«قسد» النشأة والنفوذ والتحالفات... والحرب مع تركيا

مقاتلون من «قسد» على طريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مقاتلون من «قسد» على طريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«قسد» النشأة والنفوذ والتحالفات... والحرب مع تركيا

مقاتلون من «قسد» على طريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مقاتلون من «قسد» على طريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

تصر تركيا على مواصلة هجماتها على «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تبسط سيطرتها على شمال شرقي سوريا، وذلك منذ التفجير الانتحاري الذي استهدف وزارة الداخلية في أنقرة مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إذ قالت إن المنفذين من «حزب العمال الكردستاني»، وأحدهما جاء من مناطق «قسد».

وعلى الرغم من نفي مسؤولي «قسد» هذا الأمر، فإن الهجمات التركية متواصلة، إذ أسفرت حتى الآن عن 47 قتيلاً، بينهم 35 عنصراً من قوى الأمن (الأسايش)، وأكثر من 60 جريحاً، عبر استهداف 170 موقعاً، هي نقاط عسكرية ومرافق حيوية وبنى تحتية ومنشآت للطاقة ومحطات لتغذية التيار الكهربائي والمياه.

مقاتلون من «قسد» على طريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وهنا تقرير يسلط الضوء على «قسد» التي تصنفها أنقرة، مع أبرز مكوناتها «وحدات حماية الشعب» الكردية، على أنها من المنظمات الإرهابية، لارتباطها الوثيق بـ«حزب العمال الكردستاني» التركي.

النشأة والتحالفات

ظهرت قوات «قسد» في 10 من أكتوبر 2015 بصفتها قوة عسكرية منضبطة بعد مرور سنوات من الحرب الدائرة بسوريا، وهي عبارة عن تحالف بين فصائل كردية وعربية ومسيحية، أبرزها «وحدات حماية الشعب» الكردية، و«قوات الصناديد» التابعة لقبيلة شمر العربية، و«المجلس السرياني العسكري» من المكون المسيحي. أما سياسياً فيمثلها «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«مجلس سوريا الديمقراطية». ومنذ 8 سنوات، أوجدت لنفسها موطئ قدم في الشمال السوري، بعد انسحاب القوات النظامية الموالية للرئيس السوري، بشار الأسد، لإخماد الانتفاضة الشعبية المناوئة لنظام الحكم في مناطق أخرى.

مقاتل من «قسد» إلى جانب مركبة مدرعة أميركية في بلدة الصبحة بريف دير الزور الشرقي (أ.ب)

وتركزت سيطرة هذه القوات، بدايةً، على 3 مناطق ذات أغلبية كردية، وهي «الجزيرة» بالحسكة، ومدينة عين العرب «كوباني» بريف حلب الشرقي، ومدينة عفرين شمالي حلب، يعيش فيها قرابة مليوني كردي، وأنشأت هيئات حكم مدنية، ومجالس محلية مستقلة عن حكومة دمشق، إلا أنها خسرت عفرين لصالح تركيا وفصائل سورية موالية في عملية «غصن الزيتون»، بداية 2018.

توسع النفوذ

وتوسع نفوذ «قسد» مع انضمامها للتحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، المناهض لتنظيم «داعش» الإرهابي نهاية 2014، ولعبت دوراً رئيسياً في هزيمة المتطرفين في مدينتي «كوباني» و«منبج» بريف محافظة حلب، ثم تحرير مدينة الرقة وريف دير الزور الشرقي، وقضت على سيطرة «داعش» العسكرية والجغرافية شرقي سوريا في معركة الباغوز بشهر مارس (آذار) 2019.

وتتلقى أسلحة ثقيلة من التحالف، من بينها ناقلات جنود، ومدافع هاون، ورشاشات ثقيلة، وأسلحة متوسطة وخفيفة، إلى جانب الذخيرة، على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل تركيا. وتتوزع المناطق الجغرافية الخاضعة لنفوذها على 4 محافظات، وهي حلب، والرقة، وريف دير الزور، والحسكة، تمثل الآن نحو ربع مساحة البلاد، وتسيطر على أبرز حقول النفط والطاقة والغاز المنتشرة بشكل رئيسي بريف دير الزور والحسكة. وإضافة إلى خسارة مدينة عفرين، انتزعت تركيا وفصائل موالية مدينتي تل أبيض بالرقة، ورأس العين بالحسكة، في عملية «نبع السلام» أكتوبر 2019.

حقائق

100 ألف عنصر

عدد «قسد» بينهم 30 ألفاً من «الأسايش»

وتقول «قسد» إنها قوات وطنية، تعمل على الدفاع عن حدود الوطن والمجتمع ضد أيّ اعتداء خارجي، وتتعاون مع قوات التحالف والقوّات الصديقة والحليفة في مكافحة الإرهاب في سوريا. وتتشكل هيكليتها العسكرية من 20 مجلساً وقيادة عامة، يترأسها مظلوم عبدي، ويقدر قوامها بنحو 100 ألف مقاتل، بينهم 30 ألف عنصر من قوات الأمن الداخلي (الأسايش).

صورة نشرها موقع وحدات الحماية الكردية لعملية أمنية ضد «داعش» ببلدة الهول في الحسكة

وتضم في صفوفها «مجلس جرابلس العسكري»، وهذه البلدة تقع في ريف حلب الشرقي، وتخضع لنفوذ فصائل مسلحة موالية لتركيا ضمن منطقة تسمى عملية «درع الفرات»، كما تضم «مجلس إدلب العسكري»، وهذه المدينة تقع شمال غربي سوريا، وتخضع لسيطرة «هيئة تحرير الشام» أو «جبهة النصرة» سابقاً، غير أن مقاتلين من تلك المناطق منضمون في صفوف «قسد» منذ سنوات.

وهذه القوات تعد اليوم ثاني قوة عسكرية مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري، خضعت لدورات الجيوش النظامية، وتلقت تدريبات من خبراء ومختصين من الجيش الأميركي ودول غربية وعربية، ولديها قيادة هرمية تتوزع على وحدات وأفواج وقطع عسكرية، وتمتلك مقار ونقاطاً عسكرية ووحدات سكنية، شيدت بدعم من قوات التحالف المناهض لتنظيم «داعش».

«قسد» والنظام السوري

وتنتشر القوات الحكومية الموالية للأسد، جنباً إلى جنب، مع قوات «قسد» في مناطق سيطرة الأخيرة، واحتفظت دمشق بموطئ قدم، بما في ذلك السيطرة على مطار القامشلي وقطع عسكرية، ولم تدخل «قسد» وقوات دمشق في صدامات عسكرية؛ حيث تجمعهما غرف عمليات مشتركة واتفاقات ثنائية برعاية القوات الروسية. وتطورت هذه العلاقة العسكرية بعد انتزاع الجيش التركي وفصائل سورية مسلحة موالية من سيطرتها مدن عفرين وتل أبيض ورأس العين.

وتفصلها ضفة نهر الفرات بريف دير الزور الشرقي الشمالي عن نقاط التماس مع القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية الأجنبية الموالية لها بالضفة الثانية، واتهمت قوات «قسد» الحكومة السورية بافتعال اضطرابات ريف دير الزور، وتحريض مسلحي العشائر شرقي سوريا، بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 25 من عناصرها، و29 مسلحاً من أبناء العشائر و9 مدنيين.

وهي على عداء مع الفصائل السورية الموالية لتركيا و«الجيش الوطني السوري» التابع لحكومة «الائتلاف السوري المعارض» المؤقتة، المنتشرة في مناطق العمليات التركية، وتتصل مناطق التماس الخاضعة لهذه الجهات مع مناطق «قسد» بريف مدينة عفرين بحلب، وريف بلدة تل أبيض بالرقة ورأس العين بالحسكة، وتقع هذه المناطق شمالي البلاد. فيما تعد «هيئة تحرير الشام» وتنظيم «داعش» وجهين لتنظيم متطرف متشدد، لكن لا توجد أراضٍ جغرافية على تماس بينهما.


مقالات ذات صلة

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي مصفاة حمص (أرشيفية)

«الاستخبارات العامة السورية»: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

تلعب مصفاة حمص دوراً مهماً مع مصفاة بانياس في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)

تحول لافت في سوريا نحو تفكيك البنية التحتية لشبكات الكبتاغون

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية عن حصيلة عملياتها الأمنية خلال شهر أكتوبر، التي أسفرت عن تنفيذ 157 عملية أمنية، وتفكيك 30 شبكة تهريب داخلية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
TT

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن الأطرش تنحدر من محافظة السويداء، وتتمتع بـ«خبرات في المجالات المجتمعية والإنسانية والإعلامية». يأتي ذلك فيما يشهد ملف محافظة السويداء والعلاقة مع الحكومة السورية تصعيداً ميدانياً وتوتراً أمنياً متزايداً بالتوازي مع حراك سياسي شائك.

وتعمل مزنة الأطرش (مواليد 1987) مدرّبة ومتطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، في مجالات ‌‏الاستجابة للكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني.‏ كما تشغل ‌‏منصب رئيسة مجلس إدارة منظمة «مزن للتنمية والتوعية والعطاء»، وهي عضو في ‌‏المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، واتحاد الصحافيين العرب، ‌‏ونقابة الفنانين السوريين.‏

والأطرش حائزة شهادة ‌‏من المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم النقد المسرحي، ودبلوم في العلوم السينمائية، ‌‏إضافةً إلى إجازة في الإعلام من جامعة الحياة الجديدة.‏

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (أرشيفية - محافظة السويداء)

يكتسب إعلان تعيين الأطرش مستشارة لشؤون السلام، دلالات ورسائل سياسية تجدد تمسك دمشق بدفع مسار الحل السياسي المتعثر، وتنفيذ «خريطة الطريق الثلاثية» التي طُرحت في سبتمبر (أيلول) 2025، بهدف التوصل إلى حل يضمن إعادة الأمن، وفرض سلطة القانون، ودمج المحافظة في النسيج الوطني السوري، مقابل إصرار الشيخ حكمت الهجري الذي يقود تياراً مناوئاً للحكومة على رفض «خريطة الطريق» والرهان على العامل الإسرائيلي في جنوب سوريا.

كان محافظ السويداء مصطفى البكور، قد دعا عبر قناة «الإخبارية السورية»، 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى الحوار، وقال إنه «لا حل في السويداء إلا عن طريق الحوار والتفاهم ووضع الخلافات كلها على الطاولة والنقاش الذي يكون تحت سقف القانون».

وأشار بكور إلى معاناة الناس داخل المحافظة من عدة أزمات، في مقدمتها الضيق المعيشي والانفلات الأمني في ظل سيطرة العصابات الخارجة عن القانون، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تعرقل الحلول حفاظاً ‌‏على مصالحها.‏

وعقد مدير التعاون الدولي في محافظة السويداء عباس السليمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع وفد من وزارة الطوارئ والكوارث بحضور كوادر مختصة، لبحث سبل تطوير آليات الاستجابة الإنسانية لتلبية احتياجات المهجّرين من المحافظة، وفق مديرية إعلام السويداء، التي أفادت بأن الاجتماع ناقش «عدداً من الحالات والملفات الإنسانية العاجلة».

كما جرى الاتفاق على وضع خطط تنسيق مشتركة وتحديد الآليات الميدانية الكفيلة بتقديم الدعم اللازم ومعالجة التحديات الراهنة بكفاءة وفاعلية. بينما تتواصل عمليات توزيع المساعدات الإغاثية للأسر المهجّرة في المحافظة، في إطار التنسيق بين الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتلبية متطلبات الأسر المهجَّرة بالشكل الأمثل، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمي.


الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة بعد «عملية عسكرية» شنّها قبل نحو عشرة أيام إثر هجوم نفذه فلسطينيان أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.

وأدّت العملية العسكرية إلى إخلاء حيّ دير بحة الذي كان يقطنه المنفّذان وحيّ ثان، ما أدّى إلى نزوح أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

ورصد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الاثنين)، عودة سكان إلى منازلهم بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. وبدت منازل كثيرة في حالة فوضى بعدما فتّشها الجنود.

وقال مسؤول عسكري: «صباح اليوم، وبعد استكمال جميع الأنشطة الميدانية، انسحب الجنود من منطقة الحملة العسكرية في الخليل، وستتواصل الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء الضفة الغربية»، مستخدماً تسمية «يهودا والسامرة» التوراتية للإشارة إلى الأراضي الفلسطينية.

ونفّذ مسلّحان فلسطينيان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أيام من انتخابات إسرائيلية شهدت منافسة محتدمة، هجوماً عند حاجز عسكري إسرائيلي قرب الخليل أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين. وقُتل المنفّذان في تبادل لإطلاق النار.

مستوطنون إسرائيليون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية عقب هدم بؤرة استيطانية على مشارف بلدة سلفيت، وذلك كما يظهر من قرية اللبن الشرقية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

وأعقب الهجوم هدم مبانٍ في محيط الحاجز على الفور. وتوعّد مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينها، بتنفيذ عملية عسكرية واسعة انتقاماً.

غداة الهجوم، أخلى الجيش الإسرائيلي الحيّ الذي كان يقيم فيه المنفّذان، ونزح ما لا يقلّ عن 3189 شخصاً، بينهم 200 رضيع، وفق ما قالت بلدية المدينة في ذلك الوقت.

وبحسب المسؤول العسكري، «نفذ الجنود عمليات تفتيش دقيقة في مواقع عدة، واعتقلوا مشتبهاً بهم وأخضعوهم للتحقيق، كما عثروا على أربعة أسلحة وصادروها، إلى جانب عدد من السترات ومعدات عسكرية إضافية».

عناصر من شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي يتجمعون أثناء هدم بؤرة استيطانية غير قانونية على مشارف مدينة سلفيت، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات هدمت منزلَي منفّذَي الهجوم، وهو إجراء عقابي تنتهجه القوات الإسرائيلية للرد على الهجمات، كما «أغلقت مساحة تحت الأرض تقع بجوار أحد المنزلين».

«أرعبوا أطفالي»

ورصد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح اليوم (الاثنين)، علامات سوداء على شكل حرف «إكس» رُشّت بالطلاء على مبانٍ كثيرة، للإشارة إلى إخلائها وتفتيشها.

وقال محمد جعبة، أحد أقارب أحد منفّذَي الهجوم، إن الطابق العلوي من منزل العائلة دُمّر، وإنهم يعتزمون العودة للسكن في الطوابق السفلية.

وتناثرت الأنقاض الناجمة عن التفجير حول المنزل، بينما كان أقارب آخرون ينظّفون الأجزاء التي لا تزال صالحة للسكن.

وقال مهند التميمي (33 عاماً)، الذي عاد إلى منزله صباح الاثنين: «هذا منزلنا، المنزل محطم». وكان الجنود قد احتلّوا منزله منذ بدء العملية. وعاد ليجد الأثاث والملابس متناثرة على الأرض، والفرش مقلوبة، ودراجة أحد الأطفال محطّمة.

واستذكر التميمي صباح بدء العملية، حين كان نائماً في منزله، وكيف «اقتحم الجنود منزلي وقاموا بتفجير الباب ودخلت وحدة مؤلفة من 25-26 جندياً، اعتدوا عليّ بالضرب، ووضعوا السلاح في رأس زوجتي، وأرعبوا أطفالي». وأضاف أن الجنود ركلوا ابنته الصغيرة، واتّهمهم أيضاً بسرقة ذهب ومال.

ورداً على طلب للتعليق، قال الجيش إنه يتحقّق من هذه الاتّهامات.

وقالت عضو المجلس البلدي في الخليل ريم الشريف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمّال البلدية يساعدون في أعمال التنظيف في المنطقة، مؤكّدة أن العملية شملت حيّين.

وكانت العملية في الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية، قد تسبّبت في خلاف بين رئيس أركان الجيش والقيادة السياسية بشأن مدّتها.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية حينها أن رئيس الأركان إيال زامير دعا خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد الماضي بعد استكمال عمليات التفتيش، لكن نتنياهو أصرّ على استمرارها.


العاهل الأردني: لن نسمح للإرهابيين بتهديد أمننا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)
TT

العاهل الأردني: لن نسمح للإرهابيين بتهديد أمننا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الاثنين، أن بلاده لن تسمح للإرهابيين بتهديد أمنها ووحدتها، وذلك بعد أيام من الهجوم الذي شهدته مدينة الكرك.

وقال خلال افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين: «لن نسمح لأحد بتهديد وحدتنا. لن نسمح للإرهابيين بتهديد أمننا».

وأضاف: «قبل أيام امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا، ولكننا سنكون لها بالمرصاد»، مشدداً على أن الأردن «لن يسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته».

وفي إشارة إلى منفذي هجوم الكرك، قال العاهل الأردني: «هؤلاء ليسوا منا، هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة وخانوا هذه الأسرة؛ فلا مكان لهم بيننا لا اليوم ولا غداً».

ووقع هجوم إرهابي مسلح استهدف كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود

في محافظة الكرك جنوب الأردن، أثناء مشاركة روّادها بواجب عزاء؛ ما أوقع قتلى وعشرات المصابين، منذ قرابة أسبوع.

وفي سياق متصل، قال العاهل الأردني إن «الأطماع التوسعية الإسرائيلية تبقى أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها»، مضيفاً عن القضية الفلسطينية: «لا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه».

وتابع: «رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية تستمر الكارثة في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس».