جامعة الكسليك تُكرّم ريمون جبارة... وعودة «شربل» بعد نصف قرن

المسرحية واجهت زمناً جديداً وسط انتقالات خاطفة وإيقاع ثقيل

بدت الأمسية مصافحةً متأخّرةً بين ريمون جبارة وجمهور لم يعش زمنه الأول (الشرق الأوسط)
بدت الأمسية مصافحةً متأخّرةً بين ريمون جبارة وجمهور لم يعش زمنه الأول (الشرق الأوسط)
TT

جامعة الكسليك تُكرّم ريمون جبارة... وعودة «شربل» بعد نصف قرن

بدت الأمسية مصافحةً متأخّرةً بين ريمون جبارة وجمهور لم يعش زمنه الأول (الشرق الأوسط)
بدت الأمسية مصافحةً متأخّرةً بين ريمون جبارة وجمهور لم يعش زمنه الأول (الشرق الأوسط)

أعادت جامعة الروح القدس - الكسليك وضع تجربة ريمون جبارة في مواجهة حساسيّة مسرحية تبدَّلت كثيراً، وكرَّمته في أمسية استضافها مسرح «كازينو لبنان» بعنوان «ريمون جبارة: الرحلة المقدَّسة عبر مسرحياته»، برعاية وزير الثقافة غسّان سلامة وحضوره. بدا الحدث محاولة لإعادة وصل جيل جديد بإرث أحد أبرز وجوه المسرح اللبناني، الكاتب والمخرج والممثّل الذي جعل الخشبة مساحة للقلق والسخرية الكاشفة والبحث الدائم عن الحقيقة.

عاد ريمون جبارة إلى «كازينو لبنان» عبر أمسية جمعت التكريم بمسرحية «شربل» (الشرق الأوسط)

جاء التكريم في وقت يحتاج فيه المسرح اللبناني إلى مَن يستعيد أسماءه المؤسِّسة. فريمون جبارة الذي شكّل إحدى العلامات المؤثّرة في صياغة ملامح المسرح الحديث، حَضَر عبر شهادات مَن عاصروه وعرفوا مزاجَيه الفنّي والإنساني. تخلّلت الأمسية كلمات للجامعة والعائلة، والشاعر هنري زغيب، والممثّلين والمخرجين غبريال يمّين وكميل سلامة وعصام الأشقر، وأطلَّ رفعت طربيه عبر شهادة مُصوَّرة. بيَّنت هذه الشهادات أنّ ريمون جبارة لم يتحوَّل إلى اسم من زمن مُنتهٍ، فتجربته لا تزال تفرض نفسها كلّما عاد الحديث إلى المسرح القادر على إقلاق الإنسان، وليس فقط تسليته.

هنري زغيب تحدَّث عن ريمون جبارة كأنه حاضر بين المقاعد (الشرق الأوسط)

في شهادته، استعاد غسّان سلامة المرحلة التي وصفها بـ«الإبداع غير الطبيعي» في الثقافة اللبنانية بين أواخر الخمسينات وبداية الحرب الأهلية، حين برزت أسماء أسَّست لهوية المسرح اللبناني الحديث، من بينها منير أبو دبس، وروجيه عساف، وجلال خوري، وأنطوان ولطيفة ملتقى. كما روى جانباً من علاقته الشخصية بريمون جبارة، يوم اقترح عليه في شبابه فتح التمارين المسرحية أمام الطلّاب والشباب لتوسيع جمهور المسرح اللبناني. وتوقَّف عند السخرية التي ميَّزت أعماله، وتكريسها وسيلةً فكريةً لكشف الزيف والاقتراب من جوهر الإنسان، في تجربة ارتبطت بمناخ «مسرح العبث» الذي طبع تلك المرحلة.

غسّان سلامة ربط تكريم ريمون جبارة بحفظ الذاكرة الثقافية اللبنانية (جامعة الروح القدس)

جامعة الروح القدس طرف فاعل في حماية هذا الإرث المسرحي وإعادته إلى التداول الثقافي. لقد نظّمت الأمسية الاحتفالية وربطت التكريم بمسار يعتني بحفظ الأرشيف وصون الذاكرة المسرحية اللبنانية. فإعادة فتح ملف ريمون جبارة اليوم تعني إحياء مرحلة كاملة من المسرح اللبناني، ومن جيل كَتَبَ وأخرَجَ ومثَّل من عمق القلق الوجودي والسياسي والإنساني الذي طبع تلك الحقبة.

بصوت يحمل كثيراً من الذاكرة استحضر كميل سلامة زمن ريمون جبارة (الشرق الأوسط)

ثم عُرِضت مسرحية «شربل» من تأليف المُكرَّم، في نسخة جديدة أخرجها كريم شبلي، وقدَّمها طلّاب قسم الفنون الأدائية في الجامعة، إلى جانب أساتذة ومُشاركة الممثّل جوزيف ساسين. بذلك انتقل التكريم من الكلمات والشهادات إلى مواجهة بين نصّ كُتِب في زمن مختلف وجمهور ينتمي إلى إيقاع آخر، ممّا وضع المسرحية أمام تحدّي الحفاظ على وهجها الروحي والمسرحي خارج شروطها الأولى.

أعاد غبريال يمّين ملامح ريمون جبارة إلى الجمهور (الشرق الأوسط)

امتلك العرض عناصر بصرية لافتة. جاءت الأزياء موحية بالمرحلة التي عاش فيها القديس، ومُنسجمةً مع عالم القرية والرهبنة والتقشُّف. طغت الألوان البنّية، كأنها امتداد للتراب والحياة الريفية الأولى. كذلك بدا استخدام الكراسي الشبيهة بالسلال في البداية موفّقاً، حين تحوَّلت إلى أدوات مسرحية قابلة للتشكيل منحت المشهد طابعاً قروياً مُعبّراً. وإنما الإكثار لاحقاً من تحريكها أضعف وظيفتها، فبدا أنّ الحركة صارت غاية في ذاتها أكثر ممّا هي ضرورة درامية. ومع ذلك، التقط كريم شبلي في أكثر من مشهد صوراً إخراجية امتلكت حسّاً بصرياً جميلاً، ونجحت في منح العرض بعض لحظاته الأكثر تماسكاً وتأثيراً.

رفعت طربيه يطلّ عبر الشاشة مستعيداً ذاكرة ريمون جبارة (الشرق الأوسط)

ملأ عدد كبير من الطلاب الخشبة، ممّا منح المسرحية طاقة جماعية. على خشبة واسعة مثل «كازينو لبنان»، ساعد هذا الحضور الكثيف في تجنُّب الفراغات البصرية وأعطى بعض المَشاهد بُعداً احتفالياً وطقوسياً. لكنّ المكان ظَلَم طبيعة العمل. فالمسرحية ذات نَفَس أكاديمي وطلّابي، وكان يمكن لخشبة جامعية أكثر حميمية أن تُظهِر أدواتها بإنصاف أكبر وتمنح ثغراتها المشروعة معنى تدريبياً وجمالياً. على مسرح كبير، تُقاس التجربة بمعايير عروض أكبر إنتاجاً، فتبدو بعض التفاصيل أقلّ تماسكاً ممّا كانت ستبدو عليه في فضائها الطبيعي.

امتلأت الخشبة بطلّاب الفنون الأدائية فيما ظلّ اسم ريمون جبارة طاغياً (الشرق الأوسط)

على المستوى الدرامي، عانت شخصية القديس شربل من معالجة بدت محدودة الكثافة. فقد قُدِّمت في سياق تجريدي وروحي عام، فيما لم تتبلور طبقاتها الداخلية بما يكفي لتعميق صراعها وخوفها وتدرّجها وانتقالها من الحياة العائلية إلى الاختيار الرهباني. ولولا المعرفة المُسبقة بسيرة القديس، لكان بناء العلاقة معه أصعب. هنا راحت فجوة الإيقاع تفرض نفسها على العرض. فالإحساس بالزمن تمدَّد تحت وطأة البطء وهيمنة التراتيل، في حين بدت التحوّلات الكبرى في حياة شربل سريعة وخاطفة. من نشأته في عائلته، إلى دخوله الدير، ثم تقدُّمه في السنّ، من دون أن تترك هذه المحطّات أثرها الدرامي الكامل. وربما كان هذا النَّفَس المسرحي أكثر انسجاماً مع زمن قُدِّمت فيه المسرحية للمرة الأولى في سبعينات القرن الماضي، يوم كان المُتفرّج أكثر ميلاً إلى التلقّي التأمّلي البطيء. أمّا اليوم فتظهر المسافة بشكل أكبر بين إيقاع النصّ وحساسية جمهور اعتاد بناءً درامياً أكثر كثافة وتدفُّقاً.

حمل إخراج كريم شبلي روح الذاكرة أكثر من السعي إلى الإبهار المسرحي (الشرق الأوسط)

تبقى للتجربة دلالتها. فقيمة «شربل» اليوم تكمن في كونها تمريناً على الذاكرة ومحاولة لإخراج نصّ من أرشيف ريمون جبارة من عزلته الطويلة. لم تستعد المسرحية وهجها كاملاً أمام المُتفرّج المُعاصر، وبدا زمنها المسرحي أبعد من إيقاع العصر، لكنّ استعادتها دفعت إرثه إلى منطقة يلتقي فيها زمنان مختلفان للمسرح.

نجحت الأمسية ثقافياً أكثر مما نجحت مسرحياً. فقد انتزعت المُكرَّم من المسافة التي تفصل الأسماء الكبيرة عن الحياة، وأكّدت أنّ المسرح اللبناني يملك ذاكرة تستحقّ الصون. ومع إسدال الستارة، بدا أنّ تغيُّر الزمن المسرحي لم ينتقص من ثقل تجربة ريمون جبارة داخل الذاكرة اللبنانية، بقدر ما كشف عن حجم التحوُّل الذي أصاب علاقة الجمهور بالمسرح.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«أعمدة المجتمع» عندما يصبح النفاق والزيف تقليداً لدى أهل السلطة

يوميات الشرق تدور أحداث «أعمدة المجتمع» في باحات الجامعة الأميركية (لوسيان بو رجيلي)

«أعمدة المجتمع» عندما يصبح النفاق والزيف تقليداً لدى أهل السلطة

في كل مرة يدعو فيها المخرج لوسيان بو رجيلي إلى عرض مسرحي في حرم الجامعة الأميركية ببيروت، لا بدّ أن تتوقّع خوض تجربة فنية لا تشبه غيرها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

المسرح قد يولد أحياناً من مائدة. من كرسي. من إبريق ماء يغلي على الغاز...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق «ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

«ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

تنطلق المسرحية الكوميدية المصرية «ليلة عسل»، الخميس، على مسرح «بكر الشدي» في الرياض، التي تُعد البطولة المسرحية الأولى للممثل مصطفى غريب.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)

تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

لم ينسَ الوالدان والإخوة الكبار العراق. كان محفوظاً في الذاكرة، وفي الأطعمة، والأغنيات...

«الشرق الأوسط» (باريس)
ثقافة وفنون «الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز

«الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز

ينتقل الكاتب والمؤلف المسرحي ماجد الخطيب، في عمله المسرحي الجديد «الطرف الثالث - في قطار الشرق السريع» (دار السرد)، هو الثاني عشر له، من نمطه المفضل في...

عامر درويش (بغداد)

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)

توّجت «جائزة غازي القصيبي» الفائزين بدورتها الثالثة 2026 في فروعها الثلاثة؛ في «الأدب» لأفضل منصة رقمية عربية، و«الإدارة» لأفضل مؤسسة في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، و«التطوع» لأفضل مبادرة قدمت خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وذلك في حفل نُظم، الثلاثاء، في جامعة اليمامة بمدينة الرياض.

وبدأ الحفل الذي حضره جمع من الأدباء ووجوه المجتمع، بالتعريف بالجائزة وفروعها، وبالمسيرة الأدبية والإدارية الناجحة التي سجلها الراحل غازي القصيبي في مشواره العمري، وتحاول الجائزة أن تعكس في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته.

وقال الدكتور عبد الواحد الحميد رئيس الهيئة الإشرافية لكرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية، إن الجائزة تحتفي بنماذج متميزة من العطاء والإنجاز والابتكار، وتتجسد في أعمالها ومبادراتها قيم التميز والإبداع والمسؤولية.

وأضاف: «لقد حملت الجائزة منذ انطلاقتها رسالة واضحة تتمثل في الاحتفاء بالتجارب الملهمة التي تسهم في خدمة المجتمع وتقدم نماذج عملية للنجاح في مجالات الأدب والتنمية والإدارة والعمل التطوعي»، مؤكداً أن الجائزة لا تكتفى بتكريم الفائزين بل تسعى إلى إبراز قصص النجاح التي تستحق أن تروى.

تعكس الجائزة في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته (الشرق الأوسط)

وكشف الحميد أن الدورة الثالثة للجائزة جاءت لتؤكد ما تشهده السعودية من حراك متنامٍ في مختلف المجالات وما تمتلكه المؤسسات والمبادرات السعودية من قدرة على الإبداع.

وقال الحميد إن الجائزة تحمل اسماً ذا قيمة خاصة، مضيفاً: «تحمل اسم الدكتور غازي القصيبي، وهو اسم عزيز علينا جميعاً، إذ كان أنموذجاً استثنائياً، جمع بين الفكر والأدب والإدارة والعمل العام، وترك إرثا ثرياً ما زال يلهم الأجيال ويحفزها على العمل والإنجاز والابتكار»، ومقدماً التهنئة للفائزين بالجائزة في فروعها الثلاث.

وفازت منصة «أدب» التابعة لمؤسسة «أدب» بجائزة فرع الأدب، كأفضل منصة رقمية عربية يجسد حضورها المتنامي في المشهد الثقافي، وتميزها في تقديم محتوى أدبي نوعي يجمع بين الجودة والابتكار، ويعزز التفاعل مع الجمهور بأسلوب معاصر.

وفي فرع الإدارة والتنمية، فازت شركة «فلك» للأعمال والاستثمار بالجائزة، تقديراً لدورها الريادي في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، من خلال منظومة متكاملة تسهم في تحويل الأفكار إلى فرص استثمارية واعدة، مع تعزيز توجهات الاقتصاد المعرفي الوطنية.

تُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين لتكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية (الشرق الأوسط)

وحصلت مبادرة «عون» التابعة للبنك العربي الوطني على جائزة فرع التطوع، بوصفها نموذجاً متقدماً في العمل التطوعي المؤسسي، من خلال تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وتنظيم جهود تطوعية احترافية ذات أثر ملموس ومستدام.

وتُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين، وتهدف إلى تكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية، من خلال ثلاثة فروع، أولها الأدبي، والتطوع عبر مسار المبادرات والأعمال التطوعية، بالإضافة إلى التنمية والإدارة عبر مسار الجهات الحكومية والأهلية وغير الربحية، الذي يهدف إلى تحفيز الجهات الخدمية على المساهمة في دفع عجلة التنمية وتحقيق الإنجازات.

وتعمل الجائزة على إبراز أفضل الممارسات في المجالات الإدارية والتنموية، ودعم المبادرات التطوعية، وتحفيز الإنتاج الأدبي والثقافي، وتشجيع الأجيال المقبلة على الإسهام في التنمية الوطنية.


مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
TT

مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)

تعرّض المخرج المصري أمير رمسيس لانتقادات حادة عقب ظهوره في برنامج «الحكاية»، مع الإعلامي عمرو أديب، في حلقة ناقشت أزمة «كلاب الشوارع»، التي ازدادت حدتها خلال الأشهر الماضية عبر «السوشيال ميديا»، بين مؤيد ومعارض، وبين الحديث عن إقامة «شلاتر» (ملاجئ) لإيواء الكلاب واللجوء لتعقيمها أو تصديرها، أو التخلص منها نتيجة لحالات العقر التي تعرض لها مواطنون.

وطالب «المجلس القومي لذوي الإعاقة»، باتخاذ إجراءات قانونية ضد أمير رمسيس، تعليقاً على استعادته لواقعة شهدتها أربعينات القرن الماضي، وتشبيه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية» وفق قوله، لافتاً إلى أن خطاب «الأزمة الاقتصادية ذكره بالمطالبات النازية بإعدام المعاقين في أفران الغاز لأنهم عقبة في سبيل التطور، بينما رفض مذيع البرنامج حديثه بوضع المعاقين في إطار واحد مع الكلاب».

وأعرب «المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة»، في بيان رسمي الاثنين، عن استنكاره الشديد ورفضه لما ورد على لسان أمير رمسيس، الذي تضمن تشبيهاً غير مقبول يمس الأشخاص ذوي الإعاقة، وينال من كرامتهم الإنسانية.

وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، أن الزج بذوي الإعاقة في أي سياق غير إنساني، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم وكرامتهم، مشددةً على أن «ذوي الإعاقة» ليسوا مادة للتندر أو التشبيه أو الاستخدام كأداة في أي حوار إعلامي أو مجتمعي.

جانب من الحلقة التي شهدت الأزمة (فيسبوك)

وطالب المجلس الجهات المختصة، وجهات التحقيق باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال هذه التصريحات، كما دعا المجلس أمير رمسيس، إلى تقديم اعتذار علني وصريح لذوي الإعاقة وأسرهم عما بدر منه من تصريحات مسيئة، احتراماً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، لافتاً إلى اتخاذه للإجراءات اللازمة كافة في إطار اختصاصاته القانونية للحفاظ على حقوق ذوي الإعاقة.

وعن رأيها فيما قاله أمير رمسيس، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، أن أمير رمسيس لم يخطئ في حق ذوي الإعاقة بشكل مباشر، بل كان يقصد «الواقعة نفسها»، التي ارتكبها النظام النازي، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «التشبيه كان عن الفعل الإجرامي وليس عن الأشخاص ذاتهم».

وأعربت ماجدة موريس، عن استغرابها من الرد السريع لـ«المجلس القومي لذوي الإعاقة» دون التأكد من السياق، وتحويل التعليق إلى قضية رأي عام، فمن المفترض أن يتم التحقق قبل إصدار بيان رسمي، لافتةً إلى أن «أمير رمسيس لا يقصد الإهانة مطلقاً، لكن ربما خانه التعبير»، وفق قولها.

وتعليقاً على بيان «القومي لذوي الإعاقة»، قال أمير رمسيس عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن «من كتب البيان لم يدرس التاريخ في الثانوية، ولديه مشكلات في (العربي) وكان مسانداً لمحرقة هتلر»، مما دعا حسابات «سوشيالية»، للانقسام في التعليقات بين مؤيد لحديثه والمطالبة بفهم سياقه، وبين استنكاره، مؤكدين أن تشبيه المعاقين بالكلاب أمر مرفوض.

وأكد أمير رمسيس في بيان صحافي، الثلاثاء، تقديره واحترامه لذوي الإعاقة، رافضاً تفسير ما صدر منه على أنه إنقاص أو هجوم عليهم، مشيراً إلى أنهم أهل وأقارب، ومن نسيج كل العائلات، ومنهم من تفهموا الأمر بقصده، وحُسن النية، وليس كما فُسر بقصد مصالح أخرى.

وبدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن «العرف المجتمعي يمثل القانون، وأي رأي يستفز المجتمع ويجادل في تفاصيله يشبه السباحة ضد التيار»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريح أمير رمسيس يحمل إهانة إنسانية، لأنه ربط بين الشخص المعاق والحيوان».

وأضاف أن «المتحدث فنان، ومن صنّاع الرأي العام، وما يقوله محسوب عليه، وحسابه لا بد أن يكون أكبر من الشخص العادي»، متسائلاً: «هل يعقل أنه يطالب بالرفق بالحيوان، ويتحدث هكذا عن الإنسان؟».

وبخلاف بيان «القومي لذوي الإعاقة»، أكدت «حملة 15 مليون معاق... فرسان الإرادة»، رفضها الكامل لأي إساءة، مؤكدة أن ما حدث تجاوز خطير يمس قيم الإنسانية والاحترام والمواطنة، ويتنافى مع الدستور المصري والقانون والمواثيق الدولية.

وطالبت الحملة بتقديم اعتذار علني وصريح وفوري عن التصريحات المسيئة، وفتح تحقيق عاجل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي خطاب يحمل إساءة أو تمييزاً.


بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
TT

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين، متسائلة عما إذا كان اتجاهها للإنتاج وحضور المهرجانات قد جعلا البعض يحاربها أو يعتبرها في منطقة مختلفة، أو أن دخولها عدة مجالات في وقت واحد كان سبباً في تعطل مسيرتها الفنية بصفتها ممثلة.

وفي حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت بشرى إنها أصبحت في مرحلة عمرية صعبة؛ فهي ليست صغيرة أو كبيرة، موضحة أن الأدوار التي تكتب لهذه المرحلة قليلة جداً، في حين أن العمر على الشاشة مختلف دائماً عن العمر الحقيقي، بدليل أن الفنان عادل إمام قدم دور طالب في الجامعة وهو في الخمسين من عمره.

وقالت إن هناك أزمة في صناعة السينما بمصر، وتحديداً في مسألة التوزيع، بالإضافة إلى اختفاء المنتج المحلي، بعد أن أصبح كل المنتجين في انتظار تمويل المنصات الرقمية لضمان المال وشاشة العرض، ما أحدث فجوة كبيرة في سوق الإنتاج والتوزيع وتكافؤ الفرص بين المواهب الواعدة؛ على حد تعبيرها.

الفنانة المصرية بشرى تتشوق للعودة للمسرح (الشرق الأوسط)

وفي الفترة الأخيرة شاركت بشرى في العديد من المهرجانات مثل مهرجان بغداد ومهرجان موسكو، ومهرجان البحرين، ومهرجان الدار البيضاء، ومهرجان روتردام للفيلم العربي، مؤكدة أنها اعتذرت عن عدم حضور مهرجانات أخرى كثيرة لشعورها بأن إسهامها في الحياة الفنية أصبح من خلال المهرجانات فقط.

«سيد الناس»

ورغم الهجوم الشديد الذي ناله مسلسل «سيد الناس» الذي شاركت به ضمن موسم رمضان 2025، فإنها قالت: «كنت أتمنى العمل مع المخرج محمد سامي لأنه يفهم ما يريده الشارع والجمهور بغض النظر عما إذا كان ما يقدمه صحيحاً أو غير صحيح، كما أنه شهد باحترافيتي على مدى أيام التصوير أمام كل الزملاء في العمل».

ويعد فيلم «أولاد حريم كريم» إنتاج عام 2023، أحدث أعمالها السينمائية، وقالت إنها شاركت فيه إنتاجياً، وكانت أحد أسباب خروجه للنور.

المسرح

وتؤكد بشرى أنها تشتاق للعودة إلى المسرح، إذ تعتبره بيتها الأول وتحلم بتقديم عمل يتناسب مع قدراتها الاستعراضية على مستوى إنتاجي راقٍ وضخم.

وقد سبق لها القيام ببطولة مسرحية «براكسا» المستوحاة من نص للكاتب الراحل توفيق الحكيم وتم تقديمه على خشبة مسرح الأوبرا المصرية، وهو من إعداد وإخراج نادر صلاح الدين.

وكشفت أنها كانت مرشحة لمسرحية بعنوان «الملك وأنا» مع المخرج محسن رزق، وحلت محلها الفنانة لقاء الخميسي.

ومن مشاريعها الفنية التي لم تكتمل مشروع مع شركة «مارفل» العالمية لإنتاج أفلام مشتركة في تعاون هو الأول من نوعه في مصر والوطن العربي، إلا أنها شعرت بالإحباط على حد قولها عندما فوجئت بالهجوم عليها وعلى مشروعها، لافتة إلى أنها دائماً تعمل بميزانيات أمينة في حين أن سوق الإنتاج تعمل من خلال ميزانيات الهدف منها الربح وليس الاستثمار في العمل الفني بكل تفاصيله.

وتعترف أن وضوحها وصراحتها كانا أحد أسباب تأخرها فنياً، لكنها لم تندم لحظة واحدة على ذلك مهما كان الثمن الذي تدفعه.

الغناء

وأوضحت أنها بدأت مشوارها الفني بالغناء في حفلات المدرسة، كما أنها تحرص على تقديم «الفرانكو أراب» و«المقسوم»، لا سيما أنها قامت بعمل دراسات حرة في الموسيقى. ولأنها شعرت بالخوف على شغفها الغنائي قررت أن يظل في منطقة الهواية وليس الاحتراف، ومن أبرز أغانيها «رنة الخلخال» و«أنا مشكلة» و«بينى وبينك».

بشرى تؤكد أن صراحتها أثرت عليها فنياً (الشرق الأوسط)

وذكرت أنه عُرض عليها في الفترة الأخيرة عدة عروض لتقديم برامج تلفزيونية بعد أن سبق لها العمل مقدمة برامج، بالإضافة إلى عملها مراسلة تلفزيونية، إلا أنها رفضت الفكرة.

وحول مشروع السيرة الذاتية للمطربة المصرية الراحلة داليدا، أكدت أنه لا يزال قائماً لكنه مؤجل، معبرة عن رغبتها في تقديمه قبل أن يتقدم بها العمر.