قيادات كردية تنفي عبور منفذي هجوم أنقرة من مناطق سيطرة «قسد»

تركيا تشن سلسلة هجمات على مواقع ومنشآت حيوية شمال شرقي سوريا

دخان يتصاعد من مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد  شمال شرق سوريا الخميس (رويترز)
دخان يتصاعد من مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد شمال شرق سوريا الخميس (رويترز)
TT

قيادات كردية تنفي عبور منفذي هجوم أنقرة من مناطق سيطرة «قسد»

دخان يتصاعد من مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد  شمال شرق سوريا الخميس (رويترز)
دخان يتصاعد من مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد شمال شرق سوريا الخميس (رويترز)

نفى قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، ما وصفه بـ«مزاعم» مسؤولين أتراك بشأن مرور منفذي هجوم أنقرة من المناطق الخاضعة لسيطرة قواته بسوريا.

ونشر عبدي تغريده في حسابه على منصة إكس، قائلا، إن منفذي هجوم أنقرة: «لم يمرا من مناطقنا كما يزعم مسؤولون أتراك، كما أننا لسنا طرفا في الصراع الداخلي التركي، ولا نشجع على تصاعد وتيرته».

وحذر مظلوم من أن استهداف البنية التحتية «والمصادر الاقتصادية للمنطقة والمدن الآهلة بالسكان يعد جريمة حرب، وقد شهدناه سابقاً»، داعياً الأطراف الضامنة والمجتمع الدولي إلى: «اتخاذ المواقف المناسبة حيال هذه التهديدات المتكررة وضمان السلام والاستقرار في المنطقة».

من جانبها، قالت إلهام أحمد الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة التركية تستخدم سلاح الطائرات دون طيار، «بشكل روتيني لمهاجمة مدننا، والآن تهدد بضرب البنية التحتية في منطقتنا، حيث يعيش 5 ملايين شخص، بما في ذلك تهديد النازحين».

إلهام أحمد رئيسة (مجلس سوريا الديمقراطية)

وطالبت القيادية الكردية المجتمع الدولي بالتحرك بشكل عاجل «وقبل فوات الأوان، لأن هجمات تركيا تزعزع استقرار المنطقة، مع إمكانية تمكين انتقال سوريا بأكملها إلى ديمقراطية حقيقية دون حكم استبدادي».

ونوهت أحمد، إلى أنهم مع التوصل إلى حل سلمي للصراع الكردي التركي داخل تركيا، وأنه يجب مواصلة القيام بذلك «فنحن عارضنا باستمرار أي نوع من التصعيد، ونحث تركيا على الامتناع عن تصدير مشاكلها إلى شمال شرقي سوريا».

ضحايا وعمال

ميدانياً؛ قال أطباء وسكان محليون من بلدة عامودا الواقعة أقصى شمال محافظة الحسكة السورية، إن ستة عمال مدنيين لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح بليغة، جراء استهداف طائرة تركية مسيرة موقعاً عسكرياً بالقرب من قرية تل حبش، الواقعة على بعد نحو 3 كيلومترات جنوب عامودا الحدودية مع تركيا.

وأكد ذوو الضحايا الذين تجمعوا أمام مشفى عامودا، أن الضحايا والمصابين عمال مياومون يعملون مع الإنشاءات العسكرية في المكان الذي تعرض للقصف التركي.‏

هذا واستهدفت طائرة تركية مسيرة موقعاً بالقرب من سد «جل آغا» في منطقة الجوادية بريف مدينة القامشلي، وقصفت طائرة تركية ثانية موقعاً في حي «مشيرفة حمة» غرب مدينة الحسكة، كما استهدفت طائرات تركية محيط مخيم «واشوكاني» وقرية «التوينة» غرب الحسكة.

تعرضت مخيم واشوكاني للنازحين غربي الحسكة للقصف بالطيران التركي (مواقع)

وقالت النازحة جواهر المقيمة في مخيم «واشوكاني»، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن هجومين اثنين استهدفا مواقع بمحيط المخيم وبلدة التوينة المجاورة، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين وسط حالة من الرعب بين سكان البلدة والمخيم. ونقل أهالي وأطباء في مشافي الإدارة بهذه المناطق، ما يفيد بوجود مصابين بحالة خطرة دون الكشف عن أعدادهم بدقة.

ونقل مصدر إداري وسكان محليون، أن طائرة تركية مسيّرة قصفت محطة «سعيدة» النفطية في ريف ناحية القحطانية، أو «تربه سبيه» بحسب تسميتها الكردية وتقع شرق القامشلي. وتعد هذه المحطة واحدة بين أكبر المحطات الرئيسية في الناحية، ومن المنشآت الحيوية التي تخدم أكثر من 15 قرية بالتيار الكهربائي، إضافة إلى تغذية أبراج الاتصالات بمحيط المنطقة. كما تعرض حقل نفطي ثان إلى القصف، في قرية «كرداهول» ومحطة «آل قوس» شمال جل آغا بالمنطقة نفسها.

حريق في محطة كهرباء مدينة القامشلي بعد تعرضها للقصف الجوي التركي صباح الخميس (مواقع)

وأفاد مكتب الطاقة في «إقليم الجزيرة»، أحد الأسماء الإدارية التابعة للإدارة الذاتية في مدينة الحسكة، بأن محطة تحويل السد الغربي 66/20 تعرضت (الخميس)، لقصف تركي جوي هذا اليوم، وهذه المحطة تغذي أجزاء واسعة من مدينة الحسكة وريفها وأربعة مخيمات رئيسية، «الهول» و«العريشة» و«واشوكاني» و«رأس العين»، كما تعرضت محطة مدينة القامشلي للكهرباء الرئيسية للقصف.

وأدت سلسلة الهجمات التركية إلى توقف حركة السيارات وشل حركة الأسواق التجارية، وأعرب كثير من الأهالي وسكان المنطقة، عن خشيتهم من التنقل والسفر بين مناطق الإدارة التي تشهد تصعيداً تركياً غير مسبوق. وأصدرت قوى الأمن الداخلي، الخميس، بياناً قالت فيه إن مواطنين اثنين و6 عناصر من قوى الأمن، لقوا حتفهم في الهجمات التركية التي اخترقت أجواء المنطقة بأكثر من 15 مسيّرة.

صورة موزرعة من المخابرات التركية لسيارة كان يستقلها عنصر العمال الكردستاني في الحسكة

وكان أربعة أشخاص مدنيين قد أصيبوا، الأربعاء، في استهداف طائرة مسيرة تركية معملاً لمواد البناء في بلدة صفيا شمال الحسكة. واستهدفت سيارة عسكرية، ما خلف قتيلين عسكريين، وفق مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد» فرهاد شامي.

وجاءت الضربات الجوية، بعد أن تبنى «حزب العمال الكردستاني» هجوم أنقرة الذي وقع بداية الأسبوع الحالي أمام مبنى وزارة الدفاع التركي. وصرح مسؤولون أتراك بأن كل المنشآت العسكرية في سوريا والعراق التابعة للحزب و «وحدات حماية الشعب» الكردية العماد العسكرية لقوات «قسد»، أهداف عسكرية مشروعة لها.


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
TT

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن الأطرش تنحدر من محافظة السويداء، وتتمتع بـ«خبرات في المجالات المجتمعية والإنسانية والإعلامية». يأتي ذلك فيما يشهد ملف محافظة السويداء والعلاقة مع الحكومة السورية تصعيداً ميدانياً وتوتراً أمنياً متزايداً بالتوازي مع حراك سياسي شائك.

وتعمل مزنة الأطرش (مواليد 1987) مدرّبة ومتطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، في مجالات ‌‏الاستجابة للكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني.‏ كما تشغل ‌‏منصب رئيسة مجلس إدارة منظمة «مزن للتنمية والتوعية والعطاء»، وهي عضو في ‌‏المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، واتحاد الصحافيين العرب، ‌‏ونقابة الفنانين السوريين.‏

والأطرش حائزة شهادة ‌‏من المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم النقد المسرحي، ودبلوم في العلوم السينمائية، ‌‏إضافةً إلى إجازة في الإعلام من جامعة الحياة الجديدة.‏

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (أرشيفية - محافظة السويداء)

يكتسب إعلان تعيين الأطرش مستشارة لشؤون السلام، دلالات ورسائل سياسية تجدد تمسك دمشق بدفع مسار الحل السياسي المتعثر، وتنفيذ «خريطة الطريق الثلاثية» التي طُرحت في سبتمبر (أيلول) 2025، بهدف التوصل إلى حل يضمن إعادة الأمن، وفرض سلطة القانون، ودمج المحافظة في النسيج الوطني السوري، مقابل إصرار الشيخ حكمت الهجري الذي يقود تياراً مناوئاً للحكومة على رفض «خريطة الطريق» والرهان على العامل الإسرائيلي في جنوب سوريا.

كان محافظ السويداء مصطفى البكور، قد دعا عبر قناة «الإخبارية السورية»، 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى الحوار، وقال إنه «لا حل في السويداء إلا عن طريق الحوار والتفاهم ووضع الخلافات كلها على الطاولة والنقاش الذي يكون تحت سقف القانون».

وأشار بكور إلى معاناة الناس داخل المحافظة من عدة أزمات، في مقدمتها الضيق المعيشي والانفلات الأمني في ظل سيطرة العصابات الخارجة عن القانون، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تعرقل الحلول حفاظاً ‌‏على مصالحها.‏

وعقد مدير التعاون الدولي في محافظة السويداء عباس السليمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع وفد من وزارة الطوارئ والكوارث بحضور كوادر مختصة، لبحث سبل تطوير آليات الاستجابة الإنسانية لتلبية احتياجات المهجّرين من المحافظة، وفق مديرية إعلام السويداء، التي أفادت بأن الاجتماع ناقش «عدداً من الحالات والملفات الإنسانية العاجلة».

كما جرى الاتفاق على وضع خطط تنسيق مشتركة وتحديد الآليات الميدانية الكفيلة بتقديم الدعم اللازم ومعالجة التحديات الراهنة بكفاءة وفاعلية. بينما تتواصل عمليات توزيع المساعدات الإغاثية للأسر المهجّرة في المحافظة، في إطار التنسيق بين الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتلبية متطلبات الأسر المهجَّرة بالشكل الأمثل، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمي.


الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة بعد «عملية عسكرية» شنّها قبل نحو عشرة أيام إثر هجوم نفذه فلسطينيان أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.

وأدّت العملية العسكرية إلى إخلاء حيّ دير بحة الذي كان يقطنه المنفّذان وحيّ ثان، ما أدّى إلى نزوح أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

ورصد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الاثنين)، عودة سكان إلى منازلهم بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. وبدت منازل كثيرة في حالة فوضى بعدما فتّشها الجنود.

وقال مسؤول عسكري: «صباح اليوم، وبعد استكمال جميع الأنشطة الميدانية، انسحب الجنود من منطقة الحملة العسكرية في الخليل، وستتواصل الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء الضفة الغربية»، مستخدماً تسمية «يهودا والسامرة» التوراتية للإشارة إلى الأراضي الفلسطينية.

ونفّذ مسلّحان فلسطينيان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أيام من انتخابات إسرائيلية شهدت منافسة محتدمة، هجوماً عند حاجز عسكري إسرائيلي قرب الخليل أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين. وقُتل المنفّذان في تبادل لإطلاق النار.

مستوطنون إسرائيليون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية عقب هدم بؤرة استيطانية على مشارف بلدة سلفيت، وذلك كما يظهر من قرية اللبن الشرقية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

وأعقب الهجوم هدم مبانٍ في محيط الحاجز على الفور. وتوعّد مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينها، بتنفيذ عملية عسكرية واسعة انتقاماً.

غداة الهجوم، أخلى الجيش الإسرائيلي الحيّ الذي كان يقيم فيه المنفّذان، ونزح ما لا يقلّ عن 3189 شخصاً، بينهم 200 رضيع، وفق ما قالت بلدية المدينة في ذلك الوقت.

وبحسب المسؤول العسكري، «نفذ الجنود عمليات تفتيش دقيقة في مواقع عدة، واعتقلوا مشتبهاً بهم وأخضعوهم للتحقيق، كما عثروا على أربعة أسلحة وصادروها، إلى جانب عدد من السترات ومعدات عسكرية إضافية».

عناصر من شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي يتجمعون أثناء هدم بؤرة استيطانية غير قانونية على مشارف مدينة سلفيت، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات هدمت منزلَي منفّذَي الهجوم، وهو إجراء عقابي تنتهجه القوات الإسرائيلية للرد على الهجمات، كما «أغلقت مساحة تحت الأرض تقع بجوار أحد المنزلين».

«أرعبوا أطفالي»

ورصد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح اليوم (الاثنين)، علامات سوداء على شكل حرف «إكس» رُشّت بالطلاء على مبانٍ كثيرة، للإشارة إلى إخلائها وتفتيشها.

وقال محمد جعبة، أحد أقارب أحد منفّذَي الهجوم، إن الطابق العلوي من منزل العائلة دُمّر، وإنهم يعتزمون العودة للسكن في الطوابق السفلية.

وتناثرت الأنقاض الناجمة عن التفجير حول المنزل، بينما كان أقارب آخرون ينظّفون الأجزاء التي لا تزال صالحة للسكن.

وقال مهند التميمي (33 عاماً)، الذي عاد إلى منزله صباح الاثنين: «هذا منزلنا، المنزل محطم». وكان الجنود قد احتلّوا منزله منذ بدء العملية. وعاد ليجد الأثاث والملابس متناثرة على الأرض، والفرش مقلوبة، ودراجة أحد الأطفال محطّمة.

واستذكر التميمي صباح بدء العملية، حين كان نائماً في منزله، وكيف «اقتحم الجنود منزلي وقاموا بتفجير الباب ودخلت وحدة مؤلفة من 25-26 جندياً، اعتدوا عليّ بالضرب، ووضعوا السلاح في رأس زوجتي، وأرعبوا أطفالي». وأضاف أن الجنود ركلوا ابنته الصغيرة، واتّهمهم أيضاً بسرقة ذهب ومال.

ورداً على طلب للتعليق، قال الجيش إنه يتحقّق من هذه الاتّهامات.

وقالت عضو المجلس البلدي في الخليل ريم الشريف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمّال البلدية يساعدون في أعمال التنظيف في المنطقة، مؤكّدة أن العملية شملت حيّين.

وكانت العملية في الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية، قد تسبّبت في خلاف بين رئيس أركان الجيش والقيادة السياسية بشأن مدّتها.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية حينها أن رئيس الأركان إيال زامير دعا خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد الماضي بعد استكمال عمليات التفتيش، لكن نتنياهو أصرّ على استمرارها.


العاهل الأردني: لن نسمح للإرهابيين بتهديد أمننا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)
TT

العاهل الأردني: لن نسمح للإرهابيين بتهديد أمننا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال خطاب اليوم (بترا)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الاثنين، أن بلاده لن تسمح للإرهابيين بتهديد أمنها ووحدتها، وذلك بعد أيام من الهجوم الذي شهدته مدينة الكرك.

وقال خلال افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين: «لن نسمح لأحد بتهديد وحدتنا. لن نسمح للإرهابيين بتهديد أمننا».

وأضاف: «قبل أيام امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا، ولكننا سنكون لها بالمرصاد»، مشدداً على أن الأردن «لن يسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته».

وفي إشارة إلى منفذي هجوم الكرك، قال العاهل الأردني: «هؤلاء ليسوا منا، هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة وخانوا هذه الأسرة؛ فلا مكان لهم بيننا لا اليوم ولا غداً».

ووقع هجوم إرهابي مسلح استهدف كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود

في محافظة الكرك جنوب الأردن، أثناء مشاركة روّادها بواجب عزاء؛ ما أوقع قتلى وعشرات المصابين، منذ قرابة أسبوع.

وفي سياق متصل، قال العاهل الأردني إن «الأطماع التوسعية الإسرائيلية تبقى أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها»، مضيفاً عن القضية الفلسطينية: «لا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه».

وتابع: «رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية تستمر الكارثة في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس».