أسبوع المصارف المركزية: توقعات بعدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية... وزيادة في بريطانيا

الأنظار على اجتماعات «الفيدرالي» و«بنك إنجلترا» و«الشعب» الصيني

راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)
راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أسبوع المصارف المركزية: توقعات بعدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية... وزيادة في بريطانيا

راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)
راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

سيكون الحدث الرئيسي للأسبوع المقبل هو اجتماعات المصارف المركزية، لاتخاذ قرار في شأن أسعار الفائدة؛ لا سيما اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في 19 و20 سبتمبر (أيلول)، وتلك التابعة لـ«بنك إنجلترا» الخميس، واجتماع «بنك الشعب» الصيني، الجمعة، والذي سيقرر في أسعار القروض الرئيسية لمدة عام وخمس سنوات.

ومن المتوقع أن تبقي لجنة «الفيدرالي» أسعار الفائدة ثابتة؛ حيث إن البيانات الأميركية المختلطة وتعليقات مجلس الاحتياطي الفيدرالي تدعم بقوة توقفاً مؤقتاً في اجتماع اللجنة. ومع ذلك، لا تزال مخاوف التضخم قائمة؛ حيث تشير المرونة الاقتصادية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يستمر في الإشارة إلى زيادة أخرى آتية. فهناك كثير من المفاجآت الصعودية، مع قراءات الوظائف وأسعار المستهلك، والتي ستبقي «الاحتياطي الفيدرالي» متفائلاً بشأن الاقتصاد، مما يجبره على مراجعة توقعاته للناتج المحلي الإجمالي، مع احتمال رفع سعر الفائدة مرة أخرى.

راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

كما سيولي المستثمرون اهتماماً كبيراً ببيانات الإسكان. يوم الثلاثاء، يجب أن يُظهر إصدار كل من تصاريح البناء وبدايات الإسكان استقرار سوق الإسكان. يوم الخميس، من المتوقع أن تظهر مطالبات البطالة الأسبوعية أن تباطؤ سوق العمل يحدث ببطء، وأن مبيعات المنازل الحالية مستقرة. الإصدار الاقتصادي الرئيسي للأسبوع هو مؤشرات مديري المشتريات السريعة، والتي من المتوقع أن تظهر أن الاقتصاد يفقد الزخم.

في الاجتماع الأخير للسياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (تموز)، رفعت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية 25 نقطة أساس إلى 5.25- 5.5 في المائة. كما أظهر محضر القرار أن المسؤولين يواصلون التحيز لمزيد من الارتفاع؛ لأن «معظم المشاركين استمروا في رؤية مخاطر صعودية كبيرة على التضخم، مما قد يتطلب مزيداً من التشديد على السياسة النقدية».

وفي مؤتمر جاكسون هول الذي عقده بنك الاحتياطي الفيدرالي في أواخر أغسطس (آب)، قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إن صانعي السياسة «متنبهون للإشارات إلى أن الاقتصاد قد لا يهدأ كما هو متوقع»، مما يشير إلى الشعور بأنه قد يحتاج بالفعل إلى بذل مزيد من الجهد لضمان عودة التضخم بشكل مستدام إلى الهدف.

ومع ذلك، أشار محضر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أيضاً إلى ظهور اختلافات في الرأي. فبينما أيد جميع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التصويت للزيادة، كان هناك عضوان غير مصوتين «أشارا إلى أنهما يفضلان ترك النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير». إضافة إلى ذلك: «رأى عدد من المشاركين أنه... من المهم أن توازن قرارات اللجنة بين خطر التضييق غير المقصود للسياسة وبين تكلفة التشديد غير الكافي».

وكما هو الحال مع قرار يونيو (حزيران)؛ حيث ثبّت «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة، من المقرر أن يقترح المصرف المركزي أنه يجب تفسير القرار كجزء من عمليته لتباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة، بدلاً من التوقف الفعلي. وفي حين أن التضخم معتدل، فإنه لا يزال مرتفعاً للغاية، ومع بقاء سوق العمل ضيقاً للغاية وصمود النشاط، لا يستطيع «الاحتياطي الفيدرالي» المخاطرة بأي فرصة.

منطقة اليورو

من المحتمل أن يكون المصرف المركزي الأوروبي قد أنهى دورة التشديد في اجتماعه في سبتمبر؛ لكنه لا ينتهي عند هذا الحد؛ حيث يقوم المتداولون الآن بتحويل تركيزهم إلى متى ستبدأ دورة التيسير. وكانت رئيسة المصرف المركزي، كريستين لاغارد، حريصة على التأكيد على أنه يمكن لأعضاء المصرف الرفع مرة أخرى إذا لزم الأمر، ولكن الاحتمال هو أنهم لن يفعلوا ذلك.

وستكون بيانات المؤشر المنسق لأسعار المستهلكين ذات أهمية يوم الثلاثاء، على الرغم من أن المراجعات ليست شائعة. وعندما تحدث، فإنها عادة ما تكون صغيرة. كما سيتم النظر في مؤشرات مديري المشتريات في نهاية الأسبوع لمنطقة اليورو وألمانيا وفرنسا.

المملكة المتحدة

يبدو الأمر وكأنه أسبوع محوري بالنسبة للمملكة المتحدة؛ حيث يتم إصدار أرقام التضخم لشهر أغسطس يوم الأربعاء، قبل يوم واحد من قرار بنك إنجلترا بشأن سعر الفائدة. بينما يُعتقد أن المصرف المركزي يقترب من نهاية دورة التشديد -ويرجع ذلك جزئياً إلى تعليقات صانعي السياسة أمام لجنة الخزانة مؤخراً- يبدو أن زيادة أخرى مرجحة يوم الخميس.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، سيقوم «بنك إنجلترا» برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 15 عاماً، ليصل إلى 5.50 في المائة؛ حيث قالت أقلية كبيرة إنه لا يزال هناك مجال لمزيد من التشديد هذا العام.

وعلى الرغم من تراجعه إلى 6.8 في المائة في يوليو، من 11.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان من المتوقع أن يظل معدل التضخم في بريطانيا -وهو الأعلى بين الاقتصادات الكبرى- فوق هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة لسنوات، مما يشير إلى أن المصرف المركزي أمامه الكثير ليصل إلى مستهدفه.

وقال محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي الأسبوع الماضي، إن المصرف المركزي «أقرب بكثير» إلى إنهاء دورة ارتفاع سعر الفائدة، بينما كان يلمح إلى زيادة في سبتمبر. وقالت كاثرين مان -وهي صانعة سياسة أساسية في «بنك إنجلترا» وتعتبر من الصقور- يوم الاثنين، إنه من الأفضل أن يخطئ البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة، بدلاً من التوقف قبل الأوان.

وفي حين أن الاقتصاد انكمش أكثر من المتوقع في يوليو، فإن الارتفاع السنوي بنسبة 8.5 في المائة في متوسط الأرباح الأسبوعية في الأشهر الثلاثة حتى يوليو، قد يبقي الطلب ثابتاً، وبالتالي ضغوط الأسعار مرتفعة.

الصين

ستكون البيانات الوحيدة التي يجب التركيز عليها هي قرار المصرف المركزي (بنك الشعب) بشأن معدلات القروض الرئيسية لمدة عام و5 سنوات يوم الأربعاء. بعد أن ترك المصرف سعر الإقراض المتوسط الأجل لمدة عام دون تغيير عند 2.50 في المائة يوم الجمعة، بعد خفض نسبة متطلبات احتياطي المصارف التجارية بمقدار 25 نقطة أساس، من المحتمل أن يظل معدل سعر الفائدة الأساسي للقرض لمدة عام و5 سنوات دون تغيير، عند 3.45 في المائة و4.2 على التوالي.

حراس أمام مقر بنك الشعب الصيني في بكين (رويترز)

وبدأت البيانات الاقتصادية الصينية في التحسن مؤخراً؛ إذ ارتفعت مبيعات التجزئة في أغسطس بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي، وتجاوزت نسبة الـ2.5 في المائة في يوليو؛ وهي أقوى وتيرة نمو منذ مايو (أيار). كما نجح الإنتاج الصناعي لشهر أغسطس في تجاوز التوقعات عند 3.9 في المائة، بنمو 4.5 في المائة على أساس سنوي؛ في أعلى قراءة منذ أبريل (نيسان).

وتشير أحدث البيانات الاقتصادية إلى أن خطر حدوث دوامة انكماشية في الصين قد تراجع بدرجة أخرى.

اليابان

أسبوع محوري مع بيانات التضخم وقرار السياسة النقدية لمصرف اليابان. فبعد التعليق الأخير لمحافظ مصرف اليابان كازو أويدا حول «الخروج الهادئ» من موقف السياسة النقدية الحالي السهل للغاية، ارتفعت التوقعات بخروج مبكر مع أول زيادة في أسعار الفائدة، يُنظر إليها في وقت مبكر من 2024 الربع الأول.

لذلك، سيتم التدقيق في أرقام التضخم القادمة لشهر أغسطس يوم الجمعة من كثب. من المتوقع أن يظل معدل التضخم الأساسي دون تغيير تقريباً عند 3 في المائة على أساس سنوي، مقابل 3.1 في المائة في يوليو. وسيكون هذا هو الشهر الثامن عشر على التوالي الذي يتجاوز فيه هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة. ومن المثير للاهتمام أن معدل التضخم الأساسي -باستثناء الأغذية الطازجة والطاقة- من المتوقع أن يتسارع إلى 4.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس من 4.3 في المائة في يوليو.

وسيكون قرار السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» في اليوم نفسه. وستكون الأنظار متجهة إلى المؤتمر الصحافي الذي يعقده أويدا عقب الاجتماع، للحصول على تلميحات حول مدى ثقته في مسار التضخم.

روسيا

أسبوع هادئ بعد اجتماع المصرف المركزي يوم الجمعة؛ حيث رفع السعر الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس أخرى إلى 13 في المائة. يقود التضخم المتجدد والروبل المتراجع جهود المصرف المركزي المشددة، وقد تكون هناك حاجة إلى المزيد. وسيتم النظر في بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الأربعاء، بحثاً عن علامات على برودة ضغوط الأسعار، وهو أمر لم نشهده كثيراً حتى الآن.


مقالات ذات صلة

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

قالت منظمة «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.


باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية، وعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية.

وأوضح ⁠شريف أن التخفيضات ستأتي من خلال تقليص الضريبة ⁠الحكومية المفروضة على ‌المنتجات ‌البترولية.

ويأتي ​خفض ‌أسعار البنزين ‌بعد يوم واحد من إقدام الحكومة على رفع ‌أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين، عازية ⁠ذلك ⁠إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف أن خفض الأسعار يأتي لدعم سائقي الدراجات النارية ومركبات شحن البضائع وحافلات الركاب، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس أوف باكستان» الباكستانية السبت.

ونقلت الوكالة عن شريف قوله في خطاب متلفز ليلة الجمعة، إن سعر البنزين المخفض الجديد سيبقى ثابتاً طوال الشهر المقبل، وذلك عبر خفضه بواقع 80 روبية.

وأضاف شريف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ستعمل معاً في حشد أكبر قدر من الموارد لدعم المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية، لا سيما تلك الناجمة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوات وسط موجة ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى رفع أسعار الوقود في معظم الدول، جراء حرب إيران.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني تخصيص دعم لقطاع النقل، يشمل منح 100 روبية عن كل لتر لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع والنقل العام، إضافة إلى دعم شهري قدره 70 ألفاً للشاحنات الصغيرة، و80 ألفاً للشاحنات الكبيرة، و100 ألف روبية لحافلات الركاب.

وفي خطوة تهدف إلى التقشف والتضامن مع المواطنين، أعلن رئيس الوزراء أن جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، سيتنازلون عن رواتبهم للأشهر الستة المقبلة، للمساهمة في توفير أموال إضافية للإجراءات الخاصة بإغاثة أبناء الشعب.

وأوضح شهباز شريف أن البلاد تمر بظروف عسيرة بسبب الحرب في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط حول العالم. وقال إن «الارتفاع الهائل في أسعار النفط أثر على باكستان أيضاً، وكان الفقراء هم الأكثر تضرراً. كما ازدادت صعوبات الحياة بالنسبة للفلاحين، وظهرت تحديات جديدة أمام المواطن البسيط».

وأعلن شريف أنه قرر عدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات واضحة في هذا الشأن.

رفع الأسعار

كانت باكستان، قد رفعت يوم الخميس الماضي، أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بشكل حاد، في ​ثاني زيادة خلال أقل من شهر.

وتم رفع سعر الديزل ​54.9 في المائة إلى 520.35 روبية (1.88 دولار) ​للتر الواحد، والبنزين بواقع 42.7 في المائة إلى ⁠458.40 روبية للتر الواحد.

وقال وزير النفط ​الباكستاني علي برويز مالك في مؤتمر صحافي ​مشترك مع وزير المالية: «كان من الحتمي رفع الأسعار بالنظر لخروج الأسعار بالسوق الدولية عن السيطرة، بعد ​الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الشهر ​الماضي، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، ⁠وأرجعت قرارها إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات ​التضخم، ويؤثر ​سلباً على ⁠السكان الفقراء في باكستان. وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من ​السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل، أعلى علاوة لها على الإطلاق، مقارنة بعقد الشهر التالي له يوم ​الخميس، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجوم على إيران. وتسمى هذه ظاهرة «السوق المعكوسة»، وتحدث عند تداول العقود ذات التسليم الفوري بعلاوة عن المقرر تسليمها في شهر لاحق، وتشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نقص الإمدادات في المدى القريب. وأسعار العقود الآجلة أعلى عادة من أسعار السوق الفورية، نظراً لتكاليف التخزين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط تسليم ‌مايو (أيار)، بما يصل إلى 16.70 دولار ​للبرميل ‌عن ⁠عقد ​شهر يونيو ⁠(حزيران)، خلال جلسة التداول. وبلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولار للبرميل اليوم، قبل أن يبلغ عند 111.42 دولار عند التسوية.

وأدت حرب إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى إزالة ملايين البراميل يومياً من النفط من السوق العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في سنوات ⁠عدة، وتسبب في نقص الوقود بالبلدان ‌التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر ‌مضيق هرمز.

ويمر نحو 20 في المائة من ​النفط العالمي عبر هذا ‌الممر الحيوي. وتعهد ترمب، في خطابه مساء الأربعاء، بضرب إيران «بقوة شديدة» ‌في الفترة من الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنه لم يضع خطة لفتح مضيق هرمز. وكان قد اقترح في الأيام القليلة الماضية، أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة لتمهيد الطريق أمام حركة الملاحة البحرية في المضيق.


دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.