واشنطن تؤيد الدعوة لجلسة رئاسية بدورات متتالية لانتخاب رئيس لبنان

المساعدات الأميركية لدعم رواتب الجيش تستنفد في نوفمبر

صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
TT

واشنطن تؤيد الدعوة لجلسة رئاسية بدورات متتالية لانتخاب رئيس لبنان

صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)

تتابع السفارة الأميركية في بيروت عن كثب التحقيقات بالاعتداء الذي تعرضت له في 20 الشهر الحالي، حين أقدم أحد الشبان على إطلاق النار باتجاه مدخل السفارة، وقال بالتحقيقات معه إنه قام بذلك رداً على «تعامل قاسٍ معه خلال إيصاله إحدى الطلبيات»، كونه يعمل بإحدى شركات الدليفري.

ويؤكد مسؤول في السفارة أن واشنطن «تثق بتحقيقات الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية، وبكل ما تعلنه وتعتقد أنه من المبكر الوصول إلى نتائج نهائية بما خص الاعتداء»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن التهاون مع المسائل المتعلقة بالموضوع الأمني». وينظر المسؤول الأميركي الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» بحسرة للوضع اللبناني الحالي ولعدم قدرة المجلس النيابي على انتخاب رئيس للجمهورية بعد نحو عام كامل رغم الصعوبات والتحديات الجمة التي تواجه لبنان، وبخاصة على الصعيد المالي والاقتصادي. وهو يرى وجوب الدعوة لجلسة رئاسية بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس، مؤكداً أن واشنطن «لا تدعم مرشحاً أو شخصية معينة، وتدعو اللبنانيين للاختيار بحكمة». ويضيف: «المسار الصحيح للنهوض بالبلد يبدأ بانتخاب رئيس، ومن ثم تشكيل حكومة ليتفعل عندها عمل مجلس النواب وتقر الإصلاحات اللازمة».

الاتفاق مع صندوق النقد

ويستغرب المصدر: «كيف أنه بعد عامين على وضع صندوق النقد الدولي لائحة من الإصلاحات التي يتوجب على لبنان القيام بها، لا تزال اللائحة على ما هي عليه»، مشدداً على أنه «لا بديل عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي»، قائلاً: «هناك كثير من المستثمرين والشركات الخاصة تنتظر توقيع الاتفاق مع صندوق النقد كي تأتي للعمل في لبنان».

ويعد المصدر أن «الأفق اللبناني غير مسدود على الصعيدين المالي والاقتصادي»، لافتاً إلى أن «هناك إشارات حياة في الاقتصاد يجب الاستفادة منها والبناء عليها»، مشيراً إلى أن «قطاع الغاز والنفط من القطاعات الواعدة، لكن أي مردود منها لا يجب أن يكون بديلاً عن الإصلاحات».

وعما إذا كان سيتم سلوك مسار الترسيم البري قريباً مع إسرائيل بوساطة كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين، يقول المصدر: «هو سمع هنا وجهات نظر المسؤولين اللبنانيين وذهب إلى إسرائيل ليستمع إلى وجهة نظر الطرف الآخر، وبالتالي إذا كان هناك جدية في مقاربة الملف من قبل الطرفين ورغبة فعلية بالوصول إلى اتفاق، فعندها يكون ذلك ممكناً، وإلا فإن لدى هوكشتاين مشاغل كثيرة نتيجة منصبه الجديد ككبير مستشاري الرئيس الأميركي».

لا عقوبات أميركية

ويجزم المصدر بأنه «لا توجه أميركياً لمعاقبة لبنان بسبب عدم انتخاب رئيس من خلال وقف المساعدات الأميركية للجيش»، ويعدّ أن ما نقل مؤخراً عن مندوبة واشنطن في اللجنة الخماسية المعنية بالشأن اللبناني بربارة ليف في هذا الشأن عار عن الصحة تماماً، وهو يهدف لإحداث شرخ بين الولايات المتحدة الأميركية وشركائها اللبنانيين، «وعلى رأسهم الجيش اللبناني القوي الذي نحن فخورون بالتعاون معه».

وقدمت الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني منذ عام 2006 مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار، بينها 180 مليون دولار خلال عام 2023، يتم استخدام معظم هذه الأموال لصيانة الآليات والمعدات.

وبإطار برنامج غير اعتيادي قدمت واشنطن 72 مليون دولار للجيش وقوى الأمن الداخلي لزيادة رواتب العناصر والضباط التي فقدت 95 في المائة من قيمتها. وتم توزيع هذه المساعدات على رواتب 6 أشهر من خلال منح كل عنصر وضابط مبلغ 100 دولار أميركي. إلا أن هذا المبلغ (أي الـ72 مليون دولار) ينفد في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويشير المصدر المسؤول في السفارة إلى أنه «لا توجه لاستقدام مزيد من الأموال لهذا الغرض، خصوصاً أنه عندما طلبنا هذه الأموال قلنا إنها ستستخدم لدعم المؤسسة العسكرية على أن تقوم القوى السياسية بالإجراءات والإصلاحات اللازمة لتنهض مجدداً بالاقتصاد وترفع رواتب العناصر والضباط. لكن هذا لم يحصل ولم يتم إنجاز أي شيء في هذا المجال... فعلى أي أساس نطلب مزيداً من الأموال لتمديد العمل بهذا البرنامج؟»، ويضيف: «نحن سعيدون بأننا ساعدنا عناصر الجيش في تأمين احتياجاتهم الرئيسية في ظل الأزمة لكننا حزينون لكون البرنامج وصل إلى نهايته، ولم يقُم المسؤولون اللبنانيون باجتراح الحلول اللازمة».

مساعدات لا تكفي

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإنه مع نفاد مبلغ 72 مليون دولار الأميركي سيتم اللجوء لمساعدة قدمتها دولة قطر للغرض نفسه أي دعم رواتب العسكريين، إلا أن هذه المساعدة لن تكفي وقتاً طويلاً. ويؤكد المصدر الأميركي المسؤول أن «انتهاء هذا البرنامج لا يعني إطلاقاً وقف المساعدات الأميركية للجيش لدعمه وتقويته»، لافتاً إلى مساعدات وصلت إلى القوات البحرية، كما مساعدة أساسية تقدمها واشنطن في مجال ضبط الحدود البرية منذ سنوات، قائلاً: «نحن نستمر في هذه المهام، ونعتقد أن لبنان واللبنانيين قاموا بعمل إنساني غير اعتيادي ورائع بمساعدة واستقبال اللاجئين السوريين، ونحن والمجتمع الدولي نقدر ذلك بعكس ما يروج كثيرون، ونقول للبنانيين لستم وحدكم والمجتمع الدولي إلى جانبكم».

ويعدّ المصدر، رداً على سؤال، أن الاتهامات التي يوجهها البعض للجيش وقائده بالتلكؤ في ضبط الحدود للتصدي لموجة النزوح الجديدة، «تندرج بإطار تسجيل النقاط السياسية والشعبوية، خصوصاً أن الجميع يعي أن الحدود اللبنانية - السورية طويلة ومتداخلة، وليس من السهولة ضبطها بالكامل في ظل القدرات والإمكانات الحالية للجيش اللبناني».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

استيقظت ليبيا، الاثنين، على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ إذ غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وعلى متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق قوارب تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية.

ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية. وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وقال متحدث باسم «منظمة الهجرة» إن الحادث أفضى إلى وفاة أو فقد 53 مهاجراً، بينهم رضيعان، إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية. وأشار إلى أن القارب انقلب شمال مدينة زوارة بغرب ليبيا في السادس من الشهر الحالي.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وعبَّرت المنظمة عن «حزنها العميق» لفقدان الأرواح في حادث مميت جديد على طريق وسط البحر المتوسط، مشيرة إلى أن فِرقها قدمت للناجيتين رعاية طبية طارئة فور إنزالهما بالتنسيق مع السلطات المعنية.

وبحسب إفادات الناجيتين للمنظمة الدولية، غادر القارب مدينة الزاوية نحو الساعة الحادية عشرة من مساء الخامس من فبراير (شباط)، وبعد نحو ست ساعات انقلب نتيجة تسرب المياه إليه.

وكان القارب يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية مختلفة. ويرفع الحادث عدد المهاجرين الذين أُبلِغ عن وفاتهم أو فقدانهم، في محاولة اجتياز البحر المتوسط إلى أوروبا، إلى ما لا يقل عن 484 شخصاً في عام 2026.

رحلات الموت

ومثل هذه الحوادث متكررة؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين.

وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وتكثف السلطات المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا وغربها، من عمليات «الترحيل الطوعي» براً وجواً، وسهّلت إعادة دفعات جديدة من الموقوفين إلى دولهم. كما تعمل السلطات على تعقّبهم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى «فرض السيطرة ومنع أي محاولات للتسلل».

وسبق وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عن اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

وتلجأ عصابات الهجرة غير المشروعة إلى تهريب المهاجرين في قوارب متهالكة، أو غير معدة للإبحار في عرض البحر المتوسط، ما تسبب في وقوع كوارث عديدة.

وفكّكت النيابة العامة الليبية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شبكة كانت تعمل على تصنيع «قوارب الموت» التي تُستخدم في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وأوقفت 10 أشخاص كانوا يعملون في ورشة بمدينة مصراتة.

وتشير بيانات «المنظمة الدولية للهجرة» إلى أنه خلال شهر يناير فقط، أُبلِغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجراً نتيجة عدة حوادث غرق «غير مرئية» بوسط البحر المتوسط، في ظل ظروف جوية قاسية، مع ترجيح حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها.

عصابات وشبكات تهريب

تسلّط هذه الحوادث المتكررة الضوء على المخاطر المستمرة والقاتلة، التي يواجهها المهاجرون واللاجئون في أثناء محاولات العبور المحفوفة بالمخاطر.

ووفقاً لمشروع «المهاجرين المفقودين» التابع لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، فُقد أكثر من 1300 مهاجر في وسط البحر المتوسط خلال عام 2025.

وتحذّر المنظمة من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين «تواصل استغلال المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط، محققة أرباحاً من رحلات عبور خطيرة على متن قوارب غير صالحة للإبحار، ومعرّضة الأشخاص لانتهاكات جسيمة ومخاطر متعلقة بالحماية».

وتؤكد المنظمة الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي والاستجابات التي تضع الحماية في صميمها، لمواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب إتاحة مسارات آمنة ونظامية للهجرة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

مهاجرون من النيجر خلال ترحيلهم من طرابلس ديسمبر 2025 (الداخلية الليبية)

وتسعى دول عديدة إلى إعادة رعاياها من ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية الشهر الماضي، أن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا خلال عام 2025، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، إضافة إلى نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية.


الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».