كيف تحمي أطفالك من التأثير السلبي لمواقع التواصل على صحتهم العقلية؟

مواقع التواصل قد تتسبب في مشكلات خطيرة تتعلق بالصحة العقلية (رويترز)
مواقع التواصل قد تتسبب في مشكلات خطيرة تتعلق بالصحة العقلية (رويترز)
TT

كيف تحمي أطفالك من التأثير السلبي لمواقع التواصل على صحتهم العقلية؟

مواقع التواصل قد تتسبب في مشكلات خطيرة تتعلق بالصحة العقلية (رويترز)
مواقع التواصل قد تتسبب في مشكلات خطيرة تتعلق بالصحة العقلية (رويترز)

يبلغ متوسط العمر الذي يحصل فيه الأطفال حول العالم على أول هاتف ذكي لهم 10.3 سنة. وفي غضون عام واحد من ذلك، من المحتمل أن يكون الطفل قد أنشأ 4 أو 5 حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وفقاً لبحث أجرته ليندا شارمارامان، وهي عالمة كبيرة تدير مختبر بحوث الإعلام والرفاهية للشباب في كلية ويليسلي.

وعلى الرغم من أن مواقع التواصل قد تكون مفيدة لبناء الصداقات وتلقي الدعم الاجتماعي، فإن الدراسات أثبتت أنها قد تتسبب في مشكلات خطيرة تتعلق بالصحة العقلية؛ خصوصاً لدى الأطفال والمراهقين، وقد تدفعهم إلى الانتحار في بعض الأحيان.

وفي هذا السياق، نقلت مجلة «وايرد» الأميركية عن شارمارامان نصائحها بشأن الطريقة التي ينبغي أن يتبعها الآباء مع أبنائهم لحمايتهم من التأثير الذي يمكن أن تتركه مواقع التواصل على صحتهم العقلية.

وهذه النصائح هي:

تحدث إلى طفلك عن مواقع التواصل خلال إنشاء الحسابات له

تنصح شارمارامان الآباء بعدم تجنب إنشاء حسابات لأطفالهم على مواقع التواصل، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيحدث سواء بموافقة الآباء أو في السر دون إخبارهما.

إلا أنها توصي ببدء محادثة حول وسائل التواصل الاجتماعي مع الطفل خلال إنشاء هذه الحسابات، ثم مساعدته على استخدامها مع وضع بعض القواعد له، والإشراف على كيفية استخدامه لها في البداية.

وتقول شارمارامان: «عندما يكبر الطفل ويكتسب مزيداً من الثقة، يمكن للوالدين تخفيف القيود المفروضة عليه. ولكن إذا أظهر أنه غير قادر بعد على التنظيم الذاتي للوقت الذي يقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي، فينبغي إضافة مزيد من القيود عليه».

تحدث مع الطفل عن كيفية التمييز بين الاستخدام الصحي وغير الصحي لمواقع التواصل

تقول شارمارامان: «لا يوجد رقم سحري للوقت الذي ينبغي أن يقضيه الأطفال أمام الشاشات. يمكن لبعض الأطفال استخدام هواتفهم بشكل صحي لعدة ساعات، إذا كانوا يبحثون عن معلومات أو يتفاعلون مع الأصدقاء، في حين يميل بعض الأطفال الآخرين إلى سلوكيات أكثر إشكالية، ولو لعدد ساعات قليل جداً».

وتنصح شارمارامان الآباء بالتركيز على 3 عوامل لضمان استخدام أبنائهم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحي، وهي:

المحتوى الذي يواجهه الطفل:

لن تتمكن من منع طفلك من التعرض لجميع المحتويات التي يحتمل أن تكون غير مناسبة له على الإنترنت. لذلك من المهم أن تعرف كيف يستجيب طفلك لهذه المحتويات. وإذا كانت لديهم ردود فعل غير صحية على ما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي، فينبغي فرض مزيد من القيود على استخدامهم لها.

التوقيت الذي يتصفح فيه الطفل وسائل التواصل الاجتماعي:

إذا كان تصفح هذه المواقع يتداخل مع النوم أو الواجبات المدرسية، فينبغي إجراء محادثة مع طفلك حول تغيير توقيت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لا تتعارض مع الأنشطة الأخرى اللازمة للحفاظ على صحته.

نقاط الضعف الخاصة بطفلك:

قد يكون بعض الأطفال أكثر عرضة لأنواع معينة من المحتوى، أو التفاعلات التي تؤدي إلى تفاقم مخاوف معينة أو مشكلات تتعلق بالصحة العقلية لديهم.

لا يوجد رقم سحري للوقت الذي ينبغي أن يقضيه الأطفال أمام الشاشات (رويترز)

ادمج الحديث حول وسائل التواصل في محادثاتك اليومية

توصي شارمارامان بدمج المحادثات حول وسائل التواصل الاجتماعي في محادثاتك اليومية.

وتضيف قائلة: «تعامل مع الأمر بشكل غير رسمي، مثل سؤالهم عن سير المدرسة. تماماً كما ينبغي أن تكون الشخص الذي يلجأ إليه أطفالك عندما يتشاجرون مع أصدقائهم، ينبغي أيضاً أن تكون ذلك الشخص عندما يتعلق الأمر بالتفاعلات عبر الإنترنت».

كن قدوة حسنة لأبنائك

ينبغي أن يكون الآباء قدوة حسنة لأبنائهم فيما يخص استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

فإذا رأى الطفل والديه يتصفحون مواقع التواصل طوال اليوم، أو خلال تناول الطعام على سبيل المثال، فإنهم سيقومون بالأمر نفسه، ولن يستطيع الوالدان تنظيم استخدامهم لهذه المواقع.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

تراجعت الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مع موجة بيع طالت شركات التكنولوجيا الكبرى، وامتدت من آسيا إلى وول ستريت، وسط مخاوف متزايدة من احتمال رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب العملاقة في العالم

«الشرق الأوسط» (بكين - سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
عالم الاعمال «HONOR» تكشف عن هاتف «Magic V6 وتطلق HONOR Business» في السعودية

«HONOR» تكشف عن هاتف «Magic V6 وتطلق HONOR Business» في السعودية

أعلنت شركة «HONOR» عن إطلاق هاتفها القابل للطي الجديد «HONOR Magic V6»، إلى جانب التدشين الرسمي لقطاع الأعمال «HONOR Business» في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة «ناسداك» الإعلانية في يوم الطرح العام الأولي لشركة «سبايس إكس» في مركز سوق «ناسداك» (رويترز)

مخاوف رفع الفائدة الأميركية تدفع عقود «ناسداك» للتراجع بأكثر من 2%

تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، بأكثر من 2 %، الثلاثاء، لتقود بذلك خسائر العقود الآجلة في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً، بقاعة صلاح طاهر للفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية، والذي تستلهم فيه الفنانة العديد من الرموز الحضارية المصرية عبر العصور.

المعرض الذي يستمر حتى الخميس 25 يونيو (حزيران) الجاري، حضر افتتاحه نخبة من الفنانين والشخصيات العامة، من بينهم وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، والفنان محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية، والناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد.

وعَدّت وزيرة الثقافة المصرية المعرض «نموذجاً حياً لقدرة الإبداع على استلهام الجذور الحضارية لمصر وإعادة صياغتها برؤية معاصرة تعبر عن الذات المصرية بأبعادها المختلفة»، وأضافت في بيان للوزارة أن «الأعمال المعروضة تفتح نوافذ على الذاكرة الجماعية لتجسد جوانب من ملامح الهوية التي تمتد عبر آلاف السنين».

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال المتنوعة التي تستكشف خصوصية التجربة التاريخية لمصر عبر العصور، حيث مَثّلت محتوياته رحلة بصرية انطلقت من المفردات الحضارية للوطن بمختلف روافدها، بدءاً من الفن المصري القديم مروراً بالفنون القبطية والإسلامية، وصولاً إلى التعبيرات التشكيلية الحديثة في رؤية تؤكد أن الهوية حالة إبداعية تتفاعل مع المكان والزمان.

وعن أعمال المعرض التي تتجاوز 50 لوحة تقول الفنانة سهير عثمان: «أحب أن أصف نفسي دائماً بأنني شديدة المصرية، وفي الفن تحديداً لا أميل إلى المدارس الفنية الحديثة أو المعاصرة، مثل التجريدية والمودرن آت أو غيرها، وإنما أهوى وأعشق وأتعلم دائماً من الفن المصري القديم عبر عصوره المختلفة، وهو ما ينعكس في أعمالي».

معرض «الهوية وأنا» تضمن العديد من الأعمال ذات الطابع المصري الأصيل (محافظة القاهرة)

وتضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل على مزج الفنون المصرية التاريخية عبر العصور وأخرج ببصمتي الخاصة في النهاية، فمثلاً الفن المصري القديم قدّم لنا حكاياته من خلال تصاوير جدارية وبرديات ورسوم المعابد، وأنا لا أنقل هذه الفنون حرفياً، وإنما يمكنني مثلاً استخدام الحروف القديمة مثل الهيروغليفي والديموطيقي وغيرهما، ليس للكتابة، وإنما للتشكيل الفني داخل اللوحة».

وتتابع: «حين أتعامل مع الحروف العربية لا أكتب بها جملاً مقروءة وإنما أشكل بها عناصر فنية، بحيث من يرى العمل يدرك تماماً أن من قدم هذا العمل فنانة مصرية».

وأكدت أن «الفن الخالص يتمثل في البصمة الخاصة للفنان والإحساس البشري، هذا هو ما يفرق بين فنان وآخر، وهذا ما يفرق بين العمل الفني وما يقدمه البعض بالذكاء الاصطناعي أو الديجيتال برينت».

وأشاد محافظ القاهرة بالأعمال الفنية المعروضة، وقال إنها «تجسد ملامح الهوية المصرية وتستلهم عناصرها من التراث الحضاري والثقافي العريق»، مضيفاً أن «الفنون التشكيلية تعد إحدى القوى الناعمة المهمة في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ الانتماء الوطني والحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة»، وفق بيان للمحافظة.

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي تقدم رؤية معاصرة للهوية المصرية من خلال استلهام عناصر الحضارات المصرية المتعاقبة، في رحلة بصرية تؤكد ارتباط الإنسان المصري بجذوره وتاريخه وتراثه الممتد عبر العصور.


5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
TT

5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

تحت اسم «الميكروتياترو»، أطلقت أكاديمية الفنون المصرية تجربة مسرحية جديدة تعتمد على العروض القصيرة المكثفة التي تُواكب أحدث الاتجاهات المسرحية العالمية، وتستهدف استقطاب جمهور جديد من الشباب وتعزيز الحراك المسرحي المعاصر، وذلك من خلال عدد من النصوص المسرحية القصيرة المترجمة عن الإسبانية.

يأتي مشروع «ميكرو تياترو» ضِمن رؤية أكاديمية الفنون المصرية لتقديم أشكال مسرحية مبتكرة تواكب التجارب العالمية الحديثة، وتفتح المجال أمام المبدعين الشباب لتقديم رؤاهم الفنية في قالب مكثف وسريع الإيقاع.

وتنطلق العروض المسرحية ضِمن المشروع، الثلاثاء، على خشبة مسرح نهاد صليحة في أكاديمية الفنون، وهي 5 عروض مسرحية مدةُ كلٍّ منها 15 دقيقة، وجميعها نصوص مسرحية قصيرة مترجمة عن الإسبانية، وهي نصوص: «فوبيا المستقبل» من إخراج علاء حسني، و«أزمة شرف» و«حقائب» من إخراج محمد السوري، و«من فضلك» من إخراج تغريد عبد الرحمن، و«السؤال الأخير» من إخراج شادي عليوة، وفق بيان لأكاديمية الفنون.

ومن المقرر أن ينطلق حفل الافتتاح باستعراض فني من تصميم الدكتورة حكمت عاطف، بمشاركة طلبة وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، بالتعاون مع طلبة المعهد العالي للباليه، يعقبه عرض فيلم تعريفي بالمشروع يستعرض فكرة «الميكروتياترو» وأهدافه، ثم كلمة رئيسة الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، وكلمة الفنان علاء حسني مدير المسرح.

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

ويتضمَّن الحفل تكريم السيدة ماجدالينا كروث، المستشارة الثقافية للسفارة الإسبانية في القاهرة؛ تقديراً لدعم التعاون الثقافي والفني بين الجانبين المصري والإسباني.

يُنظَّم المشروع تحت إشراف الفنان علاء حسني، مدير المسرح، والمخرجة تغريد عبد الرحمن، المديرة التنفيذية، والتنسيق الإعلامي لرشا زيدان.

وتُقيم أكاديمية الفنون المصرية أنشطة مسرحية عدَّة، من بينها مهرجان الفضاءات المسرحية المتعددة الذي تُنظمه أكاديمية الفنون، ويقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية. وكان مقرراً إقامته العام الحالي في أبريل (نيسان) الماضي، وقد أُجِّل لينعقد في الفترة من 1 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

مشروع «ميكروتياترو» انطلق في أكاديمية الفنون (أكاديمية الفنون المصرية)

وشهدت الأكاديمية، خلال الفترة الماضية، العرض الكوميدي «OVERDOSE مواهب»، يوميْ 18 و19 يونيو (حزيران) الحالي، من فكرة وإخراج محمد عماد، وتحت إشراف الدكتور علاء قوقة، ويقدمه مجموعة من المواهب الشابة في تجربة مسرحية كوميدية تعتمد على المواقف الساخرة وخفة الظل والأداء المتميز.

تدور أحداث العرض في إطار كوميدي يعكس ضغوط الحياة اليومية وتحديات الواقع المعاصر، من خلال شخصيات ومواقف تحمل كثيراً من المفارقات الإنسانية واللحظات المضحكة.

ومن الأنشطة المسرحية التي شهدتها الأكاديمية أيضاً العرض المسرحي «الحب لعبة»، وهو مشروع تخرُّج طلاب جامعة بدر بالقاهرة (BUC)، في تجربة مسرحية كوميدية تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة.

والعرض من تأليف ألفريد فرج، وإعداد وإخراج هايدي عبد الخالق، وتدور أحداث «الحب لعبة» في إطار كوميدي خفيف حول شاب وفتاة يرفضان الزواج التقليدي، فيلجأ كل منهما إلى التنكر لاكتشاف حقيقة الآخر بعيداً عن الألقاب والمظاهر.


نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)
استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)
TT

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)
استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة التونسية نضال قيقا إن فكرة فيلمها الوثائقي «تونس - برلين» (To dream perhaps) بدأت معها منذ أواخر عام 2018، حين كانت تشارك في ورشة عمل مكثفة لكتابة سيناريو فيلم روائي طويل، موضحة أن البطل الرئيسي في ذلك السيناريو كان رجلاً يعمل «دي جي»، وهي شخصية كانت تعني لها الكثير وتلهمها من الناحية الفنية والسوسيولوجية، مما جعلها ترتبط بها بشكل عميق وتفكر في أبعادها الإنسانية.

وأضافت في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن البحث عن دعم مالي وتمويل للفيلم الروائي استغرق وقتاً طويلاً ومضنياً في أروقة المنتجين، لذا قررت ألا تقف مكتوفة الأيدي وألا تضيع المزيد من السنوات في الانتظار، متبعة حدسها الفني بالتحول الفوري نحو صناعة فيلم وثائقي يستكشف هذا العالم.

وأكدت قيقا أن «هذا التحول لم يكن مجرد هروب مؤقت من أزمة التمويل الخانقة، بل كان مدفوعاً بشغف حقيقي وتساؤلات معرفية واجتماعية، لكوني درست الموسيقى الكلاسيكية في صغري بمعهد الموسيقى ولدي وعي تام بأهمية التأريخ الموسيقي»، على حد تعبيرها. ومن خلال بحثها، لاحظت أن كل الأنماط الموسيقية تحظى بمراجع جامعية وكتب وأبحاث تؤرخ لها وتدرس أبعادها السوسيولوجية، باستثناء الموسيقى الإلكترونية التي تعاني من نقص حاد في المراجع العلمية والاجتماعية التي تفسر سبب وجودها أو أثرها على شباب المجتمع العربي.

نضال قيقا مخرجة الفيلم (الشركة المنتجة)

ونال الفيلم التونسي «تونس - برلين» جائزة «الصقر الفضي» في النسخة الماضية من مهرجان «الفيلم العربي بروتردام» مناصفة مع الفيلم المصري «الحياة بعد سهام»، وتدور أحداثه حول مجموعة من الفتيات التونسيات اللواتي يمارسن مهنة الموسيقى الإلكترونية «دي جي» في بيئة صعبة وضمن سياق يتطلب منهن محاربة الصور النمطية باستمرار، وتتشارك الزميلات هؤلاء حلماً واحداً كبيراً وبسيطاً في آن واحد، وهو الهجرة أو السفر المؤقت إلى برلين، العاصمة الروحية والعالمية لهذا النمط الموسيقي، رغبة منهن في الانفتاح على العالم الخارجي، وتطوير مهاراتهن الموسيقية، وتحسين وضعهن المهني والمادي المتواضع في بلدهن.

ويتحول هذا الحلم الجماعي إلى حقيقة ملموسة ومثيرة حين تنجح إحداهن، في خريف عام 2023 وبعد سنوات مريرة من الانتظار، في الحصول على فرصة رسمية للعزف وإحياء حفل في أحد النوادي الليلية الشهيرة والمرموقة في برلين.

غير أن مسيرة الفيلم الوثائقي لم تكن مفروشة بالورود، بل واجهت صفعات وعقبات غير متوقعة فرضتها الظروف العالمية، حيث كانت المخرجة على وشك بدء التصوير الفعلي في أوائل عام 2020 وجهزت كل الترتيبات التقنية، ولكن قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق الكاميرات، تم الإعلان رسمياً عن الحجر الصحي الشامل والإغلاق العام في العالم بسبب تفشي «جائحة كورونا» مما تسبب في تجميد المشروع وتأجيله.

تتبعت المخرجة شغف الفتيات بعالم الموسيقى الإلكترونية (الشركة المنتجة)

وأضافت المخرجة التونسية أنها مع محاولتها العودة لتجميع شتات الفيلم في عام 2021، اصطدمت بمشكلة إنتاجية أخرى، لأن المنتجين الذين كانوا متحمّسين جداً للمشروع قبل الجائحة، فقدوا كل مواردهم المالية ولم تعد لديهم القدرة على الدعم بسبب الأزمة الاقتصادية، مما فرض عليها رحلة كفاح جديدة في البحث عن جهات مانحة بديلة، ليمتد العمل على الفيلم لسنوات طويلة حتى يخرج للنور في مطلع العام الجاري.

وأشارت نضال قيقا إلى أنها في بداية تفكيرها بالفيلم لم تكن تعرف الكثير عن تفاصيل هذا العالم في تونس، لكن عندما بدأت تعمل على الفكرة وتبحث في جوانبها خطوة بخطوة، اكتشفت مفاجأة سارة تمثلت في وجود مجتمع كبير جداً من الفتيات التونسيات اللواتي يعملن كـ«دي جي» وموجودات بكثرة وبشكل فاعل على الساحة الموسيقية الإلكترونية التونسية، لذا أصبحن هؤلاء بطلات التجربة.

وأكدت أنها حين علمت من إحدى الفتيات التونسيات أنه قد تمت برمجتها أخيراً لإحياء حفل في نادٍ برليني شهير بعد سنوات طويلة من الانتظار، شعرت بأنه لا يمكنها تفويت هذه الفرصة التاريخية، فقررت حزم أمتعتها ومرافقتها فوراً لتصوير هذه الرحلة رغم عدم جاهزية ظروف الإنتاج.

حصد الفيلم جائزة في مهرجان الفيلم العربي بروتردام (الشركة المنتجة)

وأوضحت أنها سافرت برفقة بطلة العمل إلى برلين في خريف 2023 تحت ظروف إنتاجية صعبة ومعقدة للغاية وبإمكانيات تقشفية وقليلة جداً، وبسبب ضعف الميزانية، اضطرت للاعتماد على فريق عمل مصغر يتكون من 3 أشخاص فقط في أغلب الأوقات، مكون منها كمخرجة ومدير تصوير بالإضافة إلى مهندس صوت، دون وجود أي مساعد مخرج أو مساعد تصوير أو فنيين إضافيين معها.

ورغم قسوة هذا التحدي التقني واللوجيستي، فإن «خفة الحركة والتنقل المرن والسلس بكاميرا محمولة على الكتف وسط الشوارع» خلق للفيلم من وجهة نظر نضال قيقا «رؤية جمالية بصرية واقعية وحميمية»، وفق تعبيرها.

وتوضح المخرجة التونسية أن مونتاج الفيلم كان أمراً صعباً وشاقاً وممتعاً في الوقت ذاته، موضحة: «كان بحوزتي مادة وثائقية ضخمة تصل إلى ما يقارب 50 ساعة من المشاهد واللقطات المصورة بين تونس وبرلين، والتعامل مع هذه الكمية من الساعات كان كافياً ومثالياً جداً بالنسبة لي، وشكّل تمريناً ممتازاً علّمني الكثير كوني مخرجة على مستوى صياغة المحتوى البصري والتحكم في إيقاع الأحداث وإعادة الكتابة السينمائية».