التهاب إنتان الدم شائع مثل السرطان ومميت مثل النوبة القلبية

يحدث عند الإصابة بعدوى ميكروبية في أحد أعضاء الجسم

إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء
إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء
TT

التهاب إنتان الدم شائع مثل السرطان ومميت مثل النوبة القلبية

إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء
إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء

أفادت نتائج دراسة سويدية حديثة بأن حالات إنتان الدم، هي بالفعل حالات شائعة بما يفوق التوقعات الطبية، وأنها حالات لا تُشَخَّص بشكل كبير، ويمكن تشبيهها بالوباء.

إنتان الدم

وتنشأ حالات إنتان الدم Sepsis عن وجود التهاب ناجم عن عدوى ميكروبية في أحد أعضاء الجسم، ثم لا يتوقف أمر الميكروبات وعمليات تفاعل جهاز مناعة الجسم معها على مكان ذلك العضو، بل يحدث انتقال للميكروبات إلى سائل الدم، أي يحدث تسمم الدم Septicemia، وهو ما يُعد «تدهوراً مرضياً بالغاً»؛ لأن البكتيريا وسمومها يمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم إلى أي مكان وعضو آخر في الجسم كله.

وإضافة إلى «تسمم الدم بالميكروبات»، يحدث أيضاً تفاعل غير منضبط لجهاز مناعة الجسم مع هذا الانتشار الميكروبي الواسع النطاق، بمهاجمة جهاز مناعة الجسم لأنسجة وأعضاء الجسم الأخرى المهمة. وبهذا التعقيد، يمكن أن يصبح تسمم الدم مهدداً للحياة بسرعة. وإذا تركت هذه الحالة دون علاج، فإنه يمكن أن يتطور تسمم الدم إلى الإنتان.

وتفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية، في تعريفها لحالة الإنتان قائلة: «يحدث الإنتان عندما تؤدي العدوى (الميكروبية) التي أصابت (المريض) بالفعل إلى تفاعل (سلبي) متسلسل في جميع أنحاء الجسم. وتبدأ معظم حالات الإنتان قبل ذهاب المريض إلى المستشفى. وغالباً ما تبدأ حالات العدوى التي تؤدي إلى الإنتان، في الرئة أو المسالك البولية أو الجلد أو الجهاز الهضمي. ودون العلاج في الوقت المناسب، يمكن أن يؤدي الإنتان بسرعة إلى تلف الأنسجة، وفشل الأعضاء، والموت».

وبدورهم يوضح أطباء «مايو كلينيك» قائلين: «الإنتان حالة قد تهدد الحياة بسبب تدمير الجسم لأنسجته عند استجابته للعدوى (الميكروبية). وعندما تهاجم عمليات مكافحة العدوى (بالخطأ) الجسم نفسه (وليس الميكروبات)، فإنها تتسبب في عدم قيام الأعضاء بوظائفها بصورة سليمة وطبيعية. وقد تتفاقم حالة الإنتان فتصير صدمة إنتانية Septic Shock. وينتج عن ذلك انخفاض كبير في ضغط الدم يمكن أن يسبب مشكلات شديدة في أعضاء الجسم، وقد يؤدي إلى الوفاة. ويعزز العلاج المبكر بالمضادات الحيوية والمحاليل الوريدية من فرص البقاء على قيد الحياة».

حالة شائعة

ووفق ما نُشر ضمن عدد 29 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «شبكة جاما المفتوحة» الطبية JAMA NETWORK OPEN، حاول الباحثون السويديون من جامعة لوند الإجابة عن سؤال: ما معدل حدوث الإنتان؟ وأفادوا في نتائجهم بأنها «حالة شائعة». وقالوا: «لا توجد بيانات موثوق بها حول وبائيات الإنتان. وهذه النتائج تشير إلى أن الإنتان كان عبئاً كبيراً على الصحة العامة».

وعقّب الدكتور آدم ليندر، الباحث في علاج الإنتان والأستاذ المشارك في قسم طب العدوى بجامعة لوند، قائلاً: «وهذا يجعل الإنتان شائعاً مثل السرطان، مع عواقب سلبية مماثلة طويلة المدى، ومميتاً مثل احتشاء عضلة القلب الحاد في النوبة القلبية. ومن بين الناجين من الإنتان، يعاني ثلاثة أرباعهم أيضاً من مضاعفات طويلة الأمد مثل النوبات القلبية، ومشكلات الكلى، والصعوبات الإدراكية».

وتضيف مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية قائلة: «يمكن لأي شخص أن يصاب بالعدوى، وأي عدوى تقريباً يمكن أن تؤدي إلى الإنتان. وفي سنة نموذجية يُصاب ما لا يقل عن 1.7 (واحد فاصلة سبعة) مليون بالغ في أميركا بالإنتان. ويموت ما لا يقل عن 350 ألفاً من البالغين الذين يصابون بالإنتان في أثناء دخولهم المستشفى، أو يُخْرَجون من المستشفى إلى دور العجزة. وإن من بين كل 3 أشخاص يموتون في المستشفى، يكون 1 منهم بالفعل مصاباً بالإنتان أثناء العلاج في المستشفى».

ولفهم الأمر بشكل أعمق، يبدأ حصول حالة إنتان (تسمم) الدم، عندما يُصاب المريض بالتهاب ميكروبي في أحد أعضاء جسمه. وحينما تكون «وطأة» تلك العدوى الميكروبية ثقيلة على الجسم، فإن الأمر يتطور إلى حالة الإنتان لدى المريض.

و«وطأة» العدوى الميكروبية تعتمد على عوامل عدة، منها ما له علاقة بشراسة الميكروبات نفسها، ومنها ما له علاقة بتدني قدرات الجسم على مقاومة الميكروبات التي نفذت إلى جسمه. والملاحظ إكلينيكياً أن أي نوع من أنواع العدوى البكتيرية أو الفيروسية أو الفطرية يُمكن أن يؤدي إلى حالة الإنتان، مثل عدوى التهاب الرئة أو عدوى الكلى والمثانة وأجزاء أخرى من الجهاز البولي، أو عدوى الجهاز الهضمي، أو عدوى مجرى الدم (تجرثم الدم)، أو العدوى في مواقع القسطرة الوريدية، أو عدوى الجروح (الجراحية أو نتيجة الحوادث) أو الحروق.

وترتفع احتمالات تسبب تلك الأنواع من العدوى الميكروبية بحالة الإنتان لدى المرضى المتقدمين في العمر، أو الأطفال الصغار جداً، أو الذين لديهم ضعف في قدرات جهاز المناعة، أو مرضى السكري، أو المُصابين بضعف الكلى المزمن، أو ضعف الكبد، أو مرض السدد المزمن في الرئتين، أو الذين هم مرضى في أقسام العناية المركزة، وجرى تثبيت أجهزة وقساطر وريدية أو أنابيب للتنفس.

أعراض خطيرة

ومن أهم الأعراض التي تظهر على الحالة الإكلينيكية للمريض، والتي يجدر التنبه لها عند «بدء» ملاحظة حصولها، هو انخفاض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العالي) إلى أقل من 100 ملم زئبقي أو أقل، وأن يسجل معدل التنفس 22 نفساً في الدقيقة أو أكثر، مع تغيُر وتشوش في الحالة العقلية والذهنية لوعي المريض وإدراكه ما يدور حوله.

وتذكر المصادر الطبية أنه إذا لم يُتَنَبَّه لدلالات هذه الأعراض على الحالة الإكلينيكية للمريض، فإن من المحتمل جداً أن يتطور التدهور وصولاً إلى حالة «الصدمة الإنتانية»، التي من أهم علاماتها وأعراضها حدوث انخفاض حاد في ضغط الدم، ينتج عنه حدوث مشكلات شاذة جداً في طريقة عمل الخلايا وإنتاج الطاقة، ما يرفع من احتمالية الوفاة. كما تشير حينها تحاليل الدم إلى ارتفاع مستويات حمض اللاكتيك في الدم. وللتوضيح، ارتفاع مستويات حمض اللاكتيك بشكل كبير في الدم يعني أن مستوى عمل خلايا الجسم قد تدهور بشكل بالغ، لدرجة أنها لا تستخدم الأكسجين كما ينبغي.

ثم في مراحل متطورة من تدهور الحالة وتفاقم حالة الإنتان، يتدنى تدفق الدم إلى الدماغ والقلب والكليتين، والتي تعد الأعضاء الحيوية في الجسم. ووفق ما يقوله أطباء «مايو كلينيك»: «يتعافى معظم الأشخاص من الإنتان الخفيف، ولكن يبلغ معدل الوفيات بسبب الصدمة الإنتانية 40 بالمائة تقريبًا. وقد يسبب التعرض لنوبة إنتان حادة من زيادة فرص التعرض للعدوى في المستقبل». ويضيف أطباء «جونز هوبكنز»: «الإنتان الذي يتطور إلى صدمة إنتانية يصل معدل الوفيات فيه إلى 50 بالمائة، اعتمادًا على نوع الميكروب. الإنتان هو حالة طبية طارئة، ويحتاج إلى علاج طبي عاجل».

مسارات التعامل العلاجي لحالات إنتان الدم

المتابعة الإكلينيكية الدقيقة للمريض تُمكن الطاقم الطبي من ملاحظة أي تغيرات تطرأ عليه، خصوصاً المرضى المُصابين بالتهاب ميكروبي، والذين بدأ يلاحَظ عليهم انخفاض ضغط الدم، أو الحمى، أو زيادة معدل ضربات القلب، أو زيادة معدل التنفس، أو تدهور مستوى الوعي الذهني.

وحينها، وعند الاشتباه بحدوث تسمم في الدم، وتحسباً لمنع مزيد من التدهور في الحالة الصحية للمريض، تتخذ المعالجة مسارين يجري العمل بهما في الوقت نفسه.

المسار الأول يتجه نحو إجراء مجموعة متنوعة من التحاليل والاختبارات المختبرية التي تتحقق من البحث عن «وجود علامات العدوى الميكروبية»، وتُقيّم مدى حدوث «تلف في عمل الأعضاء».

ويقول أطباء «مايو كلينيك»: «نظراً لأن بعض أعراض الإنتان (مثل الحمى وصعوبة التنفس) يمكن رؤيتها غالباً في حالات أخرى، فقد يكون من الصعب تشخيص الإنتان في مراحله الأولية». ولذا عادة ما يطلب الأطباء اختبارات عدة لمحاولة تحديد العدوى الكامنة.

وفحوصات الدم، عبر أخذ عينات من الدم لتحليلها، تهدف إلى الكشف عن «دلائل العدوى»، كاضطرابات تعداد كريات الدم البيضاء مثلاً، والكشف عن مؤشرات مشكلات تجلط الدم، وتقييم أي اضطرابات في مؤشرات وظائف الكبد أو الكُلى، ومستويات غازات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، ودرجة حموضة الدم. ومدى اختلال معدلات الصوديوم والبوتاسيوم وغيره من الكهارل.

يضاف إلى ذلك إجراء فحوصات مختبرية أخرى خصوصاً بمحاولة تحديد مصدر العدوى التي تعتمد على تحليل وزراعة عينات من البول والدم وإفرازات الجروح (إن وُجدت) وإفرازات الجهاز التنفسي.

كما تُجرى فحوصات تصوير بالأشعة السينية للصدر لتقييم الرئتين، والتصوير بالموجات فوق الصوتية أو المقطعية لمنطقة البطن لرؤية مناطق الالتهاب في الكبد أو البنكرياس أو أعضاء البطن الأخرى. وقد يكون التصوير بالرنين المغناطيسي مفيداً في الكشف عن التهابات الأنسجة الرخوة أو التهابات العظام.

وفي الوقت نفسه يتم في المسار العلاجي العمل بشكل مبكّر؛ لأن العلاج «المبكر والمكثف» في وحدة الرعاية المركزة يرفع بشكل كبير من احتمال التعافي، خصوصاً اتخاذ تدابير إنقاذ الحياة للمحافظة على استقرار التنفس ووظيفة القلب. وذلك بزيادة أكسجين هواء التنفس، والبدء بحقن السوائل من خلال الوريد بأسرع وقت ممكن، للحفاظ على ضغط الدم. وإذا ظل ضغط الدم منخفضًا جداً، حتى بعد إعطاء السوائل من خلال الوريد، فقد تُعطى أدوية تُسمى «رافعات التوتر الوعائي»، للمساعدة في زيادة مقدار ضغط الدم.

والأساس علاج المريض بالمضادات الحيوية بأسرع وقت ممكن. وتُستخدم عادةً المضادات الحيوية واسعة الطَّيف التي تكون فعالة ضد مجموعة متنوعة من البكتيريا، أولاً. وبعد معرفة نتائج فحوصات الدم، قد يلجأ الطبيب إلى مضاد حيوي مختلف، يستهدف محاربة البكتيريا التي تسبب العدوى على وجه التحديد.


مقالات ذات صلة

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
TT

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت»، فقد حلل الباحثون بيانات ما يقرب من 200 ألف بالغ في الولايات المتحدة، وتوصلوا إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الخفيفة بعد وجبة العشاء ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بنوعين من أمراض الكبد هما تليف الكبد ومرض الكبد الدهني، بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة.

وهذان المرضان هما من أكثر أشكال أمراض الكبد شيوعاً، وهما من الحالات التي قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك السرطان.

وأشار الباحثون إلى أن السبب المحتمل وراء هذا الارتباط بين تناول الوجبات الخفيفة ليلاً ومشاكل الكبد قد يرتبط بالساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم النوم والاستيقاظ والعديد من الوظائف الحيوية.

وقال أندرو ماكهيل، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المشارك المتخصص في النوم والإيقاعات البيولوجية بجامعة أوريغون للصحة والعلوم: «نلاحظ مراراً وتكراراً أن توقيت السلوكيات، سواء تعلق الأمر بالنوم أو تناول الطعام أو ممارسة الرياضة، له أهمية كبيرة وتأثير كبير على الصحة».

وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه أبحاث أخرى إلى أن العمل ليلاً قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، وأن هذا الاضطراب قد يرتبط بتغيرات في الجينات. كما ترتفع معدلات السمنة وأمراض القلب بين العاملين ليلاً، وهي نتائج ربطها باحثون من جامعة هارفارد بعدم التوافق بين الساعة الداخلية للجسم ومواعيد النوم وتناول الطعام المعتادة.

وأوضح ماكهيل أن تناول الطعام ليلاً يقلل قدرة الجسم على التعامل مع الطعام بكفاءة من خلال عمليات التمثيل الغذائي، في حين أشار الدكتور روبرت ويلتشانسكي، الذي شارك أيضاً في الدراسة، إلى أن الكبد «يتناغم بشكل كبير مع الإيقاعات البيولوجية للجسم».

ولا يقتصر خطر الإصابة بأمراض الكبد على توقيت الوجبات وحده، إذ ربطت دراسات سابقة بين تناول المشروبات الغازية والأطعمة فائقة المعالجة، مثل البسكويت المحلّى ورقائق البطاطس، وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الكبد.

وتتنوع أمراض الكبد، وقد تمر بعض الحالات دون أعراض واضحة. لكن أعراض تليف الكبد قد تشمل الإرهاق، وفقدان الشهية، وتراجع الرغبة الجنسية، واصفرار الجلد والعينين، والحكة، والغثيان أو القيء.

ورغم هذه النتائج، أكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم طبيعة العلاقة بين توقيت تناول الطعام وأمراض الكبد بشكل أفضل.


علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
TT

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية، فضلاً عن بعض الأمراض الجلدية والعدوى المنقولة جنسياً.

وهذه العلامة هي تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر، بالقرب من الجلد، إلى اللون الأحمر.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذا الجزء يُعرف باسم «الهلال الظفري»، وهو المنطقة التي تتكوّن فيها خلايا الظفر الجديدة وتبدأ منها عملية نموه. ويظهر الهلال بوضوح أكبر في الإبهام، بينما يصبح أصغر وأقل وضوحاً في بقية الأصابع.

ويكون لون الهلال عادةً أبيض بسبب سماكة الظفر في هذه المنطقة، التي تحجب الأوعية الدموية الموجودة أسفله. كما أن عدم ظهور هذا الهلال لدى بعض الأشخاص لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.

لكن تغيّر لونه إلى الأحمر قد يستدعي الانتباه، خاصةً عندما يظهر في عدة أظافر، وفقاً للدراسة الحديثة التي أوضحت أن اللون الأحمر قد يشير إلى نشاط مرض جهازي أو مشكلة موضعية.

واستعرض الباحثون دراسات تعود إلى عام 1954، حين نُشرت أولى الأبحاث التي تناولت هذه العلامة. وأظهرت إحدى الدراسات أن 61 في المائة من الأشخاص الذين فُحصوا وكانت لديهم هالة حمراء في الأظافر كانوا يعانون من قصور القلب.

كما رُصدت هذه العلامة لدى أشخاص مصابين بأمراض أخرى، منها انتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن، وتليّف الكبد، وأنواع من السرطان، مثل سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم النخاعي وكثرة الحمر الحقيقية (وهو سرطان دم يسبب زيادة كثافة الدم وبطء تدفقه).

وأشارت أبحاث لاحقة إلى ارتباط الهالة الحمراء ببعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الثعلبة البقعية والالتهاب العضلي الجلدي والذئبة الحمامية الجهازية، إلى جانب الصدفية والتسمم بأول أكسيد الكربون، وكذلك الورم الحبيبي اللمفي المنقول جنسياً، وهو عدوى تسببها أنواع معينة من بكتيريا الكلاميديا.

ومع ذلك، لا يزال السبب الدقيق وراء ارتباط هذه العلامة بالأمراض المختلفة غير معروف، وفقاً للباحثين.

وأكد الفريق أن ظهور الهلال الأحمر لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، تماماً كما أن ظهور الهلال باللون الأبيض لا يضمن خلو الشخص من الأمراض.

لكنهم أشاروا إلى أن العلامة تكتسب أهمية أكبر عندما تظهر في عدة أظافر، أما إذا ظهرت في ظفر واحد فقط، فغالباً ما يكون السبب موضعياً، مثل التعرض لإصابة تحت ذلك الظفر.

وتعتمد الأظافر في نموها المستمر على إمداد منتظم بالعناصر الغذائية والأكسجين وتدفق الدم، ولذلك قد تنعكس بعض التغيرات الصحية على شكلها أو لونها أو طريقة نموها.

وأكَّد الباحثون على ضرورة زيارة الطبيب عند ملاحظة الهالة الحمراء، لأنها قد تسهم في الكشف المبكر عن الأمراض الجهازية المهمة.


دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

أجرى باحثون دراسة جديدة في جامعة تورونتو الكندية توصلت إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها، بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم.

ووجد الباحثون أيضاً أن النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان، وهو ما قد يشير إلى «تاريخ تطوري أعمق» للعلاقة بين الإنسان والكلب، حسب مينغ في لي، المشارك في إعداد الدراسة، الذي كان طالب دراسات عليا في الأنثروبولوجيا التطورية وقت إجرائها.

ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One»، وأُجريت خلال جائحة «كوفيد-19» ضمن مشروع أوسع يقارن أنماط النشاط لدى الذئاب التي اعتادت التعامل مع البشر والكلاب المستأنسة.

واستخدم الباحثون أجهزة لتتبع النشاط، شبيهة بأجهزة «فيتبيت»، لمراقبة النشاط الليلي لدى 25 شخصاً و38 كلباً في جنوب أونتاريو بكندا، على مدار أربعة أسابيع، وفق ما أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية.

وارتدى المشاركون الأجهزة في معاصمهم، فيما وُضعت الأجهزة على أطواق الكلاب، التي كانت جميعها من سلالتي الهاسكي والمالاموت، ولم يكن أي منها يعاني مشكلات صحية.

وكانت معظم الكلاب تنام على السرير أو في الغرفة نفسها مع أصحابها، فيما نام عدد قليل منها في غرف منفصلة.

وحلل الباحثون مدة النوم وجودته لدى البشر والكلاب باستخدام بيانات الأجهزة، إلى جانب استبيان قيّم فيه المشاركون جودة نومهم بأنفسهم.

ورغم أن نصف المشاركين تقريباً، ولا سيما الذين ينامون مع أكثر من كلب، أفادوا بتعرض نومهم للاضطراب، لم تُظهر بيانات أجهزة التتبع أن مشاركة السرير مع الكلاب أثرت في جودة نوم أي من الطرفين أو مدته.

وقالت لافانيا ناغيندران، الباحثة في الأنثروبولوجيا وإحدى المشاركات في إعداد الدراسة، إن الأشخاص الذين أفادوا بسوء النوم عند مشاركة السرير مع عدة كلاب لم تظهر لديهم النتيجة نفسها في بيانات الأجهزة.

وعند تحليل أنماط النشاط المتزامن، اكتشف الباحثون أن البشر والكلاب يتحركون في أوقات متقاربة أثناء النوم، لكن البشر كانوا يبدأون الحركة أولاً، ما يؤدي إلى إزعاج الكلاب، وليس العكس، وفقاً للي.

وتتعارض هذه النتيجة مع دراسة نُشرت عام 2020، وخلصت إلى أن الكلاب تؤثر في حركة البشر ليلاً أكثر مما يؤثر البشر في حركة الكلاب.

كما لم يجد الباحثون فرقاً في النتائج بين الكلاب التي تنام على السرير مع أصحابها وتلك التي تنام في مكان قريب.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، منها صغر عدد المشاركين، وارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال، وعدم تنوع سلالات الكلاب.

هل تساعد الكلاب أصحابها على النوم بصورة أفضل؟

أظهرت أبحاث سابقة نتائج متباينة بشأن النوم مع الحيوانات الأليفة. فقد ربطت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية «Human-Animal Interactions» بين اقتناء الحيوانات الأليفة وسوء النوم، فيما وجدت دراسة أجرتها مايو كلينك عام 2017 أن الأشخاص ينامون بصورة أفضل عندما يكون الكلب بالقرب منهم، باستثناء الحالات التي ينام فيها الكلب على السرير نفسه.

وقد تساعد الكلاب أصحابها على تحسين عادات النوم من خلال دفعهم إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم؛ إذ تميل هذه الحيوانات إلى اتباع روتين منتظم للأكل والتنزه والنوم.

وقال دبليو كريستوفر وينتر، اختصاصي طب النوم في مركز شارلوتسفيل لطب الأعصاب والنوم بولاية فرجينيا، إن الكلاب تؤدي دور «مزامنات زمنية»، أي إنها توفر إشارات تساعد على تحديد مواعيد الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام والخروج للتنزه والنوم.

وأضاف أن التزام الكلاب بإيقاع يومي محدد قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تنظيم عاداتهم، مشيراً إلى أن الحفاظ على الانتظام في مواعيد النوم قد يكون أهم من عدد ساعات النوم وحده.

لكن الكلاب ليست جميعها رفقاء مثاليين للنوم. فالكلاب الكبيرة قد تستحوذ على مساحة واسعة من السرير والأغطية، كما يمكن للكلاب بمختلف أحجامها أن تستيقظ ليلاً عند سماع أصوات عشوائية أو رؤية ومضات ضوئية.

وأشار وينتر، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن بعض السلالات، مثل كلاب البج والبوسطن تيرير والبولدوغ الفرنسي، قد تعاني تشوهات في مجرى الهواء العلوي تجعل شخيرها مرتفعاً، ما قد يزعج أصحابها.

وقال مازحاً: «بعض أسوأ حالات الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم التي سمعتها في حياتي كانت لكلب ينام عند الرابعة عصراً، بينما تشاهد مباراة كرة قدم».