تركيا تكثف هجماتها على «قسد» وتعزز قواتها في إدلب

إردوغان أكد استمرار العمليات ضد القوات الكردية في سوريا

قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)
قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)
TT

تركيا تكثف هجماتها على «قسد» وتعزز قواتها في إدلب

قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)
قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)

أكدت تركيا أنها ستواصل عملياتها العسكرية التي تستهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال وشرق سوريا، في الوقت الذي دفعت فيه بتعزيزات جديدة لقواتها المنتشرة في إدلب بشمال غربي البلاد.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده ستواصل تنفيذ العمليات ضد التنظيم الإرهابي، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، التي تعدّها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه وحلفاؤها الغربيون تنظيماً إرهابياً، والمناطق الخاضعة لسيطرته بـ«حزم وشدة وفاعلية أكبر».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)

وأضاف إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء، أن «القوات التركية دمرت 194 هدفاً، وقتلت 162 إرهابياً في العمليات العسكرية الجارية منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في شمالي سوريا والعراق».

وشنت تركيا غارات جوية مكثفة مستهدفة مواقع لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، كما تواصل سلسلة عمليات جوية بالطيران المسير والحربي تستهدف مواقع «قسد» في شمال وشرق سوريا شملت قصف مواقع عسكرية ومنشآت للنفط ومحطات كهرباء.

ويأتي ذلك في إطار الرد التركي على هجوم استهدف وزارة الداخلية في أنقرة في الأول من أكتوبر، أعلن حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عنه.

ممر أمني

وأكد إردوغان أن تركيا لن تسمح على الإطلاق بوجود إرهابي واحد ولا بإنشاء ممر إرهابي على حدودها، مشيراً إلى أن القوات التركية توسع وتعزز، مع مرور كل شهر، الممر الأمني ​​الذي بدأت بإنشائه على الحدود.

ولفت إلى أن تغيير اسم التنظيم الإرهابي لا يغير شيئاً من الواقع، لذا فإن من الواجب القانوني والأخلاقي على كل دولة تصنف «حزب العمال الكردستاني» تنظيماً إرهابياً، أن تضم امتدادات هذا التنظيم التي تنشط تحت تسميات مختلفة ضمن النطاق نفسه، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.

وعدّ الرئيس التركي مواصلة بلاده عملياتها خارج الحدود حق مشروع لها حتى القضاء على «العمال الكردستاني» بالكامل، وكذلك جميع امتداداته وأسمائه.

وقال إردوغان: «نريد من القوى التي لها علاقات وثيقة مع التنظيمات الإرهابية (في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تدعم الوحدات الكردية كحليف وثيق في الحرب على داعش) إبعاد عناصرها في المنطقة عن الإرهابيين تجنباً لتضررهم من عملياتنا».

«نريد من القوى التي لها علاقات وثيقة مع التنظيمات الإرهابية إبعاد عناصرها في المنطقة عن الإرهابيين تجنباً لتضررهم من عملياتنا».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان

وكانت الولايات المتحدة أعلنت إسقاط مسيرة تركية في الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس الماضي، بسبب اقترابها من موقع لقواتها وقوات التحالف الدولي للحرب على «داعش»، وحثت تركيا على الالتزام ببروتوكولات منع الاشتباك المعمول بها منذ وقف عملية «نبع السلام» العسكرية التركية بشمال شرقي سوريا في أكتوبر 2019.   

وعلق إردوغان على إسقاط الولايات المتحدة المسيرة التركية، قائلاً: «لا شك أن هذه الحادثة حُفرت في ذاكرتنا الوطنية، وعندما يحين الوقت المناسب سيتم بالتأكيد القيام بما يلزم». 

استمرار التصعيد 

في الوقت ذاته، واصلت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، الثلاثاء، قصفها على مناطق سيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، وقصفت الثلاثاء، عدداً من القرى والبلدات في ريف تل تمر شمال غربي الحسكة بالمدفعية الثقيلة. 

وردت قوات «مجلس تل تمر العسكري»، التابعة لـ«قسد» بقصف مواقع الفصائل الموالية لتركيا ضمن منطقة «نبع السلام»، بالقذائف الصاروخية والمدفعية وسط معلومات عن سقوط خسائر بشرية.

حقائق

48 قتيلاً

منذ بدء العملية الجوية التركية على مناطق «قسد» الخميس الماضي

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية والفصائل الموالية لها، قصفت، ليل الاثنين - الثلاثاء، بعشرات القذائف المدفعية، وبشكل عشوائي، قريتي مشيرفة والخضرواي بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة. 

كما تجدد القصف البري التركي على ريف الرقة الشمالي، حيث سقطت قذائف مدفعية عند في محيط بلدة عين عيسى. 

وأحصى المرصد السوري مقتل 48 شخصاً، على الأقل، منذ انطلاق الحملة الجوية التركية على مناطق «قسد» في شمال سوريا الخميس الماضي، منهم 30 من قوات الأمن التابعة لـ«قسد» (الأسايش) باستهداف من قبل طائرة حربية تركية على قرية كوجرات في ريف الحسكة الاثنين.

 

تعزيزات في إدلب 

في الوقت ذاته، دفعت القوات التركية بتعزيزات عسكرية جديدة دخلت من معبر كفرلوسين، شمال إدلب، نحو محور النيرب في شرقها، في ظل تصعيد عسكري شديد للقوات السورية بدعم من الطيران الحربي الروسي. 

وتألفت التعزيزات التركية، التي تعد الثانية في 4 أيام، من 18 عربة عسكرية وشاحنة، محملة بالآليات العسكرية والمواد اللوجيستية. 

وتشهد منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، المعروفة باسم «منطقة بوتين - إردوغان» والتي تشمل إدلب وحلب وأجزاء من حمص وحماة واللاذقية، عمليات تسلل واستهدافات متبادلة وقنص بين قوات الجيش السوري وفصائل المعارضة، زادت حدتها في الأسبوعين الأخيرين. 


مقالات ذات صلة

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي مصفاة حمص (أرشيفية)

«الاستخبارات العامة السورية»: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

تلعب مصفاة حمص دوراً مهماً مع مصفاة بانياس في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ضبط شحنة مخدرات في دمشق (إدارة مكافحة المخدرات)

تحول لافت في سوريا نحو تفكيك البنية التحتية لشبكات الكبتاغون

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية عن حصيلة عملياتها الأمنية خلال شهر أكتوبر، التي أسفرت عن تنفيذ 157 عملية أمنية، وتفكيك 30 شبكة تهريب داخلية

منصور حسين (دمشق)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
TT

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

أعلن اتحاد غرف التجارة السورية موافقة الجانب الحكومي العراقي على تسهيل منح تأشيرات الدخول للتجار السوريين من الدرجات الممتازة والأولى والثانية، بموجب كتب تزكية صادرة عن الاتحاد.

وأوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة وعضو مجلس إدارة الاتحاد أنس البو، في تصريح، لـ«سانا»، أن هذه الخطوة جاءت ثمرة للجهود والمتابعات المستمرة التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين، وتسهيل وصولهم إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز التبادل التجاري مع العراق.

وأشار البو إلى أن هذه التسهيلات تأتي استكمالاً للقاءات والمباحثات الاقتصادية بين الجانبين، وترجمةً للتفاهمات المشتركة إلى خطوات عملية تدعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

لافتة مقر اتحاد غرف التجارة السورية بدمشق (سانا)

في هذه الأثناء، دعا «الاتحاد» غرف التجارة السورية إلى تعميم هذه التسهيلات على التجار المشمولين بها، والتنسيق معه لإصدار كتب التزكية اللازمة لاستكمال إجراءات التأشيرات.

تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود السورية العراقية الرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتسهيل حركة رجال الأعمال والتجار وتوسيع مجالات التعاون والاستثمار المشترك وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات والشركات السورية للوصول إلى الأسواق العراقية بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري وتطوير الشراكات الاقتصادية بين الجانبين.

ووقّع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، ورئيس اتحاد غرف التجارة العراقية عامر الفهداوي، في 28 أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم بين الاتحادين؛ بهدف تنشيط التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وفق اتحاد غرف التجارة السورية عبر معرفاته الرسمية.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال وتشجيع الاستثمارات والشراكات المشتركة، وترسيخ مكانة البلدين بوصفهما شريكين تجاريين واقتصاديين، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مجتمعَي الأعمال في البلدين، وذلك ضِمن فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي.


تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
TT

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن الأطرش تنحدر من محافظة السويداء، وتتمتع بـ«خبرات في المجالات المجتمعية والإنسانية والإعلامية». يأتي ذلك فيما يشهد ملف محافظة السويداء والعلاقة مع الحكومة السورية تصعيداً ميدانياً وتوتراً أمنياً متزايداً بالتوازي مع حراك سياسي شائك.

وتعمل مزنة الأطرش (مواليد 1987) مدرّبة ومتطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، في مجالات ‌‏الاستجابة للكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني.‏ كما تشغل ‌‏منصب رئيسة مجلس إدارة منظمة «مزن للتنمية والتوعية والعطاء»، وهي عضو في ‌‏المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، واتحاد الصحافيين العرب، ‌‏ونقابة الفنانين السوريين.‏

والأطرش حائزة شهادة ‌‏من المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم النقد المسرحي، ودبلوم في العلوم السينمائية، ‌‏إضافةً إلى إجازة في الإعلام من جامعة الحياة الجديدة.‏

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (أرشيفية - محافظة السويداء)

يكتسب إعلان تعيين الأطرش مستشارة لشؤون السلام، دلالات ورسائل سياسية تجدد تمسك دمشق بدفع مسار الحل السياسي المتعثر، وتنفيذ «خريطة الطريق الثلاثية» التي طُرحت في سبتمبر (أيلول) 2025، بهدف التوصل إلى حل يضمن إعادة الأمن، وفرض سلطة القانون، ودمج المحافظة في النسيج الوطني السوري، مقابل إصرار الشيخ حكمت الهجري الذي يقود تياراً مناوئاً للحكومة على رفض «خريطة الطريق» والرهان على العامل الإسرائيلي في جنوب سوريا.

كان محافظ السويداء مصطفى البكور، قد دعا عبر قناة «الإخبارية السورية»، 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى الحوار، وقال إنه «لا حل في السويداء إلا عن طريق الحوار والتفاهم ووضع الخلافات كلها على الطاولة والنقاش الذي يكون تحت سقف القانون».

وأشار بكور إلى معاناة الناس داخل المحافظة من عدة أزمات، في مقدمتها الضيق المعيشي والانفلات الأمني في ظل سيطرة العصابات الخارجة عن القانون، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تعرقل الحلول حفاظاً ‌‏على مصالحها.‏

وعقد مدير التعاون الدولي في محافظة السويداء عباس السليمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع وفد من وزارة الطوارئ والكوارث بحضور كوادر مختصة، لبحث سبل تطوير آليات الاستجابة الإنسانية لتلبية احتياجات المهجّرين من المحافظة، وفق مديرية إعلام السويداء، التي أفادت بأن الاجتماع ناقش «عدداً من الحالات والملفات الإنسانية العاجلة».

كما جرى الاتفاق على وضع خطط تنسيق مشتركة وتحديد الآليات الميدانية الكفيلة بتقديم الدعم اللازم ومعالجة التحديات الراهنة بكفاءة وفاعلية. بينما تتواصل عمليات توزيع المساعدات الإغاثية للأسر المهجّرة في المحافظة، في إطار التنسيق بين الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتلبية متطلبات الأسر المهجَّرة بالشكل الأمثل، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمي.


الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة بعد «عملية عسكرية» شنّها قبل نحو عشرة أيام إثر هجوم نفذه فلسطينيان أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.

وأدّت العملية العسكرية إلى إخلاء حيّ دير بحة الذي كان يقطنه المنفّذان وحيّ ثان، ما أدّى إلى نزوح أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

ورصد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الاثنين)، عودة سكان إلى منازلهم بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. وبدت منازل كثيرة في حالة فوضى بعدما فتّشها الجنود.

وقال مسؤول عسكري: «صباح اليوم، وبعد استكمال جميع الأنشطة الميدانية، انسحب الجنود من منطقة الحملة العسكرية في الخليل، وستتواصل الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء الضفة الغربية»، مستخدماً تسمية «يهودا والسامرة» التوراتية للإشارة إلى الأراضي الفلسطينية.

ونفّذ مسلّحان فلسطينيان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أيام من انتخابات إسرائيلية شهدت منافسة محتدمة، هجوماً عند حاجز عسكري إسرائيلي قرب الخليل أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين. وقُتل المنفّذان في تبادل لإطلاق النار.

مستوطنون إسرائيليون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية عقب هدم بؤرة استيطانية على مشارف بلدة سلفيت، وذلك كما يظهر من قرية اللبن الشرقية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

وأعقب الهجوم هدم مبانٍ في محيط الحاجز على الفور. وتوعّد مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينها، بتنفيذ عملية عسكرية واسعة انتقاماً.

غداة الهجوم، أخلى الجيش الإسرائيلي الحيّ الذي كان يقيم فيه المنفّذان، ونزح ما لا يقلّ عن 3189 شخصاً، بينهم 200 رضيع، وفق ما قالت بلدية المدينة في ذلك الوقت.

وبحسب المسؤول العسكري، «نفذ الجنود عمليات تفتيش دقيقة في مواقع عدة، واعتقلوا مشتبهاً بهم وأخضعوهم للتحقيق، كما عثروا على أربعة أسلحة وصادروها، إلى جانب عدد من السترات ومعدات عسكرية إضافية».

عناصر من شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي يتجمعون أثناء هدم بؤرة استيطانية غير قانونية على مشارف مدينة سلفيت، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات هدمت منزلَي منفّذَي الهجوم، وهو إجراء عقابي تنتهجه القوات الإسرائيلية للرد على الهجمات، كما «أغلقت مساحة تحت الأرض تقع بجوار أحد المنزلين».

«أرعبوا أطفالي»

ورصد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح اليوم (الاثنين)، علامات سوداء على شكل حرف «إكس» رُشّت بالطلاء على مبانٍ كثيرة، للإشارة إلى إخلائها وتفتيشها.

وقال محمد جعبة، أحد أقارب أحد منفّذَي الهجوم، إن الطابق العلوي من منزل العائلة دُمّر، وإنهم يعتزمون العودة للسكن في الطوابق السفلية.

وتناثرت الأنقاض الناجمة عن التفجير حول المنزل، بينما كان أقارب آخرون ينظّفون الأجزاء التي لا تزال صالحة للسكن.

وقال مهند التميمي (33 عاماً)، الذي عاد إلى منزله صباح الاثنين: «هذا منزلنا، المنزل محطم». وكان الجنود قد احتلّوا منزله منذ بدء العملية. وعاد ليجد الأثاث والملابس متناثرة على الأرض، والفرش مقلوبة، ودراجة أحد الأطفال محطّمة.

واستذكر التميمي صباح بدء العملية، حين كان نائماً في منزله، وكيف «اقتحم الجنود منزلي وقاموا بتفجير الباب ودخلت وحدة مؤلفة من 25-26 جندياً، اعتدوا عليّ بالضرب، ووضعوا السلاح في رأس زوجتي، وأرعبوا أطفالي». وأضاف أن الجنود ركلوا ابنته الصغيرة، واتّهمهم أيضاً بسرقة ذهب ومال.

ورداً على طلب للتعليق، قال الجيش إنه يتحقّق من هذه الاتّهامات.

وقالت عضو المجلس البلدي في الخليل ريم الشريف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمّال البلدية يساعدون في أعمال التنظيف في المنطقة، مؤكّدة أن العملية شملت حيّين.

وكانت العملية في الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية، قد تسبّبت في خلاف بين رئيس أركان الجيش والقيادة السياسية بشأن مدّتها.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية حينها أن رئيس الأركان إيال زامير دعا خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد الماضي بعد استكمال عمليات التفتيش، لكن نتنياهو أصرّ على استمرارها.