منصة «بلومبيرغ» تؤسّس لمحاصرة الانفلاش النقدي في لبنان

الحكومة تجيز... وحاكمية «المركزي» تترقب التشريعات المالية

وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)
وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)
TT

منصة «بلومبيرغ» تؤسّس لمحاصرة الانفلاش النقدي في لبنان

وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)
وسيم منصوري الذي يقوم بمهام حاكم مصرف لبنان (الثالث من اليسار) ونواب الحاكم الثلاثة الآخرون (إ.ب.أ)

تترقب الأوساط المالية والمصرفية في لبنان، التحديد النهائي للمواصفات التقنية والعملانية قبيل تفعيل منصة «بلومبيرغ»، بوصفها بديلاً مقترحاً من حاكمية مصرف لبنان لمنصة القطع والمبادلات النقدية «صيرفة»، التي انتهى أمرها إلى الإقفال بتعميم موجّه إلى البنوك، مع انتهاء ولاية الحاكم السابق رياض سلامة بنهاية شهر يوليو (تموز) الماضي.

ويشكل إقرار المقترح المرفوع من وزير المال يوسف الخليل في مجلس الوزراء، محطة إجرائية ضرورية لتمكين حاكم المركزي بالإنابة وسيم منصوري من إبرام العقود النهائية مع المؤسسة الدولية المختصة بإدارة وإدراج المعلومات والإحصائيات المالية ضمن منصات آمنة تقنياً وتلتزم مقتضيات الإفصاح ومعايير الشفافية.

ويتم تصنيف المنصة الجديدة، وفق مصادر مصرفية معنيّة، بوصفها خطوة ضرورية ونوعية تحت إدارة مرجعية دولية متخصصة وتلتزم أصول الشفافية، ضمن استهداف إعادة هيكلة المسار النقدي الذي يعاني من فوضى في التسعير وخضوع لمضاربات متعددة الأشكال والصيغ على مدار 4 سنوات من الانهيارات المتلاحقة التي أفقدت العملة الوطنية أكثر من 98 في المائة من قيمتها وفق سعر الصرف الرسمي، الذي جرى مضاعفته 10 مرات بدءاً من أول فبراير (شباط) الماضي، ارتفاعاً من متوسط 1515 ليرة إلى 15 ألف ليرة لكل دولار.

حقائق

98 % فقدتها

الليرة اللبنانية من قيمتها خلال 4 سنوات

كما يرتقب أن تستثمر حاكمية مصرف لبنان هذا التحول في تأكيد التوجهات الاستراتيجية للسياسات النقدية الجديدة، ومن ضمنها مضاعفة الجهود القانونية والإجرائية للسيطرة على تنامي الاقتصاد النقدي الذي يقارب 10 مليارات دولار، وفق توصيف البنك الدولي، وذلك عبر الاستجابة المتدرجة، بالتعاون مع وزارة المال والجهاز المصرفي، لإعادة هيكلة إجراءات مكافحة غسل (تبييض) الأموال، ومعالجة الشبهات المحتملة والثغر المشهودة في الضبط المركزي للسيولة بالليرة وبالدولار، عبر حصر مرور معظم العمليات المالية عبر القنوات التقليدية والمشروعة.

وتتوقع المصادر أن تفعل مندرجات التعميم 165 الذي يتيح لـ«المركزي» إصدار شيكات وبطاقات الدولار «الفريش» كبدائل للنقد الورقي، ثم التعويل على الاستجابة التشريعية لإقرار حزمة قوانين مالية إصلاحية وملحة سلّمها فريق نواب الحاكم الأربعة إلى لجنة الإدارة والعدل بوصفها شروطاً لازمة لقبول تسلّم القيادة والمسؤوليات قبيل انتهاء ولاية الحاكم السابق.

مصارحة العموم

ويرى أمين عام جمعية المصارف الدكتور فادي خلف أن منصوري قرر أن يعكس المسار، أقله من ناحية الشفافية ومصارحة العموم بعد أن أدرك الجميع أن إدارة السياسة النقدية لا يمكن أن تستمر عبر الطرق المحاسبية المبتدعة أو الهندسات أو المنصات كما كانت تُدار في السابق، وبالتالي عدم جواز الاستمرار بتوزيع أموال المودعين على المستفيدين من منصة «صيرفة».

 

إدارة السياسة النقدية لا يمكن أن تستمر عبر الطرق المحاسبية المبتدعة أو الهندسات أو المنصات

أمين عام جمعية المصارف الدكتور فادي خلف

ويلفت إلى أن لبنان مجهّز بمنصة تعمل بنظام تداول عالمي في «بورصة بيروت»، وهي قادرة على تأمين التداول الطبيعي بالدولار عبر طرق شفافة وسهلة وفي فترة قصيرة جداً، فضلاً عن شفافية الأسعار والتداولات الفعلية المعلنة عبر شاشات البورصة وموقعها الإلكتروني وعلى المنصات العالمية المربوطة بها (رويترز، وبلومبيرغ...)، مما يقلّص إلى حد كبير دور المواقع الإلكترونية الخاصة التي تتلاعب بمعلومات السوق.

ويشير خلف إلى أن «خصوصيات سوق الدولار في لبنان تتطلب تعديلات كبيرة على المنصات العالمية قد تأخذ وقتاً لا يستهان به، كما تتطلب فترة تجربة وتدريب قد تطول، فيما بورصة بيروت مربوطة بعدد لا بأس به من المصارف التي تدرّب موظفوها على مدى عقود من الزمن على استعمال تقنياتها دون أي شوائب، فلا حاجة إلى إضاعة الوقت بفترات من التدريب والاختبار».

ومن الناحية الإجرائية، ووفق مصادر في القطاع المالي، سيتطلب الانتقال إلى المرحلة التنفيذية، وقتاً إضافياً يمكن أن يتعدى الشهر الواحد، تبعاً لتقدم الربط التقني للشبكة وبرمجياتها مع البنك المركزي أساساً، وتالياً الشبك مع المؤسسات المصرفية والمالية التي ستتولى تنفيذ عمليات العرض والطلب لصالح الأفراد والشركات، فضلاً عن موجبات التدريب للموارد البشرية المولجة بهذه المهمات في محطاتها كافة.

وبمعزل عن المتطلبات التكنولوجية واللوجيستية اللازمة للتشغيل، فإن استهداف إنشاء سوق قطع مركزية للتداولات بين الليرة والعملات الصعبة وسائر الأدوات المالية، يعكس تحولاً إضافياً ضمن سلسلة المتغيرات المرصودة في مقاربات السياسات النقدية من قبل الإدارة الجديدة للبنك المركزي، ولا سيما بعد إقرانه بتعهدات مسبقة من هيئة الحاكمية بعدم التدخل بيعاً أو شراء في حركة المبادلات إلا في حال الضرورات.

مناقشة الموازنة

ميقاتي مترئساً جلسة لمجلس الوزراء (دالاتي ونهرا)

وتعكف الحكومة على تسريع إقرار بعض هذه الموجبات، حيث شرعت مبكراً بمناقشة مشروع قانون موازنة العام المقبل الذي أحاله إليها وزير المال، على أمل أن يتم الانتهاء منه ضمن المهلة الدستورية خلال الشهرين المقبلين، وبعد تشريع موازنة العام الحالي المتأخرة نحو عام عن موعده.

لكن النقص الجوهري في المتطلبات، وفقاً للمصادر المتابعة، يكمن في استمرار تأخير إقرار تشريعات حاسمة لبدء رحلة طويلة للخروج من نفق الأزمات والانهيارات، وفي مقدمها إقرار مشروع قانون وضع ضوابط استثنائية على التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول)، وإقرار خطة التعافي المالي وإعادة هيكلة المصارف، وتوسيع مهام مدققي وزارة المال، وإقرار قانون لتنظيم مهنة الصرافة والحد من المضاربة، وتحديد هوامش تدخل البنك المركزي في سوق القطع.

كما تبرز في السياق عقبة مستعصية جراء عدم توفر أي فوائض للسيولة تتيح تدخل البنك المركزي «عند الاقتضاء» لضبط أي تفلت سعري على المنصة المستحدثة، بينما تجمع المعطيات على ترقب رجحان كفة الطلب على الدولار مقابل ندرة العروض، ولا سيما من قبل المصارف المشاركة التي تكابد في تأمين تدفق نصيبها من السيولة النقدية لصالح نحو مائة ألف مستفيد من التعميم 158 الذي يمنحهم حق الحصول على 400 دولار شهرياً، موزعة مناصفة بين المصرف والمركزي.

 


مقالات ذات صلة

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.