الجمهوريون يحذرون من «جاسوس لصالح طهران» اخترق إدارة بايدن  

طالبوا بتحقيق واسع في قضية «مبادرة خبراء إيران» 

السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
TT

الجمهوريون يحذرون من «جاسوس لصالح طهران» اخترق إدارة بايدن  

السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)

في الوقت الذي يرجح فيه العديد من المراقبين والمحللين، أو على الأقل، الأوساط السياسية المعارضة لإدارة الرئيس جو بايدن، أن تتحول قضية «مبادرة خبراء إيران» إلى ما يشبه فضيحة «إيران - كونترا» جديدة، كشفت رسالة وجهها عدد من الجمهوريين إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء أن «إيران اخترقت إدارة بايدن، وحصلت على إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة عن الحكومة الأميركية».

يأتي ذلك بالتزامن مع نفي إدارة بايدن التقارير التي تفيد بأنها انخرطت في «مفاوضات سرية» مع إيران، في أعقاب صفقة تبادل السجناء خلال وقت سابق من هذا الشهر، والتي تضمنت الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

«جاسوس» في الإدارة

وقالت الرسالة التي وجهها النواب كيفن هيرن وجو ويلسون والسيناتور بيل هاغرتي، بالنيابة عما يسمى «لجنة الدراسة الجمهورية»، وهي أكبر تجمع جمهوري في الكونغرس، إن إيران «أظهرت مرارا وتكرارا في الأشهر القليلة الماضية» أن لديها إمكان الوصول إلى «رسائل البريد الإلكتروني أو الخوادم الحكومية الأميركية المقيدة التابعة لوزارة الخارجية الأميركية».

وأضافت الرسالة أن سلسلة التسريبات، التي ظهرت في وسائل الدعاية الإيرانية التي تسيطر عليها الدولة، «تشكل خرقا أمنيا كبيرا لممتلكات الحكومة الأميركية من قبل خصم أجنبي» ويمكن أن تشير إلى «وجود جاسوس» داخل إدارة بايدن، مطالبة الإدارة بإجراء تحقيق في ذلك.

وتأتي المطالبة بالتحقيق في أعقاب تقرير مثير نشره موقع «سيمافور»، يوم الثلاثاء، يعرض تفاصيل شبكة دعاية واسعة مرتبطة بالنظام الإيراني. ويُزعم أن هذه الشبكة، المعروفة باسم «مبادرة خبراء إيران»، تضم مسؤولة كبيرة في البنتاغون، هي أريان طباطبائي، فضلا عن «أكاديميين خارجيين مؤثرين» آخرين، قدموا تقاريرهم إلى وزارة الخارجية الإيرانية وساعدوا في دفع نقاط حوار طهران مع صانعي السياسة الأميركيين. ومن بين الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم أعضاء في الشبكة التي تديرها الحكومة الإيرانية، مساعدون سابقون للمبعوث الخاص إلى إيران روبرت مالي، الذي تم إيقافه عن منصبه في وقت سابق من هذا العام بزعم سوء التعامل مع معلومات سرية.

وفي أعقاب تعليق عمل مالي، نشرت صحيفة «طهران تايمز» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، في أغسطس (آب) تقارير تحتوي على ما يبدو أنها وثائق حكومية أميركية حساسة، بما في ذلك رسالة داخلية «حساسة، ولكن غير سرية» لوزارة الخارجية تزعم أنها توضح السبب وراء تعليق مالي.

وبعد شهر واحد فقط، نشرت الصحيفة تسجيلا صوتيا لمنسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، يناقش في اجتماع خاص ما وصفته رسالة المشرعين بـ«خيارات الأمن القومي تجاه إيران».

«خرق استخباري»

وكتب المشرعون أن كلا التسريبين يحملان بصمات عملية استخباراتية إيرانية «وقد يشيران إلى أن جهاز الاستخبارات الإيراني تمكن بطريقة ما من الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني المقيدة لوزارة الخارجية الأميركية».

ملف المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي الذي تجمد تصريحه الأمني يعود للواجهة بعد الكشف عن مبادرة «خبراء إيران» (إ.ب.أ)

وعادة ما يتم التحكم بشكل وثيق في الوصول إلى هذه الشبكات، مما يعني أن إيران إما اخترقت النظام أو تم تمرير المعلومات من مصدر بشري. وقال المشرعون: «قد يعني هذا أن موظفي الحكومة الأميركية سربوا وثائق حكومية مقيدة وحساسة»... «أي من الاحتمالين مثير للقلق الشديد».

كما أعرب المشرعون عن غضبهم من إدارة بايدن لتجاهلها «طلبات التحقيقات المتكررة في الكونغرس حول الظروف التي أدت إلى تعليق التصريح الأمني لروبرت مالي». ويقولون إن أعضاء الكونغرس «حصلوا على معلومات من صحيفة (طهران تايمز)، أكثر مما حصلوا عليه من إحاطات الحكومة الأميركية».

من ناحيته، قال غابرييل نورونها، الذي شغل من عام 2019 إلى عام 2021، منصب المستشار الخاص لمجموعة العمل بشأن إيران في وزارة الخارجية الأميركية، إن الإيرانيين بذلوا على مدى العقد الماضي جهودا متضافرة في تطوير عمليات معلوماتية تستهدف الغرب.

وأضاف نورونها في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في الفترة من 2013 إلى 2017، ركزت هذه الأنشطة إلى حد كبير على تشكيل الخطاب المتعلق بالنشاط النووي الإيراني، وتركزت في عام 2018 على محاولة تشويه العقوبات الأميركية والضغط على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات عنها.

وأضاف نورونها، قامت وزارة الخارجية الإيرانية، في عهد وزير الخارجية جواد ظريف على وجه الخصوص، بتطوير أصوات وخبراء غربيين يمكنها الاستعانة بهم في تمارين تشكيل المعلومات هذه. وتُظهر الاكتشافات الأخيرة أن هذه العمليات اخترقت نظام صنع القرار الأميركي بشكل أعمق بكثير مما كان معروفا من قبل، ولا سيما تلك المرتبطة بالمبعوث الخاص لإيران الموقوف حاليا روبرت مالي.

وقال إنه «من المثير للدهشة أن إدارة بايدن لم تقم حتى الآن بإيقاف أحد من الأفراد المتورطين، من بينهم مسؤولة كبيرة في البنتاغون»، مضيفا أنه من المتوقع أن نشهد «ضغوطا قوية من الجمهوريين في الكونغرس لمواجهة هذه السياسة».

وكتب السيناتور جيم ريش كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في تغريدة على «إكس» (تويتر سابقا)، قائلا إن «هذه ادعاءات مثيرة للقلق حول محاولات إيران التأثير على السياسة الأميركية تجاه إيران، من خلال خطة لتعزيز أمنها العالمي وبرنامجها النووي».

وتابع: «يجب أن تؤخذ المشاركة المحتملة لمسؤولي إدارة بايدن مع مبادرة خبراء إيران على محمل الجد وتتطلب مزيدا من المراجعة».

وفي وقت لاحق كتب السيناتور هاغرتي على «إكس» قائلا: «أولا فضيحة روبرت مالي، واليوم التقارير المروعة الجديدة التي تفيد بأن مسؤولي بايدن الموالين لإيران مع التصاريح قد نسقوا مع النظام الإيراني بشأن عمليات النفوذ في الولايات المتحدة. كم عدد المسؤولين الإداريين التابعين لبايدن المؤيدين لإيران الذين تعرضوا للخطر؟».

وأضاف «لقد سيطر المتعاطفون مع النظام على سياسة بايدن تجاه إيران. ويحتفظ البعض بتصاريح أمنية رفيعة المستوى في وزارتي الدفاع والخارجية. من هو المسؤول المتورط في عمليات النفوذ الأجنبي لا ينبغي أن يحصل على تصريح؟».

إبقاء الباب مفتوحاً على المفاوضات

في هذا الوقت، نفى مسؤول أميركي لإذاعة «فويس أوف أميركا»، الأربعاء، وجود محادثات مباشرة مع إيران. وقال إنه «لا توجد محادثات مباشرة أو غير مباشرة مقررة، بما في ذلك أي محادثات يشارك فيها منسق البيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك».

والثلاثاء، نفت الخارجية الإيرانية تقريرا إعلاميا مفاده أن السلطات في طهران «منحت مفاوضيها الإذن بالدخول في محادثات مباشرة مع واشنطن»، لتخفيف العقوبات مقابل إبطاء إيران لبرنامجها لتخصيب اليورانيوم. وقالت الوزارة إن «هذه ألاعيب إعلامية لا أساس لها من الصحة، لطالما استخدمت لإثارة أجواء سياسية»، بحسب وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية.

ورغم ذلك، بدا أن واشنطن قد أبقت الباب مفتوحا أمام هذا الاحتمال. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للإذاعة نفسها، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للدخول في محادثات مباشرة مع إيران: «قلنا دائما إننا منفتحون على الدبلوماسية مع إيران».

وأضاف: «لا أريد أن أخوض في كيفية حدوث أي محادثات من هذا القبيل، لكننا نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريق لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي». وأشار ميلر إلى أن هناك عددا من الخطوات «تريد الولايات المتحدة من إيران اتخاذها قبل أي محادثات»، بما في ذلك التعاون مع الوكالة «الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز) p-circle

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.