تركيا تكثف هجماتها على «قسد» وتعزز قواتها في إدلب

إردوغان أكد استمرار العمليات ضد القوات الكردية في سوريا

قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)
قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)
TT

تركيا تكثف هجماتها على «قسد» وتعزز قواتها في إدلب

قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)
قصف بري متبادل بين قوات مجلس تل تمر العسكري والقوات التركية والفصائل الموالية لها شمال غربي الحسكة (المرصد السوري)

أكدت تركيا أنها ستواصل عملياتها العسكرية التي تستهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال وشرق سوريا، في الوقت الذي دفعت فيه بتعزيزات جديدة لقواتها المنتشرة في إدلب بشمال غربي البلاد.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده ستواصل تنفيذ العمليات ضد التنظيم الإرهابي، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، التي تعدّها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه وحلفاؤها الغربيون تنظيماً إرهابياً، والمناطق الخاضعة لسيطرته بـ«حزم وشدة وفاعلية أكبر».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)

وأضاف إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء، أن «القوات التركية دمرت 194 هدفاً، وقتلت 162 إرهابياً في العمليات العسكرية الجارية منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في شمالي سوريا والعراق».

وشنت تركيا غارات جوية مكثفة مستهدفة مواقع لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، كما تواصل سلسلة عمليات جوية بالطيران المسير والحربي تستهدف مواقع «قسد» في شمال وشرق سوريا شملت قصف مواقع عسكرية ومنشآت للنفط ومحطات كهرباء.

ويأتي ذلك في إطار الرد التركي على هجوم استهدف وزارة الداخلية في أنقرة في الأول من أكتوبر، أعلن حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عنه.

ممر أمني

وأكد إردوغان أن تركيا لن تسمح على الإطلاق بوجود إرهابي واحد ولا بإنشاء ممر إرهابي على حدودها، مشيراً إلى أن القوات التركية توسع وتعزز، مع مرور كل شهر، الممر الأمني ​​الذي بدأت بإنشائه على الحدود.

ولفت إلى أن تغيير اسم التنظيم الإرهابي لا يغير شيئاً من الواقع، لذا فإن من الواجب القانوني والأخلاقي على كل دولة تصنف «حزب العمال الكردستاني» تنظيماً إرهابياً، أن تضم امتدادات هذا التنظيم التي تنشط تحت تسميات مختلفة ضمن النطاق نفسه، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.

وعدّ الرئيس التركي مواصلة بلاده عملياتها خارج الحدود حق مشروع لها حتى القضاء على «العمال الكردستاني» بالكامل، وكذلك جميع امتداداته وأسمائه.

وقال إردوغان: «نريد من القوى التي لها علاقات وثيقة مع التنظيمات الإرهابية (في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تدعم الوحدات الكردية كحليف وثيق في الحرب على داعش) إبعاد عناصرها في المنطقة عن الإرهابيين تجنباً لتضررهم من عملياتنا».

«نريد من القوى التي لها علاقات وثيقة مع التنظيمات الإرهابية إبعاد عناصرها في المنطقة عن الإرهابيين تجنباً لتضررهم من عملياتنا».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان

وكانت الولايات المتحدة أعلنت إسقاط مسيرة تركية في الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس الماضي، بسبب اقترابها من موقع لقواتها وقوات التحالف الدولي للحرب على «داعش»، وحثت تركيا على الالتزام ببروتوكولات منع الاشتباك المعمول بها منذ وقف عملية «نبع السلام» العسكرية التركية بشمال شرقي سوريا في أكتوبر 2019.   

وعلق إردوغان على إسقاط الولايات المتحدة المسيرة التركية، قائلاً: «لا شك أن هذه الحادثة حُفرت في ذاكرتنا الوطنية، وعندما يحين الوقت المناسب سيتم بالتأكيد القيام بما يلزم». 

استمرار التصعيد 

في الوقت ذاته، واصلت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، الثلاثاء، قصفها على مناطق سيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، وقصفت الثلاثاء، عدداً من القرى والبلدات في ريف تل تمر شمال غربي الحسكة بالمدفعية الثقيلة. 

وردت قوات «مجلس تل تمر العسكري»، التابعة لـ«قسد» بقصف مواقع الفصائل الموالية لتركيا ضمن منطقة «نبع السلام»، بالقذائف الصاروخية والمدفعية وسط معلومات عن سقوط خسائر بشرية.

حقائق

48 قتيلاً

منذ بدء العملية الجوية التركية على مناطق «قسد» الخميس الماضي

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية والفصائل الموالية لها، قصفت، ليل الاثنين - الثلاثاء، بعشرات القذائف المدفعية، وبشكل عشوائي، قريتي مشيرفة والخضرواي بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة. 

كما تجدد القصف البري التركي على ريف الرقة الشمالي، حيث سقطت قذائف مدفعية عند في محيط بلدة عين عيسى. 

وأحصى المرصد السوري مقتل 48 شخصاً، على الأقل، منذ انطلاق الحملة الجوية التركية على مناطق «قسد» في شمال سوريا الخميس الماضي، منهم 30 من قوات الأمن التابعة لـ«قسد» (الأسايش) باستهداف من قبل طائرة حربية تركية على قرية كوجرات في ريف الحسكة الاثنين.

 

تعزيزات في إدلب 

في الوقت ذاته، دفعت القوات التركية بتعزيزات عسكرية جديدة دخلت من معبر كفرلوسين، شمال إدلب، نحو محور النيرب في شرقها، في ظل تصعيد عسكري شديد للقوات السورية بدعم من الطيران الحربي الروسي. 

وتألفت التعزيزات التركية، التي تعد الثانية في 4 أيام، من 18 عربة عسكرية وشاحنة، محملة بالآليات العسكرية والمواد اللوجيستية. 

وتشهد منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، المعروفة باسم «منطقة بوتين - إردوغان» والتي تشمل إدلب وحلب وأجزاء من حمص وحماة واللاذقية، عمليات تسلل واستهدافات متبادلة وقنص بين قوات الجيش السوري وفصائل المعارضة، زادت حدتها في الأسبوعين الأخيرين. 


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة اأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».