منصة «بلومبيرغ» تؤسّس لمحاصرة الانفلاش النقدي في لبنان

الحكومة تجيز... وحاكمية «المركزي» تترقب التشريعات المالية

وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)
وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)
TT

منصة «بلومبيرغ» تؤسّس لمحاصرة الانفلاش النقدي في لبنان

وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)
وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)

تترقب الأوساط المالية والمصرفية في لبنان، التحديد النهائي للمواصفات التقنية والعملانية قبيل تفعيل منصة «بلومبيرغ»، بوصفها بديلاً مقترحاً من حاكمية مصرف لبنان لمنصة القطع والمبادلات النقدية «صيرفة»، التي انتهى أمرها إلى الإقفال بتعميم موجّه إلى البنوك، مع انتهاء ولاية الحاكم السابق رياض سلامة بنهاية شهر يوليو (تموز) الماضي.

ويشكل إقرار المقترح المرفوع من وزير المال يوسف الخليل في مجلس الوزراء، محطة إجرائية ضرورية لتمكين حاكم المركزي بالإنابة وسيم منصوري من إبرام العقود النهائية مع المؤسسة الدولية المختصة بإدارة وإدراج المعلومات والإحصائيات المالية ضمن منصات آمنة تقنياً وتلتزم مقتضيات الإفصاح ومعايير الشفافية.

ويتم تصنيف المنصة الجديدة، وفق مصادر مصرفية معنيّة، بوصفها خطوة ضرورية ونوعية تحت إدارة مرجعية دولية متخصصة وتلتزم أصول الشفافية، ضمن استهداف إعادة هيكلة المسار النقدي الذي يعاني من فوضى في التسعير وخضوع لمضاربات متعددة الأشكال والصيغ على مدار 4 سنوات من الانهيارات المتلاحقة التي أفقدت العملة الوطنية أكثر من 98 في المائة من قيمتها وفق سعر الصرف الرسمي، الذي جرى مضاعفته 10 مرات بدءاً من أول فبراير (شباط) الماضي، ارتفاعاً من متوسط 1515 ليرة إلى 15 ألف ليرة لكل دولار.

حقائق

98 % فقدتها

الليرة اللبنانية من قيمتها خلال 4 سنوات

كما يرتقب أن تستثمر حاكمية مصرف لبنان هذا التحول في تأكيد التوجهات الاستراتيجية للسياسات النقدية الجديدة، ومن ضمنها مضاعفة الجهود القانونية والإجرائية للسيطرة على تنامي الاقتصاد النقدي الذي يقارب 10 مليارات دولار، وفق توصيف البنك الدولي، وذلك عبر الاستجابة المتدرجة، بالتعاون مع وزارة المال والجهاز المصرفي، لإعادة هيكلة إجراءات مكافحة غسل (تبييض) الأموال، ومعالجة الشبهات المحتملة والثغر المشهودة في الضبط المركزي للسيولة بالليرة وبالدولار، عبر حصر مرور معظم العمليات المالية عبر القنوات التقليدية والمشروعة.

وتتوقع المصادر أن تفعل مندرجات التعميم 165 الذي يتيح لـ«المركزي» إصدار شيكات وبطاقات الدولار «الفريش» كبدائل للنقد الورقي، ثم التعويل على الاستجابة التشريعية لإقرار حزمة قوانين مالية إصلاحية وملحة سلّمها فريق نواب الحاكم الأربعة إلى لجنة الإدارة والعدل بوصفها شروطاً لازمة لقبول تسلّم القيادة والمسؤوليات قبيل انتهاء ولاية الحاكم السابق.

مصارحة العموم

ويرى أمين عام جمعية المصارف الدكتور فادي خلف أن منصوري قرر أن يعكس المسار، أقله من ناحية الشفافية ومصارحة العموم بعد أن أدرك الجميع أن إدارة السياسة النقدية لا يمكن أن تستمر عبر الطرق المحاسبية المبتدعة أو الهندسات أو المنصات كما كانت تُدار في السابق، وبالتالي عدم جواز الاستمرار بتوزيع أموال المودعين على المستفيدين من منصة «صيرفة».

 

إدارة السياسة النقدية لا يمكن أن تستمر عبر الطرق المحاسبية المبتدعة أو الهندسات أو المنصات

أمين عام جمعية المصارف الدكتور فادي خلف

ويلفت إلى أن لبنان مجهّز بمنصة تعمل بنظام تداول عالمي في «بورصة بيروت»، وهي قادرة على تأمين التداول الطبيعي بالدولار عبر طرق شفافة وسهلة وفي فترة قصيرة جداً، فضلاً عن شفافية الأسعار والتداولات الفعلية المعلنة عبر شاشات البورصة وموقعها الإلكتروني وعلى المنصات العالمية المربوطة بها (رويترز، وبلومبيرغ...)، مما يقلّص إلى حد كبير دور المواقع الإلكترونية الخاصة التي تتلاعب بمعلومات السوق.

ويشير خلف إلى أن «خصوصيات سوق الدولار في لبنان تتطلب تعديلات كبيرة على المنصات العالمية قد تأخذ وقتاً لا يستهان به، كما تتطلب فترة تجربة وتدريب قد تطول، فيما بورصة بيروت مربوطة بعدد لا بأس به من المصارف التي تدرّب موظفوها على مدى عقود من الزمن على استعمال تقنياتها دون أي شوائب، فلا حاجة إلى إضاعة الوقت بفترات من التدريب والاختبار».

ومن الناحية الإجرائية، ووفق مصادر في القطاع المالي، سيتطلب الانتقال إلى المرحلة التنفيذية، وقتاً إضافياً يمكن أن يتعدى الشهر الواحد، تبعاً لتقدم الربط التقني للشبكة وبرمجياتها مع البنك المركزي أساساً، وتالياً الشبك مع المؤسسات المصرفية والمالية التي ستتولى تنفيذ عمليات العرض والطلب لصالح الأفراد والشركات، فضلاً عن موجبات التدريب للموارد البشرية المولجة بهذه المهمات في محطاتها كافة.

وبمعزل عن المتطلبات التكنولوجية واللوجيستية اللازمة للتشغيل، فإن استهداف إنشاء سوق قطع مركزية للتداولات بين الليرة والعملات الصعبة وسائر الأدوات المالية، يعكس تحولاً إضافياً ضمن سلسلة المتغيرات المرصودة في مقاربات السياسات النقدية من قبل الإدارة الجديدة للبنك المركزي، ولا سيما بعد إقرانه بتعهدات مسبقة من هيئة الحاكمية بعدم التدخل بيعاً أو شراء في حركة المبادلات إلا في حال الضرورات.

مناقشة الموازنة

ميقاتي مترئساً جلسة لمجلس الوزراء (دالاتي ونهرا)

وتعكف الحكومة على تسريع إقرار بعض هذه الموجبات، حيث شرعت مبكراً بمناقشة مشروع قانون موازنة العام المقبل الذي أحاله إليها وزير المال، على أمل أن يتم الانتهاء منه ضمن المهلة الدستورية خلال الشهرين المقبلين، وبعد تشريع موازنة العام الحالي المتأخرة نحو عام عن موعده.

لكن النقص الجوهري في المتطلبات، وفقاً للمصادر المتابعة، يكمن في استمرار تأخير إقرار تشريعات حاسمة لبدء رحلة طويلة للخروج من نفق الأزمات والانهيارات، وفي مقدمها إقرار مشروع قانون وضع ضوابط استثنائية على التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول)، وإقرار خطة التعافي المالي وإعادة هيكلة المصارف، وتوسيع مهام مدققي وزارة المال، وإقرار قانون لتنظيم مهنة الصرافة والحد من المضاربة، وتحديد هوامش تدخل البنك المركزي في سوق القطع.

كما تبرز في السياق عقبة مستعصية جراء عدم توفر أي فوائض للسيولة تتيح تدخل البنك المركزي «عند الاقتضاء» لضبط أي تفلت سعري على المنصة المستحدثة، بينما تجمع المعطيات على ترقب رجحان كفة الطلب على الدولار مقابل ندرة العروض، ولا سيما من قبل المصارف المشاركة التي تكابد في تأمين تدفق نصيبها من السيولة النقدية لصالح نحو مائة ألف مستفيد من التعميم 158 الذي يمنحهم حق الحصول على 400 دولار شهرياً، موزعة مناصفة بين المصرف والمركزي.

 


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.