بالإشارة إلى أهمية التعليم ودور المدارس في تطوير الأنشطة الرياضية خلال الحصص وبعدها، من بينها السباحة؛ ليتوقف عند جانب من الاستراتيجية الصحية للرؤية، مُمثّلاً بدعم ممارسة الرياضة وتوسيع فسحات المشي والجري داخل المدينة وخارجها، وتوافر الأندية: «ثلاثية الرياضة والغذاء الصحي والتوعية تحدّ الخطورة. كما تتبّع الدولة قوانين إعلامية تمنع عرض إعلانات لمنتجات تطفح بالسعرات الحرارية مُقدَّمة مع لعبة لاستمالة طفل. هذه ممنوعة في وقت الذروة».

برأيه، «الجمال هو أن يكون المرء سليماً صحياً مُعافى». ذلك لأنّ «السكري يؤثّر في المظهر الخارجي، وآلام المفاصل وأوجاع الجلد أيضاً، وكلها تُراكمها السمنة». يخلص إلى العِبرة: «صحة الإنسان جماله. تتعدّد الخيارات الطبّية، ولا تُحصر فقط بالجراحة التي تخضع لها نسبة ضئيلة جداً من المرضى. الإهمال قاتل، إن فتك بمجتمع قضى عليه».


مقالات ذات صلة

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

صحتك يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

يُعدّ النوم بالغ الأهمية، لدرجة أن جمعية القلب الأميركية أضافته مؤخراً إلى قائمة العوامل الأساسية للحفاظ على صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة»...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شاي القرفة مع شرائح الليمون (بيكساباي)

فوائد شرب شاي القرفة يومياً

شاي القرفة غنيٌّ بمركباتٍ قد تُقدّم فوائد صحية متنوعة، مثل تحسين صحة القلب، وتخفيف آلام الدورة الشهرية، وخفض الالتهابات ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تجنُّب الأطعمة الدسمة والحلوى المفرطة في رمضان يساعد على إنقاص الوزن (بكساباي)

4 طرق فعَّالة لإنقاص الوزن خلال رمضان

من المعروف أن ساعات الصيام الطويلة تعمل على تحسين توازن السكر في الدم، وإزالة السموم وإصلاح الخلايا، والحفاظ على الوزن، وفقدان الدهون، وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)

«ليس حلاً سحرياً»... الصيام المتقطع لا يتفوق على طرق إنقاذ الوزن التقليدية

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن، بل إنه بالكاد يتفوق على عدم اتباع أي حمية على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، ففي الدراسة، التي أجريت بتكليف من شركة «جيه آر باس JRPass»، المزودة لتذاكر السفر اليابانية، قام الباحثون بأخذ مسحات من عدة أغراض سفر شائعة، ثم فحصوا العينات لقياس مستويات البكتيريا بها، باستخدام وحدة تكوين المستعمرة البكتيرية (CFUs)، وهي وحدة قياس تُستخدم لتقدير عدد الخلايا البكتيرية أو الفطرية الحية القابلة للتكاثر.

ووجد فريق الدراسة أن جوازات السفر تحتوي على نحو 436 وحدة تكوين مستعمرة بينما جاءت حقائب السفر في المرتبة الثانية بـ97 وحدة، تليها الأحذية بـ65 وحدة، والحقائب اليدوية بـ56 وحدة، والهواتف بـ45 وحدة، والسترات بـ15 وحدة.

وقالت الدكتورة بريمروز فريستون، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة السريري بجامعة ليستر، إنه كلما زاد تداول جواز السفر بين أيدي أشخاص مختلفين، زادت كمية وتنوع البكتيريا والفطريات وحتى الفيروسات التي تتراكم على سطحه.

وأشارت فريستون إلى أن يد الإنسان تحمل بكتيريا طبيعية، ولكن عندما يلمس الناس الأشياء في الأماكن المزدحمة كالمطارات، فإنهم يلتقطون أيضاً ميكروبات تركها العديد من المسافرين الآخرين.

وأضافت أن غسل اليدين جيداً أو استخدام مطهر كحولي بعد التعامل مع جواز السفر والأسطح المشتركة من أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتقليل التعرض للبكتيريا.

كما نصح فريق الدراسة بمسح الأغراض الشخصية التي تتعرض للمس كثيراً، مثل جواز السفر والهواتف ومقابض الحقائب، قبل وبعد الرحلات، وتغيير الملابس فور العودة من السفر وغسلها لمنع انتقال الميكروبات إلى المنزل.


الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
TT

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب، بل إنه يعالج هذه المَهمّات بالتتابع كما هو معتاد، وفقاً لدراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «كوارترلي جورنال أوف إكسبيريمينتال سايكولوجي»، وأجرتها جامعة مارتن لوثر في هاله فيتنبرغ الألمانية، وجامعة التعليم عن بعد في هاغن، وكلية «ميديكال سكول هامبورغ».

وخلال الدراسة عالج المشاركون مَهمّتين حسّيتين في الوقت عينه، إذ طُلبت منهم الإشارة إلى حجم دائرة تظهر لمدّة وجيزة باستخدام اليد اليمنى، وفي الوقت نفسه تحديد ما إذا كان الصوت الذي يسمعونه حاداً أو متوسطاً أو منخفضاً. وقيست سرعة استجابتهم وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وكُرِّرت الاختبارات على مدار أيام.

ومع زيادة التدريب أصبح المشاركون أسرع وارتكبوا أخطاء أقل. وكان يُنظر إلى مثل هذا التأثير التدريبي لمدّة طويلة على أنه دليل على استطاعة الدماغ معالجة المَهمّات بشكل متوازٍ إذا توفّر التدريب الكافي.

وقال عالم النفس تورستن شوبرت من جامعة هاله: «هذه الظاهرة المعروفة باسم التقاسم المثالي للوقت عُدَّت لمدّة طويلة دليلاً على المعالجة المتوازية الحقيقية في الدماغ، وعلى أنّ دماغنا قادر على تعدُّد المَهمّات بلا حدود»، مضيفاً في المقابل أنّ النتائج الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

ووفق الباحثين، فإنّ الدماغ يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة بحيث لا تعوق بعضها بعضاً بشكل كبير. وقال شوبرت: «دماغنا بارع جداً في ترتيب العمليات واحدة تلو الأخرى»، مؤكداً أنّ لهذا التقاسم المثالي حدوداً.

كما تمكن فريق البحث من إثبات أنه عند إجراء تغييرات طفيفة جداً في المَهمّات، ارتفعت نسبة الأخطاء واحتاج المشاركون إلى وقت أطول لحلِّها. وشارك 25 شخصاً في 3 تجارب أُجريت ضمن الدراسة.

وأشار عالم النفس تيلو شتروباخ من كلية «ميديكال سكول هامبورغ» إلى أنّ لهذه النتائج أهمية أيضاً في الحياة اليومية، موضحاً أنّ تعدُّد المَهمّات قد يتحوّل إلى خطر، على سبيل المثال خلال قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلَّب تنفيذ مَهمّات متوازية كثيرة.


«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها
TT

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

لا تطيق كيت وينسلت، بطلة «تيتانيك»، أن تشاهد نفسها في هذا الفيلم الذي حطّم الأرقام القياسية وأطلقها إلى العالميّة. صرّحت مرةً لشبكة «سي إن إن» بأنّ أداءها فيه فاشل، لا سيّما لكنتَها الأميركية المصطنعة التي لا تتحمّل الاستماع إليها، وفق تعبيرها.

ليست الممثلة البريطانية الحائزة على أوسكار، وحدها من بين النجوم السينمائيين الذين ندموا على أدوارٍ قدّموها وذهبوا إلى حدّ التنكّر لها. فلا أحد معصومٌ عن سوء التقدير والاختيار، لكن في عالم التمثيل لا يمرّ الخطأ من دون تسديد ضريبة أمام الجمهور. وفي سجلّات بعض كبار الممثلين، جوائز أوسكار تصطفّ إلى جانبها جوائز «راتزي» أو «التوتة الذهبيّة»، التي تُمنح لأسوأ أداء تمثيلي.

الراتزي لبراندو وبيري

حتى مارلون براندو، أحد عظماء هوليوود، حصل على «راتزي». هو الحائز على جائزتَي أوسكار خلال مسيرته عن فيلمَي «العرّاب» و«على الواجهة البحريّة»، نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «جزيرة الدكتور مورو» عام 1996.

مارلون براندو عام 1996 في فيلم «جزيرة الدكتور مورو» (إكس)

غالباً ما يجري توزيع تلك الجوائز بغياب مستحقّيها، إلّا أن لدى بعض الممثلين ما يكفي من جرأةٍ كي يتسلّموها شخصياً. وهكذا فعلت هالي بيري عام 2004، عندما اعتلت مسرح جوائز الراتزي ورفعت سعفة أسوأ أداء عن دورها في فيلم «المرأة القطّة».

حرصت بيري يومها على أن يرافقها إلى المسرح مخرج الفيلم وبعض زملائها الممثلين، حيث توجّهت إليهم ممازحةً: «لتقديم أداء سيئ فعلاً كأدائي، يجب أن يكون أمامك ممثلون سيّئون حقاً». وكي تزداد اللحظة فكاهةً، حملت بيري الراتزي في اليد اليمنى أما في اليسرى فرفعت الأوسكار الذي كانت قد حصدته قبل 3 سنوات عن فيلم «Monster's Ball».

الممثلة هالي بيري حاملةً جائزتَي أفضل وأسوأ ممثلة عام 2004 (موقع راتزي)

ساندرا بولوك لم تنجُ

في ظاهرة فريدة، نالت ساندرا بولوك جائزتَي أوسكار وراتزي في العام نفسه. حصل ذلك في 2010، عندما كُرّمت الممثلة الأميركية في أهم المحافل الهوليوودية عن أدائها في فيلم «البُعد الآخر». لكن ما هي إلا أسابيع حتى مُنحت جائزة راتزي لأسوأ تمثيل في فيلم «كل شيء عن ستيف».

مثل زميلتها بيري، لم تتردّد بولوك في الحضور، وقد جلبت معها صندوقاً مليئاً بنُسَخ من الفيلم. وهي مازحت الجمهور قائلةً: «أتحدّاكم بأن تقرأوا سطوري في الفيلم أفضل ممّا فعلت».

ساندرا بولوك لدى تسلمها جائزة راتزي عن أسوأ أداء عام 2010 (أ.ب)

براد وليو

قبل أن يثبت نفسه كأحد الأرقام الصعبة في هوليوود، وقبل سنواتٍ من حصوله على أوسكار، نال الممثل براد بيت بدوره جائزة راتزي عن أسوأ أداء في فيلم «مقابلة مع مصّاص الدماء» عام 1994.

وهكذا حصل مع ليوناردو دي كابريو، الذي وصفه المخرج مارتن سكورسيزي كأحد أعظم الممثلين في تاريخ السينما. فقبل سنوات على تلك الشهادة وعلى الأوسكار الذي حصده عام 2016، كان دي كابريو قد نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «الرجل في القناع الحديدي».

نيكول كيدمان وكبار الزملاء

مهما بلغت بهم الخبرة والشهرة وأعداد جوائز الأوسكار، يكاد لا ينجو أيٌ من كبار نجوم هوليوود من صفعة «التوتة الذهبية». ومن بين مَن حملوا الأوسكار بيَد وحُمّلوا الراتزي باليد الأخرى، الممثلون توم هانكس، وميل غيبسون، وآل باتشينو، ولورنس أوليفييه، وليزا مينيللي، وكيفن كوستنر، ونيكول كيدمان.

وعلى قاعدة «جلّ من لا يخطئ»، يقرّ عدد كبير من الممثلين بالهفوات التي ارتكبوها ولا يمانعون في التعبير عن ندمهم على المشاركة في بعض الأفلام.

عن بطولتها فيلم «أستراليا» عام 2008، تقول الممثلة نيكول كيدمان، في حديث مع صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد»: «لا يمكنني أن أشاهد هذا الفيلم وأشعر بالفخر بما فعلت. لكن أظنّ أنّ زميليّ هيو جاكمان وبراندون والترز كانا رائعَين».

نيكول كيدمان في فيلم «أستراليا» الذي تصف أداءها فيه بالفاشل (موقع الفيلم)

«جيمس بوند» و«باتمان»

من قال إنّ جيمس بوند لا يخطئ؟ يكفي سؤال الممثل بيرس بروسنان للحصول على الردّ. ففي حديث مع صحيفة «تلغراف» عام 2014 صرّح الممثل المخضرم بأنه لم يشعر بالأمان عندما أدّى تلك الشخصية، وذهب إلى حدّ القول: «لا رغبة لديّ في مشاهدة نفسي كجيمس بوند، لأنّ الشعور مريع».

نجمٌ آخر من الطراز الأول يعتبر نفسه فاشلاً في أداء شخصية أسطورية. هو جورج كلوني الذي أعلن في مجموعة من الحوارات الصحافية أنه كان سيّئاً جداً في فيلم «باتمان وروبن». ويضيف كلوني: «إذا شاهدت الفيلم أصاب بآلام جسدية. لقد دمّرتُ فكرة باتمان».

جورج كلوني في شخصية باتمان (موقع الفيلم)

«هاري بوتر»

من الصعب التصديق أنّ بطل «هاري بوتر»، الممثل دانييل رادكليف، غير راضٍ إطلاقاً عن تجربته التاريخية تلك. يصعب عليه مشاهدة أدائه في السلسلة لما ارتكب فيها من أخطاء. يقول رادكليف لصحيفة «ديلي ميل» عن جزء «هاري بوتر والأمير الهجين»: «أكرهه. من الصعب أن أشاهده لأنني لست جيّداً فيه وأدائي رتيب».

الممثل دانييل رادكليف بطل سلسلة هاري بوتر (موقع الفيلم)

حتى أنتِ يا مارلين...

عندما سألته صحيفة «غارديان» عن أسوأ ما فعله، أجاب الممثل إيوان ماك غريغور: «مهنياً، شخصية فرانك تشرشل في فيلم إيما. اتخذتُ قرار المشاركة في هذا الفيلم لأني اعتقدتُ أنه يجب أن أظهر بمظهر مختلف عن فيلم Trainspotting، لكن قراري كان خاطئاً». وأضاف أن الفيلم جيّد لكنه لم يبرع فيه.

إيوان ماك غريغور في فيلم إيما عام 1996 (إنستغرام)

رُشِّحت ميريل ستريب لجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «امرأة الملازم الفرنسي» (1981)، لكنها لا تعتقد أنها قدّمت فيه أداءً جيداً. وفي حديثها عن الدور ضمن برنامج تلفزيوني، قالت ستريب: «كانت بنية الفيلم مصطنعة نوعاً ما، كما أنني كنتُ شابة وحديثة العهد في هذا المجال لكني لم أكن سعيدة بما يكفي. لم أشعر بأنني أعيش التجربة».

حتى أميرة الشاشة الفضية ومحبوبة الجماهير مارلين مونرو، أبدت امتعاضها من أدائها في فيلم «المنبوذين». وفي رسالةٍ عُرضت للبيع في مزاد علنيّ عام 2020، كتبت مونرو أنها لم تكن راضية عن الفيلم الذي ألّفه زوجها آرثر ميلر، محوّلاً حياة الشخصية روزلين تابلر إلى ما يشبه حياة مونرو.