واشنطن تؤيد الدعوة لجلسة رئاسية بدورات متتالية لانتخاب رئيس لبنان

المساعدات الأميركية لدعم رواتب الجيش تستنفد في نوفمبر

صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
TT

واشنطن تؤيد الدعوة لجلسة رئاسية بدورات متتالية لانتخاب رئيس لبنان

صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
صورة من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)

تتابع السفارة الأميركية في بيروت عن كثب التحقيقات بالاعتداء الذي تعرضت له في 20 الشهر الحالي، حين أقدم أحد الشبان على إطلاق النار باتجاه مدخل السفارة، وقال بالتحقيقات معه إنه قام بذلك رداً على «تعامل قاسٍ معه خلال إيصاله إحدى الطلبيات»، كونه يعمل بإحدى شركات الدليفري.

ويؤكد مسؤول في السفارة أن واشنطن «تثق بتحقيقات الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية، وبكل ما تعلنه وتعتقد أنه من المبكر الوصول إلى نتائج نهائية بما خص الاعتداء»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن التهاون مع المسائل المتعلقة بالموضوع الأمني». وينظر المسؤول الأميركي الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» بحسرة للوضع اللبناني الحالي ولعدم قدرة المجلس النيابي على انتخاب رئيس للجمهورية بعد نحو عام كامل رغم الصعوبات والتحديات الجمة التي تواجه لبنان، وبخاصة على الصعيد المالي والاقتصادي. وهو يرى وجوب الدعوة لجلسة رئاسية بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس، مؤكداً أن واشنطن «لا تدعم مرشحاً أو شخصية معينة، وتدعو اللبنانيين للاختيار بحكمة». ويضيف: «المسار الصحيح للنهوض بالبلد يبدأ بانتخاب رئيس، ومن ثم تشكيل حكومة ليتفعل عندها عمل مجلس النواب وتقر الإصلاحات اللازمة».

الاتفاق مع صندوق النقد

ويستغرب المصدر: «كيف أنه بعد عامين على وضع صندوق النقد الدولي لائحة من الإصلاحات التي يتوجب على لبنان القيام بها، لا تزال اللائحة على ما هي عليه»، مشدداً على أنه «لا بديل عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي»، قائلاً: «هناك كثير من المستثمرين والشركات الخاصة تنتظر توقيع الاتفاق مع صندوق النقد كي تأتي للعمل في لبنان».

ويعد المصدر أن «الأفق اللبناني غير مسدود على الصعيدين المالي والاقتصادي»، لافتاً إلى أن «هناك إشارات حياة في الاقتصاد يجب الاستفادة منها والبناء عليها»، مشيراً إلى أن «قطاع الغاز والنفط من القطاعات الواعدة، لكن أي مردود منها لا يجب أن يكون بديلاً عن الإصلاحات».

وعما إذا كان سيتم سلوك مسار الترسيم البري قريباً مع إسرائيل بوساطة كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين، يقول المصدر: «هو سمع هنا وجهات نظر المسؤولين اللبنانيين وذهب إلى إسرائيل ليستمع إلى وجهة نظر الطرف الآخر، وبالتالي إذا كان هناك جدية في مقاربة الملف من قبل الطرفين ورغبة فعلية بالوصول إلى اتفاق، فعندها يكون ذلك ممكناً، وإلا فإن لدى هوكشتاين مشاغل كثيرة نتيجة منصبه الجديد ككبير مستشاري الرئيس الأميركي».

لا عقوبات أميركية

ويجزم المصدر بأنه «لا توجه أميركياً لمعاقبة لبنان بسبب عدم انتخاب رئيس من خلال وقف المساعدات الأميركية للجيش»، ويعدّ أن ما نقل مؤخراً عن مندوبة واشنطن في اللجنة الخماسية المعنية بالشأن اللبناني بربارة ليف في هذا الشأن عار عن الصحة تماماً، وهو يهدف لإحداث شرخ بين الولايات المتحدة الأميركية وشركائها اللبنانيين، «وعلى رأسهم الجيش اللبناني القوي الذي نحن فخورون بالتعاون معه».

وقدمت الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني منذ عام 2006 مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار، بينها 180 مليون دولار خلال عام 2023، يتم استخدام معظم هذه الأموال لصيانة الآليات والمعدات.

وبإطار برنامج غير اعتيادي قدمت واشنطن 72 مليون دولار للجيش وقوى الأمن الداخلي لزيادة رواتب العناصر والضباط التي فقدت 95 في المائة من قيمتها. وتم توزيع هذه المساعدات على رواتب 6 أشهر من خلال منح كل عنصر وضابط مبلغ 100 دولار أميركي. إلا أن هذا المبلغ (أي الـ72 مليون دولار) ينفد في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويشير المصدر المسؤول في السفارة إلى أنه «لا توجه لاستقدام مزيد من الأموال لهذا الغرض، خصوصاً أنه عندما طلبنا هذه الأموال قلنا إنها ستستخدم لدعم المؤسسة العسكرية على أن تقوم القوى السياسية بالإجراءات والإصلاحات اللازمة لتنهض مجدداً بالاقتصاد وترفع رواتب العناصر والضباط. لكن هذا لم يحصل ولم يتم إنجاز أي شيء في هذا المجال... فعلى أي أساس نطلب مزيداً من الأموال لتمديد العمل بهذا البرنامج؟»، ويضيف: «نحن سعيدون بأننا ساعدنا عناصر الجيش في تأمين احتياجاتهم الرئيسية في ظل الأزمة لكننا حزينون لكون البرنامج وصل إلى نهايته، ولم يقُم المسؤولون اللبنانيون باجتراح الحلول اللازمة».

مساعدات لا تكفي

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإنه مع نفاد مبلغ 72 مليون دولار الأميركي سيتم اللجوء لمساعدة قدمتها دولة قطر للغرض نفسه أي دعم رواتب العسكريين، إلا أن هذه المساعدة لن تكفي وقتاً طويلاً. ويؤكد المصدر الأميركي المسؤول أن «انتهاء هذا البرنامج لا يعني إطلاقاً وقف المساعدات الأميركية للجيش لدعمه وتقويته»، لافتاً إلى مساعدات وصلت إلى القوات البحرية، كما مساعدة أساسية تقدمها واشنطن في مجال ضبط الحدود البرية منذ سنوات، قائلاً: «نحن نستمر في هذه المهام، ونعتقد أن لبنان واللبنانيين قاموا بعمل إنساني غير اعتيادي ورائع بمساعدة واستقبال اللاجئين السوريين، ونحن والمجتمع الدولي نقدر ذلك بعكس ما يروج كثيرون، ونقول للبنانيين لستم وحدكم والمجتمع الدولي إلى جانبكم».

ويعدّ المصدر، رداً على سؤال، أن الاتهامات التي يوجهها البعض للجيش وقائده بالتلكؤ في ضبط الحدود للتصدي لموجة النزوح الجديدة، «تندرج بإطار تسجيل النقاط السياسية والشعبوية، خصوصاً أن الجميع يعي أن الحدود اللبنانية - السورية طويلة ومتداخلة، وليس من السهولة ضبطها بالكامل في ظل القدرات والإمكانات الحالية للجيش اللبناني».


مقالات ذات صلة

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended