«أحلى بالعربي» جسر التواصل مع اللبنانيين المهاجرين

تدرّس اللبنانية «أونلاين» في حصص تعليمية خاصة (تانيا غنطوس)
تدرّس اللبنانية «أونلاين» في حصص تعليمية خاصة (تانيا غنطوس)
TT

«أحلى بالعربي» جسر التواصل مع اللبنانيين المهاجرين

تدرّس اللبنانية «أونلاين» في حصص تعليمية خاصة (تانيا غنطوس)
تدرّس اللبنانية «أونلاين» في حصص تعليمية خاصة (تانيا غنطوس)

تسجل فكرة العودة إلى الجذور انتشاراً ملحوظاً بين المغتربين اللبنانيين في مختلف المجالات، فمن الأطباق والأكلات إلى التقاليد والعادات اللبنانية، فهم في حالة بحث دائم عن كل ما يذكّرهم بجذورهم في بلاد الأرز. وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً في هذا الموضوع، فصفحات الـ«إنستغرام» والـ«فيسبوك» تزخر بمعلومات وافرة عن تلك الموضوعات.

أما أحدث ظاهرة منتشرة في هذا الإطار، فهي تعلّم اللغة الأم افتراضياً من قِبل أشخاص من أصول لبنانية.

تانيا غنطوس أخذت على عاتقها تأمين هذا التواصل بين لبنان وأبنائه «أونلاين». فقررت التوقف عن ممارسة عملها كأستاذة في مدرسة الليسيه الفرنسية في لبنان، وتوجهت إلى مجال تعليمي آخر يوطد العلاقة بين لبنانيين مهاجرين ولغتهم الأم، فتحولت فكرتها جسر تواصل بينهم وبين وطنهم.

تانيا غنطوس تعرّف عن «أحلى بالعربي» (تانيا غنطوس)

ومن خلال صفحتها على «إنستغرام» «أحلى بالعربي» بدأت مشوارها منذ فترة انتشار الجائحة. لفتت انتباه لبنانيين مغتربين، لم يسبق أن تحدثوا بلغتهم الأم ولكنهم يحنون إليها بسبب أجدادهم وأهلهم. وحثت بالتالي شريحة لا يستهان بها منهم للعودة إلى الجذور. كبرت فكرة تانيا وانتشرت بشكل واسع بحيث صار لديها اليوم تلامذة وطلاب تتراوح أعمارهم ما بين الـ3 و60 عاماً. الأطفال كما أصحاب شركات وآباء عاديين ومحامين وموظفين ورجال أعمال، يتهافتون اليوم لتعلم العربية وبالأخص اللهجة اللبنانية. وتوضح تانيا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتوقع أن تلاقي صفحتي كل هذا التفاعل. ما فاجأني هو هذا الحنين الذي يسكن لبنانيين هاجروا منذ زمن ولكنهم لا يزالون يحلمون بلبنان». وتتابع تانيا: «بعضهم تعرف إلى لبنان من فترة قصيرة عندما زاروه مؤخراً بهدف السياحة، وبعضهم الآخر سمع عنه القصص والروايات من خلال آبائهم وأمهاتهم، فعرفوه بالاسم وحفظوا بعض الكلمات اللبنانية (مرحباً وشكراً وحبيبي) وغيرها من أهاليهم، فقرروا إعادة تقوية هذا الرابط ببلدهم من خلال تعلم لغته والتحدث بها».

يتوزع تلامذة تانيا على مختلف القارات، وتقول إنها لم تتوقع أن يتصل بها لبنانيون من غانا وتكساس والسنغال وهيوستن وغيرها. واللافت أن غالبيتهم يرغبون في تعليم أولادهم اللبنانية. «ما يهمهم هو أن يكتسب أبناؤهم أسلوب الحوار بالعربية وليس التشديد على القواعد العربية الخاصة بالفصحى. ولذلك قمت بأبحاث واسعة كي أستطيع وضع المناهج التعليمية المناسبة لكل تلميذ حسب البلاد المهاجر إليها».

استعانت تانيا بقواعد من مناهج تعليمية بريطانية وفرنسية وأميركية. وكذلك استعانت بكتب لمنى فليفل الخاصة بدعم الحروف. وعلى أساسها وضعت البيانات والأساليب التي تناسب كلاً منها. وتوضح: «بهذه الطريقة أسهل على الولد اكتساب اللبنانية على قاعدة 8 حصص أولية. فأخذت من المناهج الأجنبية التي ذكرتها ما أستطيع تطبيقه على المنهج اللبناني. أما الهدف الأهم الذي أصبو إليه في هذه العملية فهو إجادة التحاور وليس لفظ كلمات معينة فقط. وصار عندي الأساس التعليمي المطلوب. وهو يشمل حوارات حول الألوان والأشكال وكيفية التعامل مع الباعة في الأسواق اللبنانية. فلا أشدد على تعليم معاني مفردات (الشجرة) و(البيت) و(الطاولة) وغيرها من كلمات نستخدمها يومياً، بل أشدد على حوار تواصلي يشمل كل هذه الكلمات ضمن جمل مفيدة يحسنون استخدامها».

تخبر تانيا «الشرق الأوسط» أن أحد اللبنانيين في فرنسا اتصل بها يسألها مساعدته في تلقين ابنته التي لا يتجاوز عمرها الـ7 أشهر، العربية. «أراد أن تعتاد على اللبنانية وهي في المهد، فزوجته الأجنبية تحدثها وتدللها وتغني لها بالفرنسية. فشاركته أفكاري في الاستعانة بموسيقى وأغانٍ وقصص لبنانية. حتى تبدأ أذنها بالتآلف مع اللبنانية فتكتسبها بسرعة عندما تكبر».

نماذج كثيرة ومختلفة تخبرك عنها تانيا، تتعلق بحب تعلم العربية ولأسباب مختلفة. «هناك أجنبية من أصول لبنانية تملك شركة كبرى في أميركا، طالبتني بتعلم اللبنانية كي تفاجئ زبائنها العرب. بينما شريحة لا يستهان بها من الشباب المهاجر تتصل بي لأخذ هذه الحصص حتى تثير الفخر لدى الأهل بإجادتها اللبنانية».

تخبرنا تانيا أن جاليات لبنانية في هولندا وإسبانيا والمكسيك ونيجيريا وغيرها تتهافت على تعلم اللبنانية «أونلاين». وتعلق: «هذه الصفوف الافتراضية سهلت علينا التواصل ونشر لغتنا بطريقة أسرع. عادة ما تستغرق كل حصة ما بين 40 و50 دقيقة. وألمس حماساً كبيراً عند تلامذتي من كبار وصغار، وبعضهم يأخذ هذه الحصص في وقت قصير كي يسرعوا في تعلمها، وغيرهم يكملون التعلم بعد انتهاء الحصص الثماني التي تشكل الأساس».

فكرة تانيا بدأت معها مع تلامذة من لبنان هاجر أهاليهم بعد أزمات متلاحقة. «شهدنا هجرة كبيرة من قِبل اللبنانيين في السنوات الأخيرة. وهو ما حرم بعضهم من هذه الدروس التي بدأوها معي في لبنان. ومن هنا ولدت فكرتي (أحلى بالعربي)؛ إذ راح الأهالي يتصلون بي ويطالبونني بإكمال هذه الدروس».

وهكذا كبرت فكرة تانيا وتوسعت لتشمل حتى أجانب غير لبنانيين زاروا لبنان من باب السياحة، فأحبوا البلد وعشقوا عاداته وتقاليده وأهله، فقرروا تعلم لغته ليزوروه من جديد وهم يجيدون تحدثها.

تصف تانيا اللبنانية باللغة الجميلة والعذبة والرقيقة «تدخل القلب بسرعة ولا تتطلب مخارج لفظية وقواعد عربية صعبة. فهي تتسلل إلى الأذن بسرعة لأنها رقيقة».

تلجأ تانيا إلى صور وتسجيلات وبيانات مأخوذة من حياة اللبناني العادية. فتشكل المواد الرئيسية التي يتعلم منها التلميذ أسس اللبنانية. «أحياناً أسجل حوارات أجريها مع أولادي، أو مع باعة في السوق. فتنقل إلى التلميذ الأجواء الحية للغة نتكلمها في يومياتنا وبسهولة».

بعد أن انتشرت فكرتها لجأت تانيا إلى زميلات لها في أميركا ولندن كي تساعدنها في تعليم اللبنانية. «كريستيل موجودة في أميركا وتهتم بتلامذة يقيمون في البرازيل وأميركا الجنوبية؛ لأن التوقيت متشابه بين تلك البلدان. في حين تأخذ ميشيل من لندن على عاتقها إعطاء حصص تعليمية لمن هم في السنغال وغانا للسبب نفسه».

قريباً ستفتح تانيا الأجواء الرقمية أمام تلامذتها فيتواصلون عبرها. «بذلك أفتح المجال ليتشاركوا الأحاديث كل من البلاد التي يقيمون فيها. فهم يحبون ممارسة التحدث باللبنانية كجماعات. فيكتشفون حلاوتها ويحفظونها بصورة أسرع».


مقالات ذات صلة

«روائع الأوركسترا السعودية»... حوار بين الربابة وبوتشيلّي تحت قمر روما

ثقافة وفنون جانب من حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما (هيئة الموسيقى)

«روائع الأوركسترا السعودية»... حوار بين الربابة وبوتشيلّي تحت قمر روما

اختتمت «روائع الأوركسترا السعودية» جولتها بحفل في روما بمشاركة أندريا بوتشيلي، في أمسية مزجت الموسيقى والفنون السعودية والإيطالية قرب الكولوسيوم.

شوقي الريّس (روما)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كنيسة تيغران هونينتس في أطلال آني بالقرب من كارس في 28 فبراير (شباط) 2024... وقّعت تركيا وأرمينيا اتفاقية في 4 مايو 2026 لإعادة ترميم جسر آني الذي يعود للعصور الوسطى على الحدود بين البلدين بشكل مشترك (أ.ف.ب)

تركيا وأرمينيا ستتعاونان في ترميم جسر «آني» التاريخي على حدودهما

وقّعت تركيا وأرمينيا، الاثنين، اتفاقاً لترميم جسر آني العائد إلى العصور الوسطى على الحدود بين البلدين، في خطوة رمزية على طريق تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة - يريفان)
يوميات الشرق تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمتها.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

تولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة...

نادية عبد الحليم (القاهرة )

كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
TT

كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)

تعلمت كيت ميدلتون، أميرة ويلز، الخميس، طريقة صنع المعكرونة خلال زيارة قامت بها إلى تجمع سكني يقع على سفح تل، فيما يُعرف بوادي الطعام في شمال إيطاليا، وهو منطقة مشهورة عالمياً بمنتجات مثل جبنة بارميجيانو ريجيانو.

وتزور كيت، زوجة ولي العهد الأمير ويليام، إيطاليا في إطار عملها بمجال تنمية الطفولة، وهو موضوع رئيسي في عملها العام.

ورحب المئات بالأميرة، أمس، في ريجيو إيميليا، وهي مدينة معروفة عالمياً بنهجها في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

وصباح اليوم، زارت الأميرة روضة أطفال محلية ومركز ريميدا الذي تجري فيه إعادة استخدام أشياء أدوات لتعليم الأطفال، بدلاً من التخلص منها.

وفي وقت الغداء، جربت الأميرة صنع المعكرونة الطازجة في مزرعة «أل فينيتو»، الواقعة بين ريجيو إيميليا وبارما.

وتحت إشراف الشيف إيفان لامبريدي، تعلمت كيت كيفية تحضير التورتيلي، وهي نوع من المعكرونة المحشوة الشائعة في المنطقة، وعادة ما تُحشى بما يعرف بالريكوتا، وهو مصل الحليب، والأعشاب، وإن كانت هناك تشكيلات أخرى تشمل السبانخ واليقطين والخرشوف.

وذكر مسؤولون أن الأميرة ستلتقي قبل عودتها إلى المملكة المتحدة عائلات من عدة أجيال، لتتعلم كيف تنتقل الرعاية والإبداع والترابط عبر التقاليد اليومية، مثل الطبخ.

وفي العام الماضي، اعترفت لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) بالمطبخ الإيطالي باعتباره «تراثاً ثقافياً غير مادي»، تقديراً للممارسات التي تتعلق بالطهي التي توارثتها الأجيال.


نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)

ما زالت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنان أحمد عز والفنانة زينة، والمستمرة على مدار عقد، تتجدد كل فترة وتشهد فصولها أروقة المحاكم في مصر بصيغ مختلفة، أغلبها تخص توأمي الفنانة المصرية، وكان أحدثها قضية أجر «الخادمة» التي أقامتها زينة ضد أحمد عز منذ فترة، وحكم فيها بمبلغ معين، في حين تقدم الفنان المصري بالتماس حكم فيه، الأربعاء، «بعدم جواز نظر الالتماس المقدم منه على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 30 ألف جنيه (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً مصرياً) أجر لخادمة توأمي زينة».

وقبل هذا الحكم، قضت محكمة مستأنف أسرة مدينة نصر بقبول الاستئناف المقدم من أحمد عز على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 80 ألف جنيه نفقة للتوأمين، وقضت بتخفيضه، كما قررت المحكمة تأجيل دعوى حبسه، لعدم سداد متجمد هذا الأجر، إلى جلسة ستقام خلال شهر يونيو «حزيران» المقبل، حسبما نشرت وسائل إعلام محلية.

وتصدّر اسم أحمد عز «الترند» على موقع «غوغل» الخميس في مصر، بعد انتشار صيغة حكم «أجر الخادمة»، على صفحات «سوشيالية» وإخبارية، وبخلاف هذه القضية تنوّعت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنانين منذ سنوات، ومنها على سبيل المثال «إثبات نسب»، و«سب وقذف»، و«مصروفات دراسية».

الفنان أحمد عز (حساب المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك»)

وعن رأيه في النزاع القضائي المستمر بين أحمد عز وزينة منذ سنوات، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق إن هذا النزاع «من الواضح أنه لن تكون له نهاية قريبة، ما دام كل طرف متمسكاً بموقفه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أحمد عز متمسك بموقفه الرافض للاعتراف، في حين يستمر في الإنفاق على (التوأمين) بموجب أحكام قضائية، وعلى الجانب الآخر زينة تُطالب بحق أولادها في التربية والتعليم والحياة، واستمرار هذا الموقف سيزيد من النزاعات القضائية في المستقبل، فكل مرحلة عمرية لتوأمها لها متطلباتها».

وعن مدى تأثير هذا النزاع على مسيرتهما الفنية، أوضح محمد عبد الخالق أن «ما يحدث من نزاع لم يكن له تأثير يُذكر، ولم يظهر له أثر حتى في بداية الأزمة التي شكّلت حينها مفاجأة وصدمة، إذ واصل الطرفان عملهما ونجاحهما، ولن يؤثر ما يحدث بينهما الآن بعد كل هذه السنوات، خصوصاً أن الموضوع أصبح قديماً وأمراً واقعاً».

وبدوره تحدّث المحامي المصري صبرة القاسمي، عن أسباب «الاستغراب الشعبي»، من إلزام الفنان أحمد عز بدفع مبلغ 30 ألف جنيه أجر «خادمة»، واعتبار البعض أنه رقم مبالغ فيه، مؤكداً أن «الاستغراب من المبلغ ينبع من قياسه بمتوسط الدخول العادية، لكن قانوناً، نحن أمام تطبيق دقيق لمبدأ (النفقة على قدر اليسار)، فالمحكمة لا تُحدد حداً أدنى للأجور، بل تُحدد ما يناسب دخل الملزم بالنفقة».

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: «المشرع المصري لم يضع سقفاً للأجور، بل تركها لسلطة القاضي التقديرية بناءً على (التحريات)، لضمان ألا يقل مستوى معيشة الصغار عن مستوى والدهم، منعاً لاستخدام الطلاق أداةً لخفض جودة حياة الأطفال».

وفنياً، ينتظر الفنان أحمد عز عرض أحدث أفلامه السينمائية «سفن دوجز»، نهاية مايو «أيار» الحالي، والذي جرى تصويره في استوديوهات «الحصن Big Time»، بالعاصمة السعودية الرياض، ويشارك في بطولته إلى جانب أحمد عز، كريم عبد العزيز، والفنان السعودي ناصر القصبي، وعدد من النجوم العالميين، كما يستعد عز للعودة إلى الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «الأمير»، بعد مشاركته في موسم دراما رمضان الماضي من خلال المسلسل الإذاعي «الفهلوي».

وقدمت الفنانة زينة بطولة مسلسل «ورد وشوكولاتة»، العام الماضي، عقب مشاركتها في العام نفسه في الجزء الثاني من مسلسل «العتاولة» الذي عرض خلال موسم دراما رمضان 2025.


جدل القضاء على الكلاب الشاردة يصل إلى أحياء «راقية» بمصر

تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)
تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)
TT

جدل القضاء على الكلاب الشاردة يصل إلى أحياء «راقية» بمصر

تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)
تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)

عاد جدل القضاء على الكلاب الشاردة إلى الواجهة في مصر، بعد أن انتقل هذا الجدل إلى أحياء راقية ومجمعات سكنية مغلقة «كمبوند»، حيث انتشر مقطع فيديو يتضمن مشادة كلامية بين سيدة تعلن أنها ستقوم بتسميم كلاب الشارع عن طريق وضع الجاز والبوتاس على طعامها الملقى على الأرض، في حين واجهتها سيدة أخرى معلنة رفضها لما تفعله، عادّةً الأمر جريمة وقالت إنها طلبت شرطة النجدة للتعامل مع الأمر.

ونشرت وزارة الداخلية المصرية واقعة اتهام سيدة لأخرى بمنطقة الجيزة بالتعدي عليها بالسب وسكب مادة كيماوية على السيارة خاصتها حال قيامها بوضع طعام للكلاب أمام العقار الخاص بالمشكو في حقها.

مشادة بين سيدتين بسبب إطعام كلاب الشارع (وزارة الداخلية المصرية)

وبسؤال المشكو في حقها وبمواجهتها اعترفت بوضع المادة المشار إليها على طعام الكلاب لمنع تجمعها أمام عقار سكنها، وقد تناثر بعضها على السيارة الخاصة بالمبلغة دون قصد، واتهمت الأخيرة بالتعدي عليها بالسب والضرب دون حدوث إصابات.

وأعلنت مصر عن استراتيجية قومية لمواجهة ظاهرة «الكلاب الضالة» حتى عام 2030، ترتكز على القانون رقم (23) الذي يحدد آليات التعامل مع الكلاب الضالة، بطريقة تضمن المحافظة على صحة المواطنين، وتضم هذه الاستراتيجية 4 محاور أعلنها رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية في فيديو نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري في ديسمبر (كانون الأول) 2025، تتضمن إمساك الكلاب الضالة، وتقديم التطعيمات والأمصال اللازمة لها، وتعقيمها، ثم إطلاقها، إلى جانب إنشاء وتخصيص إدارة عامة متخصصة لمتابعة الحيوانات الخطرة الضالة.

وأثارت واقعة بكمبوند «دجلة بالمز» حواراً وجدلاً سوشيالياً بين من يعددون حالات عقر الكلاب للمواطنين والمخاوف المتجددة من مرض السعار، وبين من يطالبون بخطة محكمة للتعامل مع «كلاب الشارع» بطريقة حكيمة تشمل الرحمة والعطف عليها وتعقيمها.

من جانبها، ترى رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر، الدكتورة منى خليل، أن «الجدلية الخاصة بالتعامل مع كلاب الشارع موجودة منذ فترة ما بين المحبين والكارهين والخائفين»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعمل في الشارع من خلال جمعيات الرفق بالحيوان، ونحاول مساعدة كلاب الشارع الحرة والضالة، في حين أن هناك من يديرون هذه الأزمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مغلوطة، وكأنّ هناك تحريضاً لإشعال هذه الأزمة بغرض الضغط على الحكومة للتراجع عن المنهج العلمي الذي قررت أن تنتهجه وتطبقه في التعامل السليم مع هذه الظاهرة».

جانب من جهود أهلية لرعاية كلاب الشوارع (فيسبوك)

وأشارت إلى الدور المعروف للمنظمات الأهلية في هذا الصدد في مساعدة الجهود الرسمية، لافتة إلى أن «منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الرفق بالحيوان تحملت عبء هذا الملف كاملاً وحدها على مدى سنوات طويلة، في محاولة لإعطاء النموذج الذي يحرك الجهود الرسمية لاتباع الأسلوب الأمثل للتعامل مع المشكلة»، على حد تعبيرها. موضحة أنه «على مدى أكثر من 50 عاماً اقتصرت الجهود الرسمية في التخلص من كلاب الشارع بالتسميم وبالرصاص ولم تسفر هذه التجربة عن شيء ولم تنه مشكلة كلاب الشارع بل هي التي وصلت بنا إلى المرحلة التي نحن فيها الآن، بعد أن منيت بالفشل الذريع، وأتمنى أن يكون هناك متسع من الوقت لترتيب عمل مشترك ما بين الجهات الرسمية البيطرية الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، ويصاحب ذلك حملات توعية لأن كثيراً من الإشكاليات والحوادث التي تتم في الشارع هي نتيجة الجهل في التعامل مع حالات الشوارع أو ردود الفعل غير المحسوبة، بالإضافة إلى حالات الإساءة المتعمدة التي تتعرض لها الحيوانات».

وكان وزير الزراعة المصري، علاء فاروق، أعلن عن خطة تقوم بها الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة بالتعقيم والتطعيم وإعادة الإطلاق، مؤكداً في تصريحات متلفزة أن عدد الكلاب الضالة في مصر يصل إلى ما بين 8 إلى 14 مليوناً، لافتاً إلى زيادة العدد بشكل كبير بعد «ثورة 25 يناير 2011» بسبب زيادة العشوائيات.

وتشير رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان إلى «غياب التشريعات الحقيقية التي يجب أن تُسن حتى نتمكن من تطبيق استراتيجية تمنع جرائم التعدي على حيوانات الشارع التي تتسبب أغلبها في حوادث نتيجة ردود فعل الحيوانات لما تتعرض له من تعذيب وأذى وحرق وضرب وإغراق متعمد، وغيرها من الجرائم التي نراها خلال عملنا على أرض الواقع».